أكدت هيئة الأوراق المالية والسلع أن الأسواق المالية في الدولة أصبحت القناة شبه الوحيدة للحصول على السيولة منذ الازمة المالية العالمية. وقالت ان الغياب شبه التام للسيولة المصرفية في القطاع شكل ضغطاً كبيراً على الأسواق، وقالت ان إلقاء اللوم على الهيئة في التراجع الكبير للأسواق بدعوى ضعف القوانين غير واقعي.

وأكدت الهيئة في ردها، الذي سعت إليه «البيان»، على استطلاع لآراء المستثمرين عن واقع الاسواق المالية نشر امس، انها جهة رقابية تشريعية تشرف وتنظم عمل الأسواق المالية، وهي بهذه الصفة ليست جهة فنية تنفيذية. ومن هذا المنطلق فإن الهيئة معنية بإيجاد بيئة ومناخ استثماري سليم من خلال تطوير التشريعات المنظمة وإلزام ومتابعة جميع المتعاملين، بما في ذلك شركات الوساطة والشركات المدرجة بالأسواق، بكافة المعايير المعتمدة محليا وعالميا والموضوعة من قبل منظمات عالمية مرجعية في مجال الأسواق المالية مثل المنظمة العالمية لهيئات الأوراق المالية «أيوسكو».

وأوضحت الهيئة أن إلقاء اللوم على الهيئة في ما يخص التراجع الكبير للأسواق بدعوى ضعف القوانين وضعف الإفصاح والشفافية فإن ذلك لا يتسق مع واقع الحال في أسواقنا المحلية التي شهدت معدلات ارتفاع غير مسبوقة على المستوى العالمي، وتجاوزت ‬150٪ في بعض السنوات في سوق دبي المالي، خاصة في عامي ‬2004 و ‬2005، وهي معدلات تحققت في ظل الأطر التنظيمية المعمول بها حالياً، فكيف تلام تلك الأطر ويتم تحميلها مسؤولية التراجع بينما حققت أسواقنا معدلات نمو قياسية في ظلها سابقاً، فلماذا لم تحل تلك الأطر دون تحقيق نمو قياسي في السابق إذا كانت هي المسؤولة عن الوضع الحالي للأسواق، مشيرة الى أن الحديث عن التراجع الحاد في أسواق المال في الدولة وإلقاء اللوم في ذلك على هيئة الأوراق المالية والأسواق يتجاهل الصورة الكلية والواقع الذي تعمل فيه الأسواق، سواء على صعيد أوضاع الشركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق أو وضع السيولة المتوافرة في الجهاز المصرفي.

 

السيولة

وأكدت الهيئة أن الغياب شبه التام للسيولة المصرفية في قطاع أسواق المال شكل ضغطاً كبيراً على أسواقنا، ليس هذا فحسب، بل تحولت أسواق المال منذ اندلاع الأزمة العالمية إلى القناة شبه الوحيدة للحصول على السيولة، ومن ثم لجأ الكثير من المستثمرين إلى تسييل استثماراتهم في الأسواق لتلبية متطلباتهم من السيولة. إضافة إلى أن أسواق المال في الإمارات لا تعمل في فراغ، بل تتأثر بالتطورات الجيوسياسية المحيطة، خاصة وأن الغالبية العظمى من شركاتنا المدرجة تنشط في العديد من دول المنطقة التي شهدت قلاقل وتوترات سياسية في الشهور القليلة الماضية. وبالتالي فإن الحديث عن «شماعة التطورات الخارجية» كمبرر غير مقبول لتراجع الأسواق يتجاهل مثل هذه الحقيقة، فالتطورات الخارجية تترك أثراً واضحاً في أسواقنا للاعتبارات السابق الإشارة إليها، وتزداد حدة ذلك الأثر إذا ما أضيفت إليه العوامل الداخلية المرتبطة بشركاتنا واقتصادنا أيضاً.

اما في ما يتعلق بالإفصاح عن النتائج المالية للشركات المساهمة العامة، فقالت الهيئة إن الإفصاح يتم خلال الفترات القانونية، ويتم نشر هذه الافصاحات أولا بأول على الموقع الالكتروني، وقد التزمت كافة الشركات المساهمة العامة المحلية بالإفصاح في الوقت المحدد، وبنسبة تصل إلى ‬100٪، علما بأن الإفصاح يتم وفق المعايير الكمية والكيفية الموضوعة وفق أفضل الممارسات العالمية. وفي حال تأخر أي شركة عن الإعلان عن البيانات المالية في الوقت المحدد أو مخالفة أي من قواعد الإفصاح الدوري أو الجوهري يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، وهذا ما حدث في الأعوام الماضية.

وفي ما يخص الحديث عن غياب القوانين الصارمة والرادعة في أسواق المال المحلية فإن ذلك ايضا يتنافى مع ما تقوم به الهيئة والجهات المسؤولة من متابعة دؤوبة للشركات وحرص تام على تقيد الشركات ومسؤوليها بالقواعد التنظيمية والقوانين، ولعل أبلغ دليل على ذلك ما اتخذته وتتخذه الهيئة من عقوبات بحق عدد من المستثمرين، يستوي في ذلك المستثمر الصغير والكبير.

 

امتيازات

وفي إطار ردها على الحديث الخاص بوجود امتيازات لشركات الوساطة الأجنبية المتفرعة عن بنوك أجنبية عالمية، قالت الهيئة ان هذا الامر يتطلب توضيحا، حيث تم إتاحة المجال لشركات وساطة تابعة لبنوك أجنبية لها سمعة عالمية لإدخال خدمات مالية للمرة الأولى بالأسواق المالية بالدولة، وذلك وفق شروط ترخيص عالية الدقة في ما يتعلق بالمهنية أو المتطلبات المالية بما يراعي مصلحة الشركات الوطنية التي تود الدخول في هذا المجال، وذلك نظراً لأن هذه الشركات التابعة للبنوك العالمية لديها خبرات متميزة في مجال تقديم هذه الخدمات، وتتمتع بسمعة عالمية، ومن الخدمات الجديدة التي تم ترخيصها لهذه الشركات خدمة الحافظ الأمين، وهي متطلب ضروري لبعض الأنظمة التي أدخلتها الهيئة للأسواق ولأنظمة أخرى تسعى الهيئة لاستحداثها قريباً في الأسواق، وذلك ضمن جهودها لتطوير البنية التشريعية للأسواق والارتقاء بالمنظومة التشريعية التي تحكم عمل الأسواق المالية.

وأكدت ان القول بأن الهيئة تضع التعقيدات الإدارية أمام المستثمرين هو مجاف للواقع كما ان أن القول بعدم قبول مبدأ التوكيل المباشر غير صحيح لأن الهيئة تقبل بالتوكيل شرط أن يكون قانوني سليم وموثوق، أما التوكيل بالهاتف أو غير الموثق فهذا غير قانوني. والهيئة تؤكد على أهمية التزام كافة شركات الوساطة بأن تكون التوكيلات قانونية وصادرة عن الجهات الرسمية المعتمدة.

وبشأن موضوع الثقة بالأسواق المالية، قالت الهيئة: يكفي أن نوضح أن الأسواق المالية المحلية قد تأهلت لمؤشر فوتسي للأسواق الثانوية الناشئة، وهذه الترقية لوضع الأسواق لا تتم إلا بناء على معايير دقيقة يتم التحقق منها على مدى فترة زمنية طويلة للتأكد من توافر كافة المواصفات المطلوبة للوصول إلى هذه الترقية، كما أن أسواق الدولة تقترب من التأهل لمؤشر مورجان ستانلي لنفس الأسباب، وهذا يعني ثقة عالمية في الأسواق المحلية وشهادة على تطبيقها أفضل التجارب العالمية، وفضلا عن ذلك فقد ضاعفت الهيئة جهودها لتنمية الوعي الاستثماري بالأسواق المالية، من خلال الندوات والمحاضرات لكافة فئات المتعاملين بالأسواق إضافة إلى الاستعانة بوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.

أما بخصوص الجمعيات العمومية للشركات المساهمة العامة فقالت الهيئة إنها تنعقد بناء على طلب مجلس إدارة الشركة وخلال المدة القانونية المحددة وذلك حسب المادة ‬119 من قانون الشركات التجارية والواقع أن كافة الشركات المساهمة العامة بدون استثناء تلتزم بذلك، وفيما يتعلق بالتوزيعات فإن الجمعية العمومية للشركة هي التي تقرر توزيعات الأرباح في إطار الأنظمة واللوائح المعمول بها. اما فيما يتعلق بحديث المستثمرين عن تثبيت الاسعار فأوضحت الهيئة أنه ليس من صلاحياتها ولا من صلاحيات الأسواق المالية تثبيت سعر الأسهم، فسعر السهم في كافة بورصات العالم يتحدد من خلال آليات العرض والطلب.

وعن تحديد هامش التداول، قالت الهيئة انه إذا كان قصد المستثمرين هو الحد الأدنى لارتفاع السهم أو انخفاضه خلال جلسة التداول، فهذا الأمر معمول به منذ بدء التداولات في الأسواق المالية بالدولة. أما إذا كان المقصود هو التداول بالهامش فقد تم إصدار النظام المتعلق بذلك، ويتم العمل به في الأسواق منذ فترة.