أكد المستثمرون في الاسواق المالية المحلية أنهم يعيشون أزمة ثقة مع هيئة الأوراق المالية والسلع وإدارة الاسواق وكذلك مع المحافظ الاستثمارية وتحديدا الاجنبية منذ سنوات. وفي الوقت الذي امتنعت فيه هيئة الأوراق المالية والسلع ،سوق ةبي المالي عن التعليق على ما جاء من ملاحظات وتساؤلات ومطالب من المستثمرين الذين استطلعت البيان آراءهم، أعربت غالبيتهم عن استيائها من حالة التدهور المستمرة لأداء الاسهم في الدولة، والتي كانت تقدر قيمتها السوقية بحوالي 848 مليار درهم في 2005، ولا تتجاوز قيمتها الآن أكثر من 356,9 مليار درهم بخسارة نسبتها 58٪ من إجمالي قيمتها. اضافة الى ان اسعار بعض الاسهم اليوم هو اقل من سعر الاكتتاب.
وطالب المستثمرون تفسير الهبوط الصاروخي لأسعار أسهم قيادية في الاسواق وعن دور إدارة الاسواق أو هيئة الأوراق المالية بتثبيت أسعار الأسهم وتحديد هامش للتداول. وقال بعضهم ان دور إدارة الاسواق المالية لا يتعدى إلقاء اللوم على ظروف إقليمية بينما تحافظ الأسواق الخليجية الأخرى على ارتفاعها من حين إلى آخر فيما يهوي السوق المحلي باستمرار.
وأجمع المستثمرون على أن الشركات المدرجة في الاسواق المحلية لم تعد مهتمة بالإعلان عن نتائجها المالية السنوية، التزاما بمبدأ الشفافية، وأن هذا الإهمال يقابله سكوت من قبل هيئة الأوراق المالية.
وأكدوا على أن تدهور الاسهم وغياب الشفافية والمحاسبة، وربطها بتجاهل كبار الشركات المدرجة للإفصاح عن ذممها المالية في الوقت المحدد وكذلك تقلبات الأوضاع السياسية المحيطة وتأثيرها على أسعار النفط العالمية، سيدخلهم في دوامة لا نهاية لها.
وأعربوا عن عدم جدوى وجود هذا العدد الهائل من مكاتب الوساطة المالية التي تجاوزت المئة ولسان الحال يشي بأن 30٪ منها مغلق وغير نشط لدى الهيئة. ودعا قسم كبير منهم بدمج كل من سوقي دبي وابوظبي الماليين، وذلك لإيقاف النزيف الحاد ومن أجل تحسين شروط المنافسة مع أسواق إقليمية ودولية أخرى. وشددوا على ضرورة تأسيس صندوق مخاطر في حال انهيار أو تراجع السوق تكون مهمته أيضاً شراء الأسهم المعدومة. وانتقدوا منح هيئة الأوراق المالية والسلع، امتيازات أكثر لشركات الوساطة الأجنبية المتفرعة عن بنوك أجنبية وعالمية، وذلك على حساب شركات الوساطة المحلية، في سنوات الطفرة والى الآن.
وأجمعوا على أن الهيئة تضع التعقيدات الإدارية والإجراءات أمام المستثمرين وتتربص لأي خطأ أو تجاوز صغير وفي المقابل تغمض أعينها كاملة عن الأخطاء الكبيرة والمشاكل الأكثر تعقيدا.
الصغار يدفعون الثمن
أكد المستثمر عبد الرحمن مجان أن المستثمرين هم من يدفعون ثمن الأداء المتدهور بالأسواق يومياً ومنذ عام 2005، وأشار إلى أن الهبوط الصاروخي لسهم قيادي مثل أعمار من 24 درهماً للسهم ثم إلى 18 درهما ثم إلى 4 ودرهمين لم يكن أمرا عاديا.
وتساءل مجان: «لماذا لا تقوم إدارة سوق دبي أو هيئة الأوراق المالية بتثبيت أسعار الأسهم وتحديد هامش للتداول. وما ذنب المستثمر العادي في تحمل مصائب الآخرين، فإذا حدثت مظاهرة في ليبيا قالوا لنا الانهيار بسببها، وإذا حصل فيضان في أميركا الجنوبية حملوه المسؤولية؟ وإذا عطس أحدهم انهارت سوقنا المحلية؟!
وأضاف: اعتقد أن كبار المستثمرين في السوق هم المستفيدون الوحيدون من المضاربات، وأما الاخرين فهم كبش الفداء على مدار السنوات الماضية، وأما دور إدارة السوق المالي فلا تتعدى إلقاء اللوم على الخارج وظروف إقليمية لا تخصنا من قريب أو بعيد، والسؤال الأهم هو لماذا تحافظ الأسواق الخليجية الأخرى على ارتفاعها من حي إلى آخر بينما سوقنا المالي من هوة إلى أخرى!
أسعار الأسهم غير مطمئنة
ولم تتردد فضيلة سامي خانصاحب في التعبير عن خوفها الجديد من وضع السوق المالي بدبي، بالرغم من أن أسعار الأسهم تبدو مناسبة للمستثمرين على المدى الطويل إلا أن أسعار الأسهم على المديين المتوسط والقصير لا تبشر خيراً ولا تطمئن أحداً.
وقالت:المشكلة الحقيقية التي تواجهنا نحن المستثمرين، أن الشركات المدرجة في البورصات المحلية لم تعد مهتمة بالإعلان عن نتائجها المالية السنوية، وإن هي أعلنت فتعلن متأخرة عن الموعد المقرر، وفي المقابل نلاحظ سكوتا من قبل هيئة الأوراق المالية.
وأضافت: إذا ما رأينا الحال المتدهور لوضع سوقنا المالي وغياب الشفافية والمحاسبة ربما، وربطناها بتجاهل كبار الشركات المدرجة للإفصاح عن ذممها المالية وكذلك تقلبات الأوضاع السياسية وتحديداً تأثيرها على أسعار النفط العالمية، فإننا سندخل في دوامة لا نهاية لها. وقالت:لا أدري ما الجدوى من وجود هذا العدد الهائل من مكاتب الوساطة المالية، فهناك أكثر من 100 مكتب، وإذا اتصلت بها ستجد أن 30٪ منها مغلق وغير نشط لدى الهيئة.
وأردفت فضيلة: لماذا لا نأخذ بعين الاعتبار الدعوات الموجهة من خبراء الاقتصاد باندماج كل من سوقي دبي وأبوظبي الماليين، وذلك لإيقاف النزيف الحاد في سوقنا المالي المحلي، ودمجهما من أجل تحسين شروط المنافسة مع أسواق إقليمية ودولية أخرى! فما جدوى أن تكون نسب البيع والشراء بهذا الشح، وأن تفتح السوق أبوابها.
الامتيازات للأجانب فقط
وأشارت خانصاحب إلى أن هناك عددا كبيرا من الملاحظات على هيئة الأوراق المالية والسلع، كمنحها امتيازات أكثر لشركات الوساطة الأجنبية المتفرعة عن بنوك أجنبية وعالمية، وذلك على حساب شركات الوساطة المحلية، مضيفة أن هذا التمييز بدأ في سنوات الطفرة ولا يزال مستمرا، بحجة تشجيع الاستثمارات الأجنبية في السوق المالي المحلي.
وعما إذا كان التوطين في القطاع المالي وتحديد في البورصات والهيئة يمثل حماية لمستقبل هذا القطاع أجابت أن التوطين لا ولن يشكل حماية مع احترامي لأهل الخبرة من أبناء الوطن.
وقالت: يجب أن نعترف بأن حالة من عدم الرضا عن أداء هيئة الأوراق المالية والسلع، وتحديدا لدى المستثمرين في البورصة والذين يعانون من خسائر متواصلة يوميا على مرأى ومسمع الهيئة وإدارة سوق دبي.
وأضافت: الهيئة تضع التعقيدات الإدارية وكثرة الإجراءات أمام المستثمرين ولا تقبل بمبدأ التوكيل المباشر مثلا، بل انها تتربص لأي خطأ أو تجاوز صغير وفي المقابل تغمض أعينها كاملة عن الأخطاء الكبيرة والمشاكل الأكثر تعقيداً.
انحياز لكبار المستثمرين
وقال محمد طارش المري: إن الهيئة لا تساعد المستثمرين ولا يهمها الأمر، وإلا كيف تفسر الهيئة انهيار أسعار الأسهم في بورصاتنا المحلية إلى ما دون سعر الاكتتاب، وكيف تفسر لنا انحيازها مع الشركات المساهمة ضد المستثمرين.
وأضاف: لست أدري من المعني بأزمة الثقة بين المستثمرين وبين الهيئة والسوق المالية والشركات المساهمة، ولست أفهم لماذا لم توزع اعمار صاحبة الأسهم القيادية في سوق دبي أرباحا منذ 3 سنوات.
وطالب المري بضرورة التسريع في تطبيق عملية دمج سوقي دبي وأبوظبي الماليين في كيان واحد لتفادي الأحداث المقبلة والحالية، وشدد على ضرورة تأسيس صندوق مخاطر في حال انهيار أو تراجع السوق تكون مهمته أيضا شراء الأسهم المعدومة.
وأشار المري إلى أن توطين المناصب الإدارية في الهيئة والسوق المالي لن يحل المشكلة وأن الأساس في هذه النقطة هي الخبرة والكفاءة.
شفافية غائبة
ولم يبتعد عمر محمد الحاج عن موقف أقرانه من المستثمرين في بورصتنا المحلية، إذ اعتبر الهيئة مقصرة في قيامها بدورها محليا، وأن هناك غياب في الشفافية والمحاسبة، وأن هذه العوامل مجتمعة حولت السوق المالي إلى ساحة جحيم وهلاك وبيئة طاردة للاستثمار. كما ان الشركات المدرجة في السوق هي جزء رئيس من المشكلة في ظل غياب القوانين الصارمة والرادعة لها.
المحاسبة والحزم
وأشار محمد محمد الحربلي إلى أن جميع أسواق المال العالمية هوت ثم ارتفعت منذ 2005 وهي كذلك بين هبوط وصعود ومراوحة وحركة وحراك إلا سوق الإمارات الذي هوى بنسبة 60٪ ثم لم يسجل أي ارتفاع يذكر. ولسان الحال يقول ان أسواق المال العالمية وحتى الإقليمية والخليجية تحديا سجلت معدلات ارتفاع بنسب متفاوتة ما بين 10 إلى 20٪ فيما بعد ازمة المال العالمية.
وأضاف: لا أدري في أي عرف أو قانون يجوز أن يتم إيقاف شركتي أملاك وتمويل عن التداول طوال هذه المدة بحجة مفاوضات الدمج والاندماج بينهما منذ 2008 بلا حسيب أو رقيب ليخسر المساهمون كل شيء. ولا أدري على أي أساس يهبط سعر سهم اعمار إلى درهمين ونصف الدرهم ولا أحد يطلب من العبار الاستقالة من مجلس إدارة اعمار التي قادت حركة وانتعاشة البورصة المحلية منذ أعوام.
وأشار إلى أن هناك غيابا شاملا لمبدئي المحاسبة والحزم، وأن هناك انعداما في شفافية البيانات الصادرة عن الشركات المدرجة في البورصة، فمثلا ما معنى أن يقال للمستثمرين المساهمين في اعمار بأن الشركة حققت 2,6 مليار درهم ولم ير أحد منا فلسا واحدا لمدة ثلاث سنوات بحجة النظرة المستقبلية.
قانون حماية المستثمرين
ولم يقف محمد لوتاه عند هذا الحد، إذ اعتبر أن أبرز مشاكل المستثمرين في البورصة راجع إلى وجود قوانين وأنظمة لا تطبق على الشركات المساهمة، فالأخيرة لا تفصح عن أرباحها، كما تفعل شركة ديار، واعمار لا توزع أرباحا، بالرغم من أنها شركة مساهمة، فهي لا توزع فلسا واحدا منذ 3 سنوات ولا احد يستطيع القول لا يجب ان توزعوا أرباحا علينا نحن المساهمين.
وقال أن كل ما يبرز من علاقته بالسوق هو مشاكل في نظام التداول بسوق دبي المالي أو معاناة الوصول إلى موقع السوق، بدلا من نقله إلى موقع أكثر لياقة وسهولة للوصول.
وقال: تأكيدا على غياب الشفافية وسياسة الإفصاح المعتمدة لدى الشركات المدرجة في أسواق المال، نرى أن أعضاء مجلس إدارة شركات مدرجة لديهم الامتيازات الكبيرة وبدلات الاجتماعات والسفريات ويوزع عليهم نسب من الأرباح سنويا في الوقت الذي لا يُصرف للمساهمين فلس واحد والأخطر أن سعر الاسهم يراوح مكانه او يتراجع.
وأشار إلى أن شركات خاسرة لا احد يدري من وماذا حل بها، ولا احد يتكلم عنها، ولا أحد يدري ما الذي يحدث فيها. إلى جانب انتظار المستثمرين لعودة أملاك وتمويل إلى التداول العلق تداول سهميهما من عامين ونصف العام بحجة الادماج وهو الخيار الذي تم استبعاده منذ اشهر.
وقال: المشكلة الآن ليست في عدد شركات الوساطة وهل يجب أن تكون 100 أم 60 أم 30 شركة بل المشكلة تتلخص في تنظيم عملية افتتاح شركات الوساطة المالية سواء بفرض مبلغ تأمين عند تأسيسها أم بفرض المزيد من القوانين الصارمة التي تعزز ممارسة الشفافية والإفصاح على جميع اللاعبين في السوق.
وأشار لوتاه إلى أن الثقة بين المستثمرين وبقية أطراف اللعبة معدومة بنسبة 100٪ ودعا سوق دبي المالي الى الدفاع عن السوق ومصالح المستثمرين فيه.
الخلل ليس في الاقتصاد
وشدد احمد خليفة الشامسي على أن واقع أسواق المال المحلية لا يعكس بالضرورة الوضع الاقتصادي العام، لأن الخلل ليس في الاقتصاد بل في الشركات نفسها، ولهذا نجد التراجع المستمر في أسواق الأسهم، وبالرغم من رداءة أداء شركات عديدة إلا أن أداء سهم شركة دو متماسك ببساطة لأنها شركة تحقق أرباحا على الأرض.
وأشار إلى أن التحليل الفني هو الأسلوب الناجح للتعامل مع سوق الأسهم في ظل ارتفاع مستويات تسريب المعلومات ودخول محافظ أجنبية كثيرة.
واستغرب النظرة الدونية التي تتعامل بها شركة اعمار قائدة سوق الأسهم مع مساهميها، قائلاً إن اعمار يجب أن تقدم أنموذجا للآخرين بدلا من تنفيرهم.
ورأى ان مسألة توطين الوظائف في أسواق الأسهم أو غيرها من المؤسسات قد لا يقدم نقلة نوعية أو يشكل عصا سحرية.
الشفافية تصنف بأنها ترف
ولم يبتعد عقيل عبد النبي كاظم عن هذا الإطار العام من الملاحظات، فهو بعد خسائر متواصلة قرر أن يجمد نشاطه في البورصة إلى إشعار آخر وغير معلوم الأجل من وجهة نظره، ما دامت هيئة الأوراق المالية والسلع لا تسيطر على أوضاع البورصات في الدولة، وما دامت الشركات المساهمة المدرجة في أسواق المال لا ترغب في توزيع أرباح على المساهمين، ولا تستعجل إعلان نتائجها المالية وفق المواعيد المحددة من قبل السوق المالي. وما دامت الجمعيات العمومية لا تنعقد إلا بالصدف، وما دامت مبادئ الإفصاح والشفافية تصنف على أنها ترف لا حاجة له في هذا الوسط؟
وقال عقيل: لا احد يعرف ما الذي يحدث، والهيئة لا تسيطر على الوضع المنفلت تماما، والواقع يعطي إشارات غير صحيحة، وسوقنا المالي هبط بلا رجعة، من خمسة آلاف نقطة إلى ألف وخمسمئة نقطة، وهو ان صعد مرة بواقع مئتي نقطة فإنه سرعان ما يهبط ثلاثمئة نقطة، بينما أسواق الخليج الأخرى كالعماني تراجع من سبعة آلاف إلى ستة آلاف ومائتي نقطة فقط وهو يراوح بشكل أفضل بكثير من سوقنا المالي الأكبر والأنشط في السابق.
وأضاف:فقد المستثمرين أي أمل في عودة السوق المالي إلى ما قبل عام 2005، لكنهم يأملون في معرفة مصيرهم في ظل هذا الصمت والغياب الكامل للجهة المنظمة، ولماذا تعلق الاخفاقات المتتالية للسوق على شماعة الظروف الخارجية دائما.
اللاعبون الكبار ابتلعوا الصغار في البورصة
أكد حسن بلبحيث، على أن واقع السوق المالي يتسم بغياب الأمان والتعامل غير النظيف مع المستثمرين الصغار، قائلا ان اللاعبين الكبار في البورصة ابتلعوا الصغار، وان الفئة التي تلعب بمئات الملايين هي التي ترفع أسعار بعض الأسهم لفترة كطعم للصغار ثم تجني الارباح وأن هذه الحالة ليست من المضاربة بشيء، ولا تعكس لا أداء الأسهم والشركات المدرجة ولا تخضع لأي منطق في العالم، وأن هناك آلاف من المستثمرين غرقوا إلى الأبد في الديون والأمراض والمشاكل بسبب ذلك.
وأشار علي سيف يانع، إلى انه لا أحد في الجهتين (الهيئة والسوق) لديه الوقت ليستمع إلى شكاوى المستثمرين، فلا حماية ولا قوانين لحماية المستثمرين ولا نظام مفهوم أو واضح. وقال يانع: الحد الأدنى المرجو من إدارة الاسواق المالية والهيئة أن يتم وقف التداول في حال حدوث أزمات إقليمية خارجية، ما دامت هذه الأزمات هي سبب تراجع السوق، والمفروض أن لا تسمح الهيئة ولا إدارة السوق بانهيار أسعار أسهم بعض الشركات إلى ما دون سعر الاكتتاب واستمرار تداولها في البورصة.
وطالب يانع الجهات المختصة باسناد مهام المراقبة إلى جهة حكومية مستقلة تتولى مراقبة أسعار الأسهم ومقارنتها بسعرها الدفتري، إلى جانب مراقبة آليات الإفصاح والشفافية، مشيرا إلى أنه إذا لم يتم ذلك فإن مسلسل الخسائر سيستمر، وسيبقى المضاربون يستفيدون ويجنون الأرباح على حساب الصغار. وخلص محمد عبد الله المرزوقي إلى أن هيئة الأوراق المالية والسلع لم تقم بدورها كما يجب.
