رسم مسؤولون حكوميون وخبراء صورة متفائلة على قدرة دبي لتحقيق معدلات نمو جيدة في اقتصادها حتى العام ‬2015 بفصل تبنيها لمنظومة متطورة من البنى التشريعية والتحتية تمكنها من الاستفادة من الانتعاش الاقتصادي العالمي في مجالات السياحة والتجارة.

وقال مشاركون في مؤتمر «التميز.. مستقبل الاعمال» الذي افتتح امس برعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني بدبي رئيس مجلس إدارة مطارات دبي ان دبي ومع اعتمادها على سياسة التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط الذي لا يسهم إلا ب ‬5 بالمائة فقط من اقتصادها وسعيها المستمر للاستفادة من التغيرات في حركة الاقتصاد العالمي سيعطيها ميزة اضافية لتجاوز التحديات التي فرضتها الازمة الاقتصادية العالمية مما يجعلها في موقع جيد لتحقيق معدلات نمو تترواح بين ‬3,5 إلى ‬5 بالمائة وفقا للنمو المتحقق من قطاعات مثل العقارات والانشاءات.

وكان سمو الشيخ احمد بن سعيد قد اكد في كلمة القاها في افتتاح المؤتمر، الذي يناقش على مدى يومين فرص الاستثمار والتطوير المتاحة في المنطقة، ان الإمارات وبفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء قد قطعت شوطاً طويلا في رحلة الجودة والتميز ولم تعد تنظر إلى الوراء فهي اليوم لا تنافس على الصعيد العالمي فقط بل اصبحت مرجعية في العديد من الانشطة والمبادرات.

وقال سموه ان مجموعة دبي للجودة لعبت دوراً حاسماً في هذه الرحلة والآن وفي ظل الشراكة مع الجمعية الأمريكية للجودة نتوقع أن نرى الكثير . واضاف سموه بصفته الراعي الفخري لمجموعة دبي للجودة ان تميز هذا المؤتمر ياتي من ان مجموعة دبي للجودة والجمعية الأمريكية للجودة، تكاتفتا لأول مرة لتقديم مؤتمر أعمال حيث إن الجودة وحدها أصبحت صيغة مبالغة ويجب علينا أن نفهم كيف أن الجودة الجيدة تدعم العمل الجيد.

واكد سموه اننا نعلم جميعاً أن الأزمة المالية الراهنة قد أثرت على الجميع وإن ما حققناه كان تحدياً، ونحن نسير استناداً على المقولة الدائمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «إن كلمة (مستحيل) غير موجودة في قاموس القادة». واشار إلى ان رجال الأعمال والمستثمرين الناجحين لا يقفلون أبواب أعمالهم ومحلاتهم في أوقات الأزمات بل تراهم يفكرون بعيداً ويخططون ويتصورن ويستشرفون المستقبل. وفي كثير من النواحي قد نُعتبَر الأفضل في العالم اليوم، وهذا اليوم هو يوم من التاريخ. أما المهم هو أين سنصبح خلال الخمس سنوات المقبلة، وخلال العشر سنوات القادمة والسنوات ما بعد ذلك؟

 

الطاير: ‬92٪ نمو مركز دبي المالي

وبدوره اكد احمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي ان قوة اقتصادات المنطقة وتوقعات النمو الاقتصادي طويل الامد الذي يربط الشرق بالغرب كان اساس اقامة مركز دبي المالي العالمي.

وقال ان هذه الافاق تسندها ايضا مؤشرات المؤسسات والمنظمات الدولية التي تشير إلى عملية النمو والتنويع الاقتصادي لدول المنطقة والتي ستكون اولوية لدول المنطقة حيث يتوقع صندوق النقد الدولي المزيد من النمو لدول المنطقة وهو يؤكد على اساسيات النمو لاقتصاداتها في العام الجاري وهو يتوقع ان تحقق الإمارات نموا اقتصاديات بواقع ‬3,2 بالمائة والسعودية ‬4,5 بالمائة وقطر ‬18,6 بالمائة والهند ‬8,4 بالمائة ودول افريقيا جنوب الصحراء ‬5,5 بالمائة.

واضاف: ان المنطقة تمتلك امكانات نمو هائلة وفرص اقتصادية كبيرة من خلال الاستفادة من الثروات الطبيعة والموارد البشرية التي تمتلكها رغم الاوضاع السياسة والتحديات التي تشهدها بعض دول المنطقة.

وقال الطاير انه ورغم هذه الاحداث الا ان علينا ان نتذكر ان الاسس التي تقوم عليها اقتصاديات المنطقة ما زالت قوية ولدينا اكثر من نصف الاحتياطي العالمي من الهيدروكربون مما يشكل اساسا لهذا النمو موضحا انه ومع وصول اسعار النفط إلى نحو ‬100 دولار للبرميل الواحد وتوقعات بأن تبقى الأسعار وفق هذه المعدلات لفترة من الوقت فان هذا سيساعد حكومات المنطقة في برامج الإنفاق على تنمية المدن المستدامة وتوفير البنية التحتية المتطورة التي تلبي احتياجات النمو السكاني كما تمكن اقتصادات المنطقة من الاستمرار في سياسة التنويع وخلق المزيد من فرص العمل للأجيال الشابة وتأسيس وإقامة المشاريع لخدمتهم.

وأشار إلى دولة الإمارات كنموذج لهذه التنمية حيث يسهم النفط حاليا بنحو ‬30 بالمائة من الناتج الإجمالي كما تمتلك الدولة واحدا من أعلى الاحتياطيات في العالم من الهيدروكربون الأمر الذي يرسم صورة مشرقة للاقتصاد الوطني ويعكس رؤية بعيد الأمد لقيادتنا لتنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على قطاع واحد وتقلبات أسعار النفط.

 

‬800 شركة

وقال ان مركز دبي المالي العالمي حقق منذ بدء العمل به عام ‬2004 نموا وصل إلى ‬92 بالمائة حيث تعمل به اليوم اكثر من ‬800 شركة مع نمو متزايد للشركات من العديد من الأسواق الناشئة التي يسعى المركز لتعزيز أعمالها وتوسعاتها في المنطقة مشيرا إلى ان المركز يعمل به اليوم ‬16 من بين اكبر ‬20 بنكا في العالم و‬8 من بين كبرى الشركات العالمية المتخصصة في إدارة الثروات و‬4 شركات تأمين من بين اكبر ‬5 شركات في العالم.

كما يشهد المركز ايضا نموا في أعداد الشركات الكبرى المتخصصة في التشريع والقانون والمحاسبة والاستشارات وغيرها من الشركات متعددة الجنسيات والشركات العائلية وهناك نمو قوي للشركات من دول اسيا وخصوصا الصين والهند.

وأكد الطاير ان هذا النمو الذي يحققه دبي المالي العالمي هو انعكاس لسياسة التنويع الاقتصادي ليس فقط في الإمارات ولكن في عموم المنطقة مشيرا إلى ان الكثير من انشطة الاعمال تدار اليوم من هنا بعد ان كانت حكرا على المراكز المالية الخارجية في السابق حيث تستفيد الشركات من البنية التحتية والتشريعية التي تقدمها دبي وبفاعلية اكبر.

وقال ان الشركات تحتاج اليوم إلى مزيد من التنافسية لاغتنام الفرص وتعزيز تواجدها في المنطقة وهي لذلك بدأت بتفهم ثقافة المنطقة ويمكن أن تكون أكثر قربا للسوق.

 

معايير الحوكمة والشفافية

وأكد التزام مركز دبي المالي العالمي بتعزيز معايير الحكومة وجودة جميع العمليات داخل المركز مشيرا إلى الانجازات التي حققها معهد حوكمة الذي أقيم داخل المركز خصيصا لغايات رفع معايير حوكمة المؤسسات في مختلف أنحاء المنطقة وبات يحظى بدعم كبير من مختلف المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة والمؤسسات المالية التي تدرك ان استمرار معايير الشفافية والمحاسبة والموضوعية والافصاح والمسؤولية تحمل اهمية كبيرة لتحسين العائدات واستمرار عملية التنمية في المجتمع.

وقال إن الإمارات كانت دوما مثالا للتميز والجودة خصوصا خلال السنوات العشر الأخيرة وهي مستمرة في وضع معايير جديدة اعلى في هذا المجال مستشهدا بقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «ان سباق التميز ليس له نهاية».

 

 

خبرات عالمية

 

 

تنطلق أهمية مؤتمر التميز من خلال مشاركة الجمعية الأميركية للجودة كونها جمعية عالمية تهتم بعلوم ومجالات الجودة إلى جانب مبادرة انعقاد المؤتمر خارج الولايات المتحدة الأميركية للمرة الأولى، واختيار دبي مقراً لانعقاد هذا المؤتمر العالمي وذلك لموقعها الاستراتيجي الهام في خريطة الأعمال وتأثيرها الفعال والمعتبر في المنطقة. ويكتسب مؤتمر التميز أهمية إضافية من خلال الأسماء والخبرات المحلية والعالمية المشاركة، علاوة على الموضوعات والعناوين التي سيتطرق إليها المجتمعون والتي تدور حول مستقبل الأعمال في إمارة دبي والإمارات والمشاريع والانجازات كنموذج حي وملموس يجسد الرؤية للتميز في قطاع الأعمال على اختلاف مسمياتها، بالإضافة إلى رؤية استشرافية للواقع المستقبلي لاقتصاد الإمارات والمنطقة، والفرص والمشاريع المتاحة وكيفية التغلب على التحديات التي ستواجه مستقبل الأعمال في المنطقة، وذلك بالاستناد المطلق إلى مفهوم الجودة كواقع ومستقبل ونماذج مؤثرة محلياً وعالمياً. ويجمع المؤتمر تحت مظلته نخبة من المتحدثين والمشاركين حيث يضم شخصيات وقيادات اقتصادية وإدارية عالمية؛ قدمت لعرض العديد من المشاركات والتجارب المحلية والدولية في مجال التميز في مجتمع الأعمال والممارسات التجارية والإدارية.