قال عارف محمد هادي أميري، الرئيس التنفيذي- إعمار لتجارة التجزئة بأن (القطاع بات أحد الركائز الأساسية في عملية التنمية الاقتصادية في دبي، لاسيما وأنه يلعب مع قطاعات أخرى مثل الضيافة والسياحة والتعليم دوراً محورياً في دعم النمو الاقتصادي في الإمارة).
لكنه لم يخف في حوار مع «البيان» مواجهة قطاع تجارة التجزئة (العديد من التحديات، وأبرزها التكاليف المتزايدة، فعلى الرغم من النمو السكاني المتسارع، المترافق مع نمو كبير في الطلب، إلا أن علينا أن نتفهم ونتعامل بذكاء مع مجموعة تحديات نوعية وهيكلية).
وتوقع أميري بأن (يحقق القطاع أداءً قوياً بالرغم من التحديات الكبيرة التي فرضتها الأزمة المالية العالمية). مشيراً إلى أن نسبة النمو المتوقعة في تجارة قطاع التجزئة في الإمارات تصل إلى 13٪ ما بين 2010 و2013).
ونصح أميري شركات القطاع بضرورة استيعاب حقيقة (أن قوة ونمو تجارة التجزئة تكمن في التعاون مع قطاعي الضيافة والسياحة) فضلاً عن (تبني استراتيجيات تسويقية جديدة تضمن ولاء العملاء على المدى الطويل)...وقال (بأن القطاع يشهد بين الحين والآخر ظهور فئات محددة من العملاء، يهتم كل منها بفئة ما من المنتجات: الأزياء الفاخرة، والأزياء العادية، وأزياء الأطفال، والأزياء العصرية،وغيرها)...والى التفاصيل:
نمو
كيف ترى قطاع تجارة التجزئة بدبي في المرحلة الراهنة؟ وما أبرز اتجاهاتها الرئيسة؟
يعتبر قطاع تجارة التجزئة أحد الركائز الأساسية في عملية التنمية الاقتصادية في دبي، حيث لعب مع قطاعات أخرى مثل الضيافة والسياحة والتعليم دوراً محورياً في دعم النمو الاقتصادي في الإمارة. واليوم، مع الزيادة السكانية المتسارعة والنمو الكبير في القطاع السياحي وزيادة مستويات دخل الفرد، إضافة إلى تبني مفاهيم التجارة الحديثة، يحقق القطاع أداءً قوياً بالرغم من التحديات الكبيرة التي فرضتها الأزمة المالية العالمية.
تشير التقديرات الحديثة إلى أن قطاع التجزئة في دبي سيبقى محافظاً على قوته وتنافسيته العالية، مع مؤشرات نمو واعدة، تعزى إلى الاستهلاك القوي.وحقق قطاع التجارة بالجملة نمواً بمعدل وسطي بلغ 18,5٪ خلال الفترة من عام 1995 إلى 2009، بالتزامن مع توقعات بنمو قطاع التجزئة بنسبة 3,6 ٪ في 2010 و7,2٪ في 2011، بعد تحقيقه نمواً بنسبة 4٪ في 2009. ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى ارتفاع معدل الإنفاق المنزلي في دولة الإمارات، والذي يبلغ 14400 دولار أميركي سنوياً.
ويمكن القول بأن قطاع السياحة قد لعب دوراً هاماً في حفز نمو تجارة التجزئة، محققاً نمواً إيجابياً خلال عام 2010، حيث تشير الأرقام إلى أن عدد نزلاء الفنادق في دبي في الفترة بين يناير وسبتمبر 2010 قد وصل إلى نحو 6 ملايين شخص، بزيادة 6٪ مقابل عدد النزلاء 5,64 مليون في الفترة ذاتها من عام 2009. وتوقعت تقارير بزنيس مونيتور إنترناشيونال أن قيمة مبيعات تجارة التجزئة في الدولة ستنمو بمعدل 16,5٪ في 2010، مع زيادة ثقة المستهلكين بالسوق؛ في حين كشف آخر تقارير رينكوز المعنون (ازدهار القطاع التجاري في الإمارات) أن القطاع سينمو بمعدل سنوي مجمع يصل إلى نحو 13٪ في الفترة الممتدة بين 2010 و2013.
ولا شك في أن نمو قطاع التجزئة في المنطقة مدعوم بدرجة كبيرة بتوفر بنية تحتية حديثة ومتكاملة، بما في ذلك مراكز عالمية مثل دبي مول. ووفقاً لتقارير رينكوز فإن المناطق التجارية المخصصة للتأجير لكل فرد قد تجاوزت حاجز المتر المربع في 2008، وهو من أعلى المعدلات في العالم. ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه في الأشهر المقبلة، الأمر الذي سيساهم في تعزيز نمو أعمال القطاع إجمالاً.
تحديات
ماذا عن التحديات التي تواجهها تجارة التجزئة في دبي اليوم؟
لطالما كان قطاع التجزئة من محركات النمو الاقتصادي الرئيسية في دبي، التي تحتل اليوم مكانة عالمية متميزة كمحور للحركة التجارية، بفضل تاريخها الطويل في هذا المجال، وتطورها المستمر لتنسجم مع تطلعات جيل اليوم. ومن الطبيعي أن يواجه القطاع العديد من التحديات، فعلى الرغم من النمو السكاني المتسارع، المترافق مع نمو كبير في الطلب، لا زالت هناك العديد من التحديات النوعية والهيكلية، منها على سبيل المثال موضوع التكاليف المتزايدة.
لم يعد قطاع تجارة التجزئة اليوم مبنياً على بيع المنتجات وعقد الشراكات مع المتاجر؛ بل أصبح معتمداً بصورة رئيسية على منح العملاء تجربة متكاملة تشتمل على مبادرات تسويقية بنَّاءة، مما يعني وجود تحديات كبيرة على الشركات التي ما زالت تتبع أساليب تسويقية تقليدية، والتي يجب عليها أن ترتقي إلى المعايير السائدة في المرحلة الراهنة والاستفادة من التطورات التقنية المتوفرة بما في ذلك أدوات الإعلام الاجتماعي.
والحرص على تعزيز ولاء العملاء. وتبرز من هنا أهمية تحديد الفئة المستهدفة من العملاء، والتواصل معها عبر استراتيجيات مدروسة ومتخصصة، تنسجم مع تطلعاتهم. إذا، لقد تغيرت آليات عمل قطاع تجارة التجزئة بصورة ملحوظة، مع نمو الدور الذي تلعبه مراكز التسوق والمتاجر الكبرى في رسم ملامح القطاع بأسلوب جديد. ويجب على العاملين في القطاع تطبيق أفضل الممارسات العالمية، ليضمنوا تحقيق النمو المستدام على المدى الطويل.
فرص
ما الفرص المتوفرة حالياً في قطاع تجارة التجزئة؟
تتوفر في سوق دبي ومختلف أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرص واعدة للنمو، ويرجع ذلك إلى العديد من العوامل ومنها النمو السكاني، إضافة إلى زيادة متطلبات واحتياجات فئة الشباب. ونلاحظ في جميع هذه الأسواق أن حجم الطلب الأكبر يأتي من فئة الشباب الذين يشكلون أكثر من 50٪ من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن هذا المنطلق، يجب على شركات القطاع التركيز على هذه الفئة عبر استراتيجيات مباشرة وأكثر فاعلية.
إضافة إلى ذلك، يشهد قطاع تجارة التجزئة ظهور فئات محددة من العملاء، يهتم كل منها بفئة ما من المنتجات: الأزياء الفاخرة، والأزياء العادية، وأزياء الأطفال، والأزياء العصرية، وما إلى ذلك. ويساهم ذلك في مساعدة الشركات على توفير منتجات أكثر توافقاً مع تطلعات كل فئة، تضمن لهم تحقيق الفوائد المرجوة، والمحافظة على مستويات تنافسية عالية.
هل يكفي تقديم منتجات لفئة محددة من المستهلكين ؟
هناك دائماً فرصة للمزيد من الإبداع والابتكار، إذ يجب على العاملين في القطاع الانطلاق بأفكارهم ورؤاهم إلى آفاق جديدة، والخروج من القوالب التقليدية لأساليب العمل. ومن هذا المنطلق، يجدر بالشركات أن تقدم منتجات لا تكون موجهة نحو فئة محددة فحسب.
بل وأن تكون متوافقة مع الوجهات التي ستطرح هذه المنتجات فيها. ويرجع هذا إلى أن أذواق العملاء تختلف بين كل مركز للتسوق وآخر، لذا من الأفضل بالنسبة للعلامات التجارية التي ترغب في ترسيخ حضورها بنجاح أن تعمل على تقييم توجهات العملاء في مختلف مراكز التسوق، ليتم التخطيط بناء على معلومات دقيقة وواضحة. كما لوحظ أيضاً أن الأفكار الجريئة والأصلية تجتذب العملاء، وتترك أثراً أكبر في السوق.
البعض يفهم بأن تجارة التجزئة تقوم على البيع والشراء فكيف تعلق على ذلك؟
قطاع تجارة التجزئة ليس قائماً على البيع والشراء فحسب، بل مرتكزاً على تصميم منتجات موجهة نحو فئة محددة من العملاء، وتسويقها بطرق مبتكرة تجذب اهتمامهم. يجب على شركات القطاع أن تستوعب أن قوتها تكمن في التعاون مع قطاعي الضيافة والسياحة أيضاً، وهما من المجالات التي ساهمت وتساهم دائماً في حفز نمو الحركة التجارية.
ولا شك في أن ظهور مراكز التسوق العالمية يعني ضرورة تبني الشركات التجارية لاستراتيجيات تسويقية جديدة، لبناء قاعدة محددة من العملاء، وضمان ولائها على المدى الطويل.
الترفيه
هل أصبحت المرافق الترفيهية جزءاً من القطاع التجاري؟ وما موقعها ضمن أعمال مراكز التسوق انطلاقاً من مرحلة التخطيط؟
بالتأكيد... فقد أصبحت المرافق الترفيهية جزءاً لا يتجزأ من قطاع تجارة التجزئة، وأصبحت عنصراً رئيسياً يثري أنماط الحياة العصرية الراقية التي يتطلع إليها سكان المدينة باستمرار، وهو ما يمكن لمراكز التسوق والترفيه أن توفره عبر تخصيص مناطق للمرافق الترفيهية العالمية المبتكرة.
من المعروف أن المرافق الترفيهية لم تكن في السابق جزءاً من ثقافة مراكز التسوق، باستثناء بعض المناطق المخصصة لألعاب الأطفال. لكن شركة «إعمار» نجحت في إحداث نقلة نوعية في هذا السياق، وشجعت مطوري مراكز التسوق على ضرورة التركيز على توفير المرافق الترفيهية ضمن المولات، ليس فقط في الإمارات، بل وفي كافة أرجاء منطقة الخليج أيضاً.
لكن، يجب على المعنيين بتطوير مراكز التسوق أخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار منذ مرحلة التخطيط والتصميم، لدعم مختلف المبادرات التسويقية المتعلقة بها منذ البداية، لكونها تجتذب جماهير كبيرة من العائلات، ما يعود بدوره بفوائد هامة على مبيعات التجزئة. ويساهم النمو الكبير الذي يحققه القطاع السياحي في دبي بدعم حركة تجارة التجوئة بصورة كبيرة.
والجدير بالذكر أن المرافق الترفيهية التي تتولى تشغيلها شركة «إعمار لتجارة التجزئة» والواقعة ضمن مراكز التسوق تحظى بشعبية كبيرة من قبل مختلف الشرائح العمرية، ومن العائلات أيضاً. ولاحظنا من خلال دراسة أعداد الزوار المتوافدين إلى المراكز الترفيهية أنها محط اهتمام جميع الفئات الاجتماعية في المدينة.
ما خططكم المستقبلية للتوسعة في قطاعي تجارة التجزئة والترفيه؟
تنسجم استراتيجياتنا مع خطط التوسع الجغرافي لشركة «إعمار العقارية»، كما نعمل أيضاً على توسعة نطاق عملياتنا الحالية، إضافة إلى الاضطلاع بمشاريع جديدة واعدة.
إعمار غازلت العائلات بتجارب تسوق غير مسبوقة
يعتقد عارف أميري الرئيس التنفيذي - اعمار اعادة التجزئة بضرورة تقييم مساهمات الشركات وفقاً للأثر الذي تتركه ليس فقط على مستوى القطاع، بل وعلى مستوى الاقتصاد كله. وبالتأكيد لدينا نموذج رائد على هذا الصعيد فقد نجحت «إعمار» في الارتقاء بقطاع تجارة التجزئة في دبي إلى آفاق غير مسبوقة، من خلال تقديم مفاهيم ترفيهية جديدة تكون جزءاً رئيسياً من عملية تطوير مراكز التسوق، لتوفر للعائلات تجربة تسوق وترفيه منسجمة مع أرقى أساليب الحياة العصرية.
والأهم من ذلك، نجحنا على مدى العامين الماضيين في توفير أكثر من 750 فرصة عمل، بالتزامن مع تقديم مرافق ترفيهية هي الأولى من نوعها، تحتل اليوم مساحة تزيد على 350 ألف قدم مربعة في «دبي مول» فقط، تم استحضارها من كافة أنحاء العالم، من المكسيك إلى اليابان.
ومن سنغافورة إلى أستراليا. قدمت «إعمار لتجارة التجزئة» مجمع «سيغا ريببلك» للألعاب التفاعلية والإلكترونية الأول والأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، من خلال شراكة مع «سيغا» اليابانية؛ كما أطلقت أيضاً مدينة «كيدزانيا» للألعاب الترفيهية والتعليمية، التي تأسست في المكسيك، لتكون الأولى من نوعها أيضاً على مستوى المنطقة. وعززت الشركة عمليات كل من «دبي أكواريوم وحديقة الحيوانات المائية» و«حلبة دبي للتزلج على الجليد»، المصممة وفق المعايير الأولمبية العالمية، واللتين أصبحتا من أبرز المعالم السياحية في المدينة.
