افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الدورة الثالثة عشرة للمعرض الوطني للتوظيف في القطاع المصرفي والمالي والقطاع الحكومي، والذي يقام في مركز اكسبو الشارقة ويستمر لمدة ثلاثة ايام وتجول سموه بين أرجاء المعرض، حيث شرح المشاركون خطط التوطين في المصارف والمؤسسات والشركات وشدد سموه على أهمية توطين الوظائف واتاحة المزيد من فرص العمل امام المواطنين.

حضر حفل الافتتاح والذي شهد إقبالاً كبيراً من المواطنين منذ اللحظات الأولى عدد من الشيوخ ورؤساء الدوائر المحلية ورؤساء ومديري المصارف والمؤسسات المشاركة، والتي يصل عددها ‬85 بنكاً ومؤسسة وشركة وهيئة وشهد المعرض مشاركة القوات المسلحة للمرة الأولى والتي تلقت طلبات الشباب للالتحاق بها.

وكرم صاحب السمو حاكم الشارقة، الجهات التي حققت أعلى نسب توطين في القطاعين المالي والمصرفي، تقديراً لها لدعم عملية التوطين وتنمية الموارد البشرية الوطنية، وتأكيداً على أهمية القطاعين في دفع عجلة التنمية الاقتصادية التي تشهدها الإمارات.

 

كلمة الطاير

وكان معالي أحمد حميد الطاير، رئيس لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي قد بدأ حفل التكريم الذي أعقب الافتتاح بكلمة أشاد فيها بالرعاية والاهتمام الذي يوليهما صاحب السمو حاكم الشارقة لهذا المعرض وللتنمية البشــــــــرية والانســـــان، وتعظيم شأنه ورفعته علمياً، وثقافياً وفكرياً، واقتصادياً، واجتماعياً ورياضياً، والتي توجت مؤخراً باختيار سموه الشخصية الرياضية المحلية لجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي للدورة الثانية، وهذا الدور جاء ترجمة لرؤية سموه بأن على الإنسان أن يمتاز بالشمولية والريادة والإبداع والتميز ليكون مواطناً قادراً على نهضة الوطن ومجتمعه.

 

تفاعل قضية التوطين

وقال الطاير: ما زالت قضية التوطين بالدولة تتفاعل يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام، وقد أولت الدولة منذ البداية اهتماماً خاصاً بهذا الأمر كونها قضية وطن، فأنشأت الهيئات وتشكلت اللجان والدوائر، وصدرت القرارات الملزمة لنسب التوطين من اجل دعم هذا التوجه، ولم تتوان أي جهة أو تتهاون في تحقيق هذا الهدف، فاللجنة منذ عام ‬1997 وبالتكاتف والتعاون مع شركائها في التنمية البشرية رصدت المؤشرات واهتمت بالدراسات الميدانية وطرقت ابواب المؤسسات مباشرة بالزيارات الشخصية والاجتماعات الدورية والمتابعة المستمرة واستنباط الحلول والبرامج الداعمة للتوطين، وبالرغم من ذلك فإن نسب التوطين لازالت دون المستهدف بنسب كبيرة، ولا أدل على ذلك من قطاع التأمين ومنذ اكثر من ‬15 عاماً لم تتجاوز حدوده ‬6,5٪ كما أنه من غير المعقول أن تظل أكثر من ‬40 شركة صرافة تخلو من المواطنين، وان ثلث المصارف ما زالت نسبة التوطين لديها اقل من ‬20٪. مع اننا لا ننكر بأن البعض بذل جهوداً طيبة وعملوا ونجحوا في رفع نسبة التوطين لديهم إلى ‬50٪.

 

مسؤولية مشتركة

ولفت الطاير الى ان القضية والمسؤولية مرتبطة بشكل مباشر بين طرفي المعادلة والمتمثلة بالمواطنين انفسهم من جهة وبأصحاب العمل من جهة اخرى، واننا ندرك أن المواطن قادر على أن يفرض نفسه على سوق العمل ويصبح منافساً قوياً من خلال التسلح بالعلم والمهارات اللازمة، وهناك الكثير من ابناء الوطن ممن يعملون في مختلف القطاعات الاقتصادية ويديرون المؤسسات الحكومية والخاصة بكفاءة عالية.

اما بالنسبة لأصحاب العمل واخص بالذكر تلك المؤسسات التي تخلو من المواطنين أو التي لديها نسب توطين متدنية، فعليهم الالتزام بالتوجهات الرسمية للدولة، وعليهم بناء الخطط المدروسة لاستقطاب المواطنين مع الاخذ بعين الاعتبار معايير الحوافز والميزات التنافسية التي يتطلبها سوق العمل، فالعديد من المواطنين لا يلتحق بالعمل لدى بعض المؤسسات لتدني الحوافز وعدم تحديد مسار مهني واضح لهم ضمن فترات زمنية ليتمكنوا من استقراء مستقبلهم المهني ودعم الاستقرار الوظيفي وتعزيز تواجدهم لدى الادارات المتخصصة والقيادية وبشكل خاص إدارات الخزانة والاستثمار والائتمان والتدقيق المالي والعمليات المصرفية. كما أن جذب الاستثمارات الأجنبية والحوافز المقدمة في المناطق الحرة يجب أن تقترن بالتزام تلك الشركات بالنسب المحددة للتوطين وألا تستثنى منها حتى لا يصبح الاستثمار الأجنبي عبئاً اقتصادياً واجتماعياً على الوطن. كما أنه أصبح من الواجب على الدوائر والهيئات الحكومية المسؤولة عن التوطين أن توحد سياساتها وبرامجها وتنسق جهودها لمواجهة تحديات سوق العمل.

 

مؤشرات التوطين

إن مؤشرات التوطين والاحصاءات للعام ‬2010 تجسد وتلخص الواقع الذي تناولنا، فقد ارتفعت نسبة التوطين العامة لدى القطاع المصرفي بنسبة ‬1٪ ووصلت الى ‬35,4٪، كما حققت المصارف الوطنية هذا العام تميزاً في رفع نسبة التوطين لديها مقارنة مع المصارف الاجنبية، وقد ارتفعت نسبة التوطين لدى ‬22 مصرفاً، كما ان هناك ‬12 مصرفاً تجاوزت لديهم نسبة التوطين حدود ‬40٪، وفي هذا الصدد فقد طرحت اللجنة آليات عمل جديدة تم مناقشتها مع مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي لتعزيز نسبة التوطين لدى كل مصرف وضمن جدول زمني محدد لها. أما بشان القطاعات المالية الاخرى والتي تضم قطاعات التأمين والصرافة والتمويل فقد انخفضت نسبة التوطين لديها جميعا بشكل عام مع تقديرنا لبعض المؤسسات التي ارتفعت لديها نسبة التوطين، واللجنة سوف تتابع دون كلل ومن خلال التعاون مع مسؤولي تلك القطاعات بالعمل على دعم سياسات التوطين فيها ونحن على يقين بأنهم قادرون على ذلك.

 

تطلعات ‬2011

واضاف الطاير: إننا نتطلع بأن يمثل عام ‬2011 نقطة تحول ايجابية في هذا الشأن، وان يمثل المعرض الوطني للتوظف في القطاع المصرفي والمالي والحكومي فرصة للمشاركين فيه وخطوة نحو هذا التحول، فالتقديرات لدينا تشير الى حضور ومشاركة اكثر عن ‬2500 مواطناً ومواطنة ممن يبحثون عن العمل وغالبيتهم من حملة الشهادات الجامعية وغيرها، فها هي الكوادر الوطنية باحثة عن العمل وما على المؤسسات المشاركة إلا ان يحسنوا الظن بهم وتكون لديهم الرغبة الصادقة في توفير فرص وظيفية مناسبة.

وتقدم بالتهنئة الى كافة المؤسسات التي استحقت جائزة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي للعام ‬2010 وجائزة افضل رئيس تنفيذي للتوطين وكذلك جائزة المرأة المتميزة في القطاع المصرفي والمالي لعامها الأول تقديراً لدور الكوادر النسائية الفعال في تطوير العمل المصرفي والمالي بدولة الامارات وأكد أن اللجنة سوف تعمل خلال العام ‬2011 على مراجعة شاملة وتطوير معايير تلك الجوائز وتقييمها بالشكل الذي يضمن اختيار الفائزين وفقا لمعايير مدروسة ومهنية وتتصف بالمنافسة والشفافية.

 

فرصة لدعم التوطين

وقال جمال الجسمي مقرر أعمال لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي ومدير عام معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية ان هذا المعرض يشكل فرصة مهمة لدعم سياسات التوطين ويعتبر من أهم الفعاليات التي تساهم في تفعيل برامج توظيف الكوادر الوطنية، كما يمنح المواطنين الباحثين عن العمل الفرصة للتعرف إلى اتجاهات سوق العمل.

واضاف: المعرض الوطني الثالث عشر للتوظف في القطاع المصرفي والمالي والحكومي يشكل احد أهم وانجح الفعاليات التي تنظمها لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي بالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية وغرفة تجارة وصناعة الشارقة ومركز اكسبو الشارقة بالإضافة الى مشاركة هيئة تنمية ودائرة الموارد البشرية بالشارقة وبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، والذي يحظى باهتمام رسمي وحضور مميز لكبار المسؤولين بالدولة ويأتي ضمن الجهود التي تقوم بها اللجنة لدعم قضية التوطين وتشجيع الشباب المواطن للعمل بالمؤسسات المصرفية والمالية.