دعت فعاليات عقارية إلى دراسة إمكانية إصدار تأشيرة لملاك العقارات على أن تكون تأشيرة اتحادية لا تتقاطع مع المصلحة العليا وتمنح القطاع العقاري مساحة أكبر ليتحرك بهدف جذب المستثمرين.

في حين رفض فريق آخر منح الإقامة للمستثمر على أساس شراء العقار، لأن لتأشيرة الإقامة مبررات ليس الاستثمار العقاري من بينها، فضلاً عن أن على المستثمرين أن يتعاملوا مع العقار على أساس كونه قناة استثمارية وليست جسراً للحصول على تأشيرة الإقامة.

وكانت شركات تطوير عقاري في دبي سهلت لبعض المستثمرين الحصول على إقامة، بعدما اشتروا عقارات في مشروعاتها، لكن توجيهات رسمية صدرت إليهم لاحقاً بالتوقف عن منح تلك التأشيرات وعدم تجديد السابق منها.

وكانت وزارة الداخلية أصدرت أواسط ‬2009 قراراً بالسماح لملاك العقارات في الإمارات بالحصول على تأشيرة زيارة لعدة سفرات تمكنهم من البقاء في الإمارات لمدة ستة أشهر تُجدد بمغادرة صاحبها البلد، ووفقاً لمجموعة من الشروط والمعايير المحددة، من بينها ألا تقل قيمة العقار المملوك عن مليون درهم وأن يكون مبنياً.

الإقامة لا التمويل

يعتقد الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم، رئيس شركة الفجر العقارية بأن (رأيه الشخصي لا يذهب باتجاه الدعوة لمنح التأشيرة من عدمها لكن متطلبات السوق أظهرت مؤخراً بأن التحدي الذي يواجه صناعة العقار تتطلب حلولاً موضوعية ومنطقية تتلخص في مقترح إصدار إقامة على العقار لمدة ‬5 سنوات فالعديد من المستثمرين يجدون فيها عنصراً جاذباً لاتخاذ قرار شراء العقار إلى جانب أن صدور مثل هذه التأشيرة سيمنح السوق جرعة ضخمة من النشاط وتحرك مياهه باتجاه دورة نمو جديدة).

ويحترم الشيخ مكتوم كون التأشيرة مسألة اتحادية ويجب مراعاة المصلحة العليا عند تقديم المقترحات بشأنها (لذا فإن إصدار تأشيرة انتقائية للكفاءات ولذوي الملاءة المالية المستقرة سيخدم البلد).

ورغم أن الشيخ مكتوم مقتنع تماماً بأن (العقار قناة استثمارية وحاجة إنسانية لا يستحب ربط الإقامة معهما إلا أن المرونة في منحها بما يتفق مع المصلحة العليا للبلد سيكون نافعاً في إطار قانوني وضوابط واضحة تحميها من تحول العقار الى جسر للحصول على التأشيرة).

التعامل مع المستجدات

يدعم الشيخ مكتوم وجهة نظره بضرورة مراجعة تلك القوانين قائلاً (قيادتنا الحكيمة تتعامل مع المستجدات بطريقة ذكية وتأشيرة العقار مطلب من مطالب السوق العقاري وأعتقد بأنه ينال اهتماماً من الجهات العليا).

أراضي دبي

دعا مسؤول حكومي الى إصدار تأشيرة إقامة اتحادية لملاك العقارات مستفيدين من تجارب عالمية عالجت هذه المسألة من دون الإخلال بالمصلحة العليا في تلك البلدان وفي مقدمتها ماليزيا التي تمكنت من جذب استثمارات نوعية إلى اقتصادها بعدما طورت حزمة قوانين تسمح بمنح الإقامة للمستثمر إذا ما اشترى عقاراً وفق ضوابط محددة.

وأوضح المهندس مروان بن غليطة الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري التابعة لدائرة أراضي وأملاك دبي بأن منح تأشيرة الإقامة لملاك العقارات في إطار برنامج اتحادي سيكون داعماً للجهود والخطط الرامية الى الحفاظ على مكتسبات الطفرة الاقتصادية ونمو السوق العقاري. وقال إن دبي لن تتجه لمثل هذه الخطوة منفردة وستعمل في إطار الدولة إذا ما قررت ذلك مستقبلاً من عدمه).

جاءت تصريحات بن غليطة خلال ندوة حوار نظمتها كلية دبي للإدارة الحكومية مؤخراً وناقشت عبر ضيوفها الطفرة العقارية التي شهدتها دبي والإجراءات التي تم اتخاذها لمساعدة القطاع على تجاوز تحديات الأزمة الاقتصادية. وتناول بن غليطة سلسلة من الموضوعات أبرزها الإقامة العقارية وأهمية نشر اقتصاد المعرفة لتعزز الفرص في السوق العقارية فضلاً عن الخطوات السريعة والذكية التي اتخذتها الدائرة لحماية مكتسبات السوق العقاري من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

جمعية دبي العقارية

قال احمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية، أكبر تجمع يضم شركات تعمل في السوق العقاري، بأن (الجمعية تعتقد بأن المشرع الإمارتي ذكي وعندما يضع التشريع فإنه يضع المصلحة العليا فوق كل شيء ومن ثم ينطلق في معالجة الموضوع الذي بين يديه لذلك فإن مسألة تملك الأجنبي التي حسمها القانون بحاجة إلى تحريك مسألة تأشيرة الإقامة وفقاً لشروط ومواصفات لا تتقاطع مع المصلحة العليا وتلبي متطلبات القانون وتحقق الهدف الاستثماري الاقتصادي من ورائه. ثم هناك تجارب لدول أخرى على هذا الصعيد وان اختلفت التفاصيل أو الشروط ويمكننا ان نطلع عليها فنصوغ تجربتنا الخاصة التي تلائم مجتمعاتنا.

وأوضح المطروشي بأنه يمكن أن تمنح التأشيرة وفق شروط أولها أن يكون ثمن الشقة من المال الخاص للمشتري، على ألا يكون مقترضاً من احد البنوك المحلية، إذ ليس من المنطقي أن أبيعك عقارا، في هذه المرحلة، وأقوم بإقراضك ثمنه في الوقت نفسه أيضاً، هنا يتوجب على المشتري أن يقدم ما يثبت بأن ثمن العقار الذي ينوي شراءه جاء بحوالة بنكية من بلده أو من خارج الدولة، الى جانب أن يكون المشتري، على سبيل المثال، من ذوي الكفاءات أو المهن التي تمثل قيمة مضافة للمجتمع، لا أن يكون شخصاً لديه المال وحسب، فضلاً ان يجري تحديد السن المسموح به لشراء العقارات وغير ذلك من الشروط التي لا نعتقد بصعوبة صياغتها من قبل المشرع.

رأي آخر

رفض خالد بن كلبان العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين في دبي للاستثمار رئيس الاتحاد العقارية ربط تأشيرة الإقامة بشراء العقار وقال (يجب أن نميز بأن العقارات قناة استثمارية لا أكثر وليس من الإنصاف منح مشتري العقار تأشيرة إقامة محلية أو اتحادية لمجرد أنه اشترى عقاراً).

وأوضح بأنه لو سُئل عمن يستحق تأشيرة إقامة فإنه سيعطي صوته لصالح منحها للمستثمر الذي يؤسس شركة ويمارس نشاطاً اقتصادياً ذا قيمة مضافة لاقتصاد الدولة، أما المستثمر الذي يضخ أموالاً لشراء العقار فهو مشترٍ بمعنى أدق وأشمل ولا أعتقد بأن الشراء يوفر مظلة تدعم مطلب منحه الإقامة).

وحول تجارب دول أخرى تمنح التأشيرة في هذا الإطار، علق بن كلبان (بأن ما يصح في تلك الدول قد لا ينجح لدينا من جهة أخرى).