ركزت محاور اليوم الختامي لمنتدى الإعلام الاقتصادي على عدد من المحاور المهمة من بينها ضرورة الاهتمام بأخلاقيات العمل الصحفي. وأكد متحدثون في المنتدى الذي عقد تحت رعاية وزارة الاقتصاد وبالتعاون بين جمعية الصحافيين وحملة كلنا الإمارات أن القطاع الخاص بحاجة إلى تفعيل دوره تجاه مساهمته في إحداث التنمية الحقيقية وليس تحقيق الأرباح والاستفادة من التسهيلات الحكومية ومن البيئة الاستثمارية في الدولة. ولفتوا إلى أن نجاحات القطاع الخاص جاءت بفضل الدعم الحكومي له من خلال توفير البيئة الاستثمارية والبنية التحتية الملائمة إلا أن مساهمته في التنمية المجتمعية وتوفير فرص العمل للمواطنين لم توازي حجم ما تلقاه من دعم . وتحدث في جلسة تحت عنوان القطاع الخاص داعم أم مستفيد من الاقتصاد الوطني الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين وأحمد المطوع الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة ودينا علي بالجافلة النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة سيدات أعمال الإمارات الاتحادي وأدارها سامي الريامي رئيس تحرير جريدة الإمارات اليوم.

 

مسؤولية الحكومة

وقال بالحصا إن الحكومة هي المسئولة عن التنمية بالدرجة الأولى من خلال مشروعات البنية التحتية أما القطاع الخاص فهو شريك أساسي في هذه العملية ويساهم في جزء من الجوانب التي تتحملها الدولة في قطاع التعليم إذ نجد أن مساهمتها تصل إلى نسبة تتراوح بين ‬40 إلى ‬50٪ هذا إلى جانب القطاع الصحي وغيرها. وأضاف: إلى جانب ذلك هناك شركات ومؤسسات إستراتيجية تستثمر فيها الإمارات مثل مشروعات البتروكيماويات والنقل الجوي وغيرها وتساهم بدور كبير في مشروعات التنمية. ولفت إلى أن القطاع الخاص لا يتردد في المساهمة في المشروعات التي تطرحها الحكومة، ولمسنا ذلك خلال السنوات الماضية إلا أننا نتطلع في الوقت نفسه للأفضل. واقترح بالحصا دفع رسم رمزي على بعض المعاملات الحكومية كمساهمة في الأنشطة المجتمعية مثل دفع مبلغ مالي على الرخص الممنوحة للشركات في القطاع الخاص بحيث توزع على المؤسسات التي تأخذ دورا كبيرا تجاه المجتمع مضيفاً لا نريد المطالبة بضرائب على دخل الشركات. وذكر أن الإمارات شهدت تطوراً كبيراً مقارنة بالدول المجاورة خلال فترة قصيرة مضيفاً كنا بحاجة لنحو ‬50 سنة للحاق بركب الدول المتقدمة. وأضاف: لا يمكن للاقتصاد أن ينمو بدون وجود طاقة بشرية لا بد الاستفادة من الخبرات الخارجية. وقال: على الرغم من كل شيء لا تزال السوق الإماراتية الوعاء الاستثماري الأجنبي وكل ذلك يصاحبه بعض التحديات. وذكر أن مخرجات التعليم لا تلبي الطلب الفعلي على العديد من القطاعات خاصة الاستثمارية منها فيجب ربط التعليم بسياسة التنمية في الإمارات. ولفت إلى أن هدف المؤسسات التعليمية هو الربح الذي يعد أساسا لنجاح أي عمل لكن ليس على حساب مصالح الآخرين والسياسة العامة التنموية للبلد. وطالب بوجود توازن بين الربح والعطاء من شركات القطاع الخاص وكل من يستفيد من هذا البلد لا بد أن يساهم في التنمية ومشروعاتها. لافتاً إلى أهمية وجود ميزانيات خاصة للشركات الكبيرة تجاه المجتمع ومسؤولياتها الاجتماعية.

 

تطورات تاريخية

وفي ذات السياق قال أحمد خليل المطوع إن المسؤولية المجتمعية غير موجودة لدى القطاع الخاص وهي وليدة تطورات تاريخية معينة جزء منها النمو السريع. ولفت إلى ان الحكومة احتضنت القطاع الخاص. وشدد في الوقت نفسه على أن يساهم القطاع الخاص الوطني في مسيرة العطاء للمجتمع. وأوضح: هناك سيكولوجية مختلفة لدى القطاع الخاص في الإمارات هي سيكولوجية التاجر وليس رجل الأعمال الذي يمتلك خبرة ولديه نظرة بعيدة الأمد في مسألة الاستثمار في المجتمع. وذكر أن القطاع الخاص في الإمارات يبحث عن الربح السريع فالتعليم كان هدف مؤسساتها ربحية أكثر ما هي تعليمية. وقال: تدفق العمالة بشكل رخيص وبدون ضوابط منحت القطاع الخاص مزايا شجعتها على التخلي عن توظيف المواطنين بتكاليف عالية ونحن في الإمارات جلبنا عمالة رخيصة للقطاع الخاص. وحول تكلفة العمالة الأجنبية على الدولة والتي تصل إلى ‬50 مليار دولار سنويا بحسب دراسة صادرة عن وزارة العمل ذكر أن تدفق هذه العمالة خلقت فائضاً لدى القطاع الخاص ولم تستفد منها الحكومة مطالباً الحكومة بترحيل هذه التكلفة إلى القطاع الخاص.

 

نجاحات كبيرة

وأشارت دينا علي بالجافلة إلى أن القطاع الخاص في الدولة قد حقق نجاحات كبيرة خلال السنوات الماضية في الاقتصاد الوطني حيث بلغ حجم المدخرات أكثر من ‬27 مليار دولار. وأشارت إلى مساهمة سيدات أعمال الإمارات في الأنشطة الاقتصادية. وقالت: حسب إحصائية عام ‬2010 فتبلغ مساهمة المرأة في المجلس الوطني الاتحادي ‬22,5٪ وفي الوظائف القيادية العليا ‬30٪ وفي القطاع الحكومي ‬66٪ وفي قوة العمل ‬25٪ وفي الأعمال الحرة ‬4,5٪ وفي مجالس إدارة غرف التجارة ‬15٪ وفي المشاريع الصغيرة والمتوسطة ‬30٪ وبلغ عدد سيدات الأعمال في الدولة أكثر من ‬11 ألف سيدة أعمال. وأوضحت بالجافلة أن المرأة الإماراتية أصبحت تلعب دورا كبيرا في مساهمتها في الاقتصاد الوطني وبالتالي على قطاع سيدات أعمال الإمارات ويجب أن يكون لديهن دور في تطوير الأعمال وتوجيهها في الفترة الحالية. وأضافت بالجافلة : أكبر تحدي يواجه مشاريع المرأة هو التمويل حتى تستطيع المرأة تعظيم دورها في القطاع الخاص في الدولة وحتى تسطيع سيدات الأعمال القيام بدورهم التوجيهي تجاه مساهمة هذا القطاع في المجتمع ككل من خلال المبادرات والمساهمات المجتمعية.

 

مداخلات ونقاشات مفيدة

قال الدكتور نجيب الشامسي ،مدير إدارة البحوث والدراسات ،الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي إن دور القطاع الخاص مع بدايات الدولة كان أفضل ،لكنه انتقل خلال فترة الطفرة إلى الاعتماد على الحكومة وأصبح يفتقد الهوية والتواجد القوي على الساحة الوطنية في ظل غياب إستراتيجية تنموية حيث سعى القطاع الخاص إلى تحقيق أرباح بالدرجة الأولى وليس إلى ترجمة استفادته من الدولة إلى إفادة حقيقية للمجتمع.