ثمن أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة نجاح بورصة دبي للؤلؤ إحدى الهيئات التابعة للمركز في تنظيم أول مزادات للؤلؤ خارج منطقة الشرق الأقصى التي جرى عقد فعالياتها في الأسبوع الماضي على مدى أربعة أيام بأنه يشكل تتويجا للجهود الدؤوبة والمبادرات العديدة الرامية إلى توطيد مكانة دبي في صناعة اللؤلؤ العالمية بطريقة عصرية، وتعزيز ريادتها في رسم معالم صناعة اللؤلؤ في الحاضر والمستقبل، مشيرا إلى أن هذا النجاح يؤكد على أن دبي صارت بالفعل أحد المراكز المهمة لتجارة اللؤلؤ على مستوى العالم وأنها أضحت خيارا جذابا ومفضلا لأقطاب هذه الصناعة لإنجاز صفقاتهم وأعمالهم جنبا إلى جنب مع المراكز العالمية العتيدة كهونج كونج واليابان، ولفت إلى أن دبي لم تسحب البساط من تحت أقدام هذه المراكز، بل باتت تشغل مكانة المركز الإقليمي الأول بدون منازع على صعيد منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
ورأى أحمد بن سليم أن النجاح في تنظيم هذه المزادات يشكل خطوة ضمن إستراتيجية طويلة الأجل ترمي إلى توطيد شهرة دبي كمقصد تجاري للآلئ الموثوق في جودته وتعزيز ثقة المستهلكين بما يضمن استعادة اللؤلؤ للمكانة التي يستحقها واستحواذه على مكانة متقدِّمة في صناعة المجوهرات العالمية وتيسر نطاقا متسعا لأنواع اللآلئ المنتجة من مختلف مناطق الإنتاج، وتوفير مظلة يجتمع تحتها كبار اللاعبين المحليين والعالميين على نحو يسهم في تعزيز وتمتين الأواصر والروابط فيما بينهم ويخلق فرص أعمال جديدة، فضلا عن تدعيم مكانة دبي كمنصة تجارية مثلى يلتقي فيها المنتجون والمستهلكون من مختلف أنحاء العالم لمزاولة الأعمال وإبرام الصفقات ضمن بيئة أعمال محفزة على تألق وازدهار هذه التجارة.
وارجع أحمد بن سليم الأسباب التي حدت أقطاب اللؤلؤ في العالم على المشاركة في مزادات جرى تنظيمها خارج مناطق الإنتاج التقليدية إلى توفير دبي ما أسماه بـ «نظام بالغ البساطة واليسر» من خلال إتاحة بورصة دبي للؤلؤ حزمة خدمات بالغة الرقي والتقدم عززت دورها بوصفها «محطة واحدة للتسوق» و«مزودا للخدمات»، وتمتع دبي بمكانة القلب بالنسبة للاقتصاديات المستقبلية المُستهلكة، بالنظر إلى تمتعها بميزة الموقع الجغرافي الاستراتيجي المتميز والفريد وامتلاكها بنية تحتية متقدمة لا تبارى خصوصا في مجال الاتصالات، ولفت في هذا المجال إلى أن تنظيم مزادات اللؤلؤ في دبي يشكل في حد ذاته حدثا غير مسبوق، فمن المتعارف عليه أن صناعة اللؤلؤ تتوزع على مناطق جغرافية معينة، وذلك في خطوط تتوازى مع مناطق استخراجه وإنتاجه، جنبا إلى جنب مع المراكز التجارية الرئيسية كهونج كونج واليابان، وبالتالي، يعتبر الين الياباني العملة الرئيسية المستخدمة في تجارة اللؤلؤ وفي المزادات التي نظمتها بورصة دبي للؤلؤ، ومن شأن نجاح بورصة دبي للؤلؤ في استقطاب هذه المزادات أن يعد بمثابة إقرار من جانب أقطاب الصناعة على تبوؤ دبي مكانة مهمة ومتقدمة في صناعة المجوهرات العالمية، وإعرابا من جانبهم عن تقديرهم بقدرة بورصة دبي للؤلؤ على تنظيم مزادات مرموقة لا تقل في جودة تنظيمها عن تلك التي يتم تنظيمها في هونج كونج واليابان.
وقدر أحمد بن سليم أن اعتراف أقطاب صناعة اللؤلؤ بقدرات بورصة دبي للؤلؤ على تنظيم مزادات عالمية من هذا القبيل لم يأت مصادفة بل جاء نتيجة استكشافهم بأنفسهم هذه الطاقات والإمكانيات التنظيمية من خلال مشاركتهم في منتدى اللؤلؤ العالمي الذي نظمته البورصة في فبراير 2009 بمشاركة ممثلين عن كبار منتجي ومصممي اللؤلؤ، والهيئات الوطنية المختصة في تطوير اللؤلؤ وتصميمه، والهيئات العالمية المختصة في اعتماد اللؤلؤ وتوثيقه، وخبراء تجارة اللؤلؤ.
مبادرات متعددة
ورأى أحمد بن سليم أن نجاح بورصة دبي للؤلؤ في تنظيم مزادات عالمية بهذا المستوى الراقي يمثل إضافة نوعية إلى سلسلة المبادرات التي تم تبنيها والرامية إلى النهوض بتجارة اللؤلؤ عالميا وإقليميا من خلال التركيز على التجارة، وتصنيفات اللؤلؤ، والفعاليات والمزادات إلى جانب برامج التوعية والتعليم الخاصة بالتجار والمستهلكين على حد سواء، من بينها برنامج جوهر اللؤلؤ المبادرة الدولية الأولى من نوعها لتصميم المجوهرات اللؤلؤية بمختلف أنواعها وفئاتها، وقد ركزت هذه المبادرة بشكل خاص على التصاميم التي يشكل اللؤلؤ أبرز مواضيعها والتي تستلهم تصاميمها من الإرث الغني لتقاليد مهنة صيد وتجارة اللؤلؤ في منطقة شبه الجزيرة العربية ممثلة في تصاميم لؤلؤية مبتكرة، وذلك بما يسهم في الوقت ذاته تعزيز مكانة وتواجد اللؤلؤ ضمن قطاع الموضة والمجوهرات العصرية.
وثمن أحمد بن سليم بأن هذه المبادرات ساهمت في تطوير تجارة اللؤلؤ محليا، حيث ارتفعت قيمة هذه التجارة بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك رغم ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية، موضحا أن هذا النمو يعود إلى توليفة من العوامل المتعددة، بما في ذلك، تحول تفضيلات الموضة نحو المجوهرات الأكثر كلاسيكية، والأقل تكلفة على نحو ساهم في زيادة الطلب على الأحجار الكريمة الذي يتمتع فيها اللؤلؤ بوضعية متميزة، فضلا عن تيسر نطاق متسع من اللآلئ من مختلف المناطق المنتجة، وتوسع سوق سلع الرفاهية الإقليمي بشكل ساهم في إثارة الاهتمام بتسويق وتجارة اللؤلؤ.
انتعاش السوق المحلي
وقد استفادت تجارة اللؤلؤ المحلية في ازدهارها من واقع وجود سوق قوي للاتجار في الذهب والماس، ولكنها سرعان ما تمكنت في غضون سنوات قليلة من التأكيد على أنها سوق مستقل تحركه قوى الطلب والعرض معا، وليس مجرد سوق خاضع لسطوة الإقبال على المعدن الأصفر، كما استفادت من المبادرات المتنوعة في التحول من مجرد سوق تحكمه العشوائية إلى سوق على درجة عالية من التنظيم والانضباط أسوة بما هو موجود في أسواق المعادن النفيسة الأخرى.
وقدر أحمد بن سليم أن الآفاق المشرقة لتجارة اللؤلؤ المحلية والإقليمية حفزت الكثير من الشركات على القدوم إلى دبي لعرض تشكيلات من مجوهرات اللؤلؤ، وتوقيع اتفاقيات شراكة مع بعض التجار. وانعكس هذا الاهتمام في استقطاب أسماء كبرى على غرار باسبالي الذي افتتح ثلاثة محلات أحدهم في مول برجمان والآخر في مول الإمارات والثالث في مول دبي، و«ميكوموتو» الذي افتتح متجرا للؤلؤ، وبالتالي، قاد الطلب القوي إلى تنوع حبات اللؤلؤ المعروضة على نحو يلبي مختلف أذواق ودخول المستهلكين.
واعتبر أحمد بن سليم ازدهار وانتعاش تجارة اللؤلؤ محليا وإقليميا بأنها عززت الحافز لدى كبار منتجي اللؤلؤ في العالم على المشاركة في مزادات اللؤلؤ التي نظمتها بورصة دبي للؤلؤ، حيث صار جليا أمامهم على مدار السنوات الثلاث التالية على انعقاد منتدى اللؤلؤ المذكور أن الأزمة المالية العالمية لم تؤثر سلبا على قطاع اللؤلؤ في منطقة الخليج، بل على العكس، قاد نمو الطلب إلى إتاحة فرص لزيادة المبيعات وإبرام الصفقات، وهو الأمر الذي دعم التوقعات بأن تشهد الفترة المقبلة المزيد من تنظيم مزادات اللؤلؤ في دبي، وأن تكون دبي حاضرة بقوة في أجندة أعمالهم السنوية ومبادراتهم وبرامجهم التسويقية والترويجية الهادفة إلى زيادة شهية المستهلكين على مجوهرات اللؤلؤ.
ورأى أحمد بن سليم أن سبب الحضور القوي لدبي في أجندة منتجي وتجار اللؤلؤ يعود إلى كون مركز دبي للسلع المتعددة يتمتع بوضعية حيادية حيال المنتجين والمستهلكين على حد سواء تدعمها حقيقة أن دبي ليست منتجا رئيسيا للؤلؤ وليست كذلك مستهلكا رئيسيا، وبالتالي، فان المركز يعد جهة محصنة ضد مخاطر تضارب المصالح وبروز صورة له بأنه جهة منحازة تحابي فريقا من التجار ضد فريق آخر وتناصر شريحة من الصناعة ضد أخرى، وهو ما عزز وضعيته كخيار مفضل لمختلف شرائح السوق والصناعة لمزاولة الأعمال وإبرام الصفقات بالنسبة لأهمَّ منتجي لآلئ بحر الجنوب، واللآلئ التاهيتية، والذهبية، ولآلئ أكويا.
حيادية المركز
والجدير بالذكر هنا، أن تلك الوضعية الحيادية التي يتمتع بها مركز دبي للسلع المتعددة حيال منتجي ومستهلكي اللآلئ جعلت منتدى اللؤلؤ الذي جرى عقده في فبراير 2009 منصة ملائمة لمناقشة التحديات التي تواجهها الصناعة من بينها تشكيل كيان عالمي يتولى قيادة وإرشاد صناعة اللؤلؤ، إلى جانب تثقيف وتعريف متاجر المجوهرات والعملاء على حدٍّ سواء بأصناف وفئات اللؤلؤ المتوافرة وكيفية التمييز بينها كوسيلة لتعزيز الطلب عليها وتدعيم ثقة العملاء بمتاجر المجوهرات التي تعد ركيزة العلاقة بين المنتجين والمستهلكين، وذلك أسوة بصناعتي الذهب والألماس اللتين يتوافر لهما العديد من الهيئات والمنتديات العريقة التي توحِّد المنتجين والمصدِّرين تحت مظلتها، فيما تفتقر صناعة اللؤلؤ العالمي إلى ذلك.
وانطلاقا من حيادية المركز الإيجابية تجاه صناعة اللؤلؤ، يتبنى أحمد بن سليم موقفا حياديا تجاه هذه القضية الشائكة، فهو يرى أن تأسيس كيان عالمي واحد أو عدة كيانات لدعم صناعة اللؤلؤ مسألة تعود إلى أقطاب الصناعة أنفسهم لإقرارها والموافقة عليها، وأن المركز في المحك النهائي ليس في موقف إملاء قرار معين أو تصرف محدد، وإنما هو ملتزم بدعم الصناعة ككل من خلال المبادرات العديدة التي يتبناها لتوطيد مكانة بورصة دبي للؤلؤ كمزود للخدمات وكمنصة للتجارة، وهو يضع في قائمة أولوياته البناء على النجاحات التي تم إحرازها في هذا المجال من خلال مواصلة إطلاق المبادرات الداعمة لصناعة وتجارة اللؤلؤ والاستجابة لطلبات السوق بأن تكون خدماته في مستوى وجودة يتماشيان مع تطلعات وطلبات المستهلكين والمنتجين على حد سواء.
ورأى أحمد بن سليم أن افتقار صناعة اللؤلؤ إلى هيئات داعمة له على غرار صناعتي الألماس والذهب ليس معناه أن السوق يعاني من قلة التنظيم والعشوائية، بل على العكس يتسم السوق بالانضباط وجودة التنظيم من خلال شبكة العلاقات التي تربط فيما بين مختلف فئات السوق واللاعبين الكبار، ودلل على ذلك بقدرة المنتجين والتجار على الحفاظ على استقرار أسعار اللؤلؤ مقارنة بحالة التقلبات التي شهدتها أسعار الذهب والألماس نتيجة للأزمة المالية العالمية، وذلك من خلال الحفاظ على التوازن بين كميات العرض وحجم الطلب وإبدائهم الحرص على عدم وصول الكميات المعروضة إلى مستوى الإفراط الزائد الذي يتجاوز طلبات المستهلكين، مشيرا إلى أن منتجي وتجار اللؤلؤ يتبعون أسلوب التخزين للسيطرة على حجم الإمداد، وأنهم يعطون أولية للحفاظ على توازن السوق تفوق الأولوية المعطاة لتحقيق الربحية.
واعتبر أحمد بن سليم في ختام حديثه مبادرات مركز دبي للسلع المتعددة الداعمة لتجارة وصناعة اللؤلؤ بأنها خطوة على طريق طويل يجب العمل على السير فيه، وتساءل في هذا المجال بقوله: ماذا كان بوسعي أن أفعل إذا ما كان مركز دبي للسلع المتعددة متواجدا منذ نصف قرن مثلا بمختلف هيئاته الموجودة الآن؟ وأجاب عن هذا السؤال بقوله: أغلب الظن أنني لن أقوم مثلا بتأسيس بورصة ثانية للذهب والسلع أو مركز آخر لتجارة الشاي، وينسحب الأمر نفسه على بورصة دبي للؤلؤ، ولكننا اليوم قطعنا شوطا طويلا في تأسيس مثل هذه الهيئات والمنصات التجارية الداعمة لبعضها البعض، بحيث صارت هناك منظومة متكاملة الحلقات، ونحن الآن في مرحلة البناء على هذه النجاحات، وهو أمر يستغرق الكثير من الوقت ويتطلب منا بذل جهود دؤوبة لكي نكون فاعلين في تنفيذ إستراتيجية إمارة دبي الرامية إلى تنويع هياكلها الاقتصادية ومصادر دخلها، ويقدم نجاحنا في تنظيم مزادات اللؤلؤ الدليل والبرهان العمليين على أن قطاع اللؤلؤ صار يشكل أحد القطاعات الرافدة والداعمة لاقتصاد دبي.
دبي تستقطب كبار تجار اللؤلؤ للاستفادة من ازدهار السوقين المحلي والإقليمي
قدر أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة أن الآفاق المشرقة لتجارة اللؤلؤ المحلية والإقليمية حفزت الكثير من الشركات على القدوم إلى دبي لعرض تشكيلات من مجوهرات اللؤلؤ، وتوقيع اتفاقيات شراكة مع بعض التجار. وانعكس هذا الاهتمام في استقطاب أسماء كبرى على غرار باسبالي الذي افتتح ثلاثة محلات أحدهم في مول برجمان والآخر في مول الإمارات والثالث في مول دبي، و«ميكوموتو» الذي افتتح متجرا للؤلؤ، وبالتالي، قاد الطلب القوي إلى تنوع حبات اللؤلؤ المعروضة على نحو يلبي مختلف أذواق ودخول المستهلكين.
