أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، تولي اهتماماً كبيراً لقضايا التنمية المستدامة، لما لها من أثر مباشر في حياة الأجيال المقبلة، حيث يؤكد صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله في جميع المحافل على أهمية الحرص على ضمان مستقبلٍ مشرقٍ لأجيال الغد.
جاء ذلك بمناسبة افتتاح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أعمال القمة العالمية لطاقة المستقبل 2011 في دورتها الرابعة التي انطلقت امس وتستمر اربعة ايام بمركز أبوظبي الوطني للمعارض، والتي تعد الاضخم في تاريخها وسط اهتمام عالمي غير مسبوق. وقال سموه إن القمة العالمية لطاقة المستقبل ما هي إلا نتاج هذه الرؤية الثاقبة، حيث وفرت هذه المبادرة التي تحتضنها أرض الإمارات منصة مثالية لدعم الباحثين وتشجيع الابتكار والإبداع في حلول الطاقة المتجددة، الأمر الذي يسهم في تسريع عجلة التقدم التكنولوجي في هذا المجال.
وأضاف سموه أنه لطالما كانت دولة الإمارات صاحبة المبادرات في مواجهة التحديات وتتصدى لها بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء وأهل الاختصاص والخبرة، مشيرا سموه الى ان العالم يواجه اليوم تحديات كبيرة على صعيد الطاقة والمياه وتغير المناخ، وغيرها العديد من القضايا التي تطال بآثارها البشرية في كافة أنحاء الأرض، ونظراً لجسامة هذه التحديات لا بد من تكاتف الجهود الدولية وتوحيدها من أجل التوصل للحلول المنشودة.
ورحب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالوفود المشاركة من كافة أنحاء العالم لمناقشة السبل الكفيلة بتحقيق استجابة دولية فاعلة، سواء على صعيد السياسات والتشريعات أو على صعيد تشجيع الابتكارات والحلول التكنولوجية. ويشارك في القمة العالمية لطاقة المستقبل التي تنظمها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» مجموعة من قادة الدول والرؤساء وكبار المسؤولين من مختلف أنحاء العالم، حيث حضر الافتتاح بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة والعديد من الوزراء وصناع القرار ورؤساء الشركات وكبار المسؤولين في القطاعين الحكومي والخاص من مختلف أنحاء العالم.
وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة مصدر إن القمة العالمية لطاقة المستقبل تشجع الحوار وتبادل الآراء وتحفز الأفكار والابتكارات الجديدة، وتعزز الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، مؤكدا أن أبوظبي - ومن خلال مبادرة مصدر الاستراتيجية والشمولية لطاقة المستقبل - توفر منصةً عالميةً مفتوحة للتعاون وإبرام الشراكات هذه المبادرة التي تجسد الرؤية الثاقبة والحكيمة للقيادة الرشيدة الهادفة إلى العمل على تطوير تقنيات الطاقة المتجددة والحد من انعكاسات تغير المناخ والتنويع الاقتصادي والتهيئة للانتقال إلى اعتماد الطاقة النظيفة.
واضاف الجابر في كلمته بالجلسة الافتتاحية للقمة ان استضافة هذه القمة تعكس التزام دولة الإمارات الثابت بالتعاون الدولي لتحقيق هذه الأهداف، ففي مجال الطاقة هناك ادراك بأنه لا يمكن لطرف واحد الوصول إلى الحلول التي يحتاجها العالم، حيث إن النجاح في التوصل لهذه الحلول يتطلب جهوداً دولية مشتركة وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، موضحا انه في هذا الإطار، تولي دولةُ الإمارات أهميةً كبرى للمشاركة الفاعلة في الجهود الدولية الهادفة إلى التصدي لتحديات الطاقة وتغير المناخ، حيث كان للإمارات دور فاعل في مفاوضات المؤتمر السادس عشر للأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي استضافتها المكسيك في كانكون الشهر الماضي، حيث ساهمت نتائج هذا المؤتمر في استعادة الثقة بالمفاوضات متعددة الأطراف، كما عكست تصميم الدول المتقدمة والنامية على حدٍ سواء في توصل المجتمع الدولي إلى أرضية مشتركة للتصدي لتحديات تغير المناخ.
وأشار الى أن التقدم الأبرز الذي تم إحرازه خلال عام 2010 يتمثل في النقلة النوعية في تركيز منهجية العمل على الحلول الواقعية عوضاً عن الحلول المثالية، حيث أثمر مؤتمر كانكون عن مجموعة من القرارات الموضوعية والمتوازنة، إضافة إلى رسم خريطة طريق واضحة لكيفية تنفيذ هذه القرارات، حيث يعتبر هذا الإنجاز خطوةً مهمةً قـرَّبت من التوصل إلى المعاهدة الدولية المنشودة للحد من انعكاسات تغير المناخ، فضلاً عن أنها تعكس جدوى الحوار والتعاون الدوليين.
تنويع المصادر
وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر إنه يجب ادراك أن تقنيات الطاقة المتجددة المتوافرة حالياً ستواجه صعوبةً في التصدي بمفردها لتحديات تغير المناخ وتحقيق الهدف المنشود بألا يتجاوز ارتفاع حرارة الأرض درجتين اثنتين بحلول عام 2050 وينبغي التركيز على تنويع مصادر الطاقة النظيفة ذات الكفاءة العالية والمجدية اقتصادياً التي يجب أن تشمل الوقود التقليدي النظيف والطاقة النووية السلمية وبالتأكيد الطاقة المتجددة، موضحاً أن ضمان التوصل إلى التقنية المُثلى التي تمتلك مزايا الجدوى الاقتصادية وإمكانية التطوير والكفاءة العالية يتطلب تعزيز التنافسية - ليس بين مصادر الطاقة المتنوعة - وإنما ضمن التقنيات المختلفة المختصة بكل منها، بحيث تتنافس هذه التقنيات على الحوافز والتمويل اللازم للأبحاث والتطوير. وأكد ان هذا التنافس سيؤدي إلى تحفيز الابتكارات التقنية في مجال الطاقة منخفضة الكربون ويؤدي إلى تطوير مصادرَ مستقبلية مُجدية واقتصادية للطاقة النظيفة، لافتاً إلى أهمية التصدي للمشكلة من جذورها عبر التركيز على كفاءة استخدام الطاقة والمحافظة على المياه، مشيرا الى انه إذا تم توفير حلول ناجحة على هذين الصعيدين يكون قد تم تحقيق تقدم كبير نحو ضمان التنمية المستدامة.
رغم الحوار
واشار الى انه من الواجب في هذه القمة تعزيز زخم الحوار والتعاون الدوليين للتصدي لتحديات الطاقة وتغير المناخ بالتوازي مع جهود تطوير التقنيات النظيفة، مشدداً على ضرورة العمل على تشجيع صياغة السياسات ووضع الأُطُر التنظيمية والقانونية التي من شأنها توفير بيئةٍ حاضنةٍ ومشجعة لنشر تطبيقات التقنيات النظيفة على نطاق واسع. واضاف ان الحلول التقنية وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف المنشودة ما لم تتوافر لها البيئة التشريعية الداعمة، مشيرا الى أن الدورة الحالية للقمة ستناقش جملة من المحاور الرئيسية التي تشمل السياسات والتكنولوجيا ووسائل التمويل والاستثمار، وغيرها من المواضيع الأساسية التي تدعم تقدم قطاع الطاقة المتجددة، معرباً عن أمله بأن يكون لجلسات القمة العالمية لطاقة المستقبل والفعاليات المرافقة لها أثر كبير في تعزيز تقدمِ العالم نحو مستقبلٍ أكثر استدامة للبشرية جمعاء.
وتعد القمة العالمية لطاقة المستقبل أكبر وأهم منصة دولية للتعاون بهدف إيجاد حلول لقضايا السياسات والابتكارات والاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، ومن المتوقع حضور ما يزيد على 25 ألف مشارك وزائر في القمة التي تقام في مركز أبوظبي الدولي للمعارض (أدنيك) وتتناول جملة من المواضيع الحيوية بما فيها سياسات الطاقة، والاستثمار والتمويل والمباني الخضراء ووسائل النقل النظيفة وتقنيات توليد الطاقة من الشمس والرياح والوقود الحيوي، والعديد غيرها.
بان كي مون يدعو إلى ثورة عالمية في الطاقة النظيفة
دعا بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية أمس الى ثورة عالمية في مجال الطاقة النظيفة، وذلك في افتتاح القمة العالمية لطاقة المستقبل في ابوظبي.
وأعلن أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون أمس أنه من الضروري أن تعزز الدول جهودها الهادفة إلى خفض انبعاثات غاز الدفيئة وأن تستثمر في إنتاج أنواع الطاقة النظيفة والبديلة.
وأفاد بان كي مون للمشاركين في القمة العالمية لطاقة المستقبل المنعقدة في أبوظبي أن العالم بحاجة إلى طاقة نظيفة ومتجددة، وبأنه على البلدان أن تعزز جهودها لتقليص انبعاثات الكربون وأن تعمل في سبيل معالجة التطرف للتبدّل المناخي.
وقال للمبعوثين المشاركين في القمّة: نعتمد عليكم، يا زعماء الحكومات... لتحويل هذه الرؤية إلى مواقع.
ونوّه بان كي مون بـالمجتمعات الخضراء والمستدامة على المبادرات التي اعتمدها، وخص بالذكر الصين التي استثمرت طاقة الرياح والإمارات العربية المتحدة التي أطلقت مبادرة «مصدر» الصديقة للبيئة.
وقال بان كي مون امام المشاركين في القمة نحتاج إلى ثورة عالمية في مجال الطاقة النظيفة، ثورة تجعل الطاقة متاحة وبكلفة ممكنة للجميع.
واضاف ان التحدي المطروح امام العالم حاليا هو تحدي التحول نحو الطاقات النظيفة، اذ ان الطلب العالمي على الطاقة سيرتفع بنسبة 40٪ في غضون 20 عاما.
وشدد على ضرورة هذه الثورة للحد من مخاطر التغيير المناخي ومن الفقر ولتحسين مستوى الصحة في العالم... وللتنمية الاقتصادية والسلام والامن في العالم.
وشدد بان كي مون على ضرورة مضاعفة الاستثمارات الموجهة للطاقة المتجددة على مستوى العالم . وقال في كلمته: الاستثمار في الطاقة المتجددة والنظيفة أمر حتمي وليس رفاهية، مشيرا إلى دعم الجهود الساعية إلى الحصول على طاقة متجددة ونظيفة، خاصة من الطاقة الشمسية. وأكد الأمين العام للأمم المتحدة على أن السنوات الأربعة الماضية أكدت للعالم أن القمة العالمية لطاقة المستقبل التي تنظمها أبوظبي تعد من الأحداث المهمة على مستوي العالم التي أكسبت أبوظبي و«مصدر» شهرة عالمية كبيرة، وأصبحت أبوظبي بلاجدال مركزا عالميا للطاقة المجددة والنظيفة في العالم.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن دولة الإمارات استطاعت خلال سنوات الانتقال من منطقة صحراوية جرداء إلى دولة عصرية متميزة ببنية تحتية قوية ومرافق متطورة للغاية، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز الكبير الذي تحقق كان بفضل الرؤية الحكيمة لقيادة دولة الإمارات بضرورة دعم كافة الجهود الرامية إلى إيجاد طاقة نظيفة، وهي الجهود التي بدأها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
ونوه إلى أن العالم يواجه اليوم تحديات وصعابا متسارعة بشكل كبير تتعلق بزيادة الانبعاثات الناتجة عن غاز ثاني أكسيد الكربون، مشيرا إلى أن العالم بحاجة اليوم أكثر مما مضي للعمل بقوة على إيجاد مصادر طاقة نظيفة.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة أن الهدف ليس إيجاد طاقة نظيفة فقط، بل المهم أن تكون هذه الطاقة متاحة للجميع، وأن تقلل اعتمادنا على الطاقة التقليدية بشكل كبير.
وأوضح أن قمة الطاقة الأخيرة التي انعقدت في المكسيك شددت على ضرورة إيجاد خطط واستراتيجيات مستقلة واتفاقيات ومعاهدات دولية تستهدف وضع آليات لتعاون جميع دول العالم في نشر ثقافة الطاقة المتجددة وتعمل على مضاعفة إنتاجها. وقال: دول العالم بحاجة ملحة إلى تدعيم جهودها لمكافحة التغيرات المناخية، وينبغي على الحكومات أن تواصل جهودها وأن تتخذ خطوات عملية نحو الاعتماد بشكل أكبر على الطاقة المتجددة.
ولفت الأمين العام للأمم المتحدة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها عدد من دول العالم لإيجاد طاقة نظيفة، وهي الصين والتي تعد أكبر منتج في العالم للطاقة المتجددة، وكوستاريكا ونيبال ورواندا، مشيرا إلى أن حكومات هذه الدولة توجه استثمارات كبيرة لهذا القطاع الحيوي وينبغي على دول العالم أن تحذو حذوها.
وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة على أنه ينبغي على دول العالم ألا تنتظر كثيرا وأن توجه استثمارات أكبر للطاقة المتجددة والنظيفة، موجها شكرا خاصة للدكتور سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة مصدر والفريق الذي يعمل معه لتعميق مفاهيم الطاقة المتجددة ودفعها إلى الأمام.
وقال: يجب علينا أن نتغلب على العوائق التي تواجهنا، وأن نضع حوافز تشجيعية لمساعدة الدول الجادة الساعية إلى الاعتماد بشكل أكبر على الطاقة المتجددة، وبلاشك فإن هناك مبادرات مثل مبادرة شركة مصدر يجب دعمها بقوة، حيث تساعدنا على إيجاد عالم يتمتع بطاقة نظيفة ومتجددة وتكنولوجيا مستحدثة.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن أمله أن تسفر القمة العالمية الحالية والمقبلة لطاقة المستقبل في أبوظبي عن خطوات عملية لتقليل أعداد سكان العالم المعتمدين على الطاقة التقليدية، وخاصة الفحم كوقود، وقال: للأسف هناك أكثر من مليار نسمة مازالوا يعتمدون على الفحم كوقود، مما يشكل ضررا كبيرا بالبيئة ، والمهم أن نعمل ليكون عالمنا أكثر نظافة واستعدادا وأمانا، وأعتقد بأن العالم بإمكانه أن يحول هذا الحلم إلى حقيقة.
