تنطلق اليوم في ابوظبي فعاليات القمة العالمية الرابعة لطاقة المستقبل تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتنعقد القمة بمشاركة قادة وخبراء ومستثمرين من اكثر من 50 دولة، وتستمر أربعة ايام تحت شعار تعزيز حلول طاقة المستقبل وتنظمها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل مصدر بالتعاون مع شركة ريد للمعارض والمؤتمرات وتستمر أربعة أيام في مركز أبوظبي الدولي للمعارض، حيث تجذب أنظار العالم إلى أبوظبي باعتبارها منصة للتعاون العالمي في مجال الطاقة المتجددة.
وسيشارك أكثر من 600 عارض في المعرض العالمي لطاقة المستقبل والمعرض العالمي لبيئة المستقبل المصاحبان للقمة بنمو بلغت نسبته نحو 68٪ مقارنة بعدد الشركات التي شاركت في الدورة الاولى للقمة الذي بلغ 358 شركة .
ويقام المعرضان على مساحة إجمالية تبلغ 40 ألف متر مربع يوفران منصة مهمة لفرص التواصل والأعمال بنمو قياسي بلغت نسبته نحو 186٪ مقارنة بالدورة الاولى، حيث بلغت مساحة العرض 14 الف متر مربع وينتظر ان يحضر اليوم الأول للقمة 33 وفدا من 30 دولة و27 وزيرا للطاقة والبيئة.
وتوقع المنظمون ان يتجاوز عدد زوار القمة العالمية لطاقة المستقبل 2011 والمعرضين المصاحبين لها اكثر من 25 الف شخص في أكبر تجمع علمي تقني اقتصادي من نوعه في العالم مختص في هذا المجال، سيتم خلاله بحث إيجاد حلول مجدية للتحديات العالمية في مجالات التغير المناخي والطاقة.
ورحب الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» والمبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون الطاقة وتغير المناخ بمشاركة جميع الوفود من مختلف أنحاء العالم.
مشيرا الى ان حضورهم يأتي تأكيداً على الدور الرائد الذي تقوم به أبوظبي والإمارات في الحوار الدولي بشأن التصدي لتحديات الطاقة وتغير المناخ، كما يأتي هذا الاهتمام العالمي دليلاً على المكانة المتنامية لأبوظبي كمنصة للتعاون ومرجعية أساسية في المساعي الهادفة لإيجاد الحلول المنشودة.
وجاءت القمة العالمية لطاقة المستقبل كمبادرة خاصة أطلقتها حكومة أبوظبي وتعهدتها شركة مصدر ترمي إلى تعزيز وتطوير استخدام الطاقة المتجددة وتبني الحلول والاستثمار في الأفكار الجديدة والتقنيات التكنولوجية.
أهمية خاصة
ويرى المراقبون ان الدورة الرابعة للقمة العالمية لطاقة المستقبل تكتسب اهمية خاصة تختلف عن الدورات الثلاث السابقة لكونها تأتي بعد مرور نحو عام ونصف العام على اختيار أبوظبي في شهر يونيو الماضي لتكون مقراً عالمياً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة أيرينا.
وتوقع المراقبون ان تشهد القمة العالمية لطاقة المستقبل 2010 الاعلان عن إطلاق مشروعات جديدة بمليارات الدولارات خلال الفترة المقبلة في مجال تقنية التنمية النظيفة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية في العديد من دول العالم.
مكانة عالمية
وأكدوا ان التوسع الكبير الذي شهدته القمة العالمية لطاقة المستقبل يعكس المكانة العالمية المتميزة التي أصبحت تحظى بها أبوظبي في قطاع الطاقة المتجددة والدور المحوري المهم الذي تلعبه القمة في القطاع، مشيرين الى ان القمة ستسهم في تعزيز أواصر التعاون في مجال الطاقة المتجددة والمتقدمة.
حيث يلتقي تحت مظلتها عدد كبير من الدول المتطورة والنامية، متوقعين أن تشهد الدورة الثالثة حضور عدد أكبر من الموفدين والزوار والمتحدثين البارزين مقارنة بالدورات الثلاث السابقة نظراً للمكانة العالمية المرموقة التي اكتسبتها القمة باعتبارها جسراً للتواصل بين الشرق والغرب.
واشار المنظمون الى ان الدورة الرابعة للقمة العالمية لطاقة المستقبل 2011 ستسلط الضوء على فرص الأعمال المتاحة من خلال استضافتها لأكبر عدد على الإطلاق من خبراء طاقة المستقبل، بما في ذلك أهم كبار صناع القرار في القطاع الحكومي وقطاع الأعمال ومستثمرون بارزون وعدد من كبار العلماء والشخصيات الأكاديمية، حيث يتوقع أن يستقبل مؤتمر القمة العالمية لطاقة المستقبل ثلاثة آلاف موفد و120 متحدثا بارزا بمن فيهم رؤساء بعض الدول.
حلول جديدة
وتتواكب هذه النقاشات مع ما تقوم به مبادرة مصدر من بحوث متقدمة وتطوير وتطبيق تقنيات وحلول جديدة في مجال الطاقة الضوئية والشمسية الحرارية وطاقة الرياح وإدارة انبعاث الكربون، حيث تغطي مصدر جميع مجالات التطوير لهذه التقنيات وتضمن حصول أبوظبي على أكبر قدر من تقنيات الطاقة المستقبلية.
وعلى هامش القمة سيقام برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل الذي يشرف عليه معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا.
وقال أحمد علي الصايغ الرئيس التنفيذي لشركة دولفين للطاقة المحدودة الراعي الذهبي لبرنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل ان هذا البرنامج يكتسب أهميته من خلال مساهمته في اتخاذ التحضيرات المطلوبة حالياً لتمكين دولة الإمارات من الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه حلول الطاقة المتجددة.
مشيرا إلى أن برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل يوفر فرصة فريدة لحوالي 150 طالبا ومتخصصا شابا للاطلاع على أحدث المبادرات التي تنفذها دولة الإمارات في مجال الطاقة المتجددة، كما يتيح لهم المجال أيضاً للمشاركة في جلسات النقاش حول مستقبل الطاقة والمساهمة في إيجاد الحلول المناسبة للتحديات المتعلقة بالاستهلاك الفعّال للطاقة والتغير المناخي.
وأوضح ان رعاية دولفين لهذا البرنامج تاتي انطلاقاً من إدراكها بأهمية تشجيع الأجيال القادمة على التفكير بصورة جدية بالتحديات المستقبلية وتوفير الأدوات والفرص المناسبة لهم للتغلب على هذه التحديات من خلال ترسيخ علاقاتهم مع نظرائهم في صناعة الطاقة وممثلي الحكومات العالمية وكبار رجال الأعمال، بالإضافة إلى المؤسسات والشركات المشاركة في هذه القمة العالمية.
وسوف يشارك القادة الشباب لطاقة المستقبل في العديد من فعاليات القمة المتضمنة حضور الجلسة الافتتاحية وجلسات النقاش العامة والجلسة الختامية، هذا بالإضافة إلى حضور العروض التقديمية التي سيقدمها بعض الأكاديميين ورؤساء الشركات.
ويمثل البرنامج إحدى المبادرات المهمة المستوحاة من رؤية حكومة أبوظبي والمتمثلة في التركيز على تأهيل الكوادر الوطنية الشابة وتمكينهم من المشاركة بفاعلية في رسم ملامح المستقبل في مختلف المجالات خصوصا فيما يتعلق بإيجاد الحلول لتحديات الطاقة في المستقبل.
تدشين مدينة مصدر
ويأتي انطلاق الدورة الرابعة للقمة العالمية لطاقة المستقبل 2011 بعد اسابيع قليلة من التدشين الرسمي لأول منشآت مشروع مدينة مصدر بأبوظبي لتكون أول مدينة على مستوى العالم خالية من انبعاثات الكربون والنفايات والسيارات، حيث تم التدشين الرسمي للمرحلة الاولى من منشآت معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا والتي تضم خمس منشآت رئيسية اكتملت وجهزت لبدء انشطة المعهد على مساحة 60 الف متر مربع.
وقال مسؤولون بـمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا إنه تم بالفعل البدء في المرحلة الثانية من منشآت المعهد التي ستقام على مساحة 82 الف متر مربع لترتفع المساحة الإجمالية للمعهد إلى 142 الف متر مربع، مشيرين الى ان المرحلة الثانية ستكتمل في غضون عامين.
وتتمثل المرحلة الاولى من مشروع مدينة مصدر في اكتمال انشاء معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا الذي يعد أول مؤسسة جامعية علمية على مستوى المنطقة تركز على التعليم وإجراء الأبحاث في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة.
ويأتي المعهد في صلب جهود مبادرة مصدر الرامية إلى تطوير الخبرات العلمية والمواهب البشرية الضرورية لنمو وازدهار قطاع الطاقة النظيفة، حيث يوفر المعهد الذي يجري تطويره بالتعاون مع معهد ماساشوستس للتكنولوجيا برامج دراسية في العلوم بما في ذلك الهندسة وتقنية المعلومات وعلوم المواد والهندسة الميكانيكية.
وسيتم خلال المرحلة الأولى للمعهد التي اكتملت استخدام 6 حافلات كهربائية صديقة للبيئة بدون سائق وفي هذه المرحلة يدرس 156 طالب من جنسيات مختلفة من مختلف أنحاء العالم ويشكل المواطنون الإماراتيون 18٪ من العدد الإجمالي للدارسين، حيث تضم المرحلة الأولى ستة مختبرات متطورة بالإضافة إلى قاعات دراسية حديثة بالإضافة إلى مبان سكنية للطلاب تضم حاليا نحو 130 طالبا في 102 شقة تشتمل على فئات غرفة وغرفتين وثلاث غرف واربع غرف وسيتم اضافة 222 شقة سكنية للطلاب في المرحلة الثانية.
صديقاً للبيئة
وتم تشييد مباني منشآت المعهد بمواد صديقة للبيئة ومطلية خارجيا بمادة جي آ رسي المشابهة للفخار وداخل المعهد برج عملاق يطلق عليه برج الرياح ويقوم باستقطاب الرياح بشكل ديناميكي ويوزعه على مباني المعهد، كما تحتوي اجزاء من المباني الخارجية على غاز بحوائطها يعكس اشعة الشمس ويمتص الحرارة ليتم الاستفادة بها في تسخين المياه.
وتم تشييد بعض مختبرات المعهد التي تضم أجهزة ومعدات مرتفعة وضخمة تم تشييدها تحت الارض وزودت بمواصفات خاصة لتقليل الاهتزازات وعند اكتماله سيقدم المعهد الخدمات التعليمية لما يزيد على 600 طالب في مرحلة الدراسات العليا، وسيضم العديد من التسهيلات المتطورة بما فيها 9 مختبرات مفتوحة وغرفتان نظيفتان لأغراض الاختبارات و13 مختبراً مرتفعة الأسقف وقاعة محاضرات تستوعب 90 شخصاً و12 قاعة للتدريس إضافة إلى وحدات سكنية تستوعب 324 طالباً.
وستقام مدينة مصدر على مساحة 6 كيلومترات مربعة يخصص 30٪ منها للمنازل و24٪ لمنطقة الأعمال والأبحاث و13٪ للمشاريع التجارية بما فيها الصناعات الخفيفة و6٪ لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا و19٪ للخدمات والمواصلات و8٪ للفعاليات المدنية والثقافية .
ويمكن للعديد من الشركات بغض النظر عن حجمها لعب دور في تطوير مدينة مصدر عبر طريقتين رئيسيتين كمورد وشريك بتوفير المنتجات والحلول التي سيتم استخدامها في تطوير وتشغيل المدينة، وسيلتزم الشركاء بمسؤولياتهم في المدينة ولعب دور في تطوير قطاع اقتصادي جديد لأبوظبي إلى جانب توفير المنتجات والحلول اللازمة لتطوير وتشغيل المدينة
