يعتزم ون جيا باو رئيس مجلس الدولة الصيني ورئيس الوزراء القيام بزيارة رسمية للمملكة العربية السعودية والإمارات ودولة قطر، وهى جولة من المتوقع ان تعطي دفعة دبلوماسية هامة لعلاقات الصين مع هذه الدول العربية الثلاث في المنطقة الخليجية.

وتأتى زيارة ون جيا باو وهى أول زيارة من نوعها لزعيم صيني بارز في السنة الجديدة، في وقت يشهد فيه العالم أكثر التغيرات عمقا وتعقيدا منذ الحرب الباردة .

وفى الوقت الذى يحاول فيه المجتمع الدولي احتواء الاضطرابات السياسية في غرب آسيا وشمال أفريقيا، في وقت لا يزال الاقتصاد العالمي هشا جراء أزمة مالية تجتاح العالم وأزمة ديون سيادية تجتاح أوروبا.

وفى ظل المشاهد السياسية والاقتصادية القاتمة على الساحة العالمية، تكتسب جولة وين جيا باو فى هذه الدول العربية الثلاث أهمية بالغة على نحو خاص حيث تواجه كل من الصين والدول العربية مهمة مشتركة ألا وهى تفادى التأثير السلبى للعلل الاقتصادية العالمية والسعي بجد لتحقيق التنمية والاستقرار والسلام.

 

تحديات قوية

وفى مواجهة تلك التحديات القوية، ينبغي على الصين والدول العربية تعزيز علاقاتها التقليدية وتحقيق استفادة كاملة من نقاط القوة لديها والنضال معا نحو تحقيق تنمية مشتركة.

وتبدو الرغبة السياسية في تحقيق علاقات أوثق بين الصين والدول العربية قوية بشكل واضح بعدما أعلنت وزارة الخارجية الصينية انه خلال جولة وين جيا باو سيتم الارتقاء رسميا بالعلاقات الصينية - السعودية والصينية - الإماراتية إلى مستوى استراتيجي أعلى وتعزيز وتوسيع التعاون الفعلي بين الصين ودولة قطر. وقد ارسى أيضا التفاعل في الماضي أساسا صلبا لإحراز المزيد من التقدم. وتؤمن الصين دوما بأن الدول العربية نعم الأصدقاء والشركاء والأشقاء. وعلى مدى العقود الأخيرة، شهدت الصين والدول العربية والإسلامية نموا مطردا في العلاقات والتعاون فيما بينها وحافظت على تواصل وتعاون سليمين في الشؤون الإقليمية والعالمية. ومن ثم، فانه كما قال نائب وزير الخارجية الصينى تشاي جون مؤخرا جولة ون جيا باو تمثل فرصة قيمة ليس فقط لتعميق العلاقات بين الصين والدول العربية الثلاث، وإنما لتعزيز التعاون بين الصين ومجلس التعاون الخليجي وتسهيل تنمية العلاقات الشاملة بين الصين والعالم العربي والإسلامي.

وخلال جولة ون جيا باو الخليجية، من المقرر ان يلقى خطابا خلال مراسم افتتاح الدورة الخامسة من القمة العالمية للطاقة المستقبلية فى العاصمة ابوظبى يؤكد فيه مجددا التزام بكين باستكشاف الطاقة المتجددة وتعزيز التنمية المستدامة. ونظرا لعدد سكان الصين الهائل واحتياجات التنمية بها، من الطبيعي ان تكون الصين مستهلكا كبيرا للطاقة. وسيكون من الظلم الفادح تجاهل حقيقة أن الصين تعد أيضا نصيرا قويا لطاقة جديدة ونظيفة ومتجددة ومستثمرا رائدا فيها.

وتجري الصين منذ فترة طويلة اصلاحا شجاعا لهيكل الطاقة بها، ويعد التقدم الملحوظ الذى حققته حتى الآن نموذجيا ومشجعا. وان الصين مستعدة، كعادتها دائما، إلى العمل مع الاعضاء المسؤولين الآخرين في المجتمع الدولي سعيا لا يجاد سبل لاعطاء قوة لتنمية العالم بطريقة مستدامة من أجل خلق مستقبل أكثر اشراقا للأجيال المقبلة،

الخبراء الصينيون متفائلون بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والدول العربية، فقد اعرب الخبراء والأكاديميون الصينيون عن تفاؤلهم بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والدول العربية، ففي وقت يزور فيه وين جيا باو، رئيس مجلس الوزراء الصيني كل من الإمارات والسعودية وقطر أظهرت الأرقام الإحصائية أن حجم التجارة بين الصين والدول العربية ارتفع من 36.4 مليار دولار أمريكي في عام 2004 إلى 145.46 مليار دولار أميركي في عام 2010 بزيادة زهاء 30 % سنويا، وقد أصبحت الدول العربية سابع أكبر شريك تجاري للصين، في الوقت نفسه، احتلت الصين المراكز الثلاثة الأولى من حيث حجم التجارة الثنائية بالنسبة إلى معظم الدول العربية.

الجدير بالذكر أن حجم التجارة بين الصين والدول العربية قد وصل إلى 142.6 مليار دولار أميركي في أول تسعة أشهر من عام 2011، ومن المتوقع أن تقترب قيمته من 200 مليار في العام الماضي، ما يسجل رقما تاريخيا جديدا.

وقال تساو جيا تشانغ، مسؤول من وزارة التجارة الصينية، ان نمو العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والدول العربية يعود فضله إلى السياسات الخارجية السليمة الصينية واحتياجات التنمية والرغبة المشتركة في التعاون بين الجانبين، بالإضافة إلى أن التكامل الاقتصادي يقدم شروطا مؤاتية للتبادلات التجارية. واكتسحت الاضطرابات بعض الدول العربية منذ أوائل عام 2011، ما أدى إلى تأثيرات سلبية على التبادلات الاقتصادية والتجارية، ولكن مازالت السعودية والإمارات وعمان وقطر والكويت والسودان وغيرها من أهم الشركاء التجاريين للصين في الشرق الأوسط كما تشهد تلك الدول استقرار ويعتقد تشو شويه، رئيس جمعية التبادل الصيني العربي، أن الدول العربية ستولي اهتماما بالغا للنمو الاقتصادي والاجتماعي ورفع مستوى معيشة الشعب بعد استقرار الأوضاع، أما الجانب الصيني فسيتمسك بالفرص المتاحة ويوجد أسلوبا مبتكرا لتطوير العلاقات الثنائية مستفيدا من التكامل الاقتصادي بين الجانبين حتى تفتح صفحة جديدة في التعاون التجاري، مما يخدم المصالح المشتركة ويضمن التقدم المشترك.

 

أهم الشركاء

وتعتبر دول الخليج العربية أهم الشركاء التجاريين للصين في الشرق الأوسط، حيث وصل حجم التجارة بين الجانبين إلى 92.77 مليار دولار أميركي في عام 2010 ما شكل زهاء 63.7 % من التبادل التجاري بين الصين والدول العربية . مع العلم بأن حجم التجارة بين الصين والسعودية بلغ زهاء 43.2 مليار دولار أميركي في عام 2010، ما شكل نحو 30 %من التبادل التجاري بين الصين والعالم العربي، حيث تعتبر السعودية أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الشرق الأوسط منذ السنوات العشر الأخيرة. الجدير بالذكر أن حجم التجارة بين الصين ودول الخليج قد بلغ 96.3 مليار دولار أميركي في أول تسعة أشهر من عام 2011، ومن المتوقع أن تصبح الصين ثالث أكبر شريك تجاري لدول الخليج بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بحلول عام 2015.