نمت المبادرات التجارية بين الإمارات والصين بنسبة 40٪ سنوياً خلال الفترة الأخيرة. باتت الصين منذ انضمامها لمنظمة التجارة العالمية عام 2001 من الفاعلين الأساسيين في النظام التجاري الدولي متعدد الأطراف ، فإنفاذاً لالتزاماتها الدولية بموجب هذه العضوية نظمت وعدلت مئات القوانين واللوائح والأنظمة القطاعية ، وهو الأمر الذي عزز شفافية سياساتها التجارية وسهل أوجه التعاون الاقتصادي معها.

ومن ثم أسهمت الصين بما يتوافر لها من مقومات اقتصادية متنوعة في زيادة حجم المبادلات التجارية الدولية استيراداً وتصديراً ، حتى بلغ إجمالي وارداتها وصادراتها السلعية 2.974 تريليون دولار في عام 2010م من 20.6 مليار دولار في عام 1978م وهو العام الذي شهد بدء تنفيذ سياسة الانفتاح أمام العالم الخارجي. وحافظت الصين على معدل نمو سنوي لتجارتها الخارجية بواقع 16.8% ، مما أدى إلى أن تصبح أكبر مصدر في العالم وثاني أكبر مستورد للعامين الأخيرين على التوالي.

وقال عبد الله بن أحمد آل الصالح وكيل وزارة التجارة الخارجية إن العلاقات مع الصين ظلت تشهد تطوراً مضطرداً. وأضاف: أصبحت الصين في ظل ما انتهجته من سياسات الانفتاح الاقتصادي والتحرير التجاري مقصداً مفضلاً لأنشطة الأعمال والمشاريع ، حتى إنها استقطبت أكثر من 80% من كبريات الشركات العالمية داخل أسواقها من خلال أكثر من 2000 مشروع استثماري . واعترافاً بالأهمية الكبيرة لمكانة الصين في التجارة الدولية قال باسكال لامي مدير عام منظمة التجارة العالمية مؤخراً بمناسبة مرور عشر سنوات على انضمام الصين للمنظمة : "منظمة التجارة لن تصبح عالمية بدون الصين" .

وهكذا لم يكن مستغرباً أن تحل الصين منذ عام 2010م رسمياً محل اليابان لتصبح أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة ، فضلاً عن توقعات بأن تصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2030.

 

العلاقات التجارية

وفيما يخص العلاقات التجارية بين الإمارات وجمهورية الصين الشعبية قال آل صالح: يمكن التأكيد على أن هذه العلاقات تشهد ارتفاعاً مطرداً على صعيد الصادرات والواردات؛ حيث بلغت قيمة التجارة المتبادلة للفترة من عام 1999 إلى عام 2009 حوالي 119.4 مليار درهم ، بنسبة نمو سنوي وصلت إلى 40% تقريباً. وبلغت قيمة إجمالي التبادل التجاري بين البلدين خلال الخمس السنوات الماضية 61 مليار دولار بمعدل نمو 88% خلال تلك الفترة .

وسجلت حركة التجارة الثنائية غير النفطية خلال عام 2010م نمواً بنسبة 60% لتصل قيمتها إلى 14.2 مليار دولار مقارنة بحوالي 8.9 مليارات دولار عام 2006، مما جعل الصين ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات.

كما تعدّ الإمارات واحدة من أبرز شريكين تجاريين للصين في منطقة الشرق الأوسط ؛ نظراً لكون الإمارات بوابة رئيسة لتجارة الصين المتجهة إلى الأسواق العربية والإفريقية والقادمة منها ، هذا إلى جانب امتلاك الدولة لقاعدة عريضة من التنوع لمكونات الاقتصاد الوطني والتي ساعدت على خلق مناخ استثماري جاذب ، مما أدى إلى ارتفاع معدلات تدفق أعداد الشركات من مختلف دول العام ومنها الشركات الصينية للسوق الإماراتية وزيادة استثماراتها في مكونات الاقتصاد الوطني ، مستفيدة من المزايا التنافسية لهذا السوق لدعم خططها الإستراتيجية والتوسعية وتسجيل نمو في أعمالها وأدائها.

 

إنجازات كبيرة

ولعل أهم ما يسترعي الانتباه في الآونة الأخيرة على الصعيد التجاري ، إصدار الصين لكتاب بشأن تجارتها الخارجية ، أكدت فيه أنها ستقوم بتحويل أسلوب تطوير التجارة الخارجية من الأسلوب الواسع إلى الأسلوب الكثيف . وأضاف: إذا كنا نؤكد على الأهمية البالغة لهذا التوجه الصيني نحو الاقتصادات الناهضة ؛ فإننا يجب أن نوجه اهتمامات المنتجين والمصدرين الإماراتيين والصينيين نحو زيادة حجم التبادل التجاري الثنائي بين الدولتين الصديقتين بالاستفادة مما يتيحه اقتصاد كل جانب من مزايا وقدرات تنافسية.