انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية قبل 10 سنوات وأصبحت العضو رقم 143. وخلال هذه السنوات، حققت الصين إنجازات كبيرة، بيد أنها ما زالت تحتاج إلى مزيد من الجهود. لا شك أن هذا الانضمام قد دفع نحو انسجام الصين مع الاقتصاد العالمي، وجعل نمط الاقتصاد الصيني المعتمد على التجارة الخارجية البلاد تستفيد من نظام التجارة المتعددة الأطراف. وارتقت الصين من المرتبة التاسعة عند دخولها إلى المنظمة إلى المرتبة الثانية في الوقت الحالي من حيث حجم الاقتصاد والمرتبة الأولى من حيث التصدير والثانية من حيث الاستيراد، وأصبح صنع في الصين ورقة رابحة للبلاد.
وفي بداية دخول الصين إلى المنظمة، أدى الانخفاض الكبير للضرائب الجمركية وتسهيل دخول الأموال الأجنبية إلى السوق الصينية الى نشوء مخاوف للشركات الصينية. وأثبتت الحقائق أن إدخال المنافسين الخارجيين لم يؤد الى اضعاف القطاعات الصينية المتدنية، بل على العكس عزز قدرات التنافس للشركات المحلية.
وقال لو هاي تشين، نائب رئيس منطقة الصين لـ «تيسكو» التي تعد ضمن العمالقة الثلاثة للبيع بالتجزئة في العالم: إن السوق الصيني يشهد منافسة كاملة، ويجني المستهلكون أكبر استفادة من ذلك. وعبر لونغ قوه تشانغ، الخبير الاقتصادي بمركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة أن الوعود التي أطلقتها الصين عند الانضمام إلى المنظمة أصبحت سياسات أساسية لانفتاح الصين ما جلب مزيداً من الأموال الأجنبية وزاد من حدة استقرار الأموال.
وما هو أكثر من ذلك، يأتي الانضمام إلى المنظمة التزاماً بالقواعد الدولية، ما دفع تكامل اقتصاد السوق في الصين وأصلح النمو الاقتصادي الصيني في السنوات العشر التالية. ومن أجل توافق القوانين الصينية مع قواعد منظمة التجارة العالمية، ألغت الصين وعدلت وشرعت الآلاف من القوانين خلال السنوات العشر الماضية. وبالرغم من ذلك، فلا يعني أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية نهاية للإصلاح والانفتاح في الصين ، بل يعد بداية جديدة. وعبر الخبراء أن خبرات النمو في الصين شرعت في التحذير من تعديل هدف استراتيجية الإصلاح والانفتاح.
ولا شك أن نجاح اقتصاد الصين يعود إلى نمط التركيز على التصدير حيث جلب انضمامها 10 سنوات ذهبية لنمو الاقتصاد الصيني، بينما دفعت ثمناً باهظاً على سبيل المثال بفقدان الموارد ونقص التقنيات المركزية وقلة المصالح. وارتفع احتياطي العملات الأجنبية للصين بـ12 ضعفاً خلال السنوات العشر الماضية من 212.2 مليار دولار أميركي في عام 2001 إلى 2.8473 تريليون دولار أميركي في نهاية عام 2010.
وبالرغم من أن الحجم الكبير لاحتياطي العملات الأجنبية يرفع قدرة الصين على مواجهة المخاطر، غير أنه في الوقت نفسه، يعقد تنفيذ السياسات النقدية في داخل الصين ما يتسبب في تذبذب الاقتصاد. وقال لونغ قوه تشانغ: إنه يتعين على الصين أن تتحول من استراتيجية التصدير لخلق العملات الأجنبية إلى هدف دفع تحويل نمط النمو الاقتصادي. وفي الوقت الحالي، يواجه الاقتصاد العالمي مخاطر تباطؤ النمو وتدهور أزمة الديون في الدول الغربية واحتداد المنافسة في الأسواق العالمية، وبصفتها دولة كبيرة من حيث حجم التجارة، ستواجه الصين بيئة أكثر تعقيداً وتحديات أكبر.