تؤكد كل المؤشرات أن اقتصاد الدولة سجل تحسناً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية. وتحتفل الإمارات باليوم الوطني الأربعين بسجل حافل بالإنجازات الاقتصادية وشهادات التقدير الصادرة عن العديد من مراكز الأبحاث والدراسات، لتصبح لاعباً رئيساً في النظام الاقتصادي العالمي، وذلك وسط دهشة المراقبين والمحللين بشأن الكيفية التي استطاع بها اقتصاد الإمارات الحفاظ على صلابته وتماسكه وسط تداعيات أزمة مالية عالمية ضربت اقتصادات دول العالم بدرجات متفاوتة، والكيفية التي من خلالها نجحت الإجراءات والإصلاحات التحفيزية في تجاوز أسوأ مراحل هذه الأزمة خلال فترة قياسية وبأقل الخسائر.

ومع انطلاق احتفالات العيد الوطني الأربعين، تسود مشاعر الفخر والاعتزاز بأن الخطط الاقتصادية الطموحة صارت الآن واقعا محفورا على الأرض، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة من 6.5 مليارات درهم عام 1971 إلى 1248 مليار درهم مع نهاية عام 2011 ليرتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011 إلى نحو 174 ألف درهم سنويا، وازداد حجم التجارة الخارجية من 13 مليار درهم في عام 1971 إلى 1737 مليار درهم عام 2011.

وتتزامن الاحتفالات مع توقعات مبشرة بأن اقتصاد الدولة قد تجاوز أسوأ مراحل الأزمة المالية، وأنه صار الآن يسير مجددا على مسار التعافي والازدهار، فمن المتوقع، في تقديرات معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن يتراوح معدل النمو بين 3% ـ 3. 5% في 2011. وتستند هذه التوقعات المبشرة بعودة معدلات النمو القوية على أرضية زاخرة بالكثير من مقومات القوة، التي تترجم تجاوز اقتصاد الإمارات تبعات الأزمة المالية العالمية ودخوله مسار التعافي، فمن شأن استقرار سعر برميل النفط عند مستوى يتجاوز مئة دولار للبرميل أن يعزز الوضع المالي العام للإمارات للعامين الجاري والمقبل، وأن يساعد كذلك على تحسين الوضع على مستوى التجارة والحسابات الجارية للدولة لتتمكن بذلك من زيادة مخزونها القوي أساساً من الأصول الخارجية، فضلا عن الاستفادة من التحسن الملموس في موقع الاقتصادات الناشئة على الساحة العالمية، خاصة على مستوى النمو الملموس في حركة الشحن والملاحة.