تراجعت معظم مؤشرات أسهم البنوك العالمية أمس بعد أن خفضت وكالة موديز العالمية تصنيف العديد من البنوك الألمانية الكبرى، وحذرت وكالة فيتش من أنها ستخفض توقعاتها للبنوك الأميركية بفعل استمرار أزمة الديون السيادية الأوروبية. ودفعت الأزمة العديد من البنوك الأوروبية والأميركية إلى توسيع عمليات شطب الوظائف. وفيما قال مصدر مطلع إن سيتي غرب قد يلغي نحو 3 آلاف وظيفة ليصبح أحدث بنك أميركي يسرح عاملين، أعلن بنك بي.إن.بي باريبا أكبر بنوك فرنسا اعتزامه الاستغناء عن 1400 موظف في قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية، بينهم 373 في فرنسا. وألقت تلك التطورات بظلال قاتمة على أداء أسهم البنوك، الأمر الذي دفع مؤشر داكس الألماني لتسجيل تراجعات كبيرة متأثراً بخسائر كومرتسبنك ودويتشه بنك. وازداد الأمر تعقيداً بعد أن أعلنت وكالة فيتش. ويقول محللون إن التصنيفات الجديدة تعزز توترات الأسواق العالمية وتعصف بمؤشرات أسهم المصارف التي تراجعت بقوة خلال الفترة الأخيرة. وفيما تضررت البنوك الفرنسية من استثماراتها الكثيفة في سندات الخزانة اليونانية، مني أوني كريديت السويسري بخسائر ضخمة، وتراجعت قيمته السوقية بشكل ملحوظ. وفي ظل تلك المخاوف أعلنت بريطانيا عن بيع نورذرن روك إلى مجموعة فيرجن، لكنها قالت إن الخطوة لم تنجح في تغطية الخسائر الضخمة التي كبدها البنك لوزارة المالية البريطانية في وقت سابق.
وقال محللون إن التصنيفات الجديدة عززت التوتر الأوسع نطاقا في الأسواق. وانخفض مؤشر داكس الرئيسي لبورصة فرانكفورت بنسبة 0.9% ليصل إلى 5858 نقطة مع تكبد كبرى البنوك التجارية كومرتسبنك ودويتشه بنك خسائر كبيرة، إذ تراجعت أسهمها بأكثر من 2%. وأصدرت موديز تصنيفات جديدة لاثني عشر بنكا، معظمها مملوك لحكومات الولايات في ألمانيا، والبعض به مساهمات من القطاع الخاص أيضا.
وتراجعت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع في تعاملات متقلبة إذ إن ارتفاع عوائد السندات في منطقة اليورو أذكى المخاوف من تفاقم أزمة الديون المستمرة منذ عامين ومن خطرها على التعافي الاقتصادي العالمي. و هبط مؤشر يوروفرست 300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 1.7% إلى 953.76 نقطة، وكان قد سجل في وقت سابق من التعاملات 94ر950 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ مطلع أكتوبر. وقفزت تكاليف الاقتراض الاسبانية إلى أعلى مستوياتها في 14 عاما في مزاد للسندات، بينما ارتفع الفارق بين عوائد سنداتها العشرية ونظيرتها الألمانية القياسية إلى أعلى مستوى في تاريخ اليورو.