صادق مجلس الشيوخ الإيطالي أمس على خطة وعدت بها إيطاليا الاتحاد الأوروبي بهدف خفض الديون وتحفيز النمو في سباق محموم يهدف إلى طمأنة الأسواق قبل استقالة سيلفيو برلوسكوني. وعقد نواب مجلس الشيوخ الإيطالي جلسة عامة قبل التصويت على الإجراءات ولأول مرة تبوأ المفوض الأوروبي سابقاً ماريو مونتي الذي يفترض ان يخلف برلوسكوني، مقعده بينهم بعد تعيينه سيناتوراً مدى الحياة.

ودعا رئيس صندوق الإنقاذ المالي في منطقة اليورو كلاوس ريغلنغ روما إلى الإسراع في تشكيل حكومة قادرة على العمل وذلك في حديث نشرته عدة صحف أوروبية. وتفاقمت المخاوف العالمية إثر الإعلان عن دخول الاقتصاد الأسباني في مرحلة جديدة من الركود فيما أدت أزمة الديون السيادية التي تهز القارة الأوروبية إلى مزيد من الإرباك في الأسواق. وأشارت تقارير إلى أن مسؤولين ألمان وفرنسيين ناقشوا خططاً لإصلاحات جذرية للاتحاد الأوروبي تتضمن إقامة منطقة لليورو أكثر تكاملًا وربما أصغر حجماً.

في الأثناء قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان إيطاليا تمثل خطراً واضحاً ومباشراً على منطقة اليورو. وأوضح أن ما يحدث في إيطاليا تحذير لأي دولة وأي حكومة ليس لديها خطة يعتمد عليها للتعامل مع تنامي الديون والعجز ومفاده أنه يجب عليها إيجاد خطة والالتزام بها.

وأضاف ان إيطاليا ثالث أكبر دولة في منطقة اليورو. وضعها الحالي خطر واضح ومباشر على منطقة اليورو وأن لحظة الحقيقة تقترب بسرعة. وتابع: إذا كان زعماء منطقة اليورو يريدون إنقاذ تكتل العملة الموحدة فعليهم وعلى الحكومات ومؤسسات منطقة اليورو التصرف الآن فكلما أرجأوا التصرف زاد الخطر.

تأتي هذه التطورات فيما شكل رئيس الوزراء اليوناني الجديد لوكاس باباديموس حكومته. ويقول محللون إن باباديموس يتمتع بمواصفات مطمئنة لرئيس سابق للبنك المركزي وخبير في الشؤون المالية في بلاد ساهم في ربطها باليورو.

لكن باباديموس يقف أمام تحد مهم يتمثل في إنقاذ الاقتصاد العالمي من المخاطر الكبيرة التي تمثلها أزمة ديون اليونان المتفاقمة. وتمكن الاشتراكي الليبرالي الذي يبدو كطالب مثابر عبر شغله منصب نائب رئيس البنك المركزي الاوروبي (2002-2010) من اكتساب احترام الاوساط السياسية والمالية العالمية.

وأدى ذلك به الى الانضمام الى المستشارين الاقتصاديين لدى رئيس الوزراء اليوناني المنتهية ولايته جورج باباندريو. ولعب باباديموس دور محرك فكري فعلي في ادارة البنك المركزي الاوروبي في اثناء عمله كالذراع اليمنى لرئيسه جان كلود تريشيه الذي ترأسه حتى اكتوبر.

لكنه لطالما فضل العمل في الظل تاركا الاضواء لتريشيه علما انه ظهر دوريا الى جانبه في اثناء المؤتمرات الصحافية الاسبوعية للبنك الاوروبي. ويمكن ان تساهم شخصية الاداري المتواضع والحازم، في تهدئة اليونان التي تمزقها أزمة سياسية تضاف الى انكماش اقتصادي يشرف على الكساد بعد ازمة اقتصادية مستمرة منذ اربعة اعوام.