انتقد جيمس هوجان الرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران مشروع تجارة انبعاثات الكربون الاوروبي واصفا اياه بانه وسيلة لجباية المال فقط وليس لحماية البيئة.وقال هوجان في كلمة القاها في وينجز كلوب في نيويورك إنه على الرغم من حسن النوايا المعلنة إلا أن التركيز على العائدات المالية لحكومات الاتحاد الأوروبي أقوى من اتخاذ تدابير حقيقية لتخفيف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
موضحا أن فرض أعباء مالية على شركات الطيران من دون الحد بشكل مماثل وحقيقي من الانبعاثات الكربونية لن يكون سياسة بيئية فعالة وهي لا تعدو كونها ضريبة مدرّة للدخل. واكد اننا لا يمكننا أن ندعم التشريعات التي تُوقع عقوبات ظالمة على القطاع فالبيئة محط اهتمام وقلق الجميع وليس فقط الرؤساء التنفيذيين لشركات الطيران ولا السياسيين ولا جماعات الضغط من حماة البيئة بل كل فرد على حد سواء. وانتقد هوجان محاولة وضع صناعة الطيران ككبش فداء عندما يتعلق الأمر بالبيئة.
رغم الجهود الضخمة التي تقوم بها الصناعة للمحافظة على البيئة والمبادرات التي اتخذتها في هذا المجال.وفيما يتعلق بالاتحاد للطيران قال هوجان ان الشركة التي نقلت خلال العام الماضي أكثر من سبعة ملايين مسافر وتضم شبكة وجهاتها 72 وجهة حول العالم وأسطولاً يضم 61 طائرة وطلبيات مستقبلية بـ 100 طائرة تعد رائد اليوم في مجال البيئة والمحافظة عليها.
واضاف انه وفي مجال الاستدامة المالية تسعى الشركة للوصول الى نقطة التوازن وتجاوزها إلى الربحية المستدامة على المدى الطويل في الأعوام المقبلة. أما الثاني فهو الاستدامة البيئية فما يميّز الشركة عن غيرها انها تعد واحدة من الشركات ذات الأداء البيئي الرائد ضمن القطاع بفضل متوسط عمر الطائرات الذي يقل عن أربع سنوات حتى مع قدوم الطائرات الجديدة .
والذي يشكل تحديا آخر للناقلة. وأكد ان الشركة تتطلع باستمرار للبحث عن سبل جديدة لتحسين الكفاءة فمنذ العام 2006 على سبيل المثال تمكنت الناقلة تمكّنا من الحدّ من الانبعاثات الكربونية بنسبة 19 بالمئة لكل كيلومتر واحد للمسافر.
وقامت قمنا بتنفيذ نظم محسنة لإدارة الرحلات من شأنها توفير 18 ألف طن من الوقود سنوياً وهو ما يعادل انخفاضاً قدره 56 ألف طن من ثاني أوكسيد الكربون وهي تقوم باستخدام أحدث أنواع الطلاء لطائراتها وأكثرها تقدماً من الناحية التكنولوجية.
طاقة السحب
وأوضح ان الامر لا يقتصر على الطلاء لتقليل طاقة السحب في الأجواء واستهلاك الوقود وحسب وإنما يتجاوزه إلى الحد من استخدام متطلبات التنظيف للطائرات وبالتالي تنظيف أقل يعني استهلاك مياه أقل. حيث تمكّنا من توفير حوالي عشرة ملايين ليتر من المياه في العام وهو لا شك إنجاز هائل.
.واشار الى ان الشركة قامت مؤخرا بتركيب 14 ألف صنبور مياه مع أجهزة لتوفير نسبة استهلاكنا للمياه في جميع المنازل وأماكن العمل لما يصل إلى 70 بالمئة في مختلف مرافق الشركة ودعا هوجان الى تبني الشراكات على امتداد القطاع والمنطقة الجغرافية لدفع عجلة الإنجازات فيما يخص الطيران المستدام بيئياً وتبادل البيانات والخبرات وحتى مقارنة الإحباطات كخطوات حيوية في طريق تحسين الكفاءات.
وقال انه وعلى سبيل المثال تعاونت الاتحاد للطيران إلى جانب طيران الإمارات وفيرجن أستراليا والعديد من السلطات القضائية لمراقبة الحركة الجوية واتخاذ مسار الرحلة عبر أنظمة الكمبيوتر الخاصة بها في الأجواء عوضاً عن الاعتماد على أنظمة القاعدة الأرضية بحيث يتم تُسيير تلك الرحلات بين الخليج العربي وأستراليا وفق الاستهلاك الاقل للوقود .
وقد تمكّنت رحلة واحدة بين أبوظبي وسيدني من توفير 15 طناً من الانبعاثات الكربونية لتكشف لنا ما يمكن أن نحققه من خلال التعاون والتفكير المتقدم.واكد هوجان ان الناقلة تعمل دوما مع مختلف المجموعات في القطاع بمن فيهم الاتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا) والاتحاد العربي للنقل الجوي (أكو) وغيرها من المجموعات المحلية ذات الصلة في الإمارات تجاه هذا الهدف وهي تلتزم بمعايير صارمة تجاه الاستدامة من خلال العمل على إيجاد بدائل عن الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري.
أبحاث الطاقة
وقامت الشركة بتأسيس اتحاد لأبحاث الطاقة الحيوية المستدامة بالتعاون مع بوينغ ويو أو بي وتم البحث في مشروع المياه المالحة واستخدامها في ري المناطق القاحلة حول سواحل أبوظبي لتطوير وقود للطيران.
وقال ان شركات الطيران الخليجية برهنت للعالم بأن لموقعها الجغرافي ونهجها الحيوي تجاه قطاع الطيران الكثير لتوفره لعملائها وبالتالي ليس هناك من سبب يمنعنا من وضع معايير جديدة لأفضل الممارسات البيئية المستدامة.
جهود الدولة بيئياً
وقال هوجان في كلمته ان اعداد المسافرين عبر الناقلة شهد نموا كبيرا حيث ارتفع 6 ملايين مسافر إلى أكثر من 7 ملايين في العام 2010 وباتت الشركة في المرتبة السادية بين شركات الطيران في العالم وفقا لجوائز سكاي تراكس العالمية. واضاف هوجان ان دولة الإمارات العربية المتحدة وأبوظبي على وجه الخصوص امضت السنوات الخمس الماضية في العمل من دون كلل لوضع نفسها في طليعة ثورة التكنولوجيا الخضراء رغم انها من كبار منت
جي النفط في العالم وهي لم تكتف بكونها مستخدماً لتلك التكنولوجيا وإنما سعت لتكون قاعدة يمكن الثورات التكنولوجية الخضراء أن تنطلق منها وتتطور واستثمرت خلال العقد الماضي في ذلك المليارات من الدولارات في سبيل تحقيق هذا الهدف.
واشار الى ان دولة الإمارات ما زالت دولة فتية وتستخدم ثروتها الكبيرة في بناء المنازل والمدارس والمكاتب مع أهمية أن تكون كافة البنى التحتية لديها أشبه بمحطات طاقة اقتصادية عالمية رائدة مع ضمان السير على أفضل الممارسات البيئية منذ البدء بوضع حجر الأساس وليس العكس.واوضح ان التكنولوجيا باتت اليوم عامل حيوية فهي تعمل على تغيير المواقف لكن في الوقت نفسه لن تكون قادرة على فعل ذلك لوحدها فهي مسؤولة عن ابتكارات القرن الواحد والعشرين وعلى توفير فرص للتغيير لم تكن متاحة في السابق.
واشار الى الجهود التي تبذلها امارة ابوظبي للمضي نحو بيئة خضراء لتغيير النظرة تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة من الدولة صاحبة أعلى نصيب للفرد من الانبعاثات الكربونية إلى حاضنة التكنولوجيا الخضراء الرائدة عالمياً من خلال مبادرات عالمية تتعلق بمشاريع للحفاظ على المياه وزراعة الأشجار للحد من التصحّر وإنشاء المحميات الطبيعية واسعة النطاق والبرامج الخاصة لحماية أصناف الحيوانات وفق رؤية أبوظبي المستقبلية 2030 والتي هي أشبه بخارطة طريق للمحافظة على البيئة بوصفها قضية استراتيجية أساسية.

