أكد ألفارو سيلفا سانتيسفيبان رئيس مكتب التجارة والاستثمار للبيرو على أن اختيار جمهورية البيرو لدبي لتأسيس قنصلية عامة لها ومكتب للتجارة والاستثمار فيها يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه البيرو لدبي باعتبارها مركزا و بوابة التجارة لأسواق المنطقة مما يفتح الفرص أمام البيرو للدخول والتوسع إلى أسواق المنطقة عبر بوابة دبي.
كما يعكس هذا التأسيس متانة العلاقات بين البلدين وخاصة أن أكبر تواجد للاستثمارات الأجنبية المباشرة للإمارات في منطقة أميركا الجنوبية يتركز في البيرو حيث تقدر بنحو 1.2 مليار دولار وأضاف في أول حوار له مع صحيفة في الإمارات إلى أن إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة للإمارات في أميركا الجنوبية بحدود 1 % من هذا النسبة 45% من تلك الاستثمارات الإماراتية موجودة في البيرو.
وقال سانتيسفيبان أن الاستثمارات الإماراتية تتركز في قطاع الموانئ والنفط . حيث الاستثمارات الأكبر للإمارات موجودة من خلال موانئ دبي العالمية ومشروع تطويرها للمحطة الجنوبية لميناء ( كالاو ) أحد أكبر الموانئ في البيرو والذي من المقرر أن يكتمل بحلول 2012 باستثمارات تقدر بنحو 735 مليون دولار وتنظر موانئ دبي العالمية لميناء ( كالاو ) على أنه أهم الموانئ البحرية في أميركا الجنوبية واختارت الاستثمار في هذا الميناء المهم بسبب موقعة الإستراتيجي على الساحل الغربي .
في حين أنه على الساحل الشرقي هناك البرازيل والأرجنتين حيث موانئ دبي العالمية لها استثمارات هناك ولكن ليس بحجم إستثماراتها في البيرو. وهناك مرحلة ثانية من مشروع تطوير ميناء ( كالاو) وهناك محادثات جارية لتوسيع عملية التطوير في المحطة الجنوبية من ميناء ( كالاو) وإذا ما أرادت موانئ دبي العالمية توسيع تطوير المحطة الجنوبية في ميناء ( كالاو) فبإمكانها القيام بذلك.
(ايبيك) و حفر الآبار
هناك عمليات حفر للآبار النفطية عبر شركة الاستثمارات البترولية الدولية ايبيك والتي قامت بشراء حصة 100 % في شركة (سبسا) الإسبانية التي لها عمليات في البيرو . وأعرب سانتيسفيبان عن أمله في أن يساهم تأسيس قنصلية عامة ومكتب للتجارة والاستثمار للبيرو في دبيإلى رفع حجم الاستثمارات الإماراتية في البيرو وكذلك استثمارات البيرو في الإمارات.
وقال سانتيسفيبان أن البيرو حصلت على الموافقات الرسمية المطلوبة من حكومة دبي لهذا التأسيس إلا أن البحث لا يزال جاريا لاختيار مقر للقنصلية ومكتب للتجارة والاستثمار للبيرو في دبي فيما سيعلن بعدها بشكل رسمي عن الافتتاح وكانت البيرو قد اتجهت لتأسيس سفارة لها في كل من قطر والكويت وهي تتطلع أن يكون تأسيس قنصلية لها في دبي أن يكون بداية لتأسيس سفارة لها في أبوظبي.
فرص استثمارية
وقد استبقت البيان الإعلان الرسمي للبيرو بالحديث إلى سانتيسفيبان لتحديد فرص التعاون والشراكة والاستثمار المرتقبة بين البلدين حيث قال أن البيرو تركز على أربعة قطاعات بعينها في الوقت الراهن بإمكان البلدين التعاون من خلالهما وتأسيس شركات واستثمارات متبادلة في تلك القطاعات والتي تتمثل في المعادن .
حيث تحتل البيرو المرتبة الأولى في العالم إنتاج خمس معادن مهمة وهي الفضة والكوبر والزنك والذهب والنحاس وبالتالي اقتصاد البيرو غني جدا بالموارد المعدنية الطبيعية ولو أخذنا بعين الاعتبار أنه فقط 20 % من الموارد المعدنية الطبيعية تم اكتشافها جغرافيا في البيرو فلك أن تتخيلي حجم الفرص الضخمة المتاحة في مجال التنقيب عن المعادن في البيرو وليس فقط في مجال التنقيب وإنما أيضا في عمليات صهر المعادن ولإعطائك فكرة بسيطة فإن 24% من صادراتنا من المعادن تتجه إلى سويسرا والجزء الأكبر من صادرات المعادن تلك من الذهب .
وإذا ما وضعنا في الاعتبار أن أكبر مشتري للذهب بالنسبة للإمارات هي سويسرا وبالتالي هناك مثلث مهم للغاية ما بين البيرو والإمارات وسويسرا في قطاع الذهب يمكن الاستفادة منه فقد يكون هناك شركات صغيرة ومتوسطة الحجم في الإمارات ليس لديهم القدرة على التجارة مباشرة مع البيرو وبالتالي يقومون بالتجارة عبر سويسرا وهذا ما نحاول القيام به وهو فتح الباب أمام تلك الشركات للتجارة بشكل مباشر مع البيرو .
إلى جانب الفرص الكبيرة المتاحة في مجال صهر المعادن وبالتالي الفكرة تتمثل في رفع نسبة 24%إلى ربما 34 أو 54 % ولكن من خلال التعامل مباشرة مع البيرو ومن المهم الـتأكيد على أننا لا نريد إخراج سويسرا من هذا المثلث ولكن ما نقوله هو أنه هناك فرص كبيرة بين البيرو والإمارات في قطاع المعادن وصهر المعادن وبالتالي لماذا لا نتجه لاستغلال تلك الفرص التي ستعود بالنفع على الجانبين لخلق شراكة في قطاع التنقيب وصهر المعادن وكذلك فتح الباب أمام الاستثمارات بين البلدين بصورة أوسع .
وأضاف أنه في الوقت الراهن لا يوجد سوى شركة واحدة من بيرو( كونا ألبكسيتوناسي) تعمل في قطاع النسيج ومقرها مدينة جميرة وهي تستحضر أفضل أنواع النسيج من منطقتي بيكونيا وألباكا في البيرو حيث تشتهران بوجود أفضل أنواع الجمال في أميركا الجنوبية كما أنها أيضا تورد أيضا منتج القطن وقطن البيرو والذي يعرف باسم ( بيما) على مستوى جودة كبير وشبيه بجودة القطن المصري المعروف وهذه الشركة تعرض منتجاتها في برج العرب.
النمو في أميركا الجنوبية
عن إذا ما كانت بيرو قد تأثرت بالضربة القوية التي وجهتها الأزمة المالية العالمية للاقتصاد الأميركي وخاصة أن بلدان أميركا الجنوبية عادة ما تصفها الولايات المتحدة الأميركية بالساحة الخلفية لها فرد سانتيسفيبان بالقول أن أميركا الجنوبية ومنطقة الشرق الأوسط وبلدان آسيوية وعدد من دول القارة السمراء كانت الأقل تأثرا بتداعيات الأزمة. وأضاف أنه في عام 2009 .
والذي كان يوصف بالعام الأسوأ على اقتصاديات العالم حققت بيرو نسبة نمو بحدود 1 % وبالنظر إلى كون اقتصاد بيرو يقود اقتصاد منطقة أميركا الجنوبية حيث سجل اقتصاد البيرو نموا قبل الأزمة بنحو 9.8 % وهو نمو كبير في حين سجل هذا النمو 8% في عام 2010 في حين نشر صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو لعام 2011 و 2012 .
حيث توقع التقرير أن ينمو اقتصاد البيرو بنحو 2% أكثر من النمو المتوقع لاقتصاديات بلدان أميركا الجنوبية الأخرى بحيث يسجل اقتصاد البيرو نموا بنسبة 7% في 2011 و 6 % في 2012 وهو نمو جيد للغاية مقارنة بالتوقعات الماضية لصندوق النقد الدولي بنمو اقتصاد البيرو بنسبة 4 % . وخلال السنوات العشر الماضية نما اقتصاد البيرو بنحو 7 % وبالتالي سنجد أن البيرو قادت النمو الاقتصادي لبلدان أميركا الجنوبية .

