خفضت وكالة ستاندرد اند بورز أول أمس علامة الدين العام للولايات المتحدة التي حرمت من الدرجة الأعلى للمرة الأولى في تاريخها، مبررة ذلك بمخاطر سياسية أمام رهانات العجز في الميزانية.
وكانت الأسهم الأميركية في »وول ستريت« قد سجلت أسوأ أسبوع لها في أكثر من عامين في حركة تعامل متقلبة شهدت تحركات شديدة للمؤشرات بين الصعود والهبوط. وعلى مدى الأسبوع انخفض مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى بنسبة 5.8% وهبط مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقاً بنسبة 7.2% وهوى مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 8.1%. وبلغت قيمة التعاملات في الأسهم الأميركية 15.8 مليار دولار وهو أكبر معدل لها منذ اليوم الذي أعقب الانهيار الخاطف في عام 2010.
وأعلنت ستاندرد اند بورز في بيان أنها خفضت درجة واحدة علامة الدين العام الأميركي من «إيه إيه إيه» الدرجة الأعلى على الإطلاق، إلى »إيه إيه+«. وأرفقت الوكالة هذا الخفض بتوقعات سلبية مما يعني أن الوكالة تعتقد أن التغيير المقبل الذي سيطرأ على هذا التصنيف سيكون للأسوأ وسيتم خفض علامة الدين العام الأميركي مجدداً.
من جهة أخرى توقع بنك جي بي مورجان تشيس أن يؤدي تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة إلى زيادة كلفة الإقراض في البلاد بحدود 100 مليار دولار سنوياً. ووفقاً لبيانات وزارة الخزانة فإن الولايات المتحدة أنفقت 414 مليار دولار على مصاريف الفائدة في السنة المالية 2010، أو 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضحت الوكالة أن خطة إعادة التوازن إلى الموازنة والتي اتفق عليها مؤخراً الكونغرس مع السلطة التنفيذية ليست كافية قياساً بما هو ضروري، من وجهة نظر الوكالة، لاستقرار حركة الدين العام على المدى المتوسط، مستندة إلى القانون المسمى بضبط الميزانية الذي تم التصويت عليه الثلاثاء الماضي.
وقد احتفظت الولايات المتحدة بأعلى درجات تصنيف ستاندارد اند بورز إيه إيه إيه منذ تأسيس هذه الوكالة في العام 1941. وما زالت كذلك في تصنيف الوكالتين الكبريين الأخريين، موديز وهي الأقدم (أنشئت في 1917) وفيتش ريتينغز.
واتهمت الحكومة الأميركية وكالة ستاندرد اند بورز بأنها استندت في قرارها إلى أخطاء خطيرة في الحسابات. وقالت وكالة بلومبيرغ، في تحليل اقتصادي للمأزق الذي تواجهه الولايات المتحدة نتيجة لخفض تصنيفها الائتماني، إن هذا الخفض وجه صفعة قوية للعملية السياسية في أميركا، ووجه نقداً لاذعاً للسلطة التشريعية لإخفاقها في خفض العجز بصورة كافية لتقليص العجز القياسي في الموازنة.
