أكد مقاولون وخبراء مقاولات على أن أبوظبي تشهد منافسة محمومة وغير مسبوقة بين شركات المقاولات العاملة داخل وخارج الإمارة للفوز بمشاريع المقاولات والبنية التحتية التي تطرحها الحكومة والمؤسسات التابعة لها والقطاع الخاص.

ونوهوا في تصريحات لـ "البيان الاقتصادي" إلى أن مناقصة مشروع واحد كبير أو صغير أصبحت تستقطب اليوم أكثر من عشرين شركة مؤكدين على أن غالبية الشركات تطرح أسعارا لتنفيذ هذه المشاريع بأسعار دون سعر التكلفة الحقيقية حتى يتسنى لها الفوز بهذه المشاريع بأي شكل.

وأكدوا على أن حالة الاستقرار في أسعار حديد التسليح والأسمنت خلال الشهور الماضية دفع إلى اشتداد المنافسة بين الشركات حيث تؤكد غالبية الشركات على تحقيقها أرباحا مجزية من تنفيذ هذه المشاريع بسبب استقرار وتراجع أسعار مواد البناء بصفة عامة.

وتراوحت أسعار حديد التسليح في أبوظبي أمس بين 2700 درهم للحديد الإماراتي والتركي و2725 درهما للحديد القطري ، وأكد مقاولون على أن أسعار الحديد حاليا مرتفعة، وأرجعوا سبب الزيادة إلى مضاربات بين الموردين، إلا أنهم وصفوا الزيادة بأنها محدودة مشيرين إلى أنها جاءت بعد زيادة مفاجئة لأسعار الحديد بنحو 200 درهم مع بداية العام الجديد، حيث وصل سعر طن الحديد إلى 2650 درهما بعد أن استقر لفترة ليست طويلة عند سعر 2450 درهما.

كما استقرت أسعار الأسمنت مابين 12 درهما إلى 14درهما في أبوظبي وهو نفس السعر الذي يباع به الأسمنت منذ عدة أشهر، ولم تحدث أية زيادات طارئة خلال الشهور الماضية كما أنه من غير المتوقع وفقا للمقاولين ارتفاع أسعار الأسمنت قريبا.

وقال الدكتور فؤاد الجمل الرئيس التنفيذي لشركة تراست للإنشاءات في أبوظبي إن استقرار أسعار مواد البناء في أبوظبي خاصة الحديد والأسمنت تثير شهية المقاولين وشركات المقاولات الكبيرة على الدخول في أية مناقصات جديدة تعلن عنها أي جهة حكومية أو خاصة في أبوظبي.

 

ظاهرة

ولفت إلى أن سوق أبوظبي يشهد ظاهرة جديدة منذ عدة أشهر تتمثل في وجود منافسة شديدة من شركات مقاولات عالمية ومحلية شهيرة للفوز بمناقصات مشاريع كبرى وصغرى في أبوظبي، مشيرا إلى أن تباطؤ حركة المقاولات والبناء في إمارات أخرى في الدولة كان السبب الرئيسي وراء اشتعال هذه المنافسات.وقال: نحن كمقاولين لا نصدق ما يحدث اليوم حيث نرى أكثر من 18 شركة تتنافس على مشروع واحد علما بأنه كان في السابق لا يتنافس عليه إلا شركتان أو ثلاثة شركات أو أربعة على أقصى حد.

وأكد على الإيجابيات التي تحصدها إمارة أبوظبي من تنافس كبريات الشركات على مشاريعها الجديدة إلا أنه نوه إلى أن بعض الشركات تطرح أسعارا غير معقولة لتنفيذ المشاريع حيث تصل في الغالب إلى أسعار دون حد التكلفة الفعلي مما يثير تساؤلات كبيرة على مواصفات التنفيذ.

 

مواصفات

ولفت إلى أن إمارة أبوظبي لا تتهاون مطلقا في تسلم مشاريعها بأفضل وأرقى مواصفات التنفيذ العالمية مطالبا بضرورة التدقيق في قوائم الأسعار التي تقدمها الشركات للجهات الحكومية والخاصة في أبوظبي.

ورأى الجمل على أن قطاع المقاولات في أبوظبي لم يتأثر بشكل كبير بالأزمة المالية العالمية موضحا أن الإمارة تنفذ مشاريع عملاقة وضخمة في قطاعات البنية التحتية والعقار وغيرها وتوفر لها سيولة مالية كافية مما دفع العديد من شركات المقاولات إلى نقل مشاريعها الحيوية إلى الإمارة خلال العامين الماضيين.

وشدد الجمل على أن أسعار الحديد بصفة عامة جيدة لافتا إلى أنها تشهد بين الحين والآخر ارتفاعاً طفيفا مؤكدا على أن الموردين يستغلون شح المعروض في بعض الأيام بسبب تأخر بعض كميات الحديد المستورد لرفع الأسعار، وهم يستغلون حالة السوق الراهنة ويحققون أرباحا كبيرة.

 

منافسة

وأقر الدكتور مهندس عماد الجمل مستشار جمعية المقاولين ورئيس اللجنة الفنية الاستشارية في الجمعية بقوة المنافسة بين المقاولين في أبوظبي لافتا إلى أن نسبة كبيرة من المقاولين الذي يشاركون في مناقصات مشاريع أبوظبي من خارج الإمارة حيث حصلوا على تراخيص بالعمل فيها مؤخرا وغالبيتهم جاءوا من دبي والإمارات الشمالية.

 وأوضح أن اشتداد المنافسة يرجع أيضا إلى قلة المشاريع المعروضة للتنفيذ مؤكدا على أن مشاريع أبوظبي الجديدة رغم كثرتها إلا أنها أقل عددا من المشاريع التي تم طرحها قبل سنتين، وبلاشك فإن ظاهرة المنافسة الشديدة بين شركات المقاولات من أبرز تداعيات الأزمة المالية العالمية على الإمارات.

ونوه إلى أن أبوظبي تفرض رقابة قوية على مواصفات تنفيذ المشاريع الجديدة إلا أنه أوضح أن العديد من الشركات تطرح أسعارا في المناقصات دون سعر التكلفة وبلاشك سيكون لهذه الأسعار تأثير على جودة المواصفات النهائية وهناك طرق عديدة للمقاولين لتخفيض تكلفة التنفيذ ويلجأ مقاولون لهذه الطرق بغرض الاستمرار في السوق وليس تحقيق الأرباح حيث إن الظروف الحالية تتطلب البقاء وليس الأرباح لعدد محدد من السنوات.

و أكد عيسى العطية الرئيس التنفيذي لشركة قمراء للمقاولات في أبوظبي وجود "تنافس شرس" بين المقاولين وشركات المقاولين على المشاريع الجديدة في أبوظبي ، لافتا إلى أن مشروعا عقاريا واحدا يتقدم له اليوم في أبوظبي أكثر من عشرين شركة مقاولات.

وقال: السوق منتعش بقوة لشركات المقاولات ويسوده تنافس كبير ومحموم وبعض الشركات تطرح أسعارا خيالية للتنفيذ لكن البقاء للأفضل صاحب المواصفات الفنية العالية.

ولفت إلى أن اشتداد المنافسة بين المقاولين ترجع في أحد أسبابها إلى السيولة المالية الكبيرة المتوفرة لمشاريع أبوظبي سواء مشاريع حكومية أو خاصة حيث تتسلم شركات المقاولات مستحقاتها أولا بأول دون أي تأخير.

وقال: شركات المقاولات تتسلم دفعاتها المالية ولا توجد ظاهرة دفعات متأخرة في أبوظبي لكن حصول بعض الشركات على مستحقاتها النهائية لدى بعض الملاك وليس الحكومة قد تتأخر فترة زمنية قليلة وسببها في الغالب أمور فنية أو إدارية مع الملاك والبنوك.

وشدد على أن سوق المقاولات في أبوظبي مازال قويا للغاية ، ونلحظ حاليا حركة نشطة في قطاع المقاولات مشيرا إلى استمرار بناء الكثير من الأبراج السكنية الشاهقة داخل المدينة والفيلات والبنايات السكنية المتوسطة خارج المدينة.

 

موسم

ونوه إلى أن أعمال المقاولات تسير في أبوظبي بشكل جيد والمشاريع يتم إنجازها أولا بأول دون توقف، ومن المتوقع أن تشهد أبوظبي خلال الأشهر المقبلة وخاصة مع ذروة الموسم وتزايد حجم الأعمال في قطاع المقاولات نشاطا أقوي لقطاع المقاولات حيث تتوفر السيولة المالية الكافية لتسديد الدفعات المستحقة لشركات المقاولات.

ولفت العطية إلى أن حالة شبه الاستقرار التي تشهدها أسعار مواد البناء حاليا في أبوظبي تدفع الشركات إلى الإسراع في إنجاز مشاريعها خاصة مع توفر السيولة المالية في البنوك.

وأوضح العطية أن أسعار الحديد مازالت مرتفعة مشيراً إلى أن المضاربات بين الموردين هي السبب الأول والأخير وراء الارتفاع المحدود في الأسواق.

وذكر أن بعض المقاولين وشركات المقاولات يواجهون بين الفينة والأخرى مشكلة في الحصول على احتياجاتهم من الحديد حيث يفرض عليهم بعض أسعارا أعلى.