أكد بيان صادر عن القمة الأوروبية التي انعقدت في بروكسل أمس أن صندوق انقاذ منطقة اليورو سيقدم قروضا لليونان وايرلندا والبرتغال بفائدة أقل ولاجال أطول. وقال البيان إنه سيجري مد أجل قروض آلية الاستقرار المالي الاوروبية من سبع سنوات ونصف الى 15 عاما على الاقل وخفض الفائدة من نحو 4.5% حاليا في حالة اليونان والبرتغال الى نحو 3.5 بالمئة.

وستصحب ذلك آلية تضمن حوافز مناسبة للتشجيع على تطبيق البرنامج بما في ذلك الترتيب لوجود ضمان اذا استدعت الحاجة وذلك في استجابة لطلب فنلندا وجود ضمان لاية قروض جديدة. وسيسمح أيضا لآلية الاستقرار المالي الاوروبية بتقديم خطوط ائتمان احتياطية لدول منطقة اليورو بما فيها الدول التي لا تخضع لبرامج انقاذ من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي.

 

تسليم بالعجز

ولم يستبعد قادة منطقة اليورو تخلف أثينا عن تسديد المستحقات، في سابقة في الاتحاد الأوروبي. وقال دبلوماسيون إن هذه الحلول تفسر من قبل وكالات التصنيف الائتماني على أنها تخلف عن الدفع. وكانت منطقة اليورو تسعى قبل اسابيع الى تجنب هذا السيناريو بأي ثمن.

وهدد البنك المركزي الأوروبي حتى الآن بأنه لن يقبل سندات الديون اليونانية العامة ضمانة لإقراض المصارف الأوروبية وخصوصا اليونانية، في حال تخلفت أثينا عن تسديد المستحقات. وهذه الخطوة ستلزم الحكومات بتمويل النظام المصرفي في اليونان ثم الاتحاد النقدي، بنفسها. ونص الاتفاق الأوروبي الذي برزت ملامحه عقب قمة مصغرة استمرت 7 ساعات وأثارت جدلاً كبيراً بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل على مشاركة للجهات الخاصة الدائنة لليونان بما فيها المصارف وشركات التأمين.

كما تم طرح خيار آخر ينص على إمكانية تجديد قروض اليونان عند استحقاقها ومبادلة السندات الجارية بقروض طويلة الأجل. وأعرب عدد من المراقبين عن تحفظاتهم إزاء المخاطر التي ينطوي عليها مثل هذا الإجراء. وحذروا من أن الوضع الجديد يضع الاقتصاد العالمي برمته في خانة الخطر ويهدد مستقبل العملة الأوروبية الموحدة .

 

قمة مصغرة

واستبقت ألمانيا وفرنسا القمة بالتوصل لموقف مشترك بشأن خطة ثانية لتقديم دعم مالي لإنقاذ اليونان وذلك في إطار مسعاهما لمنع امتداد أزمة الديون اليونانية إلى دول أخرى في أوروبا. وتضمن الاتفاق مساهمة من القطاع المصرفي الأوروبي في خطة إنقاذ اليونان.

وانضم رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه الي ميركل وساركوزي في جانب من محادثاتهما. ووفقاً للاتفاق ستكون حزمة الدعم الجديدة مكملة لخطة لانقاذ اليونان بقيمة 110 مليارات يورو أي 156 مليار دولار أطلقت في مايو من العام الماضي. ومن المتوقع ان تشمل قروضا طارئة جديدة إلى أثينا من حكومات منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي ومساهمة من مستثمري القطاع الخاص.

 

مخاوف كبيرة

وسبقت القمة الأوروبية مخاوف كبيرة حيث حذر رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو في وقت سابق من أن الاقتصاد العالمي سيعاني إذا لم تتمكن أوروبا من استحضار الإرادة السياسية للتحرك بشكل حاسم لدعم اليونان. وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في مدريد إن هنالك حاجة حتمية لوقف التكهنات الدولية وإعادة الاستقرار إلى منطقة اليورو محذرا من انه اذا انهارت المنطقة فهذا سيشكل كارثة عالمية. وتواجه أسواق هشة في منطقة اليورو مثل ايطاليا واسبانيا وحتى بلجيكا أوضاعاً صعبة.

 

محاذير مبررة

وحذر البنك المركزي الأوروبي بلهجة شديدة من إعادة جدولة ديون اليونان. وقال لورينسو بيني سماجي، عضو رئاسة البنك المركزي الأوروبي إن إعادة جدولة الديون ستكون بمثابة كارثة، سواء كانت هذه الجدولة ناعمة أم قاسية.

وتوقع الإيطالي سماجي انهيار النظام المصرفي في اليونان مما سيؤدي إلى حدوث مأساة إنسانية وما يعنيه ذلك من اضطرابات اجتماعية تجعل من الضروري تقديم المزيد من مساعدات الإغاثة لليونان. وأضاف: لذلك سيكون أي نوع من إعادة جدولة الديون أكثر تكلفة على دافعي الضرائب من توفير برنامج مساعدات آخر مشروط لليونانيين. وأصبح الاتحاد الأوروبي أكثر الدائنين لليونان بسبب برنامج الاتحاد الخاص بشراء سندات مالية لعدد من دول مجموعة اليورو المتأزمة ماليا. و

رأى سماجي أنه إذا أعفيت اليونان ولو من جزء من ديونها فقط فإن ذلك سيضر بالبنك المركزي الأوروبي مما سينعكس سلبا على البنوك المركزية لدول اليورو ودافعي الضرائب في هذه الدول في نهاية المطاف. من جانبه جدد يورجين شتارك، عضو مجلس رئاسة البنك المركزي الأوروبي رؤيته حول خطورة الإلغاء الجزئي لديون اليونان وقال: كانت خطتنا تتمثل في أن تلتزم الحكومات بما قررته، فلقد قررت هذه الحكومات في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من يونيو الماضي، وليس ذلك ببعيد، أن تتجنب إعفاء جزئيا للديون. وحذر شتارك من تداعيات تراجع صناع القرار السياسي في قراراتهم.