تواصل تكاليف السكن توجهها نحو الانخفاض في سائر أنحاء الشرق الأوسط، ما يدفع مدنه نحو مراتب أدنى في التصنيف العالمي لغلاء تكاليف المعيشة، ويسهم في جعلها أماكن أكثر جاذبية للعيش بالنسبة للوافدين، خصوصاً في البلدان المستقرة سياسياً مثل الإمارات العربية المتحدة.

ويظهر المسح الذي أجرته شركة ميرسر حول تكاليف المعيشة لسنة 2011 وتنشر نتائجه اليوم أن أبوظبي هي المدينة الأكثر غلاءً في دولة الإمارات بالنسبة للوافدين. في حين انخفض ترتيب دبي 26 مركزاً عن العام الماضي لتحتل الآن المركز 81 عالمياً.

وجاء تصنيف بعض المدن الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي على النحو التالي: العاصمة السعودية الرياض (135)، ثم العاصمة البحرينية المنامة (157)، ومدينة الكويت (159)، والعاصمة القطرية الدوحة (164)، والعاصمة العُمانية مسقط (184)، وأخيراً مدينة جدة السعودية (185).

تعتبر البيانات الواردة في استطلاع ميرسر لتكاليف المعيشة الأكثر شمولاً في العالم، وتستخدم لمساعدة الشركات العالمية والهيئات الحكومية في تحديد أجور وتعويضات العاملين المغتربين الذين يتم نقلهم بين مختلف المدن في العالم.

وتعليقاً على نتائج الاستطلاع، يقول كالم بيرنز غرين مدير مكتب ميرسر في دبي: "شهدت دبي على وجه الخصوص انخفاضاً في تكاليف السكن منذ العام 2009، حيث أدت زيادة العرض الكبيرة للعقارات الجديدة المنضمة إلى سوق الإيجارات إلى تخفيض النقص الذي استمر لعدة سنوات قبل العام 2008. كما أعلنت الحكومة أيضاً عن خططها للسيطرة على التضخم في قطاعات رئيسية أخرى مثل المواد الغذائية".

ووفقاً لاستطلاع ميرسر لتكاليف المعيشة لعام 2011، صنفت العاصمة الأنغولية لواندا للسنة الثانية على التوالي المدينة الأكثر غلاءً في العالم بالنسبة للوافدين، ويرجع ذلك أساساً إلى ارتفاع التكاليف المتعلقة بالسلامة والسكن الآمن. كما حافظت مدينة طوكيو على ترتيبها في المركز الثاني عالمياً.

وكذلك العاصمة التشادية نجامينا في المركز الثالث. ثم جاءت موسكو في المركز الرابع تليها جنيف في المركز الخامس وأوساكا في المركز السادس. أما زيورخ فارتفعت مرتبة واحدة لتحل في المركز السابع، في حين انخفضت هونغ كونغ إلى المركز التاسع.

ويغطي استطلاع ميرسر 214 مدينة تتوزع على القارات الخمس، ويقيس التكلفة المقارنة في كل مدينة لأكثر من 200 سلعة وخدمة، بما في ذلك السكن والمواصلات والطعام والملابس والمواد المنزلية ووسائل الترفيه. ويعتبر هذا المسح لتكاليف المعيشة الأكثر شمولية في العالم، ويهدف إلى مساعدة الهيئات الحكومية والشركات متعددة الجنسيات في تحديد البدلات والتعويضات المناسبة لموظفيها المغتربين.

ويعتمد الاستطلاع مدينة نيويورك كمدينة معيارية بحيث تتم مقارنة جميع المدن الأخرى بها. أما تحركات العملات فتقاس مقارنة بالدولار الأميركي. وتلعب تكاليف السكن، وهي التكلفة الأكبر في غالب الأحيان للمغتربين، دوراً مهماً في تحديد ترتيب المدن.

ويضيف كالم بيرنز غرين: "لقد أدركت الشركات متعددة الجنسيات منذ أمد بعيد الميزة التنافسية للقوى العاملة المتنقلة عبر العالم، ويتلخص التحدي الدائم الماثل أمامها في الموازنة الدقيقة لتكاليف خططها المتعلقة بالموظفين المغتربين وتنقلاتهم. فهناك الكثير من العوامل التي تلعب دوراً مؤثراً في تكاليف ومستويات المعيشة للمغتربين، مثل تقلبات أسعار العملات والتضخم والاضطرابات السياسية والكوارث الطبيعية وغيرها. ومن الضروري جداً لأرباب العمل أن يفهموا جيداً تأثير هذه العوامل، وذلك بهدف ضبط واحتواء التكاليف من جهة، ومن جهة أخرى ضمان احتفاظهم بموظفيهم الموهوبين من خلال منحهم بدلات وتعويضات تنافسية مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات المغتربين على أرض الواقع".

ويتابع غرين: "خلال فترة جمع بيانات الاستطلاع لهذا العام شهد العالم عدداً هائلاً من الكوارث الطبيعية والاضطرابات السياسية التي أثرت جميعها وبدرجات متفاوتة على حياة العاملين المغتربين. وكل ما نتج عن هذه الأحداث، من تقلبات أسعار العملات وتبعات التضخم على أسعار السلع والخدمات النفط على وجه الخصوص كان له تأثير على التغييرات التي طرأت على ترتيب العديد من المدن في جدول تكاليف المعيشة.

وبشكل عام، انتقلت مدن الشرق الأوسط نزولاً في جدول التصنيف لتعكس انخفاضاً نسبياً في تكاليف المعيشة مقارنة بغيرها من المناطق. وحيثما ترافق هذا الانخفاض مع استقرار سياسي ومستويات جيدة من الأمن، كما هو الحال في دولة الإمارات، مع بقاء جميع العوامل الأخرى متساوية، فإننا نتوقع أن تحصد تلك المدن آثاراً إيجابية على الصعيد الاقتصادي، حيث يستفيد المغتربون وأرباب عملهم من الانخفاض في تكاليف المعيشة وممارسة الأعمال".تصدر ميرسر تقارير إفرادية تفصيلية عن تكاليف المعيشة وأجور السكن لكل مدينة شملتها الدراسة.