اتسعت لعبة دومينو الديون الأوروبية خلال الساعات الماضية لتشير التقارير إلى أن ايطاليا ستكون آخر ضحايا اللعبة، الأمر الذي دفع اليورو لتسجيل تراجع قياسي أمس أمام الفرنك السويسري ونزل 1% أمام الين. ودفعت المخاوف المتزايدة من انتشار عدوى الديون المستثمرين إلى العملات التي تعتبر ملاذات آمنة. ونزل اليورو كذلك إلى أدنى مستوياته أمام الدولار في نحو شهر.
وارتفعت عائدات السندات الايطالية إلى أعلى مستوى لها منذ بدء التعامل باليورو مما أثار مخاوف من أن ايطاليا قد تصبح الدولة التالية التي تعاني في الأزمة. ودعا هيرمان فان رومبوي رئيس المجلس الأوروبي لاجتماع طارئ لكبار المسؤولين الأوروبيين الذين يتعاملون مع أزمة الديون في منطقة اليورو فيما يعكس المخاوف من أن تمتد الازمة الى ايطاليا. وأشارت تقارير إلى أن البنك المركزي الاوروبي يريد مضاعفة اموال صندوق الانقاذ المالي لمنطقة اليورو من 750 مليار يورو الى 1.5 تريليون يورو.
وكالات التصنيف
ووجهت المفوضة الأوروبية لشؤون العدل فيفيان ريدينج كلمات شديدة اللهجة لثلاث وكالات تصنيف ائتماني تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، قائلة إن تخفيض هذه الوكالات للجدارة الائتمانية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يعرض منطقة اليورو بأكملها للخطر. ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "دي فيلت" الألمانية عن ريدينج قولها إنه يجب على أوروبا ألا تترك نفسها فريسة لـ"اتحاد من ثلاث شركات أميركية" كي يدفعها إلى اليأس في إشارة إلى وكالات "ستاندرد آند بورز" و"موديز" و"فيتش" للتصنيف الائتماني. وتهيمن الوكالات الثلاث على سوق التصنيف الائتماني للشركات الكبرى والعملات والديون السيادية.
وكانت وكالة موديز خفضت تصنيف الديون السيادية للبرتغال الأسبوع الماضي إلى عالية المخاطر. وفي يونيو الماضي قالت وكالة فيتش إنها تعتزم خفض تصنيف الديون اليونانية إلى مستوى العجز عن السداد في حال وافق الاتحاد الأوروبي على اقتراح بتمديد أجل استحقاق ديون الإنقاذ التي قدمها لأثينا. واقترحت ريدينج أن تتفق مجموعة العشرين التي تضم الاتحاد الأوروبي على تفتيت "اتحاد" الشركات الثلاث إلى ست شركات. وقالت إن البديل عن ذلك هو تأسيس وكالات تصنيف أوروبية وآسيوية، مضيفة أن مثل هذه العملية يمكن أن تستغرق بعض الوقت.
معضلة ايطاليا
وتواجه ايطاليا أعلى معدل ديون سيادية بالنسبة لاقتصادها في منطقة اليورو بعد اليونان. وشددت مطالب أوروبية على ضرورة أن تتخذ روما الإجراءات الضرورية فيما يتعلق بالتقشف. وقال ستيفن شيبرت المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن ألمانيا تتفق مع زعماء منطقة اليورو على ضرورة سرعة الاتفاق على خطة إنقاذ ثانية لليونان.
مواقف وخلافات
ويسعى الأوربيون لتنسيق المواقف حول الملف اليوناني في وقت تشتد فيه الخلافات، وحيث لم يعد يستبعد الاوروبيون بالكامل فكرة تخلف اليونان جزئيا عن الدفع. وهي الفكرة التي يعارضها بالكامل البنك المركزي الاوروبي الذي يؤكد أنه لن يقبل بعد الآن سندات الخزينة اليونانية في حال تدهورت مقابل قروض يمنحها لمصارف البلاد.
لكن هناك شعور بضرورة التحرك. فثالث اقتصاد في منطقة اليورو يشهد منذ الجمعة ارتفاعا كبيرا الى مستويات قياسية منذ انشاء منطقة اليورو، لنسب الفوائد على سندات الخزينة فيما تراجعت اسهم مصارفها في البورصة، ما أثار مخاوف من حصول وضع مشابه لوضع اليونان. لكن ايطاليا لها ثقل اقتصادي وحدها يوازي ضعفي ثقل الدول الثلاث التي تم انقاذها حتى الآن من الافلاس وهي اليونان وايرلندا والبرتغال. وإذا اهتز وضعها المالي فإن كل منطقة اليورو ستكون مهددة.
