أثار ارتفاع أسعار النفط جدلاً كبيراً بين المنتجين ممثلين في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك والمستهلكين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية.
ومنذ بداية هذا العام تسعى بعض الدول الأعضاء أوبك لزيادة الإنفاق العام وخلق فرص عمل وكذا بناء المزيد من المساكن، ومن ثم تجد نفسها بحاجة إلى الحفاظ على أسعار النفط المرتفعة ولكن بالنسبة للولايات المتحدة والكثير من البلدان الأوروبية تشكل أسعار النفط المرتفعة آثارا سلبية على انتعاشها الاقتصادي، وبالتالي لا ترغب في استمرار هذا الوضع.
وقال محللون إن أوبك التي تمثل الدول المنتجة للمعروض النفطي تسعى للحفاظ على سعر النفط مرتفعا وهو ما تعارضه الدول المستهلكة وبرروا ذلك بالقول: عندما أعلنت وكالة الطاقة الدولية في 23 يونيو الماضي استخدام احتياطيات النفط الخام للحد من ارتفاع أسعار النفط الدولية، بادرت العديد من الدول الأعضاء في أوبك على الفور بتوجيه الاتهامات.
موقف المنتجين
واتهمت إيران الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين بمحاولة التلاعب بسوق النفط الدولية من اجل خفض أسعار النفط. ورأى ممثل إيران لدى منظمة الأوبك محمد علي خطيبي أن الولايات المتحدة وأوروبا تفعلان كل ما في وسعهما لخفض أسعار النفط العالمية. وقال خطيبي ان التغيرات في أسعار النفط الخام بالسوق العالمية على مدى الأيام القليلة الماضية لا تستند إلى التغيرات في العرض والطلب بالسوق العالمية، ولكنها تخضع لضغط الجانب الأميركي. وحذر خطيبي في الوقت نفسه من أن احتياطيات النفط الخام في وكالة الطاقة الدولية محدودة وقد تضطر الدول الأعضاء بها في المستقبل إلى شراء احتياجاتها من النفط الخام بسعر أعلى من السعر الحالي.
إجراءات مضادة
وحذر بعض الأعضاء الآخرين بالأوبك من قرار وكالة الطاقة الدولية القاضي باستخدام احتياطيات النفط الاستراتيجية. وبدأت بعض الدول الأعضاء في الأوبك تنسيق مواقفها إزاء قرار الوكالة، وانتقدوا هذا القرار وقالوا إن الدول المنتجة للنفط الخام قد تتخذ إجراءات مضادة من اجل دعم أسعار النفط المرتفعة. وذكر احد ممثلي منظمة الأوبك انه في حال وجود فائض بالمعروض في السوق الدولية أو إذا انخفضت أسعار النفط الخام، فسوف تعقد الأوبك اجتماعا طارئا على الفور لمواجهة هذا الوضع. وألمح بعض أعضاء أوبك إلى أن المنظمة ستتخذ الإجراءات العقابية حيال استخدام الدول المستهلكة الرئيسية لاحتياطيات النفط الخام الاستراتيجية.
وفى اوائل يونيو الماضي، رفضت إيران وخمسة أعضاء آخرين في أوبك اقتراح السعودية المطالب بزيادة إنتاج النفط الخام. وأدى هذا التحرك المفاجئ إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بأكثر من دولارين ليصل إلى 118.59 دولارا للبرميل.
ضغط أميركي
وتواصل الولايات المتحدة فرض الضغوط على أوبك لإجبارها على زيادة الإنتاج، ولكن معظم أعضاء في المنظمة رفضوا تلك الضغوط. وتشير تقارير إلى أنه الولايات المتحدة ستطلب مجدداً من السعودية بزيادة الإنتاج بشكل منفرد ولكن النفط الثقيل الذي تنتجه السعودية لا يمكن أن يكون بديلاً للنفط الخفيف الليبي من حيث الجودة، الأمر الذي لا يؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض كبير في أسعار النفط العالمية.
وظل ارتفاع أسعار النفط العالمية يدفع الدول الغربية لاتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهته حتى وافقت أخيرا وكالة الطاقة الدولية على تقديم ما يصل إلى 60 مليون برميل من احتياطيات النفط الإستراتيجية خلال الأسابيع المقبلة إلى السوق.
الاحتياطي الاستراتيجي
وأدى قرار الدول الغربية باستخدام اكبر كم من الاحتياطيات الإستراتيجية للنفط الخام منذ عام 1991 إلى انخفاض أسعار النفط العالمية بواقع 7 في المائة وهذا الإجراء بمثابة تحذير للدول المنتجة للنفط الخام. وتعارض وكالة الطاقة الدولية منذ تأسيسها استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية لكبح ارتفاع أسعار النفط العالمية، إذ قد يؤدي ذلك إلى مواجهة بين الوكالة الدولية للطاقة ومنظمة أوبك، الأمر الذي يقوض استقرار سوق النفط العالمية. وألمح بعض المحللين الاقتصاديين إلى أن جهود الولايات المتحدة الرامية للحد من ارتفاع سعر النفط تمثل تدميرا لمبادئ وكالة الطاقة الدولية وتقسيما لمنظمة أوبك ما سيؤدي في النهاية إلى مواجهة بين هاتين المنظمتين الدوليتين.
تقلب الأسعار
قال المركز الإعلامي التابع لشركة النفط الوطنية الصينية إن العوامل الرئيسية ومن بينها الاضطرابات السياسية في الدول العربية والعلاقة بين الطلب والعرض ستؤثر على أسعار النفط الدولية خلال الأشهر المقبلة. ويرى المركز أن تأثير الاضطرابات في الشرق الأوسط على أسعار النفط الدولية قد تراجع، ولكن العلاقة بين الطلب والعرض سوف تصبح أهم عامل يؤثر على الأسعار في النصف الثاني من العام الحالي. وأصبحت العلاقة بين الطلب والعرض متوترة اثر توقف إمدادات النفط من ليبيا واستخدام وكالة الطاقة الدولية لاحتياطيات النفط الاستراتيجية.
وسيؤدي تزايد الطلب في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وغيرها إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية فيما تشكل أزمة الديون السيادية بأوروبا تأثيرا سلبيا على ارتفاع الأسعار. ويمكن القول إن كافة العوامل الرئيسية ستؤدي إلى ارتفاع محدود في أسعار النفط. ومن المتوقع أن تستمر أسعار النفط العالمية في التقلب على مستوى عال حتى نهاية العام الحالي على الأقل.
