تدرس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي تأسيس بنك للصادرات والواردات في الإمارة بالتعاون مع بنك التنمية الإسلامي. وقال الدكتور أديب عفيفي مدير إدارة دعم التجارة الخارجية والصادرات بالدائرة في تصريحات على هامش ورشة دعم الصادرات بمقر غرفة أبوظبي أمس إن خبراء من بنك التنمية الإسلامي وصلوا إلى أبوظبي لتقييم السوق وإعداد الدراسة الخاصة بتأسيس البنك، لكنه شدد على أن الموضوع لا يزال في مرحلة الدراسة الأولية وانه لم يتخذ أي قرار بتأسيسه حتى الآن. جاء ذلك فيما يوجد نحو 950 شركة صناعية ومقدمة للخدمات نصفها تقريبا (500) تقوم بالتصدير أو قادرة على التصدير.
وأوضح العفيفي أن الدائرة انتهت من اعداد الإطار القانوني لمركز تنمية الصادرات المزمع إقامته في أبوظبي، مشيرا إلى أن التشريعات اللازمة لتفعيل المركز هي الآن في طور الموافقة النهائية من المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، متوقعا أن يباشر المركز عمله الفعلي في بداية العام المقبل 2012.
وذكر مدير إدارة التجارة الخارجية والصادرات بدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن أهمية إنشاء المركز تكمن في انه سيكون قادرا على تقديم خدمات إلى أكبر عدد من الشركات في الإمارة وسيكون لدى المركز من الآليات الحديثة والخدمات المتطورة التي تماثل ما هو موجود في ارقى المراكز المماثلة في العالم، لافتا إلى أن أهم الأدوار التي سيلعبها المركز تتمثل في اقتراح السياسات المالية التصديرية للحكومة وتطبيقها بحيث يشكل المركز الرابط بين الحكومة وممثلي القطاع الخاص.
وبحسب العفيفي فإن هناك حوالي 950 شركة صناعية ومن مقدمي الخدمات نصفها تقريبا (500) يقومون بالتصدير أو قادرون على التصدير والباقي يحتاجون إلى أشكال من الدعم تتمثل في التعرف على الأسواق والدراسات التسويقية والبرامج التدريبية والمعلومات والبيانات عن الجمارك والمواصفات والمقاييس الدولية والأدوات اللازمة للتحاور والتفاوض مع المشترين الدوليين، بالإضافة إلى رعاية هذه الشركات في المحافل الدولية والمعارض، لافتا في هذا الخصوص إلى أن دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي تتحمل جزءا من التكلفة في المعارض الدولية والوفود التجارية تتراوح بين 50 ــ 100%.
زيارات
وأشار العفيفي إلى أن الدائرة تنظم زيارات أسبوعية إلى المصانع لشرح أهمية التوجه إلى التصدير وشرح المزايا المترتبة، ومنها هامش الربح المرتفع في العديد من دول العالم، لافتا إلى أن هناك العديد من المنتجات الإماراتية لها أسواق مشجعة مثل التمور والمياه والخضروات المعلبة والعطور والمنتجات البلاستيكية والأعشاب الطبية.
تجاوب البنوك
وفيما يتعلق بتجاوب البنوك مع متطلبات المصدرين قال العفيفي إن معظم البنوك تقوم بتمويل المصدرين لكن هذه البنوك ليس لديها حزم مالية متكاملة للمصدرين، كما أنها تطلب ضمانات عالية وشروطا صعبة أحيانا لتقديم التمويل اللازم، ومن هنا تأتي أهمية إنشاء بنك للصادرات والواردات.
وقال العفيفي إن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي هي اكبر الأسواق التصديرية للقطاع الخاص في امارة ابوظبي، وعلى الأخص السعودية وعمان وقطر، والتي تشكل نحو 50% من صادرات الإمارة، تليها أسواق آسيا وإفريقيا، في حين لا تستوعب أسواق أميركا وأوروبا أكثر من 5% من هذه الصادرات.
مساهمة
كانت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي نظمت بمقرها حلقة نقاش حول تمويل الصادرات شارك فيها 22 شخصا يمثلون 13 بنكا ومصرفا وطنيا وأجنبيا وجهات خاصة للتمويل المالي. وقال الدكتور أديب العفيفي مدير إدارة دعم التجارة الخارجية والصادرات بقطاع العلاقات الاقتصادية الدولية بالدائرة أنه وفقا لبيانات مركز الإحصاء - أبوظبي إن مساهمة الصادرات غير النفطية لإمارة أبوظبي بين عامي 2007 و2009 ارتفعت من 1.1 ٪ الى 1.7 ٪ في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، لافتا الى ان رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 تهدف إلى تحقيق نسبة نمو تصل إلى 11 ٪. وأضاف أنه وفقا لإحصائيات التجارة الصادرة عن إدارة جمارك أبوظبي ارتفعت صادرات أبوظبي من السلع بنسبة 85 ٪ بين عامي 2008 و2010 وخلال نفس الفترة ازدادت إعادة الصادرات بنسبة 76 ٪ وانخفضت الواردات بنسبة 4 ٪.
وأشار العفيفي إلى أن معدل نمو الصادرات وإعادة التصدير ارتفع بشكل ملحوظ في عام 2010 إلى 22٪ و26٪ على التوالي مقارنة بالعام 2009 الذي ارتفعت فيه الصادرات وإعادة التصدير بنسبة 52 ٪ و39٪.
وأوضح أن هناك عوامل كثيرة من المحتمل أن تؤثر على هذه الإحصاءات بما في ذلك طاقة الإنتاج، الطلب المحلي، الجودة المتوقعة للمنتجات من السلع والخدمات في أبوظبي وكذلك أسعار الصرف، إلا أنه أكد أن هناك عاملا واحدا يمكن أن يكون له تأثير على تطوير الصادرات المحلية وهو حصول الشركات على التمويل المطلوب لصادراتها.
حاجة لآليات تمويل
وأكد الدكتور أديب العفيفي ان الشركات في الإمارات رغم جودة منتجاتها بأعلى المستويات والمعايير العالمية إلا أنها ستظل تعمل في نطاق السوق المحلية في ظل عدم وجود آليات تمويلية كافية. وأضاف ان تمويل الصادرات يسمح لهذه الشركات وخاصة الصغيرة والمتوسطة منها بالحد من مخاطر عدم السداد، كما يمكنها في الوقت ذاته من التوسع في أسواق جغرافية جديدة من شأنها أن تساهم في زيادة فئات منتجاتها أو الابتكار والاختراع.
ونوه العفيفي بأنه خلال العامين الماضيين عقدت إدارة دعم التجارة الخارجية والصادرات بالدائرة العديد من الفعاليات التي استمعت من خلالها إلى شركات ومصانع أبوظبي حيث كانت مسألة الحصول على التمويل واحدة من أهم قضاياهم التي تفرض نفسها بشكل مستمر.
وقال ان هناك أهدافا ينبغي تحقيقها في حلقة نقاش تمويل الصادرات، وذلك لفهم ما الذي يعيق ويعرقل الحصول على تمويل الصادرات في الدولة، موضحا أهمية تسليط الضوء على السياسات واللوائح الحكومية وظروف السوق ومعرفة الشركات بأسس التمويل واستعدادها للحصول على تمويل أو غير ذلك.
دعم الصادرات
وقدمت فاطمة الشحي محللة بيانات اقتصادية بإدارة دعم التجارة الخارجية والصادرات بالدائرة عرضا عن خدمات دعم الصادرات التي تنفذها دائرة التنمية الاقتصادية، وذلك بهدف تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي حددتها رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 من خلال التنويع الاقتصادي وزيادة حجم الاستثمارات والصادرات الوطنية وتطوير الأنشطة الترويجية للقطاع الخاص. وأشارت إلى أهمية الدور الذي سيقوم به مركز أبوظبي لدعم الصادرات التابع للدائرة كونه سيعمل وفق استراتيجية واضحة تهدف إلى تطوير القدرات التصديرية للشركات والمصانع العاملة في إمارة أبوظبي.
وذلك عبر توفير المعلومات والبيانات التي تسهل من دخولها الى الأسواق الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى العمل على ربط المصدرين بالمشترين والتقليل أو إزالة العقبات التي تعترض الصادرات وتشجيع القطاع الخاص على دخول أسواق جديدة وإتاحة الفرصة لحصولهم على تمويل كاف لنشاطهم التجاري.
وأوضحت فاطمة الشحي في عرضها أن دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي تعمل وفق استراتيجية لدعم الصادرات المحلية للإمارة وذلك عبر ثلاثة مستويات، الأول يهدف إلى تلبية احتياجات الشركات من مهارات ومعلومات واتصالات والثاني خاص بتطوير برامج محددة لتنمية صادرات القطاع الصناعي عبر تحقيق زيادة القيمة المضافة وخلق فرص عمل ذات جودة، أما المستوى الثالث فيلبي متطلبات الشركة عبر تمكينهم من المنافسة بفعالية في الأسواق الجديدة وزيادة القدرة التنافسية في السوق العالمية.
