انهارت محادثات الميزانية الأميركية بعد انسحاب المفاوضين الجمهوريين، وهو ما أثار الشكوك في قدرة واشنطن على التوصل إلى اتفاق يسمح للحكومة بمواصلة الاقتراض وتفادي التخلف عن سداد الديون. ومن دون التوصل إلى اتفاق فإن الحكومة الأميركية ستواجه شبح إشهار إفلاسها لأول مرة في تاريخها.

حيث لن يكون في مقدورها الوفاء بالتزاماتها المالية. وقال ايريك كانتور، ثاني زعماء الجمهوريين في مجلس النواب، إن المفاوضين حددوا تخفيضات محتملة في الانفاق بقيمة تريليونات الدولارات، لكن المحادثات تعثرت بسبب خلافات على زيادات في الضرائب طلبها الديمقراطيون. وانسحب السناتور الجمهوري جون كايل أيضاً، وفقاً لما ذكره مساعده. وقال كانتور في بيان: بصرف النظر عن التقدم الذي تحقق لا بد من حل مسألة الضرائب قبل أن يتسنى استئناف المحادثات.

 

جدلية الضرائب

وقال جون بينر، رئيس مجلس النواب الأميركي، وهو أرفع سياسي جمهوري في واشنطن، إن على الديمقراطيين أن يسحبوا زيادة الضرائب من الطاولة. وكان المفاوضون يأملون أن يتوصلوا الى اتفاق بشأن الميزانية بحلول الأسبوع المقبل وهو ما سيوفر للنواب الغطاء السياسي لرفع سقف الدين المحدد عند 14.3 تريليون دولار قبل أن تنفد أموال وزارة الخزانة التي تسدد فواتير البلاد.

وقد يحدث تخلف عن السداد إذا لم يتحرك الكونغرس بحلول الثاني من أغسطس وهو ما سيدفع الولايات المتحدة الى الركود ويهوي بالأسواق في أنحاء العالم. وحتى الآن لم يؤثر هذا الاحتمال على أسواق السندات، حيث يركز المستثمرون على أنباء أخرى ويفترضون أن واشنطن ستصل الى اتفاق في نهاية المطاف. لكن محللين يقولون ان هذا قد لا يحدث الا في اللحظة الاخيرة.

 

انتظار المجهول

وقال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، إن المحادثات التي يرأسها بشأن رفع سقف ديون الحكومة الأميركية أصبحت معلقة وأوضح ان المرحلة المقبلة من العملية تنتظر قراراً من الرئيس باراك أوباما وزعماء الكونغرس. وقال بايدن في بيان بعد ان انسحب الجمهوريون من مفاوضات الميزانية: محادثات الحزبين بشأن الديون حققت تقدماً كبيراً بشأن خطة لترتيب البيت المالي لأميركا.

وأضاف أنه منذ البداية فإن الهدف كان رفع النتائج إلى زعماء كل من الجانبين. وقال بايدن المرحلة المقبلة اصبحت الآن في يد اولئك الزعماء الذين يجب ان يقرروا نطاق اتفاق يمكننا من التغلب على المشكلة ويحظى بتأييد الحزبين. واضاف: هذه المحادثات اصبحت الآن قيد الإيقاف المؤقت ونحن في انتظار التوجيهات. نحن جاهزون للاجتماع مجدداً عندما يكون ذلك ضرورياً.

 

الحد الأقصى

وكانت ديون الحكومة الأميركية قد وصلت إلى الحد الأقصى المسموح به وهو 14.3 تريليون دولار في مايو الماضي. وقد أطلقت وزارة الخزانة الأميركية استراتيجية سد الثغرات لمواجهة هذا الموقف بشكل مؤقت، حيث يمكن للكونغرس التوصل إلى اتفاق بشأن زيادة سقف الاقتراض حتى الثاني من أغسطس المقبل. ويقول فريق الإدارة الأميركية إنه يستهدف الوصول إلى اتفاق مع الحزب الجمهوري المعارض بحلول أول يوليو المقبل. يدخل الكونغرس عطلة صيفية خلال يوليو.

خفض الإنفاق

وتعهد الرئيس أوباما وحزبه الديمقراطي بخفض الإنفاق في مختلف قطاعات الحكومة الأميركية، لكنه أيضاً يريد إنهاء الإعفاءات الضريبية لأصحاب الدخل المرتفع التي كان الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش قد أطلقها وهو ما يعارضه الجمهوريون الذين يريدون خفضاً أكبر للإنفاق بما في ذلك تقليص بعض البرامج الرئيسية مثل برنامج الرعاية الصحية للفقراء والمسنين.

وهو ما يعتبره مراقبون محاولة من جانبهم لعرقلة أي اتفاق على زيادة سقف الدين العام. ومنذ أبريل الماضي حذرت مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية مثل موديز وستاندرد أند بورز من خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة إذا لم تتوصل الحكومة والمعارضة إلى اتفاق بشأن رفع سقف الدين العام.