عكس قلق الأسواق حيال ديون اليونان ارتفاع معدل الفائدة إلى 4,62 بالمئة وهو ما وافقت عليه الحكومة الجديدة في أثينا للحصول على 1,625 مليار يورو على مدى ثلاثة اشهر. وعبر كثيرون عن خشيتهم من أن تصبح اليونان ليمان براذرز جديدا، بنك الاستثمار الأميركي الذي أدى إفلاسه في منتصف 2008 إلى أزمة مالية عالمية.
وحذر وزير الخارجية الايطالي فرنكو فراتيني من أن عدم التدخل السريع لصالح اليونان سيعرض كل أوروبا، بدون استثناء لخطر مواجهة أزمة ثقة وأيضا تجاه الأسواق. وقد هددت وكالات التصنيف بخفض علامة الدول الأوروبية المثقلة بالديون مثل ايطاليا أو بلجيكا، وكذلك مصارف فرنسية معرضة للخطر في اليونان. واجتمع وزير المالية اليوناني الجديد مع مفتشين من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في محاولة لحل الخلافات المتعلقة بخطة انقاذ جديدة وقالت وسائل اعلام محلية إن المقرضين رفضوا تعديلات طلبتها اثينا.
قمة أوروبية
وبدأ القادة الأوروبيون قمة يتوقع أن تسجل الخروج من سنة ونصف السنة من أزمة الديون، لكنها تندرج في نهاية المطاف في سباق مع عقارب الساعة لتفادي إفلاس اليونان وتعرض منطقة اليورو برمتها للخطر. وتوجه رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو إلى زملائه الأوروبيين مدعوما بعض الشيء بتصويت الثقة في البرلمان وحصوله على دعم كل نواب حزبه لتبني خطة تقشف جديدة، ليقول لهم إن سياسة التقشف قادت البلاد إلى حافة الانفجار.
تحديات ضخمة
وقالت توليا بوكو الخبيرة الاقتصادية لدى يونيكريديت ان تصويت الثقة يكسب اليونان بعض الوقت لكن يبقى هناك تحديات هائلة أهمها أن تبني قبل نهاية الشهر حزمة جديدة من تدابير التقشف وعمليات الخصخصة لا تحظى بتأييد شعبي. ويرفض الأوروبيون وصندوق النقد الدولي بدون ذلك منح المال الذي تحتاجه اليونان الحاجة لتفادي الإفلاس، أي 12 مليار يورو في إطار خطة الإنقاذ الأولى التي تقررت العام الماضي بقيمة 110 مليار يورو. وتحتاج البلاد في شكل خاص لمئة مليار يورو من القروض الإضافية لتأمين تمويلها في السنوات المقبلة. لكن الأوروبيين لا يكفون عن تأجيل الاستحقاقات لخطة إنقاذ ثانية.
خطة ناقصة
وبعد أن اتضح أن خطة انقاذ قائمة قيمتها 110 مليارات يورو 157.5 مليار دولار لليونان غير كافية أثارت الجهود المبذولة لتطبيق إجراءات تقشف جديدة مؤلمة تمردا الأسبوع الماضي داخل الحزب الاشتراكي الذي يتزعمه رئيس الوزراء جورج باباندريو ما اضطره لاجراء تعديل وزاري. وأقر مجلس الوزراء مشروع قانون لتطبيق خطة التقشف لكن مازال ينتظر موافقة البرلمان الأسبوع المقبل من أجل ضمان الحصول على خط انقاذ جديدة من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد يعتقد أن قيمتها قد تبلغ 120 مليار دولار.
تأييد أوروبي
وقد رحبت ألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية بتصويت الثقة في الحكومة اليونانية واصفة اياه بانه "مرحلة مهمة" و"نبأ سار لليونان والاتحاد الاوروبي". وأجرى باباندريو محادثات هاتفية مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو.
وقبل التصويت على الثقة، دعت نقابة الوظيفة العامة "اديدي" الى تظاهرة امام البرلمان في حين لا يزال انصار حركة "الغاضبون" الاحتجاجية يواصلون اعتصامهم في المكان منذ نهاية مايو على امل جذب المزيد من المحتجين، بيد ان هناك مؤشرات على تراجع تحركهم. كما احتج مئات من العاملين في شركات عامة للاسلحة امام البرلمان ضد الخصخصة.
استعادة المبادرة
وازاء هذا التوتر، يريد باباندريو استعادة المبادرة و"تحصين كتلته البرلمانية حيث انه يصعب تصور ان يمنح نائب الثقة (للحكومة) ثم يصوت ضد البرنامج الاقتصادي الجديد"، بحسب ما اوضح توماس جيراكيس من معهد استطلاعات الراي "مارك".
والبديل عن ذلك هو الافلاس بحسب شركاء اليونان الذين منحوها اسبوعين لتبني خطة التقشف الجديدة اذا ما ارادت ان تحصل على قرض حيوي. واكد فينيزيلوس ان زعيم المعارضة اليمينية انطونيس ساماراس اكد له في اتصال هاتفي انه "يدرك الحاجة الى احترام هذا الجدول الزمني بمعزل عن الموقف الذي سيتبناه حزبه". ويرفض هذا الحزب حتى الآن دعم الخطة الحكومية. وبحسب مصدر في وزارة المالية، فان حاجات اليونان للتمويل مغطاة حتى 18 يوليو. وبحسب مذكرة تحليلية، حدد يوروبنك كلفة خدمة ديون اليونان حتى نهاية يوليو ب6,85 مليارات يورو، دون احتساب باقي النفقات مثل الرواتب ومعاشات التقاعد.
وقالت ايفيتا راديكوفا رئيسة وزراء سلوفاكيا ان باباندريو ابدى شكوكا جادة خلال اتصال هاتفي في أن يقر البرلمان الخطة. وحاول وزير المالية الجديد ايفانجيلوس فينيزيلوس وهو شخصية بارزة في الحزب الاشتراكي تهدئة الاحتجاجات في الشارع وبين أعضاء البرلمان من الاشتراكيين بوعود بجعل النظام الضريبي أكثر عدالة.
وكان مسؤول من وزارة المالية اليونانية قال في وقت سابق إن مسؤوليين أوربيين ودوليين أبدوا تحفظات على بعض الاجراءات التي اقترحتها أثينا. وقال الاقتصادي بلاتون مونوكروسوس من اي.اف.جي يوروبنك: مازالوا يحتاجون إلى التوصل لاتفاق على عدد من القضايا في اللحظة الأخيرة على الخطة متوسطة الأجل مع الترويكا.
