أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي رئيس اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال بالدولة دخول "نظام الإفصاح عن المبالغ النقدية والأدوات النقديـة / المالية لحامله بحوزة المسافرين القادمين أو المغادرين" حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر المقبل، أي بعد ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، والذي تم في 28 فبراير 2011، وسيرتفع سقف الإفصاح إلى 100 ألف درهم.
جاء ذلك خلال انعقاد المؤتمر الأول حول "استيفاء متطلبات نظام الإفصاح عن المبالغ النقدية والأدوات النقدية / المالية لحامله" والصادر بموجب قرار مجلس إدارة المصرف المركزي بتاريخ 9 يناير 2011. حضر المؤتمر معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي والفريق سيف الشعفار وكيل وزارة الداخلية وخالد علي البستاني مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك بالإنابة وما يزيد على 200 من كبار المسؤولين من هيئة الجمارك ووزارة الداخلية والشرطة والنيابة العامة والمحاكم في الدولة ورؤساء الدوائر والمديرين العامين والمستشارين في وزارات ومؤسسات الدولة.
وقال معالي السويدي: تتمتع الدولة باقتصاد نشط ومفتوح كونها مركزاً تجارياً ومالياً رئيسياً في المنطقة، لذلك فإن الدولة تولي عناية خاصة وأهمية كبيرة للبيئة الرقابيــة، ومــن ثم فقــد أصدرت إطاراً تشريعياً ورقابياً ومؤسسياً لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، لتتمكن بذلك من حماية مؤسساتها من أية مخاطر سمعة.
دور الجهات المعنية
واضاف معاليه أن هذا المؤتمر يلقي الضوء على دور الجهــات المعنية المختلفــة في تطبيق نظام الإفصاح عن المبالغ النقدية والأدوات النقدية / المالية لحامله بحوزة المسافرين والتحديات الناشئة في هذا المجال. ويتضمن هذا النظام مواد تغطي الأموال النقدية الواردة الى الدولة والصادرة منها، وستغطي مداخلات المؤتمر ما يرتبط باستيراد الأموال النقدية وتصديرها من ممارسات قد تكون ذات مخاطر عالية، وهذا النظام قد وضع وفق ما حددته توصية مجموعة العمل المالي (فاتف) الخاصة رقم (9).
وقال معاليه: يدخل تنفيذ هذا النظام ضمن إطار إستراتيجية الدولة في مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب التي ترتكز على تنمية ونشر المزيد من الوعي لدى الجهات المعنية في الدولة، من خلال عقد المؤتمرات والندوات المتخصصة وورش العمل والاجتماعات، وذلك بهدف تعزيز التعاون والتنسيق بين كافة السلطات المعنية بهذا الشأن. ويجيئ هذا المؤتمر استمرارا لهذا الجهد المتواصل.
نظام لمواجهة غسل الأموال
وأكد معاليه أن لدى الدولة نظاما متماسكا ومنيعا لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمــويل الإرهاب بما يتوافق مع المعايير الدولية المتعارف عليها. حيث ظلت الدولة تلعــب دوراً بارزاً في المنطقة في هذا المجال، وكان لها دور فاعل في اســتحداث وثيقة أفضل الممارسات حول ناقلي الأموال النقدية للدول الأعضاء في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينافاتف).
ومن جهته أكد خالد علي البستاني المدير العام للهيئة الاتحادية للجمــارك بالإنابة خــلال المؤتمر الصحافي الذي انعقد على هامش المؤتمر أنه لا توجد قوانين تحدد حجم المبالغ التي يسمح للمسافرين القادمين أو المغادرين للدولة بإدخالها أو إخراجها عند النقاط الجمركية في الدولة. وإنما يطلب فقط منهم الإفصاح لأغراض إحصائية.
وتماشياً مع أفضل الممارسات العالمية وبهدف توحيد السياسة الجمركية للدولة بالنسبة للإفصاح، حيث يتوجب حالياً على المسافرين القادمين أو المغادرين الإفصاح عن المبالغ التي تتجاوز 40 ألف درهم. أما اعتباراً من الأول من سبتمبر المقبل فقد تم رفع سقف هذا الحد إلى 100 ألف درهم أو ما يعادله من العملات الأخرى أو الأدوات المالية كالشيكات السياحية مثلاً، وذلك تماشياً مع ارتفاع وتيرة النشاط التجاري بعد الأزمة العالمية.
وأضاف: يهدف تطبيق نظام الإفصاح الجديد عن المبالغ النقدية إلى تعزيز قاعدة البيانات الإحصائية في الدولة وتشجيع الاستثمار عن طريق توفير البيئة الملائمة لجذب الاستثمارات إلى الدولة لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية المنشودة. كما يعزز النموذج المعدل للإفصاح عن المبالغ النقدية في ظل النظام الجديد من مكانة الامارات من خلال تنفيذ لجنة العمل المالي الدولية المعروفة باسم (فاتف).
أهمية النظام الجديد
وركز البستاني على أهمية النظام الجديد ودعمه لإستراتيجية الهيئة ترتكز على محاور ثلاثة هي حماية أمن المجتمع من الممارسات غير المشروعة والضارة وتيسير التجارة وتعزيز التعاون الدولي لما يدعم التنمية الاقتصادية.
كما أشار البستاني إلى أن الهيئة الاتحادية للجمارك قامت منذ الأول من أبريل 2011 بإنشاء نظام الكتروني لجمع إحصائيات الإفصاح عن المبالغ النقدية. وتم العمل بهذا النظام.
تعاون مع المركزي
وتابع البستاني قائلاً: جرى التعاون مع المصرف المركزي لإعداد البنية التحتية اللازمة مثل وضع سياسة موحدة للإفصاح على مستوى الدولة وتطوير نظام مركزي آلي موحد في كافة الدوائر الجمركية لإدخال بيانات الإفصاح يوفر إعداد النموذج الموحد للإفصاح عن المبالغ النقدية على مستوى الدولة بالنسبة للأفراد أو الشحنات والطرود.
وهو يتميز بتضمنه قاعدة بيانات حديثة ومتطورة، بالإضافة إلى تعميم اللوحات الاسترشادية للنظام التي يجب أن يتم توزيعها عند المداخل في المنافذ الجمركية في الدولة. كما تقوم الهيئة بالتنسيق مع إدارات الجمارك بشأن متابعة تنفيذ القرارات الخاصة بالإفصاح والتأكد من استيفاء النماذج المختصة وتسجيل البيانات في النظام الآلي، وذلك تماشياً مع توصيات لجنة العمل المالي الدولية ومنظمة الجمارك العالمية.
نماذج معتمدة
وأضــاف: قامت الهيئة بتــوزيع النمــاذج المعتمدة المعدلة للإفصاح عن المبالغ النقدية علــى المنافــذ البرية والبحــرية والجــــوية للدولــة. ونعمل كذلك على إعداد الدورات التدريبية لموظفي الجمارك المختصين لشرح النظام الجــديد والرد على الاستفسارات المختلفــة حول كيفية استخدامهم له ليدخل هذا النظام حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر القادم.
واختتم البستاني قائلاً إن نموذج الإفصاح تم تطويره بناء على توجيهات المصرف المركزي بحسب المتطلبات الجديدة. وسيشمل الإجابة عن الغرض من استخدام المبالغ النقدية وفيما إذا كان بهدف الاستثمار أو العلاج أو شــراء البضائع أو السياحة أو أغراض أخرى.
العوضي: النظام يواكب أفضل الممارسات العالمية
أكد عبدالرحيم محمد العوضي المدير التنفيذي ومسؤول وحدة غسل الأموال والحالات المشبوهة في المصرف المركزي أن نظام الإفصاح الجديد وضع لمواكبة أفضل الممارسات العالمية. ونفى بشكل قاطع أن يكون للأحداث السياسية الجارية في دول المنطقة أي علاقة أو ارتباط برفع سقف المبالغ المسموح بإدخالها للدولة. مشيراً إلى أن معظم الدول المتقدمة تقوم بتطبيق إجراءات الإفصاح بالنسبة للمسافرين تماشياً مع توصيات الهيئات العالمية المختصة، فمثلاً حد المبالغ الواجب الإفصاح عنها في دول الاتحاد الأوروبي هو 15 ألف يورو، و10 آلاف دولار في الولايات المتحدة، و30 ألف دولار سنغافوري في سنغافورة.
وقال إن هذا الإجراء الجديد هو بمثابة تحديث لنظام الإفصاح الحالي ضمن أفضل الممارسات العالمية. وأضاف: في السابق كان الإفصاح يقتصر على المسافرين القادمين إلى الدولة فقط. وبدخول النظام الجديد حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر المقبل سيشمل الإفصاح المغادرين كذلك، من دون وجود أي قيود على دخول أو خروج الأموال. وذلك لتمتع الإمارات بنظام اقتصادي حر، وإنما يأتي تطبيق هذا النظام في إطار تحديث القوانين لأسباب إحصائية، وبهدف درء ما يعرف بمخاطر السمعة، تماشياً مع أفضل الممارسات العالمية.
