أكد صندوق النقد الدولي أن دبي أضحت وجهة إقليمية، وحقق اقتصادها معدلات تنموية كبيرة، كما بدأت أبو ظبي مؤخرا تطور مشاريع مرافق حيوية كبرى من خلال الشركات التابعة لها. وأن إعادة هيكلة ديون دبي العالمية أعاد الإمارة إلى الأسواق العالمية مرة أخرى. لافتاً إلى أن الدعم الذي قدمته الحكومة بقيمة 10 مليارات دولار ساهم إلى حد كبير في خفض العائدات على السندات التقليدية والإسلامية، وكان له دور في الإبقاء على بيع سندات حكومة دبي في الجزء الأكبر من الربع الأول من 2010. إلى أن تم تسليم خطة إعادة الهيكلة في مارس 2010 إلى الدائنين الذين وافقت الشريحة العظمى منهم وأدى إلى خفض العوائد بنسبة عالية .
وأشار الصندوق، في تقرير"الدولة" الخاص بالإمارات، إلى أن الكيانات المرتبطة بالحكومة كانت المصدر الأساسي للنمو والتطور في الدولة. مضيفا أن اقتصاد الإمارات يعتمد في الغالب على شبكة من المؤسسات التجارية والمالية والأذرع الاستثمارية التابعة مباشرة لحكومتي أبو ظبي ودبي.
وقال التقرير إنه في شهر سبتمبر 2010، عاودت دبي دخول الأسواق من جديد. حيث كانت هيئة كهرباء ومياه دبي المؤسسة الأولى من كيانات دبي الحكومية التي تدخل السوق بعد الإعلان عن نجاح خطة إعادة هيكلة دبي العالمية. وفي 29 سبتمبر 2010 أصدرت دبي سندات بقيمة 500 مليون دولار بأجل مدته خمس سنوات، وبفائدة استحقاق 6.81%، وهامش 543 نقطة أساس فوق معيار الولايات المتحدة. وفي التاريخ ذاته أصدرت سندات بقيمة 750 مليون دولار بفترة استحقاق مدتها عشر سنوات، وبعائد استحقاق 7.90%، وهامش 527 نقطة أساس.
دور المصرف المركزي
وأشاد صندوق النقد الدولي بالتحرك السريع والدعم الذي قدمته الجهات المعنية إلى القطاع البنكي في الإمارات بين عامي 2008-2009، قائلا إن المصرف المركزي سارع إلى تقديم السيولة النقدية إلى البنوك لمساعدتها في تعويض النقص في تدفقات الودائع. وفي نهاية 2008 استعيض عن دعم السيولة من قبل المصرف المركزي بتمويلات ودائع حكومية مولت بقرض قيمته 70 مليار درهم من المصرف المركزي إلى الحكومة الاتحادية.
كما وضعت خطة لتعزيز الرساميل. وفي هذا الإطار، ارتفعت كفاية السيولة إلى 19% في منتصف عام 2009، كما جرى توفير تغطية ضمان مدتها ثلاث سنوات على الالتزامات البنكية.
وقال الصندوق إن البنوك المحلية استفادت من القروض الرسمية المختلفة إلى حكومة دبي، والتي أفادت الكيانات التابعة للحكومة ومنها دبي العالمية. فقد اشترى المصرف المركزي سندات بقيمة 10 مليارات دولار من حكومة دبي في الربع الأول من 2009. مما ساعد تلك الكيانات على سداد مستحقات المقاولين والموردين ومواصلة دفع الفوائد البنكية، والقروض القائمة المساهمة في إنجاح عملية إعادة الهيكلة. وقد ساعدت اتفاقية إعادة هيكلة دبي العالمية التي تم التوصل إليها في منتصف 2010 في السماح لمطورين أساسيين باستعادة النشاط والدفعات إلى سلسلة الموردين.
كفاية رأس المال
وفي السياق ذاته أكد الصندوق على قدرة البنوك المحلية في الإمارات على مواجهة المزيد من متطلبات المخصصات على المدى القصير من أرباحها. وقال إن القروض المصنفة تضاعفت تقريبا منذ بداية الأزمة المالية العالمية، وأن كفاية رأس المال لدى بنوك الإمارات هي الأعلى في دول مجلس التعاون بعد الكويت. وأضاف أن هوامش الفائدة ظلت مرنة حتى الآن، وأنها كانت كافية لتغطية المخصصات الملازمة. ونتيجة لذلك فإن البنوك حافظت على ربحيتها على وجه الإجمال في عامي 2009 و 2010. كما ازدادت نسبة كفاية الرساميل من الأدنى في دول مجلس التعاون (13% في ديسمبر 2008)، إلى الأعلى (20.8%)، معظمها بفعل الدعم الحكومي.
وفيما يخص أسعار العقارات في دبي قال صندوق النقد الدولي إن الأسعار استقرت إلى نحو ما خلال العام الماضي، رغم أن بعض المواقع الأقل طلبا واصلت تراجعها.
دراسة إصدار سندات اتحادية
وفي إشارة إلى مدى الالتزام بمعايير بازل بحلول عام 2015، قال التقرير إن الجهات المعنية في الإمارات تفكر في إصدار سندات حكومية اتحادية للمرة الأولى. وهي بصدد تشريع قانون للدين العام يسمح للحكومة الاتحادية بإصدار سندات محلية. وستكون السندات مربوطة بالميزانية العمومية للبنك، وهنا ستكون محكومة بسيولة محدودة. ورغم ذلك فإنها ستكون ضمانات مقبولة لسيولة المصرف المركزي، إضافة إلى كونها ضمانة لتمويل مضمون الأجل في الخارج وفي الدعم وإعادة الشراء بين البنوك.
وفي سياق منفصل شدد الصندوق في تقريره على أهمية إجراء تشخيص معمق لحوكمة البنوك في الإمارات. قائلا إن الحوكمة الجيدة من شأنها استكمال عملية الإشراف الفعال وتكامل تطبيق مقاربة مبينة على المخاطر لعملية الإشراف. كما أن عملية التشخيص ستعمل على تقييم أوجه معينة من الإطار القانوني والتنظيمي، والطريقة التي ستؤكد بها الجهة الإشرافية الحوكمة. وتعتمد المقاربة على توجيهات لجنة بازل لعام 2006.
وقال الصندوق إن الإجراءات الأخيرة التي قام بها المصرف المركزي لمواءمة ممارسات التخصيص في البنوك ستساعد في تعزيز الثقة. مضيفا أن تعميمات المصرف المركزي الخاصة بعملية التخصيص وتصنيف القروض لعام 2010 ستساهم في تحسين القوة المالية للبنوك بضمانها مواءمة للممارسات بين البنوك. كما أن في وسع المصرف المركزي مطالبة البنوك برفع تقارير عن الجزء المهيكل من دفتر القروض وفقا للقطاعات، ومراقبة الصورة الاستحقاقية لتلك القروض.
وأضاف التقرير أن المصرف المركزي يمكنه دراسة إجراءات إضافية للإعداد لمعايير بازل 3 التي قد تدخل حيز التطبيق في 2015. وفي هذا الصدد يمكن للجهات المعنية، في ضوء الدور المحدود الذي يمكن أن يلعبه الدين الاتحادي في تحسين السيولة، أن تستكشف إمكانية البحث عن دور اكبر لمصادر تمويل غير تقليدية مضمونة الأجل مثل المصادر الحكومية.
وفي الإطار ذاته فإن المصرف المركزي يمكنه ضبط توزيع الأرباح خلال السنوات القليلة القادمة بحيث يمكن ضمان جاهزية البنوك لمخاطر محتملة بدون دعم حكومي جديد. وهنا فإن المصرف المركزي يمكنه إجراء اختبار للجهد عن طريق مجموعة من المعطيات في عموم الصناعة، وربط الموافقة على توزيع الأرباح بنتائج اختبار الجهد.
الناتج المحلي للإمارات
ووفقا لأرقام استشهد بها صندوق النقد الدولي من المكتب الوطني للإحصاء، فإن مجموع الناتج المحلي الإجمالي للإمارات في 2010 بلغ، 1.039 تريليون درهم، من 992.08 مليار درهم في 2009. وفيما يخص الأصول القطاعية للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحالية فقد بلغ إنتاج النفط الخام باستثناء الغاز الطبيعي، 343.9 مليار درهم. في حين بلغ إجمالي المنتجات الأخرى 797.3 مليار درهم.
وبلغ الاستهلاك الإجمالي للمصادر بالأسعار الحالية 716.5 مليار درهم، منه90.1 مليار درهم للقطاع العام، و626.4 مليار درهم للقطاع الخاص. وبلغ إنتاج الدولة من النفط الخام بما فيه المكثفات 2.75 مليون برميل يوميا في 2010. و2.61 مليون برميل في 2009. فيما بلغ إنتاجها من الغاز الطبيعي 54.29 مليار متر مكعب في 2010، و51.70 مليار متر مكعب في 2009. وبلغت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال 7.98 مليار متر مكعب في 2010، و7.69 مليارات متر مكعب في 2009. وبلع استهلاكها من الغاز 69.02 مليار متر مكعب في 2010، و62.75 مليار متر مكعب في 2009.
وبلغت قيمة صادرت الإمارات من النفط والمنتجات النفطية 66.76 مليار دولار في 2010، و59.57 مليار دولار في 2009. كما بلغت قيمة صادراتها من الغاز الطبيعي والغاز المسال 10.74 مليارات دولار في 2010، و8.57 مليارات دولار في 2009.
وفيما يخص التمويلات الحكومية، فقد بلغ إجمالي الإيرادات الحكومية في 2010، 315.04 مليار درهم، و250.9 مليار درهم في 2009. وبلغت حصة القطاع النفطي 239.27 مليار درهم في 2010، و174.09 مليار درهم في 2009. أما القطاع غير النفطي فبلغت حصته 75.77 مليار درهم في 2010، و76.82 مليار درهم في
