قال فاتح بيرول كبير الخبراء الاقتصاديين بوكالة الطاقة الدولية إن أسعار النفط عند مستوياتها الحالية القريبة من 120 دولارا للبرميل تشكل خطرا لأن ينزلق العالم إلى الركود مرة أخرى. وأوضح أن الوكالة -التي مقرها باريس والتي تضم الدول الصناعية المستهلكة للنفط- تراقب ميزان العرض والطلب بشكل يومي لتقدير الحاجة إلى السحب من المخزونات الاستراتيجية. وقال: إذا كنت لا ترى أي تراجع للأسعار فإن هناك خطرا لتقويض مسار الاقتصاد بإعادته إلى الركود مجددا.
هشاشة الاقتصاد
وقفزت أسعار خام برنت فوق 127 دولارا للبرميل في ابريل من هذا العام في أعقاب توقف جل إنتاج النفط الليبي الذي يبلغ 1.6 مليون برميل يوميا. ولم تصل الأسعار بعد إلى المستوى القياسي البالغ أكثر من 147 دولارا للبرميل الذي سجلته في 2008 لكن بيرول أشار إلى أن متوسط الأسعار في الفترة المنقضية من العام الحالي مرتفع بالفعل عن المتوسط في 2008 .
وان الاقتصاد العالمي أكثر هشاشة. وقال: إذا نظرت إلى متوسط الأسعار في 2008 فإنه كان حوالي 90 دولارا للبرميل وهو منخفض كثيرا عن أسعار اليوم. الأنباء السيئة انه حتى إذا كان المتوسط 100 دولار فإن فاتورة استيراد النفط للدول الرئيسية المستهلكة ستكون عند نفس المستوى الذي كانت عنده في 2008. وأضاف أن متوسطا لأسعار النفط قدره 100 دولار للبرميل سيعني أن فواتير استيراد الوقود ستعادل 2.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وانه عند المستويات الحالية للأسعار فإن التكلفة ستقترب من 3 بالمئة.
موقف الإمداد
وتعهدت السعودية -اكبر مصدر للنفط في العالم بزيادة إنتاجها لتقديم الإمدادات الإضافية التي يحتاجها العالم بصرف النظر عن فشل منظمة أوبك في محادثاتها في فيينا الأسبوع الماضي في التوصل لاتفاق لزيادة الإمدادات. وقال بيرول ان الإمدادات الإضافية من النفط السعودي موضع ترحيب كبير، لكنها ربما لن تكون كافية للتعويض عن فقدان النفط الليبي العالي الجودة.
وقال انه لا يتوقع أن يعود النفط الليبي إلى الأسواق هذا العام، وان غيابه لفترة طويلة قد يستدعي السحب من المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الثماني والعشرين الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية. وأضاف: إننا نجري تقييما كل يوم لميزان العرض والطلب.
ونحن جاهزون في أي وقت. ومنذ إنشائها لجأت الوكالة إلى السحب من المخزونات الإستراتيجية مرتين أثناء حرب الخليج الأولى في 1991 ثم في عام 2005 بعد الأضرار الشديدة التي ألحقها الإعصار كاترينا بمصافي التكرير في منطقة ساحل الخليج الأميركي.
سحب المخزون
ويحوز أعضاء وكالة الطاقة الدولية من العالم المتقدم 1.5 مليار برميل من المخزونات النفطية الاستراتيجية يمكنهم استغلالها إذا فشلت السعودية أكبر منتج داخل أوبك في زيادة إمداداتها بالسرعة الكافية لأحداث توازن في الأسواق. وقالت وسائل إعلامية إن الرياض سترفع إنتاجها إلى عشرة ملايين برميل يوميا من 8.8 ملايين برميل يوميا في مايو بعدما انتهى اجتماع أوبك في فيينا الأسبوع الماضي دون الاتفاق على رفع حصص الإنتاج.
وتابع أن من شأن مثل هذه النتيجة أن تكون أقل حدة من انهيار الاقتصاد في 2008 و2009 والذي أعقب صعود أسعار النفط إلى نحو 150 دولارا للبرميل. وقالت الوكالة في تقريرها متوسط الأجل إن ارتفاع الطلب وتقلص الفائض في الطاقة الإنتاجية لأوبك سيضعان ضغوطا على أسواق النفط بين الآن و2012 أكبر مما كان متوقعا في السابق.
الطلب العالمي
ورفعت الوكالة توقعاتها للطلب العالمي على النفط على مدى السنوات الخمس المقبلة بمتوسط 700 ألف برميل يوميا مقارنة مع توقعها السابق في ديسمبر. وقالت الوكالة في تقريرها الشهري ان امدادات أوبك من الخام في مايو ارتفعت بواقع 201 ألف برميل يوميا إلى 29.18 مليون برميل يوميا، لكنها مازالت أقل من مستويات ما قبل الازمة الليبية بواقع 1.25 مليون برميل يوميا.
وأضافت الوكالة أنها ترفع توقعاتها للطلب على نفط أوبك في 2011 بواقع 400 ألف برميل يوميا إلى 30.1 مليون برميل يوميا، اذ ستكون هناك حاجة للفارق البالغ مليون برميل يوميا بين توقعاتها ومستويات الإنتاج الحالية بين الربعين الثاني والثالث.
وقالت الوكالة: من المتوقع أن يسجل طلب المصافي العالمية على النفط الخام ارتفاعا شديدا من نقطة متدنية تبلغ 72.6 مليون برميل يوميا في ابريل إلى 76.4 مليون برميل يوميا في يوليو، إذ تنهي شركات التكرير الأميركية والأوروبية عمليات صيانة وتعيد تكوين مخزونات المنتجات النفطية المستهلكة استعدادا لموسم ذروة الطلب في الصيف.
وقالت الوكالة ان الطلب العالمي على الغاز الطبيعي سيرتفع 13.6 بالمئة بين 2010 و2016 وان معظم النمو سيأتي من رفع طاقة توليد الكهرباء. وبحسب تقديرات بلغ الطلب على الغاز في 2010 نحو 3284 مليار متر مكعب. وقالت الوكالة انها تتوقع أن يرتفع الطلب إلى نحو 3800 مليار متر مكعب بحلول 2016. وقالت الوكالة: مازال توليد الكهرباء المحرك الرئيسي لنمو الطلب على الغاز، وتفيد التقديرات أن استهلاك القطاع زاد خمسة بالمئة في 2010.
وأضافت: ما زالت توربينات الغاز والمصادر المتجددة للطاقة تهيمن على صورة الاستثمار في توليد الكهرباء في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقال التقرير أيضا ان 2010 شهد أكبر نمو على الاطلاق في تجارة الغاز الطبيعي المسال بزيادة 25 بالمئة الى 299 مليار متر مكعب وكانت قطر المورد الاكبر.
وأضافت المنظمة أن من المنتظر أن تواصل تجارة الغاز الطبيعي المسال النمو بين 2011 و2016 مع بدء تشغيل مصانع جديدة. وقال التقرير: السنوات الخمس المقبلة ستشهد استمرارا لنمو تجارة الغاز الطبيعي المسال، اذ من المتوقع أن تضاف طاقة انتاجية قدرها 80 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 21 بالمئة بحلول 2016.
أسواق النفط لا تشهد مضاربة مفرطة
قالت وكالة الطاقة ان أسعار السلع الاولية تقود حركة أسعار الصرف العالمية لكن ما من دليل على أن هناك مضاربة مفرطة في أسواق النفط الخام. وقال ديفيد فايف رئيس قسم صناعة وأسواق النفط في الوكالة: التدفقات المالية على السلع الاولية لها أثر في الاجل القصير على أسعار النفط لكن البحث التجريبي يشير عادة الى أن التدفق يكون الى أسعار الصرف من النفط وليس العكس. وأضاف: هذه بالتأكيد ليست احدى حالات المضاربة المفرطة في أسعار النفط.
و قال نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية ان المهم بشأن زيادة الانتاج السعودية هو حجم الزيادة ومدى سرعة ضخها لتغطية الطلب.
وأضاف تاناكا ان السؤال المهم هو ما حجم الزيادة ومدى السرعة التي تستطيع بها السعودية اكبر منتج داخل أوبك رفع انتاجها لضمان أن يغطي المعروض الطلب.
وانتعش النفط أمس مع ارتفاع مزيج برنت 0.8 بالمئة بعدما تكبد اكبر خسارة في عامين الجلسة السابقة مما أتاح فرص شراء على خلفية هبوط مخزونات الخام الأميركية وحالة عدم التيقن بشأن انتاج أوبك. وارتفع خام برنت في عقد اغسطس وهو عقد أقرب استحقاق بعد انتهاء تداولات عقد يوليو 78 سنتا إلى 113.79 دولارا للبرميل بحلول الساعة 0656 بتوقيت جرينتش بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط القياسي 35 سنتا الى 95.15 دولارا للبرميل. وارتفعت أسعار النفط بعدما اقتفت اثر اسواق الاسهم هبوطا في وقت سابق من الاسبوع.
