أكد مصرفيون أن الإمارات تقوم على أسس اقتصادية متينة جعلتها وجهة للثروات في العالم وجسر للاستثمار في الدولة والمنطقة. مشيرين إلى أن حالة عدم الاستقرار التي تحيق ببعض البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي أثرت بشكل ما على توجه الثروات في المنطقة لم تؤثر على الإمارات كملاذ آمن للثروات. مشيرين إلى أنه من ناحية الأسر صاحبة الثروات الضخمة تأتي الإمارات في المرتبة الثانية بعد دولة قطر في منطقة الشرق الأوسط وفي المرتبة الرابعة عالمياً.
وقال سوميت بامبري، المدير العام لإدارة الثروات- قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في بنك ستاندرد تشارترد: لاحظنا زيادة في عدد الثروات الخاصة بالأفراد وبالمؤسسات التي توجهت مؤخراً إلى الإمارات، وقد يعزو البعض هذه الظاهرة إلى حالة عدم الاستقرار التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكني أرى أن السبب وراء ذلك يعود إلى فترة طويلة مضت قامت خلالها الدولة بإعداد الأسس المتينة لاقتصاد قوي وقادر على احتضان هذا العدد من الثروات.
وكما يحب البعض أن يطلق على الدولة اسم سويسرا الشرق الأوسط، أرى أن هذا الوصف صحيح من عدة جوانب، فالإمارات توفر الأجواء المناسبة للأعمال كي تنمو، ومن جانب آخر تعتبر الدولة مفتاحاً للاستثمارات التي تتم عن طريقها في بلدان أخرى من المنطقة، ولذلك فهي الملاذ الآمن للأموال وجسر للاستثمار.
قطاع إدارة الثروات
وأضاف بامبري: هناك سببان لتوجه البنوك نحو قطاع إدارة الثروات والخدمات المصرفية الخاصة في هذه المرحلة، أولها أن الخدمات الأخرى التي تقدمها البنوك قد تراجعت بفعل آثار الأزمة المالية العالمية، والثاني أن المستثمر في المنطقة كان يركز أعماله في السابق على القطاع العقاري، وقبل ذلك وخلال العامين 2005 و 2006 كانت الأسواق المالية محور اهتمام المستثمر، أما اليوم وبعد أن تراجعت هذه القطاعات إلى حدٍ ما فإن فرصة الاستثمار من خلال خدمات البنوك لإدارة الثروات أصبحت هي الوجهة لأصحاب الثروات.
الإمارات سوق حيوية
ومن جهته قال دوغلاس بيكيت رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في بنك المشرق: تعتبر الإمارات سوقاً حيوية جداً عندما يتعلق الأمر بقطاع إدارة الثروات، فمن ناحية الأسر صاحبة الثروات الضخمة تأتي الإمارات في المرتبة الثانية بعد دولة قطر في منطقة الشرق الأوسط وفي المرتبة الرابعة عالمياً، والسبب وراء ذلك هو الزيادة في حجم الودائع في المصارف الإماراتية حتى وصلت إلى 1.1 تريليون درهم بنهاية شهر مارس الماضي.
وتزداد ودائع الأفراد بنسبة 10% في العام الواحد حتى وصلت في نهاية العام المنصرم إلى 284 مليار درهم. كما ازدادت ودائع العملاء غير المقيمين في الدولة بنهاية العام 2010 بنسبة 36%. وهي تعتبر أعلى نسبة تصل إليها ودائع غير المقيمين منذ العام 2006، ولذلك لا تزال سوق الإمارات تعتبر مصدر جذب للاستثمارات ووجهة لإدارة الثروات بالنسبة للمقيمين في الدولة وغير المقيمين.
يذكر أن دوغلاس بيكيت قد انضم إلى بنك المشرق كنائب الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في يناير من العام 2008 قادماً من بنك قطر الوطني، وقبلها من بنك ستاندرد تشارترد حيث عمل دوغلاس لمدة 23 عاماً في عدد من البلدان في آسيا وأوروبا بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية. وكان دوغلاس هو المسؤول عن مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في ستاندرد تشارترد إفريقيا والتي تشمل أكثر من 13 بلداً إفريقياً.
توجه البنوك
ومن جانبه قال غابرييلل أراكتينجي، المدير التنفيذي لإدارة الثروات الخاصة في بنك مورغان ستانلي: إن توجه البنوك نحو قطاع إدارة الثروات نتيجة حتمية لتداعيات الازمة المالية العالمية، حيث تعود البنوك اليوم لتركز أعمالها فيما يخدم العميل بصورة أكبر من السابق حينما كانت البنوك تحاول انتهاز الفرص الاستثمارية مهما كانت نسبة المخاطر المحيطة بها لزيادة رؤوس أموالها.
ولهذه الأسباب فإن قطاع إدارة الثروات والخدمات المصرفية الخاصة قد استعاد جاذبيته من نواح عديدة منها انها يوفر دخول سنوية جيدة وثابتة، وأنه يقتطع كمية قليلة من رأس المال، كما أنه يعمل كقناة توزيع لهذا الجزء في الخطوط الاستثمارية التي يستطيع البنك أن يوفرها.
وتوقع أراكتينجي أن تحدث طفرة في المنطقة فيما يخص الأعمال التجارية وذلك سينصب في مصلحة البنك من ناحية النمو القوي للطلب على خدماته في كافة أنحاء المنطقة وخصوصاً في المملكة العربية السعودية.
ويتفق معه بيكيت قائلاً: توجه البنوك الأجنبية والمحلية في الدولة نحو التركيز على قطاع إدارة الثروات بدلاً عن قطاعات أخرى من الخدمات المصرفية يعود إلى الأزمة المالية العالمية. حيث أعاق الركود الشهية لنمو الأصول على الصعيد العالمي، ولا تزال أعباء تكلفة الائتمان مرتفعة.
والبنوك تتطلع للاستفادة من الفرص الجديدة. بالإضافة إلى أن إيرادات إدارة الثروات (جميع البنوك المحلية في الإمارات ودول آسيوية أخرى باستثناء سنغافورة وهونج كونج) كنسبة مئوية من إجمالي ربحية البنوك ما زالت لا تعكس امكانياتها الحقيقية، وقد وضعنا الكثير من التركيز في السنوات الأخيرة على الخدمات المتعلقة بإدارة الثروات والمشرق جولد يعكس رؤية حيوية لبنك المشرق لنقدم لعملائنا العلاقات المصرفية الأكثر ذات العائد الأكبر.
وأضاف: في هذه البيئة العالمية الجديدة، لا تعتبر إدارة الثروات مجرد تقديم خدمات تنافسية لنمو رأس المال وحمايته ولكن أيضا لدفع مستوى أكبر من الولاء والالتزام تجاه العملاء بحيث يحافظ عملاؤنا على علاقاتهم معنا على المدى الطويل.
الأزمة وإدارة الثروات
وتعليقاً على الأزمة وآثارها على قطاع إدارة الثروات قال بيكيت: تتراوح حصتنا في الوقت الحالي في السوق الإماراتية ما بين 8 إلى 10٪، على الرغم من كون العام 2009 كان يمثل تحدياً كبيراً للغاية لجميع البنوك في السوق، إلا أننا بدأنا نشهد ارتفاعاً في معدلات النمو في العام 2010.
وفي الربع الأول من العام الجاري أصبحت معدلات النمو في مختلف أنحاء المنطقة جيدة وضمن توقعاتنا، وفي المرحلة الحالية بدأنا نلاحظ عودة الشهية للاقتراض من البنوك بالنسبة لبعض القطاعات، وهذا الأمر يدعو البنوك إلى التركيز أكثر على تحسين وتطوير الخدمات والقنوات التي نصل من خلالها إلى العملاء.
وأضاف: بدأت المشكلة مع توريق الأصول واستخدام هذه الأوراق المالية كأصول بحد ذاتها، على الرغم من أن تقييم الأصول لم يتم بصورة صحيحة أو مفهومة، مما أدى إلى سلسلة من الانعكاسات التي بدأت من هذه الأدوات المالية لتنتج عنها الأزمة العالمية التي لا زال العالم يعاني من آثارها إلى اليوم.
بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى، وأسواق منطقة الشرق الأوسط ليست معزولة عن التأثيرات التي أحدثتها الأزمة العالمية، ولذلك بدأت البنوك تخشى أي تعاملات تشابه توريق الأصول، وبالتالي بدأت أسعار السلع كالذهب ترتفع بسرعة على خلفية اعتماد الكثير من مديري الصناديق الاستثمارية على وضع الأموال في السلع عوضاً عن الأسهم أو السندات.
دبي مركز إقليمي
ومن ناحيته أشار أراكتينجي إلى أهمية الاستثمار في مجال إدارة الثروات في الشرق الأوسط وقال: إن مورغان ستانلي شركة عالمية تعمل في مجال إدارة الثروات وتدير إجمالي أصول تتجاوز قيمتها 1.76 تريليون دولار أميركي، ولدى مورغان ستانلي أكثر من 1200 مكتب تنتشر في 42 بلدا في جميع أنحاء العالم و62 ألف موظف. وبالنسبة لعملائنا في منطقة الشرق الأوسط فإن لدى مورغان ستانلي مراكز حجز في سويسرا ولندن ونيويورك وسنغافورة وهونغ كونغ. ومسؤولو البنك الذين يغطون منطقة الشرق الأوسط موجودون في دبي كمركز إقليمي وجنيف ولندن والرياض.
وتتنوع خدماتنا لتمتد من إدارة التقديرات فيما يخص الاستثمارات للعملاء، إلى تنفيذ الخطة الاستثمارية، إلى تقديم الاستشارات للعملاء بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الخدمات الأخرى المتعلقة بالاستثمار، ومن الأمثلة على ذلك محافظ الأسهم السعودية المحلية، والاستثمارات الاميركية الموضوعية، والفرص الاستثمارية في الملكية الخاصة الصينية.
يذكر أن مورغان ستانلي قد عمل كمستشار مالي لـشركة كابكو في صفقة بيع حصتها في شركة الوطنبة لشركة كيوتل القطرية في العام 2007، وقد بلغت قيمة الصفقة 3.7 مليارات جنيه استرليني (اي ما يعادل 22 مليار درهم تقريباً)، وكذلك شارك البنك كمستشار مالي في صفقة استحواذ شركة مبادلة على حصة 8.1% من أي أم دي في نفس العام، ولعب البنك نفس الدور في صفقات أخرى عديدة وعلى نفس القدر من الأهمية في المنطقة.
وقد انضم أراكتينجي إلى مورغان ستانلي قادماً من بنك لومبارد أوديير السويسري الشهير في مجال إدارة الثروات، حيث كان يشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي في منطقة الشرق الأوسط ومن خلال إدارته للفريق الموجود في جنيف ولندن ودبي كان يلعب دوراً أساسياً في تطوير استراتيجية البنك في المنطقة.
