اغتنم المضاربون فرصة فشل منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في اتخاذ قرار برفع مستويات الإنتاج وأسهموا في رفع برنت قرب 118 دولارا أمس بعدما قفز في الجلسة الماضية بعدما أظهرت بيانات تراجعا حادا في مخزونات الخام الأميركية الأسبوع الماضي. وانهارت محادثات أوبك لتبرز المخاوف بشأن مدى استعداد المنظمة للمساعدة في السيطرة على الأسعار. وتعهدت السعودية بشكل منفرد بزيادة الإمدادات وهو ما ساهم في الحد من مكاسب برنت. وارتفع الخام الخفيف 45 سنتا إلى 101.19 دولار للبرميل بعدما جرت تسويته بارتفاع 1.65 دولار عند 100.74 دولار للبرميل.
وقال عبد الله البدري الأمين العام لأوبك إن السبب في فشل اجتماع المنظمة أول من أمس الأربعاء يرجع إلى خلافات اقتصادية وليست سياسية. وأضاف: نحن مستاؤون لأننا لم نصل إلى قرار لكن هذه ليست نهاية العالم. وقال البدري: واجهنا هذه الصعوبات كثيرا في الماضي. وأضاف: بالطبع تمتعنا على مدى السنوات الست المنصرمة بجو يسوده الارتياح والآن لدينا بعض التوتر. آمل أن نتغلب على ذلك.
وقالت وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس إنها مستعدة للإفراج عن احتياطيات نفطية إذا لم تستطع السعودية تلبية كل الطلب العالمي. وقال محللون قبل اجتماع فيينا لوزراء نفط 12 دولة عضو في أوبك إن زيادة الإنتاج ستبعث برسالة إلى الأسواق بما يمكنها من إبقاء أسعار النفط المرتفعة في نطاق السيطرة. وأكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة حرص الإمارات على توازن الأسواق، وقال إن عرض النفط قد لا يكون كافيا لتلبية الطلب على النفط الخام هذه السنة. وشدد معاليه على ضرورة أن يبحث المنتجون فيما سيكون عليه الوضع بعد الفصل الثاني من هذه السنة. وقال: نحترم حصتنا الإنتاجية.
إنتاج السعودية
وأنتجت السعودية 8.8 ملايين برميل يوميا في ابريل وفقا لجيه.بي مورجان. وقال لورانس ايجلز المحلل لدى البنك انه مازال يتوقع أن يصل النفط إلى 130 دولارا للبرميل في 2011: لكن يمكن القول انه يتعين علينا الآن ليس متابعة التصريحات السعودية بدقة فحسب.
ولكن أيضا تصريحات وكالة الطاقة الدولية. وقال محللون إن السعودية وهي أكبر دولة منتجة للنفط بين دول أوبك تضخ بالفعل كميات إضافية إلى جانب حصتها الرسمية لمواجهة الطلب المتزايد من دول آسيا وتعويض النقص الحادث في الإمدادات نتيجة توقف صادرات النفط الليبية على خلفية الأزمة السياسية والعسكرية التي تشهدها ليبيا. وقال ياسون شينكر رئيس مؤسسة بريستيغ ايكينوميكس بمدينة أوستن الأميركية إن الأمر بالنسبة للأسواق الآن يعني ضرورة زيادة إنتاج النفط السعودي.
انشقاق كبير
وخلف اجتماع أوبك انشقاقا في المنظمة مع التزام السعودية اكبر منتج بالمنظمة بزيادة كبيرة في إنتاجها بعد رفض اقتراحها الذي أيدته الدول العربية الخليجية بالمنظمة لزيادة الإنتاج. قال رفائيل راميريز وزير النفط الفنزويلي إنه إذا زادت دول منظمة أوبك إنتاجها النفطي فان ذلك سيؤدي إلى انهيار الأسعار العالمية .
وذلك بعد أن ساهمت بلاده في إحباط مقترح بزيادة سقف الإنتاج في اجتماع أوبك. وتؤيد فنزويلا منذ عقد ارتفاع أسعار النفط بهدف تمويل برامج الإنفاق الاجتماعي للرئيس الاشتراكي هوجو تشافيز وترى إخفاق محادثات أوبك نصرا. وقال راميريز: كانت هناك ضغوط كثيرة من وكالة الطاقة الدولية لكن أوبك تمسكت بمبادئها والدفاع بلا قيود عن أسعار النفط. لكن محللين قالوا إن الإخفاق في زيادة الإنتاج يقوض مصداقية أوبك حيث إن معظم أعضائها ينتجون بالفعل أعلى من الحصص التي تم الاتفاق عليها في عام 2008.
جدلية سياسية
ودخلت السياسة بقوة في الجدل الدائر بعد انتهاء اجتماع أوبك، وقال مندوب إيران في أوبك الضغوط الغربية ساهمت في موقف السعودية الداعي لزيادة الإنتاج. لكن علي النعيمي وزير البترول السعودي وصف موقف المعارضين لزيادة الإنتاج بالعنيد.
وقال في وقت سابق إن السعودية العضو المؤسس للمنظمة أبعدت السياسة عن المنظمة وجعلتها منظمة اقتصادية بدرجة أكبر، وأكد أن مصداقية أوبك لن تتضرر من جراء فشل المنظمة في الاتفاق على زيادة الإنتاج. وأضاف أن لأوبك دورا مهما في الحفاظ على التوازن في سوق النفط العالمية. وقال النعيمي: في الأعوام الستة عشر الماضية التي كنت فيها وزيرا للبترول لم اشهد مثل هذه الموقف العنيد.
مستوى الأسعار
وقال الرئيس الحالي لأوبك وزير النفط الإيراني محمد علي أبادي إن بعض الدول الأعضاء تعتقد أنه يجب زيادة الإنتاج الآن في حين تعتقد دول أخرى أنه يجب أخذ الوقت الكافي لتقييم الموقف والوصول إلى قرار. وقال ابادي إن إيران اقترحت أن يؤجل الوزراء اتخاذ قرار بشأن زيادة الإنتاج شهرين أو ثلاثة أشهر. وأضاف محمد علي ابادي: الأعضاء قالوا نحن لسنا معارضين لزيادة الإنتاج وربما في الشهرين أو الثلاثة الأشهر القادمة يمكن أن نعقد اجتماعا آخر ونعطي الموافقة لزيادة الإنتاج لكن في الوقت نفسه فانه لا حاجة إلى ذلك.
وتم تعيين علي ابادي قائما بأعمال وزير النفط الأسبوع الماضي. وقال علي ابادي: إيران تعتقد انه لا يوجد نقص في المعروض. وأضاف: لا يوجد طلب لا يمكننا تلبيته ولذلك فلا حاجة إلى زيادة الإنتاج وهذا رأي كثير من أعضاء أوبك الآخرين. وقال إن إيران سعيد بالمستويات الحالية للأسعار. وأضاف: القضية تتمثل في الحاجة الحقيقية للسوق. وقد أجرينا دراسات وجمعنا معلومات من المستهلكين والمنتجين على السواء لنرى ما هو الاحتياج الحقيقي للسوق. ولذلك فإننا نتفادى قفزات الأسعار غير المنتظمة وكذل الإنتاج المفرط الذي لا يمكن بيعه.
مصالح المستهلكين
وقال وزير النفط الهندي اس جايبال ريدي إن إخفاق أوبك في الاتفاق على زيادة الإنتاج سيضر الاقتصادات الآسيوية التي تنفق الكثير بالفعل لدعم الوقود. وأوضح: بما أننا رابع أكبر بلد مستهلك للنفط ومستورد صاف فإننا نشعر بقلق بالغ بسبب هذا التطور السلبي للغاية. وأضاف: الهند مثل العديد من الاقتصادات الآسيوية ستصبح أكثر تأثرا بهذا النوع من الصدمات النفطية. وتستورد الهند نحو أربعة أخماس احتياجاتها من النفط الخام.
وكالة الطاقة
وانتقدت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل مصالح العديد من الدول الغربية المستهلكة للنفط موقف أوبك وقالت إنها تشعر بخيبة أمل نتيجة الاجتماع وحثتها على ضرورة زيادة الإمدادات لتلبية الطلب الموسمي. وقالت المنظمة التي يوجد مقرها في العاصمة الفرنسية باريس إن حدوث المزيد من الاختناقات في السوق والزيادة المحتملة في الأسعار تهدد بتدمير التعافي الاقتصادي وهو ما لا يفيد لا المنتجين ولا المستهلكين.
حصص الإنتاج
يقول محللون إن دول أوبك تضخ حاليا حوالي 1.5 مليون برميل يوميا إلى الأسواق زيادة عن سقف الإنتاج الرسمي البالغ 24.8 مليون برميل يوميا. ويقول إحسان الحق المحلل بمؤسسة "كيه.بي.سي" الاستشارية في بريطانيا إنه كان على وزراء أوبك زيادة سقف الإنتاج ليصل إلى المستوى الفعلي بهدف طمأنة الأسواق. وأضاف أن نتيجة الاجتماع سيئة لكنها ليست نهاية المطاف بالنسبة لأوبك.
