رأى مسئولون في مركز دبي للسلع المتعددة أن ارتفاع قيمة تجارة الألماس من 5 مليارات دولار فقط في عام 2003 إلى ما يزيد على 35 مليار دولار حالياً سيكون مدعاة لمواصلة الجهود الرامية إلى البناء على هذا النجاح عبر الانفتاح على العملاء وأقطاب صناعة الألماس بغية التعرف على آرائهم وتقييماتهم بشأن كيفية تحسين الخدمات والمنتجات المقدمة للصناعة والارتقاء أكثر بمكانة الإمارة كمركز تجاري رئيسي لتجارة الألماس.

ورغم أن بعض رموز الصناعة عبروا عن إيمانهم بأن البنية التحتية لتجارة الألماس قاربت مرحلة الاكتمال، مما يعد تتويجا للجهود الضخمة التي بذلت في هذا المجال على مدار السنوات الثماني الماضية، بحيث بات من الصعب تحديد فجوات معينه يكون من المطلوب العمل على ردمها وتغطيتها، إلا أن مسؤولي مركز دبي للسلع المتعددة أظهروا تمسكهم بضرورة الانفتاح على كل ما من شأنه أن يقدم قيمة مضافة لأعمال تجارة الألماس.

وقدم مالكوم وول موريس الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة البرهان على نجاح دبي في تبوؤ مكانة رفيعة بين مراكز تجارة الألماس في العالم بإشارته إلى أن تجارة الألماس في الإمارة صعدت خلال 8 سنوات فقط من 5 إلى 35 مليار دولار، بل ولم تنل التطورات الإقليمية الراهنة والتحديات التي تواجهها صناعة الألماس من المكانة التي باتت دبي تشغلها في الوقت الحالي، ودلل على ذلك بأن تجارة الألماس في دبي خلال عام 2010 شهدت تسجيل أرقام قياسية، حيث وصل إجمالي حجم تجارة الألماس إلى 268.8 مليون قيراط، بزيادة بلغت 66% عن عام 2009، وتضاعفت القيمة النقدية لهذه التجارة لتصل إلى 35.1 مليار دولار.

 

صعود المكانة

ويعزو أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة أسباب ارتقاء مكانة دبي على خريطة تجارة الألماس العالمية خلال وقت يعد بكل المقاييس قصيرا مقارنة بمراكز تجارة ماس احتاجت عقودا طويلة لتأسيس مكانتها إلى جملة من الاعتبارات تتمثل في وقوع الإمارة في قلب أسواق الألماس الاستهلاكية النامية في العالم، وشغلها موقعا إستراتيجيا فريدا على تقاطع الطرق بين أوروبا وآسيا، الأمر الذي جعل منها وجهة مهمة لاستيراد وتصدير الألماس الخام والمصقول.

 بالإضافة إلى لعب قطاع الخدمات اللوجستية دوراً محورياً في الحركة التجارية بين قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا، كما يؤدي دور مركز تجاري إقليمي في الوقت ذاته، مستفيداً من كون دبي واحدة من المدن القليلة في العالم التي توفّر خدمات النقل البحري والجوي للبضائع مع إتاحة مجموعة متنوعة من طرق النقل ووجود بنية تحتية عالمية المستوى. وأيضاً ارتقاء مكانة دبي كمركز رئيسي لإعادة التصدير، وذلك بفضل امتلاكها شبكات متطورة وحديثه للنقل والخدمات اللوجيستية.

وساهم تطبيق دبي سياسات السوق المفتوحة في جذب العديد من الشركات العالمية التي تعمل على تقديم الخدمات المرتبطة والداعمة. كما أن تقدم قطاع الأعمال في دبي ساعد على جذب العديد من الشركات العالمية التي تعمل على تقديم الخدمات المرتبطة والداعمة.

وتساعد مزايا عديدة تتمتّع بها دبي، مثل الموقع المميز والقوانين والأحكام التي تنظم السوق التنافسية والبنية التحتية المتميّزة، على إيجاد فرص فريدة للشركات كي تنمو وتزدهر، وهو ما يصاحبه في الوقت ذاته نمو في تجارة الألماس التي لا تعتبر استثناءً عن القاعدة، وذلك بالرغم من الاضطرابات التي تشهدها المنطقة حالياً، بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية التي ضربت اليابان مؤخراً.

مقومات القوة

وترافق مع مقومات القوة السالفة نجاح مسؤولي مركز دبي للسلع المتعددة في بناء بنية تحتية متطورة وحديثه داعمة لتجارة الألماس. وقال بن سليم: يتمثل أبرز معالم هذه البنية في إصدار القانون الاتحادي رقم 13 لعام 2004 الذي رسخ إطارا تشريعيا ينظم تجارة تصدير واستيراد وإعادة تصدير الألماس.

وذلك بما ينسجم مع المقاييس والقواعد العالمية، بتضمنه قواعد صارمة تحظر تجارة الألماس غير المقطوع التي تباشر من قبل الجماعات المسلحة المتمردة لتمويل حملاتها ضد حكوماتها. واعتمد مجلس الوزراء بورصة دبي للألماس كنقطة دخول وخروج لتصدير واستيراد الألماس من وإلى الدولة. بالإضافة إلى تطبيق مركز دبي للسلع المتعددة إطارا تنظيميا لتجارة الألماس متفقا مع الأطر التنظيمية العالمية، إذ تعد الإمارات الدولة العربية الأولى التي تقبل الالتزام باتفاقية كيمبيرلي من خلال إجراء الفحوص المنتظمة لكافة شحنات الألماس غير المصقول الذي يمر عبر مركز دبي للسلع المتعددة، فضلا عن التحري بأن تلك الكميات جاءت من مصادر شرعية.

ويعمل فريق تابع لهذه الاتفاقية بشكل وثيق مع جمارك دبي لضمان عدم نفاذ المجوهرات القذرة من مناطق الصراعات إلى سلسلة إنتاج الجواهر، وشكل انضمام الإمارات إلى اتفاقية كيمبيرلي قضية بالغة الأهمية كونها ترتبط بالثقة في دبي كمركز عالمي لتجارة وصناعة الألماس في العالم، وهو ما تم إنجازه بالضبط، حيث استطاعت تجارة الألماس في خلال سنوات قلائل أن تنقي نفسها من الشوائب وتتعامل في الألماس النظيف والشرعي وتتجنب ألماس الحروب أو النزاعات . وهناك أيضاً إطلاق المختبر الدولي للألماس الذي يعتمد على أحدث التقنيات ويركز على الأبحاث والتطوير .

وترتبط خدماته بمسألة تعزيز ثقة المستهلك التي تعتبر عماد ازدهار تجارة الألماس، وتضمن خدمات المختبر توفير المعرفة والدراية للمستهلكين بشأن ما يقومون بشرائه من مجوهرات الألماس.ويهدف إلى الارتقاء بمهارات تصنيف الألماس التقليدية وتحويلها إلى علم قائم بحد ذاته ويستند إلى أفضل معايير التصنيف العالمية بما يضمن ثقة المستهلكين التامة. وقد تم تصميم خدمات المختبر بطريقة تلبي احتياجات عملائه في المنطقة على أفضل وجه، ويضاف إلى ذلك أن المختبر هو الجهة الوحيدة في العالم التي تصدر شهادات الألماس باللغتين العربية والإنجليزية .

وأضاف: من المقومات أيضاً إطلاق بورصة دبي للألماس في عام 2002،حيث نجحت البورصة منذ ذلك الحين في جذب العديد من اللاعبين الكبار في تجارة الألماس، بما في ذلك شركة دي بيرز، وأبدى هؤلاء اللاعبون اهتماما بتقوية تواجدهم في دبي، وتوفر البورصة صالة تداول مساحتها 1500 متر مربع وتضم تسهيلات للتداول العام، وغرفاً خاصة، وتجهيزات تقنية متطورة لفحص الألماس، وتسهيلات تخزين آلية، ومعلومات رقمية شاملة عن السوق. ومن خلال مقر البورصة باستطاعة الأعضاء الاستفادة من خدمات المزودين، بما فيهم وكلاء الشحن ومكاتب التدقيق الجمركي، ومرافق غلي وتنظيف الألماس، الأمر الذي يعزز كفاءة الأعمال وحركة السلع والخدمات.

وهكذا تمكنت دبي من دخول نادي الصفوة في مجال الألماس الذي يضم في عضويته كلا من الولايات المتحدة والصين والهند وإيطاليا، وتستحوذ الدول الأعضاء في النادي على 90% من تجارة الألماس في العالم .

 

تكامل البنية التحتية

والسؤال المطروح يتعلق بما إذا كانت هناك ثغرات في هذا البنيان المتكامل يكون من المتعين تغطيتها ومعالجتها، وأجاب أميت دهاماني المدير التنفيذي لمجوهرات دهاماني بقوله: باتت البنية التحتية متكاملة ومكتملة إلى الحد الذي يكون فيه من الصعب تحديد نقاط ضعف معينة يكون من المتعين العمل على معالجتها، ويكمن هنا السبب وراء استضافة بورصة دبي للألماس ومركز دبي للسلع المتعددة الاجتماع رفيع المستوى لرؤساء الاتحاد العالمي لبورصات الألماس الذي جرى عقده خلال الفترة من 11 إلى 13 إبريل الماضي.