أكد تقرير أعدته مؤسسة اكسفورد الاقتصادية حول قطاع الطيران في دبي ودوره على المستويين المحلي والدولي على التنافسية العالية التي تتمتع بها صناعة الطيران في الإمارة ومساهمتها الكبيرة في دعم الناتج المحلي الإجمالي. وحسب تقرير اكسفورد يصل إجمالي عدد الوظائف التي يوفرها قطاع الطيران إلى 250 ألف وظيفة وبقيمة تتجاوز 80 مليار درهم (22 مليار دولار) .

ويشكل ذلك نحو 19% من إجمالي الأيدي العاملة في دبي ونحو 28% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة. وتوقعت الدراسة ان يواصل قطاع الطيران في دبي معدلات نموه خلال العقد الجاري وان ترتفع مساهمة القطاع إلى 32% من إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي أي ما يوازي اكثر من 165 مليارا ونحو 22% من اليد العاملة توازي 372 الف موظف من مختلف الفئات الوظيفية بحلول عام 2020.

وأشار التقرير وهو بعنوان (دراسة نموذج دبي في مجال الطيران) ويتألف من 60 صفحة إلى أن هذه التنافسية والنجاح الذي حققه القطاع ليس ناتجاً عن المنافسة غير العادلة أو الدعم الحكومي وإنما هو نتيجة للفعالية الفائقة التي يتمتع بها نموذج الطيران المستخدم. وعلى صعيد الفوائد الاقتصادية أظهرت الدراسة أن قطاع الطيران في دبي يوفر أكثر من 125 ألف وظيفة بالإضافة إلى المزايا الأخرى التي يوفرها من خلال رحلات الربط والتدفق السياحي إلى الإمارة.

فوائد اقتصادية

وأوضح التقرير أن الغالبية العظمى من القادمين إلى دبي يحضرون عبر مطار دبي الدولي مشيرا إلى أن معدل إنفاقهم يدعم بشكل غير مباشر ما يقارب 134 ألف وظيفة أي ما يوازي مشاركة إضافية في الناتج المحلي الإجمالي قدرها 29 مليار درهم (7.9 مليارات دولار). كما يلحظ التقرير الفوائد غير المباشرة التي يضيفها قطاع الطيران لاقتصاد الإمارة بالإضافة الى الفوائد الاقتصادية لعشر دول أخرى تمت دراستها على حدة.

وحول نتائج الدراسة قال ادريان كوبر الرئيس التنفيذي لمؤسسة اكسفورد إن فوائد القطاع تتجاوز حدود دبي لتصل إلى الاقتصاد العالمي عبر تعزيز السياحة والتجارة الدولية من خلال الفعالية والكفاءة في الخدمات الخاصة بالنقل الجوي. وحركة المسافرين والشحن عبر دبي تساهم في تعزيز الكثير من الاقتصادات الوطنية في دول مختلفة.

 

عوامل النجاح

وشهد قطاع النقل الجوي عبر دبي نموا مذهلا في فترة زمنية قصيرة. فخلال السنوات الخمس الماضية وحدها تضاعفت أعداد المسافرين الدوليين عبر مطار دبي من 24.8 مليون مسافر في عام 2005 إلى 47.2 مليون مسافر عام 2010 . ويحتل مطار دبي المرتبة الرابعة في الوقت الراهن على قائمة أضخم مطارات العالم وأكثرها حركة بالنسبة لأعداد المسافرين الدوليين وحجم الشحن .

وقال كوبر: بعض الجهات تنظر الى هذا النجاح بعين الشك وانه ناتج عن دعم الحكومة والمنافسة غير المشروعة ولكن نظرة عميقة تظهر أن هذا الشك وهذه النظرة غير صحيحين على الإطلاق. ويعيد تقرير اكسفورد هذا النجاح إلى إدراك حكومة دبي لأهمية قطاع الطيران وإتباع سياسات مرنة تشجع على الاستثمار والمنافسة المفتوحة والتركيز على النمو وكفاءة العمليات والربط الفعال مع مختلف الأسواق بالإضافة إلى الموقع الاستراتيجي لدبي ووقوعها على تقاطع جغرافي بين أوروبا واسيا وإفريقيا مما يضع الرحلات المنطلقة من دبي على بعد 8 ساعات من نحو ثلثي سكان العالم.

 

تضاعف المساهمة

وتوقع التقرير أن تتضاعف مساهمة صناعة الطيران في الناتج المحلي الإجمالي في دبي خلال العقد القادم لتصل إلى 44.5 مليار دولار. وتمتلك دبي التي تمتلك مطارين وتحتضن طيران الإمارات كبرى شركات الطيران في العالم من حيث الحركة العالمية تدعم حاليا 125 ألف وظيفة في دبي من بينها وظائف سلسلة إمداد ووظيفة مستحدثة.

وهي تشغل حاليا 58 ألف وظيفة بصورة مباشرة وتساهم في شغل حاليا في 3.50 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي لدبي. كما أن قطاع الطيران يدعم 43 ألف وظيفة ويساهم في 3.5 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي لدبي من خلال مشتريات البضائع والسلع والخدمات والتجارة المحلية. و

هو يدعم أيضا 23.9 الف وظيفة ويساهم بملياري دولار من الناتج المحلي الإجمالي لدبي من خلال الإنفاق على المستخدمين مباشرة وغير مباشرة في قطاع الطيران. وقال التقرير إن صناعة الطيران تدعم اقتصاد دبي في أكثر من طريقة فالقطاعات الرئيسية مثل السفر والسياحة والخدمات المالية والمهنية واللوجستية تعتمد على قطاع الطيران في نجاحها. فلولا قطاع الطيران لصعب أن نتخيل ما هي عليه دبي الآن بخط أفقها الساحر المميز ومشاريعها التجارية الضخمة وصيرورتها قبلة للزوار الأجانب والعمال الوافدين ورجال الأعمال من الجنسيات كافة.

وأضاف التقرير إن السفر والسياحة سواء كانت بهدف العمل أو المتعة يساهمان مساهمة كبيرة في اقتصاد دبي. فالغالبية العظمى من زوار دبي الأجانب يفدون إليها عن طريق الجو مشيرا إلى أن إنفاقهم يدعم قرابة 134 ألف وظيفة مساهمة بنحو 7.9 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي لدبي.

وعملية الربط بين المدن والأسواق تمثل أصول بنية أساسية هامة ينجم عنها فوائد جمة من خلال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر والكوادر المؤهلة وقدر التقرير مساهمة الفوائد الناجمة عن الربط بنحو 2.5 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي لدبي. و نجاح قطاع الطيران في دبي لا يفيد اقتصاد الإمارة وحدها بل إنه يعود بالخير العميم على الاقتصاد العالمي أيضا.

فهو يدفع قدما بصناعة السياحة العالمية. ويخلق مراكز ربط بين المدن والدول. حيث تشكل مواطن الربط تلك بنية أساسية هامة يفيد منها المسافرون وقطاعات العمل في بلدان العالم المختلفة. كما أنه يعزز المنافسة العالمية ويشجع فاعلية المسافرين وجودة الخدمات الجوية العالية. وقال إن هذا القطاع يعود بالفائدة على اقتصادات عشر دول هي أستراليا والبرازيل والصين وفرنسا وألمانيا والهند وموريشيوس وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة التي تركز على خدمات النقل التي توفرها طيران الإمارات الناقل الوطني لدبي.

 

العوامل المساعدة

قال التقرير إن ثمة عوامل هامة ساهمت في نجاح قطاع الطيران في دبي والتي هي حصيلة القرارات الاستراتيجية التي اتخذتها حكومة دبي والتي طبقتها صناعة الطيران في الماضي. ومن بين تلك العوامل القوية الوعي بأهمية قطاع الطيران من جانب حكومة دبي والسياسة الانفتاحية والتركيز على التنمية وربط الأسواق بعضها بعضا والعمليات التشغيلية الفعالة. ويضاف إلى ذلك الموقع الجغرافي المميز لدبي في منطقة وسط لكل من أوروبا وآسيا وأفريقيا.

ولعب الوعي الحكومي دورا هاما في التطور الاقتصادي لدبي فالعلاقة بين صناعة الطيران والحكومة مبني على علاقة توافقية تسمح باتخاذ القارات بسرعة وتنفيذها بصورة فعالة. ويعتمد نجاح العلاقة على إدراك الحكومة لأهمية صناعة الطيران لاقتصاد دبي والرؤية المشتركة التي وردت في الخطة الاستراتيجية لحكومة دبي. وتتبنى حكومة دبي العلاقة التنافسية المفتوحة بين شركات الطيران. وهناك أكثر من 150 شركة طيران تعمل من خلال مطار دبي الدولي مستفيدة من الاستثمار في البنية التحتية للطيران ورسوم الهبوط التنافسية. مطار دبي الرابع عالميا

وقال التقرير إن مطار دبي الدولي يعد الآن من بين أكبر مطارات العالم حيث احتل المرتبة الرابعة بين 30 مطارا عالميا في عام 2010 من حيث حجم السفر العالمي بعد مطار هيثرو في لندن وشارل ديغول في فرنسا وهونغ كونغ. وأضاف إنه واصل نموه بقوة على مدى السنين حيث احتل المرتبة الخامسة من حيث النمو خلال الشهور 12 حتى ديسمبر 2010 بعد مطار كوالا لمبور وانطاليا وتايبيه وأنشيون.