رفضت هيئة الأوراق المالية والسلع أمس، التنازل عن العمولة المستحقة لها وللأسواق المالية من التداولات وتخصيصها كاملاً للوسطاء. جاء ذلك خلال الاجتماع الذي نظمته هيئة الأوراق المالية والسلع أمس في أبوظبي مع ممثلي شركات الوساطة العاملة في الدولة، بحضور ممثلين عن الأسواق المالية.
وأكدت مريم السويدي نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الترخيص والرقابة والتنفيذ بالهيئة خلال الاجتماع الذي عقدته الهيئة أمس، مع شركات الوساطة في أبوظبي أنه لا يوجد في الوقت الحالي أي اتجاه للتنازل من قبل الهيئة والأسواق المالية عن العمولة وتخصيصها كاملة للوسطاء.
إلا أن السويدي أبدت تجاوبا ملحوظا في الاجتماع الذي حضره ممثلون عن سوق أبوظبي بدراسة اقتراح يقضي بربط العمولة بحجم التداولات.
ونوهت السويدي إلى أن العمولة التي تحصل عليها الهيئة هي الأقل مقارنة بالأسواق المالية المجاورة، ولا يمكن التنازل عنها لكن في المقابل يمكن دراسة مقترح ربط العمولة بالتداولات اليومية .
تكاليف ربط الاتصالات
وكشفت عن أن الهيئة ستعلن قريبا عن إجراء جديد لخفض تكاليف ربط الاتصالات بين الشركات والأسواق، حيث يتوقع ان يخفض نحو 50% وذلك ضمن الجهود التي تبذلها الهيئة للتخفيف من الأعباء التي تتحملها شركات الوساطة.
وأكدت السويدي أن الهيئة تدعم شركات الوساطة بوصفها احد شركاء السوق وستتعرف على مشاكلها وتحاول ان تصل معها إلى صيغ مقبولة لعلاج المشاكل التي تواجهها.
وذكر غنام بطي المزروعي رئيس إدارة التسوية والمقاصة والإيداع في سوق ابوظبي للأوراق المالية، أن السوق لا يمكنه التنازل عن العمولة المستحقة له في الوقت الحاضر ولا عن الرسوم التي يحصلها من تأجير مكاتب للوسطاء. ودعا المزروعي شركات الوساطة إلى الاندماج، مضيفا أن عدد شركات الوساطة في سوق أبوظبي انخفض من 100 شركة في سوق أبوظبي خلال عام 2008 إلى 69 شركة حاليا في الوقت الذي تراجعت فيه التداولات التي تتركز على 15 إلى 20 شركة.
ربط العمولة بحجم التداولات
وعرض علي حبيب من شركة الأنصاري للخدمات المالية خلال الاجتماع مطالب الوسطاء في المذكرة بالتنازل عن كامل العمولة المستحقة للهيئة وللأسواق لصالح شركات الوساطة إلى حين عودة التداولات إلى طبيعتها، وفي حال عدم الاستجابة إلى هذا المقترح عرض مقترحا آخر ينص على ربط تحصيل العمولة المستحقة للهيئة وللأسواق بحجم التداولات، بحيث تتنازل الهيئة والأسواق عن عمولتها في حال كانت التداولات أقل من مليار درهم يوميا، وما فوق المليار يتم تحصيل نسبة من العمولة.
وشدد على أن الأزمة المالية العالمية أثرت على الأسواق المالية، حيث تراجعت احجام وقيم التداولات، وانخفضت القيمة السوقية، الأمر الذي اضطر معه العديد من مكاتب الوساطة إلى الإغلاق للحد من الخسائر، مضيفا أن الهيئة وأسواق المال لم تقدم أية حلول تمكن الشركات من تقليل خسائرها، على غرار ما فعلت الحكومة لدعم القطاع المصرفي عقب الأزمة المالية بضخ 70 مليار درهم في البنوك، وهو ما ساعد القطاع المصرفي على مواجهة تداعيات الأزمة.
دعم شركات الوساطة
إلا أن مريم السويدي أكدت أن الهيئة حريصة على دعم شركات الوساطة والوقوف على العوائق التي تواجهها ومساعدتها على تطوير أدائها، مؤكدة أن الاجتماع الذي نظمته الهيئة يستهدف الوصول إلى صيغة مقبولة لجميع الأطراف بشأن كافة القضايا التي يطرحها الوسطاء.
وأوضحت أن الهيئة لم تصدر حتى الآن أية تراخيص جديدة لشركات الوساطة، لأنها حريصة على تشجيع الاندماجات بين الشركات، لتكوين شركات قادرة على الصمود في الظروف الحالية للأسواق، لكن لمجلس الإدارة الحق في الترخيص لشركات وساطة جديدة في حال كانت ستشكل اضافة جديدة للسوق.
اندماج شركات الوساطة
وعرض حسام العامري من شركة بروج للأوراق المالية اقتراحاً استحسنه العديد من الوسطاء ويدور حول اندماج شركات الوساطة وقد تركز الاقتراح في إنشاء شركة كبيرة تساهم فيها كل شركات الوساطة وتطرح للاكتتاب العام. إلا أن مسؤولي الهيئة أكدوا أن الهيئة ليست معنية بهذا الاقتراح وأنها هيئة رقابية ومن يريد أن ينشئ شركة فعليه أن يتخذ الإجراءات القانونية لذلك.
وتناول الاجتماع العديد من القضايا التي طرحتها شركات الوساطة ومنها المتعلقة بالغرامات التي تفرضها الهيئة على شركات الوساطة، وكذلك الامتحانات المفروضة على الوسطاء، واشتكت شركات وساطة من فرض غرامات عليها نظير مخالفات ارتكبتها بالتعامل على المكشوف في أعوام 2007 و2008 و2009.
ونفى خالد محمود مدير إدارة التنفيذ والمتابعة بالهيئة أن تكون لجان التفتيش قد فرضت غرامات على شركات الوساطة أكثر من مرة، إلا في حال تكرار المخالفة أو عدم تصويبها.
وأوضح أن لجنة التفتيش تقوم بدراسة الغرامة ورفعها إلى الإدارة العليا وتأخذ بعين الاعتبار سجل الشركة بشأن المخالفات، مضيفا أن شركات محدودة هي التي وقعت عليها غرامات بالحد الأقصى.
شروط تأهيل الوسطاء
وتناول الاجتماع الشروط التي تفرضها الهيئة بشأن تأهيل الوسطاء وضرورة اجتيازهم دورات تدريبية للحصول على شهادة معهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني، حيث اشتكت شركات الوساطة من ارتفاع رسوم الامتحانات، الأمر الذي نفاه د.حسن ياسين نائب مدير مركز التدريب التابع للهيئة.
وأوضح أن الرسوم المفروضة من قبل المعهد البريطاني تعتبر منخفضة إلى حد كبير، مؤكدا أهمية اجتياز الوسطاء للإمتحانات التي تستهدف الارتقاء بمهنة الوساطة المالية في الدولة.
وأكد كفاح المحارمة المدير العام لشركة الدار للخدمات المالية في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن اجتماع الهيئة مع شركات الوساطة كان إيجابيا، موضحا أن الشركات قدمت مقترحات مكتوبة للهيئة للنظر فيها تتعلق بإعادة النظر في توزيع العمولة بين الوسطاء والأسواق وتخفيض تكاليف التراخيص السنوية لشركات الوساطة المالية، وكذلك تخفيض تكاليف المصاريف التشغيلية للشركات، إضافة إلى إعادة النظر في متطلبات الامتحانات لمنح التراخيص للوسطاء وكذلك خطط التدريب والتوطين.
الدورات التدريبية للوسطاء
كما ناقش الاجتماع الدورات التدريبية للوسطاء، حيث طرح بعض الوسطاء رأيا تمثل بعدم جدوى هذه الدورات في الوقت الراهن، مؤكدين أن عدداً لا بأس به من الوسطاء مهددون بعدم وجود عمل وبإفلاس شركاتهم، وبالتالي تشكل هذه الدورات ضغطا نفسيا عليهم. إلا أن مسؤولي الهيئة أكدوا جدوى الدورات التدريبية، حيث إنها تمنح الوسيط شهادة عالمية يعمل بها داخل الدولة أو خارجها.
ووصف الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الاجتماع بأنه كان مفيدا للغاية، حيث تبادلت الهيئة والأسواق وشركات الوساطة الآراء حول واقع شركات الوساطة وما تعانيه من مشكلات وهو أمر ضروري.
لقاء مفتوح للارتقاء بأداء الأسواق والوسطاء
نظمت هيئة الأوراق المالية والسلع أمس في أبوظبي لقاء مفتوحاً مع ممثلي شركات الوساطة العاملة في الدولة، بحضور ممثلين عن الأسواق المالية لمناقشة عدد من الموضوعات التي تستهدف الارتقاء بأداء الشركات العاملة بالأسواق وتطوير أساليب العمل لدى الوسطاء، ودعم وتطوير شركات الوساطة وسبل تحسين أدائها، ورفع قدرتها وكفاءتها في خدمة أسواق الأوراق المالية بالدولة، وفقا لأفضل المعايير والممارسات الدولية.
وأشارت مريم السويدي نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الترخيص والرقابة والتنفيذ في بداية اللقاء إلى أن الاجتماع يأتي ضمن استراتيجية الهيئة لتعزيز كفاءة أسواق الأوراق المالية بالدولة، وفي إطار ترسيخ مبدأ التعاون والتنسيق بين الهيئة والأسواق والوسطاء وتعزيز قنوات التواصل بما يحقق التكامل والتطوير المنشود.
وأضافت أن الهيئة تسعى لتطوير الأدوات الرقابية والتي من ضمنها أداة التفتيش، ليصبح التفتيش أداة للتعرف على نتائج التطبيق الفعلي للتشريعات ودراسة هذه النتائج وتحليلها بهدف مساعدة الشركات على تحسين أدائها ورفع درجة امتثالها للقوانين، وتطوير مفهوم حماية المستثمرين ليصبح حماية المتعاملين، وبذلك يتسع المفهوم ليشمل كلا من المستثمر وشركة الوساطة، ويكون ذلك من خلال التطبيق السليم للضوابط التي تحمي الجميع.
وتطرق الاجتماع إلى عدد من القضايا، من بينها العمولة التي تحصلها الهيئة والأسواق على الصفقات، ووقف إصدار تراخيص لشركات وساطة جديدة في السوق المحلية، وتخفيض الرسوم الخاصة باختبارات تأهيل الوسطاء.
تشجع الاندماجات والاستحواذات
وطرح الوسطاء عدة بدائل بخصوص تخفيض العمولة، فيما أوضحت الهيئة والأسواق أن حصتهما من العمولات تعتبر من بين الأقل بالنسبة لنظيراتها في أسواق المنطقة وكذلك الأسواق المالية في عدد من دول العالم وفق دراسة لأفضل الممارسات العالمية في هذا الصدد، كما أكدت على أنها تشجع قيام اندماجات واستحواذات بين شركات الوساطة بما يمكن من ظهور كيانات قوية تستطيع المنافسة، مع التأكيد على أن إصدار تراخيص لشركات وساطة جديدة يتوقف على مدى ما تمثله هذه الشركات من إضافة نوعية للسوق، وأنه يمكن تخفيض قيمة رسوم الأسواق من خلال حدوث اندماجات بين عدد من الشركات.
وبالنسبة لمتطلبات خطوط الربط والاتصال الخاصة بنقل البيانات بين شركات الوساطة والأسواق، تم التأكيد على أن هناك فريق عمل من قبل الهيئة والأسواق يقوم بدراسة السعة المناسبة لخطوط الربط، بما يؤدي إلى خفض الأعباء المالية على شركات الوساطة وأنه ستكون هناك إمكانية لتخفيض التكاليف التي تتحملها شركات الوساطة لهذا الغرض تبعاً لذلك.
الغرامات والجزاءات
وبالنسبة للغرامات المالية والجزاءات التي تتخذ بحق شركات الوساطة أوضحت الهيئة أنه يتم فرض الجزاءات وفقاً لنوع المخالفة، وذلك بشكل متدرج، وبما يتفق مع أنظمة الهيئة وتشريعاتها، ووفق معايير موضوعية، ويتم مراجعتها من قبل لجنة مختصة تقوم بمراجعة المخالفات وتقدير الجزاءات، وأن الهيئة تضع في اعتبارها مدى تكرار المخالفات من عدمه ومدى خلو سجل الشركة منها.
وطرح بعض الوسطاء تخفيض الرسوم الخاصة باختبارات تأهيل الوسطاء، وأشارت الهيئة إلى أن الهدف من هذه الاختبارات، التي يتم تنظيمها بالتعاون مع معهد الأوراق المالية والاستثمار بالمملكة المتحدة، هو الارتقاء بأداء العاملين بشركات الوساطة مع التأكيد على أن هذه الاختبارات مطبقة في العديد من دول العالم، وأن الشهادة التي يحصل عليها من اجتازوا هذه الاختبارات معتمدة في عدد كبير من دول العالم، كما أن الرسوم تحدد من قبل المعهد، وقد سعت الهيئة إلى جعلها مخفضة لأدنى قدر ممكن، وقد تم إعفاء المواطنين الراغبين في اجتياز الاختبار من هذه الرسوم.
