ارتفع سعر الخام الاميركي في المعاملات الآجلة أمس، بأكثر من دولار ليتجاوز مئة دولار للبرميل، في حين مازالت سوق النفط تشهد تذبذبات كبيرة.وارتفع سعر الخام الاميركي في عقود تسليم يونيو 37ر1 دولار الى 34ر100 دولار بعد انخفاضه في التعاملات الآسيوية في وقت سابق أمس بأكثر من دولار.
وشهدت أسواق النفط تذبذبات كبيرة خلال الاسبوع الماضي بعد أن أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم للنمو العالمي ومخاطر تعطل الامدادات في الشرق الاوسط وقالت الأمانة العامة لمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» بفيينا أمس إن سعر سلة خامات المنظمة تراجع بمقدار 15ر4 دولارات للبرميل في الجلسة السابقة.
واقتفى خام أوبك أمس الاول أثر هبوط الخام الأميركي الخفيف ومزيج برنت خام القياس الأوروبي بتأخير يوم واحد عنهما ليستقر على 20ر107 دولارات للبرميل (159 لترا). وقال محللون إن الأسواق ردت على مؤشرات تدلل على أن ارتفاع الأسعار الأخير سيؤدي إلى خفض الطلب.
وأوضح محللون في مؤسسة «جي بي سي انرجي» الاستشارية بفيينا أن ارتفاع أسعار الفائدة في الصين والمشاكل المالية في اليونان عززا المعنويات السلبية في السوق. ومن المتوقع ان تستمر التقلبات الحادة في أسعار النفط لعدة شهور قادمة بعد أن بلغت أعلى مستوياتها في عامين هذا الاسبوع، فيما تتزايد هيمنة القادمين الجدد نسبيا الى الاسواق على التداولات.
السلع الاولية
وشهدت أسواق النفط والسلع الأولية الأخرى تقلبات حادة منذ الخامس من مايو في رد فعل عنيف على بيانات الاقتصاد والعملات والمخزونات. وقال انجيلوس داماسكوس المدير التنفيذي لسكتور انفستمنت مانجرز الذي يدير كلاً من جونيور أويلز ترست وجونيور جولد ترست: ستتواصل حتى نهاية العام وسيكون هناك المزيد من التقلبات العنيفة في كلا الاتجاهين... لن نشهد مزيدا من الاستقرار قبل الربع الاخير.
وبلغ نطاق التقلبات الكبيرة في أسعار خامي القياس العالميين مزيج برنت والخام الأميركي الخفيف - أكثر من 60 بالمئة بعد عامين من تراجع الاسعار. ويقول مديرو الصناديق والمحللون ان التقلب الحاد يعكس زيادة مستويات استثمارات الافراد والمضاربات في أسواق السلع الاولية، اذ توفر المنتجات المتداولة في البورصة فرصة للمستثمرين لدخول الاسواق بسهولة دون الحاجة لخبرة كبيرة.
وقال مدير صندوق تحوط للسلع الاولية مقره لندن طلب عدم ذكر اسمه: نشهد المزيد من المستثمرين عديمي الخبرة يدخلون أسواق السلع الأولية ويركبون موجة اتجاه ما. عندما يكون هناك أخبار صغيرة عن تصحيح فإما أن يسيئون تفسيرها أو يتغير الاتجاه مؤقتا.. سيكون هناك انخفاض محدود وسيقومون هم بالبيع بسرعة بناء على ذلك.
وقال مايكل كورن رئيس برينستون للسمسرة التابعة لسكوكي انرجي ومقرها نيوجيرزي ان التقلبات لقيت دعماً من كميات ضخمة من الاموال التي يوزعها مديرو الصناديق والمستثمرين غير المحترفين.
وأضاف: الاموال التي استخدموها تشهد نمواً. وقال كارل لاري مدير تداول وبحوث المشتقات في بلو أوشن للسمسرة، ان هناك مبالغ ضخمة تتحرك بسرعة بعضها يستثمره أشخاص أصحاب خبرة قليلة، وهذا يدفع المتعاملين في السوق الفورية الى عدم المشاركة خلال التحركات السريعة في الاسعار.
واستطرد قائلاً: المتعاملون في السوق الفورية ينسحبون بكل تأكيد حتى تتوقف التقلبات. كما يدفع تزايد التقلبات في العقود الآجلة أيضا اللاعبين التقليديين مثل المتعاملين في السوق الفورية الى الانسحاب، مما يصعب عليهم التحوط لمتطلبات العرض والطلب.
والأسبوع الماضي تغيرت المعنويات بسبب الشكوك حيال النمو العالمي، فيما رفعت الصين أسعار الفائدة. جاء هذا عقب شهور من المخاوف بشأن تراجع الإمدادات النفطية من الشرق الاوسط وشمال أفريقيا بسبب الحرب الاهلية في ليبيا. وانخفضت أسعار النفط أكثر من 20 في المئة الاسبوع الماضي، إذ تراجع سعر خام برنت الى نحو 105 دولارات قبل أن يتعافى جزئيا.
العقود الآجلة
كما أجبر رفع متطلبات هامش التعاملات على النفط والفضة في بورصة سي.ام.اي للعقود الآجلة المضاربين على تعديل مراكزهم، ما أثار المزيد من التقلبات. كما أشار مديرو الصناديق الى التداول المنتظم الذي يؤدي الى وقف الخسائر عند تجاوز المستويات الفنية.
وقال نيجول كولاجيان مدير الاستثمار لدى كويست بارتنرز لاستشارات التجارة في السلع الأولية ان التحولات تتسارع في أسواق النفط والحبوب وهو نتيجة ثانوية لوجود كثير من الاشخاص يتداولون هذه السلع بنفس الاستراتيجية.
وذكر انه: عندما تصعد السوق يحدث رد فعل إيجابي، وبالتالي يرتفع السعر مع إقبال الناس على توسيع مراكزهم، لكن عندما تشهد السوق تصحيحا يهرع الجميع للبيع في نفس الوقت. وأضاف ان هذا الاتجاه أصبح أقوى عما كان عليه مع وجود كثيرين يجرون تعاملاتهم على أساس عوامل فنية. ولا يجد المستثمرون سبباً لعدم استمرار التقلبات المفرطة وسط المخاوف من انتهاء إجراءات التيسير الكمي وأزمة ديون منطقة اليورو والتضخم.
وقال كولاجيان ان التيسير الكمي شجع المستثمرين على شراء السلع الأولية لحماية مدخراتهم: السيولة في أسواق السلع الاولية صغيرة مقارنة مع الاسواق المالية. وأضاف ان أي تحويل ولو صغيراً في الاصول من أسواق المال الى أسواق السلع، سيؤدي بالتالي إلى تقلبات كبيرة في أسعار السلع الاولية. نحن لسنا الا في المراحل الاولى من هذا التحويل ونتوقع المزيد من التقلب وزيادة الاسعار في المستقبل.
الشركات العراقية
وقال مسؤول بقطاع النفط العراقي أمس، إن شركة الحفر العراقية تعاقدت مع مجموعة شركات بقيادة شركة ايني الايطالية لحفر 23 بئرا جديدة وتطوير 63 أخرى بقيمة 250 مليون دولار في حقل الزبير النفطي في مدينة البصرة الواقعة على بعد 550 كيلومترا جنوب العراق.
وقال ادريس الياسري المدير العام لشركة الحفر العراقية لوكالة الانباء الالمانية (د ب ا) إن الشركة بدأت بحفر أول الآبار ضمن العقد المبرم مع مجموعة إيني الايطالية، على أن ينتهي تنفيذها في غضون عامين لرفع سقف إنتاج النفط الخام.
تسعى مجموعة إيني التي تضم أوكسيدنتال بتروليوم كورب وكوجاز الكورية الجنوبية الوصول بالطاقة الإنتاجية لحقل الزبير إلى 2ر1 مليون برميل يومياً.
