توقع معهد التمويل الدولي أن يعاود اقتصاد دبي تعافيه لينمو بقوة حيث تصل نسبة النمو إلى 3.5% في عام 2011 مدفوعا بوتيرة النمو القوية التي يشهدها اقتصاد الإمارات عامة حيث يصل النمو المتوقع للدولة إلى 3.8%.

وكان المعهد الدولي الذي يتخذ من واشنطن مقرا له وضع تقديراته هذه في أول تقرير له عن العالم العربي بعنوان(العالم العربي في مرحلة انتقال: تقييم التداعيات الاقتصادية) والذي نشره الأسبوع الجاري. وتوقع المعهد في تقريره إن يتسارع نمو اقتصاد الإمارات ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي بعد السعودية من 2.7% في عام 2010 إلى 3.8% في 2011 و4% في عام 2012.

وأشار إلى أن الأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط ستعزز بصورة مباشرة اقتصاد الإمارات من خلال الأقنية التالية: الأولى الإنتاج العالي من النفط الخام في أبو ظبي. والثانية العوائد المرتفعة المتوقعة من الارتفاع الحالي في أسعار النفط. والثالثة تحول بعض من النشاطات التجارية والنقل والسياحة والتمويل في المنطقة إلى الإمارات.

ومن جهته توقع غابرييل إيدريان نائب المدير لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط الذي شارك في كتابة التقرير أن يتحسن نمو الائتمان في الإمارات بصورة تدريجية في العامين 2011 و2012 مدفوعا بالنمو القوي في الودائع والتحسن الطارئ في السيولة النقدية لدى البنوك وازدياد الطلب المحلي.

وقال إن بنوك الإمارات التي تمتلك اكبر قاعدة أصول في المنطقة تبقى على درجة عالية من الرسملة والربحية مضيفا أن المخصصات تغطي حاليا أكثر من 95% من القروض المتعثرة. وأردف قائلا إن السيولة في النظام البنكي تحسنت كما يتضح من خلال الانخفاض المضطرد في نسبة القروض إلى الودائع من قرابة 108% في نهاية 2008 إلى 95% في نهاية مارس 2011.

وقال أدريان إن دبي استعادت ميزة الدخول إلى الأسواق غير أن كلفة الاقتراض تبقى عالية. مؤكدا أن التقدم في عملية الإصلاح الهيكلية على مدى السنوات القليلة القادمة وتعزيز المؤسسات الاتحادية وتطوير الشفافية وحوكمة القطاع التجاري من شأنها تسريع وتيرة النمو الاقتصادي إلى ما يداني 4% في المدى المتوسط.

الإمارات ملاذ آمن

وقال التقرير إن مستوى المعيشة الراقي والمجتمع الانفتاحي المتسامح الذي تنعم به الإمارات يعتبران عاملين رئيسين في تعزيز النسيج الاجتماعي الذي تتمتع به الإمارات. مضيفا إن دبي التي تحتضن أفضل بينة تحتية في المنطقة تعتبر ملاذا آمنا للأعمال التجارية مؤكدا أن التجارة والضيافة والتمويل بدأت تسترد عافيتها بصورة كبيرة في دبي. وقد وقف هامش كلفة تأمين الدين في أبو ظبي الذي يقاس به التأمين صد التخلف عن السداد السيادي عند 94 نقطة أساس منذ 29 إبريل وهو الأدنى في المنطقة. كما تراجعت كلفة تأمين الدين في دبي التي ما زالت تعتبر عالية نسبيا من 415 نقطة أساس نهاية 2010 إلى 350 نقطة أساس في 29 إبريل 2011.

وأضاف إن اقتصاد الإمارات سجل تعافيا متواضعا في 2010 بنمو 2.7% في الناتج المحلي الإجمالي في أعقاب انكماش 3.0% في 2009. مضيفا أن التعافي في 2010 كان مدفوعا بارتفاع في إنتاج البترول وزيادة في الإنفاق على البنية التحتية في أبو ظبي فيما كان نمو دبي مدفوعا بقفزة في الأنشطة التجارية والنقل واللوجستيات والسياحة.

ورجح التقرير أن الاضطرابات التي تشهدها أجزاء من العالم العربي يمكن أن تعزز بصورة مباشرة النمو الاقتصادي في الإمارات من خلال زيادة إنتاج النفط الخام في أبو ظبي وارتفاع الأسعار وبالتالي العائدات (على فرض ارتفاع الأسعار من 80 دولارا للبرميل في 2010 إلى 115 دولارا للبرميل في2011 ) وانتقال بعض الأنشطة الإقليمية من سياحة ونقل وربما تمويل إلى الإمارات.

4% النمو في 2012

وعليه فإن معهد التمويل الدولي توقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2011 إلى 3.8% ليصل إلى 4% في 2012 من 2.7% في 2010. وبلغ مجموع الناتج المحلي الإجمالي للإمارات في 2010 25 مليار دولار. وتوقع أن يصل الرصيد المالي المجمع 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات في 2011 رغم العجز البسيط في الحكومة الاتحادية وميزانية دبي في 2011. ويرجع هذا الفائض إلى الزيادة الضخمة في عائدات حكومة أبو ظبي من النفط التي يتوقع أن تزداد أكثر من الضعف. كما بلغ ميزان الحساب الجاري8.6% من الناتج الإجمالي المحلي في عام 2010 ليرتفع في المتوقع إلى 14.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2011.

وقدر المعهد النمو الإجمالي للإمارات على النحو التالي: 5.4% في 2008 و-3.0% في 2009 و2.7% في 2010 و3.8% في 2010 و 4.3% في 2012. كما قدر نمو القطاع النفطي على النحو التالي: 2.4% في 2008 وحوالي -8.5% في 2009 و3.4 % في 2010 و4.5% في 2011 و3.7% في 2012. وقدر النمو غير النفطي للإمارات على النحو التالي: 6.3% في 2008 و-1.3% في 2009 و4.0% في 2010 و5.1% في 2011 لتبلغ النسبة 4.5% في 2012. وفيما يخص نمو التضخم توقع المعهد أن يظل تحت حدود السيطرة بمعدل 0.6% في 2010 و1.9% في 2011 و3.3% في 2012.

وأشار إلى أن ميزان الحساب الجاري بلغ بمليارات الدولارات 23.0 في 2008 و8.2 في 2009 و 21.6 في 2010 متوقع وصوله إلى 43.6 في 2011 و 36.9 في 2012. وحول إنتاج الإمارات من النفط الخام قال التقرير إن إنتاج الإمارات يقدر بنحو 2.48 مليون برميل يوميا من النفط الخام مقدرا طاقتها الإنتاجية بنحو 2.60 مليون برميل يوميا في العام 2011.

 

14% زيادة الودائع البنكية

وقال التقرير إن الأحداث الحالية الجاري في المنطقة قد يستفيد منها القطاع البنكي في الإمارات نتيجة لانتقال بعض رؤوس الأموال إليها من مناطق التوتر. فقد ارتفعت الودائع الإجمالية بصورة كبيرة في الشهور الأخيرة بزيادة أكثر من 14.3% في السنة المنتهية في مارس 2011. وفي رأي المعهد فإن هذه الزيادة الملحوظة في الودائع البنكية على المدى البعيد إنما تعكس الثقة المتزايدة في اقتصاد الإمارات في أعقاب إعادة هيكلة الدين الناجحة التي قامت بها مجموعة دبي العالمية والإصدارات المتتالية للسندات من قبل حكومة دبي وعدد من المؤسسات التابعة لها.

وتوقع التقرير أن يتحسن نمو الائتمان بصورة تدريجية في عامي 2011 و2012 مدفوعا بالنمو القوي في الودائع وأسعار فائدة الأقل ارتفاعا بالقيمة الفعلية وتحسن سيولة البنوك النقدية وزيادة الطلب المحلي. وبناء عليه فإن المعهد توقع أن يتسارع نمو الائتمان على مدى 12 شهرا من 2.5% في مارس 2011 إلى قرابة 6% نهاية 2011 و8% نهاية 2012.

وقال المعهد الدولي في تقريره إن البنوك في الإمارات تبقى على مستوى حسن من الرسملة والربحية. ويظهر التحسن في الأداء المالي من خلال الارتفاع القوي في عائدات أبو ظبي من النفط ومن الجانب الإنفاقي وتراجع الإقراض حيث بلغت القروض إلى المؤسسات التابعة للحكومة 6% من الناتج المحلي الإجمالي في