ارتفع سعر الذهب إلى أعلى مستوياته على الإطلاق لخامس جلسة على التوالي أمس وارتفع سعر الفضة إلى أعلى مستوياته منذ ‬1980 مع انخفاض حاد في الدولار إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات أمام سلة عملات وارتفاع أسعار النفط والقفزة الكبيرة لليورو الأوروبي والدولار الاسترالي.

 

وارتفع سعر الذهب في السوق الفورية إلى مستوى قياسي عند ‬1506,80 دولار للأوقية بالمقارنة مع ‬1498,15 في أواخر التعاملات الأميركية السابقة وبعد أن بلغ في وقت سابق ‬1508,50 دولار للأوقية. وقال محللون إن ارتفاع الذهب على مدى عشر سنوات مضت قد يستمر على مدى أربع سنوات مقبلة وإن كان بوتيرة أبطأ مع تراجع المخاطر التضخمية من خلال التحول إلى ظروف اقتصادية أكثر طبيعية.

 

وأشار متوسط توقعات ‬12 محللا استطلعت آراؤهم على مدى اليومين الماضيين بشأن متوسط سعر الذهب في عام ‬2015 إلى ‬1700 دولار للأوقية بارتفاع ‬12,7٪ عن سعره القياسي الحالي.

 

تحركات متوازية

ويقول المحللون إن التحركات في أسواق الصرف والنفط عززت صعود سعر الذهب الذي بدأ بسبب المخاوف المتعلقة بالوضع المالي في الولايات المتحدة وارتفاع التضخم والمخاوف بشأن ديون منطقة اليورو والانخفاض القياسي في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وصعد الذهب في المعاملات الأميركية الآجلة ‬8,90 دولارات إلى ‬1507,80 دولارات للأوقية. وارتفع سعر الفضة إلى ‬46,21 دولارا للأوقية من ‬45,20 دولارا للأوقية. وزادت أسعار الذهب ‬4,5 بالمئة حتى الآن هذا الشهر وهي في طريقها لتحقيق مكاسب للأسبوع السادس على التوالي. وارتفع سعر البلاتين إلى ‬1812,49 دولارا للأوقية من ‬1791,15 دولارا.وتراجع سعر البلاديوم إلى ‬764,72 دولارا للأوقية من ‬767,97 دولارا.

 

توقعات المحللين

وتراوحت توقعات المحللين لسعر الذهب بين ألف دولار و‬2750 دولارا للأوقية ولكن حتى إذا بلغ السعر الحد الأعلى لهذا النطاق فإنه سيرتفع بوتيرة أبطأ عنه في العامين الماضيين أو عن زيادته بنسبة ‬30 بالمئة في ‬2010 و‬25 بالمئة في ‬2009. وقال روبن بار المحلل في كريدي اجريكول:

 

الذهب سيتدعم بالدين السيادي في منطقة اليورو والولايات المتحدة واليابان فضلا عن ضعف الدولار والمزيد من تنويع الاحتياطيات بالعملة الصعبة لدى البنوك المركزية. لكنه أضاف إن هذه التأثيرات الايجابية سيقابلها مناخ اقتصادي عالمي أكثر ايجابية ما يعني عودة السياسات النقدية إلى طبيعتها وارتفاع اسعار الفائدة.

 

وعادة ما يستفيد الذهب من الدولار الضعيف وأوقات عدم التيقن السياسي والاقتصادي وخلال فترات ارتفاع التضخم. وارتفعت الأسعار إلى مثليها منذ أن بلغت أدنى مستوياتها في ‬2008.

 

مؤشر الدولار

وهوى الدولار إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات أمام سلة عملات إذ عززت النتائج القوية للشركات شهية المستثمرين للمخاطرة قبيل عطلة عيد القيامة وهو ما قد يدفع العملة الأميركية إلى مستويات منخفضة تاريخية. وقفز اليورو إلى أعلى مستوياته في ‬16 شهرا وبدا أنه يتجه إلى مستوى ‬1,50 دولار إذا حافظ على هذه المكاسب.

 

وارتفعت عملات مثل الدولارين الاسترالي والكندي لكن بعض المتعاملين حذروا من أن هذه الحركة قد تتبدل مع قيام المستثمرين بجني الأرباح من مراكز مدينة بالدولار قبل عطلة عيد القيامة.

 

وتبدو التوقعات الفنية للعملة الأميركية سيئة بعدما تراجعت إلى أقل من مستوى ‬74,17 الذي سجلته في نوفمبر ‬2009 .وهو ما قد يجعلها تتراجع صوب ‬70,698 أدنى مستوى لها على الإطلاق الذي سجلته في ‬2008. وارتفع اليورو ‬0,8 بالمئة إلى ‬1,4636 دولار بعدما قفز إلى أعلى مستوى في ‬16 شهرا عند ‬1,4641 دولار على منصة اي.بي.اس للتداول الالكتروني.

 

والعملة الأوروبية الموحدة في طريقها لتحقيق مزيد من المكاسب بعدما صار الطريق ممهدا للصعود إلى الذروة المسجلة في ‬2009 والبالغة ‬1,5145 دولار. وتراجع مؤشر الدولار ‬0,7 بالمئة إلى ‬73,799 وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس ‬2008.

 

الإسترليني والاسترالي

وارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى في ‬16 شهرا مقابل الدولار مع تنامي شهية المستثمرين للأصول الخطرة. وارتفع الإسترليني إلى ‬1,6481 دولار مسجلا أعلى مستوى منذ ديسمبر ‬2009 لتصل مكاسبه خلال الجلسة إلى نحو ‬0,4 بالمئة. وتخطى الدولار الاسترالي حاجز ‬1,07 دولار للمرة الأولى منذ تعويمه في ديسمبر عام ‬1983.

 

وقام المستثمرون ببيع كميات ضخمة من العملة الخضراء واتجهوا لشراء العملة المحلية المدعومة بالسلع على توقع بأن مسؤولي البنك المركزي الاسترالي سوف يرفعون سعر الفائدة بشكل أكبر من ‬4,75٪ الحالي قبل نهاية العام.وكان وراء نشاط العملة المحلية عدد من نتائج الأرباح التي جاءت أفضل من المتوقع.

 

طلب قوي

وزادت العملة الأسترالية وهي خامس أكثر العملات تداولا في العالم بنسبة ‬15٪ أمام الدولار الأمريكي خلال ألاثني عشر شهرا الماضية مدفوعة بالطلب القوي على السلع من جانب الصين واقتصادات نامية أخرى وأفضل شروط تجارية منذ عام ‬1950. وتقيس شروط البلاد التجارية قيمة الصادرات مقابل تكلفة الواردات.

 

وتسبب ارتفاع الدولار الاسترالي إلى الإضرار الشديد بقطاع التصنيع وصناعة السياحة والمعاهد التي شهدت انسحاب الطلبة الأجانب بسبب أن ارتفاع العملة جعل المنتجات والخدمات الاسترالية أكثر غلاء بالمقارنة مع الولايات المتحدة ومنافسين آخرين.

 

وقد يقوم مجلس الاحتياط الاسترالي بخفض أسعار الفائدة للتخفيف من حدة ارتفاع الدولار لكن من شأن ذلك في الوقت نفسه أن يشعل التضخم ويجبر البنك من جديد على رفع الفائدة. ومن شأن الدولار القوي أن يساعد البنك المركزي على تقييد زيادة الأسعار بسبب أنه يجعل الصادرات أرخص.