هبط سعر الخام الخفيف في التعاملات الآجلة بأكثر من دولار إلى 106,06 دولارات للبرميل بسبب تراجع التوقعات الاقتصادية بعد أن عدلت مؤسسة ستاندرد أند بورز توقعها للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة وقال محللون إن ارتفاع أسعار النفط قد يحد من نمو الطلب. وقال عبدالله البدري الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك أن المنظمة مازال لديها طاقة إنتاجية فائضة كبيرة على الرغم من الأحداث الأخيرة التي أثرت على العرض ورفعت أسعار النفط. وقال البدري: الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى أوبك تبلغ 4,5 ملايين برميل يوميا حتى بعد التعطل في الفترة الأخيرة.
وأضاف: مستويات إنتاج المنظمة في الوقت الراهن هي نفس مستواها في ديسمبر الماضي. وقال البدري انه ليس هناك نقص في سوق النفط وان الدول يتعين عليها مراجعة نظمها الضريبية لمواجهة ظروف استثنائية. وانخفض سعر سلة أوبك المكونة من مزيج صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وميري الفنزويلي وأورينت من الإكوادور إلى 117,37 دولارا للبرميل من 117,99 دولارا سجلت في الجلسة السابقة.
رؤية سعودية
وأكد وزير النفط السعودي علي بن إبراهيم النعيمي أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط غير مبرر، مشيرا إلى أنه يعود في الدرجة الأولى إلى المضاربات في السوق النفطية مؤكد أن المملكة مستعدة لتلبية الطلب العالمي من النفط. وأوضح النعيمي بعد اجتماعه مع نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الاقتصادية والزراعية والابتكار الهولندي ماكسيم فير هاخن الذي يزور الرياض حاليا أن السوق البترولية الدولية تتميز في الوقت الحاضر بتوازن العرض والطلب مع توفر كميات كبيرة من البترول على شكل مخزون تجاري أو طاقات إنتاجية فائضة لدى بعض الدول المنتجة.
وقال إن الارتفاع الحالي في الأسعار غير مبرر وأنه يعود في الدرجة الأولى إلى المضاربات في السوق المستقبلية للبترول. ولفت النعيمي إلى وجود فائض في السوق العالمية من خلال قلة الطلب على البترول السعودي خلال شهر مارس مقارنة بشهر فبراير. وأوضح النعيمي أن المملكة على استعداد لتلبية الطلب العالمي من النفط حسب الكميات والنوعية التي تحتاجها السوق.
تفاؤل إيراني
وفي سياق متصل قال وزير النفط الإيراني مسعود مير كاظمي إن أي زيادة في إنتاج النفط الخام لن تنجح في خفض أسعار النفط العالمية وذلك بعد يوم من إبداء وزراء آخرين في أوبك قلقهم من أن يضر السعر المرتفع للنفط بالاقتصادات الهشة للدول المستهلكة. وفي مؤتمر عن النفط والغاز في طهران أظهر كبار مسؤولي النفط الإيرانيين انهم مازالوا متفائلين بشأن الأسعار وهو ما يتعارض مع موقف دول أخرى في أوبك تخشى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وقال مير كاظمي: زيادة الإنتاج لن يكون لها أثر على الأسعار. وكان قد وصف أسعار النفط التي ارتفعت متجاوزة أعلى مستوياتها في عامين ونصف العام فوق مستوى 127 دولارا الأسبوع الماضي بأنها ليست غير طبيعية. وقال وزراء في أوبك خلال اجتماع في الكويت مطلع الأسبوع لم يحضره مير كاظمي إنهم قلقون من أن الأسعار الحالية قرب 120 دولارا للبرميل قد تقوض النمو الاقتصادي في الأجل الطويل وتؤدي إلى انهيار الطلب والأسعار في السنوات المقبلة.
اتجاه تصاعدي
وتوقع محمد علي خطيبي مندوب إيران الدائم لدى أوبك الذي قال الأسبوع الماضي أن النفط عند سعر مناسب أن يتجه الطلب على النفط وأسعاره للارتفاع في بقية العام. وقال خطيبي: بالنظر إلى جميع العوامل يبدو أن سعر النفط سيرتفع بنهاية العام الحالي. وأضاف خطيبي: في 2011 سيزداد الطلب ويتوقع البعض أن تصل الزيادة إلى 1,3 مليون برميل يوميا والبعض الأخر إلى 1,6 مليون برميل يوميا. وأضاف أن أسعار النفط رهن بأمرين أولهما العرض والطلب والثاني العوامل السياسية والنفسية وغير المتوقعة. وتوقع استنادا إلى هذه العناصر أن تزداد الأسعار بحلول نهاية السنة. وتابع: ارتفاع أسعار النفط مقلق. هناك علاوة مجازفة تتراوح ما بين 15 إلى 20 دولارا.
النطاق السعري للنفط يثير جدلاً كبيرا
قال محللون إن النطاق السعري للنفط يثير جدلاً كبيراً في أوساط المنتجين. وأكدت المملكة العربية السعودية مجددا وجهة نظرها التي تتمسك بها منذ فترة طويلة والقائلة بان هذا السعر يتراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل. لكن تعهدها في الفترة الأخيرة بزيادة كبيرة في الإنفاق ما يدفع السعودية إلى تسجيل أكبر إنفاق في الميزانية. ولا عجب أن المملكة تعتقد الآن أن السوق تشهد معروضا زائدا.
متوسط السعر
وأشارت تقديرات مختلفة إلى أن المملكة ستحتاج إلى متوسط سعر للنفط بين 80 وما يزيد قليلا على 90 دولارا للبرميل لتحقيق توازن ميزانيتها في عام 2011. ويعد هذا من أعلى نطاقات الأسعار التي تحقق التوازن في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعا من تقديرات سابقة بين 60 و70 دولارا للبرميل. وبالطبع فإن تعطل الإمدادات من ليبيا -التي تنتج نوعا من الخام منخفض الكبريت لا يمكن للسعودية تعويضه بسهولة والتهديد باندلاع مشكلات مماثلة في أماكن أخرى دفعت الأسعار لتجاوز متطلبات السعودية بكثير فيسجل برنت 123 دولارا للبرميل والخام الأميركي 109 دولارات للبرميل.
تهديد الاقتصاد
ويرى محللون أنه ليس من مصلحة السعودية الإبقاء على الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة التي تهدد الاقتصاد العالمي وتثير غضب الحلفاء الغربيين وتوفر حوافز لتطوير أنواع بديلة من الوقود. لكن إذا أصبحت زيادة الإنفاق عادة جديدة ورغب السعوديون في تجنب الحصول على المزيد من القروض أو تقليص الاحتياطيات بالعملة الأجنبية فإن المملكة تحتاج بوضوح إلى تعديل وجهة نظرها فيما تعتبره السعر العادل.
وكان الهامش السابق بين مستوى السعر الذي يحقق التوازن في السعودية وبين السعر المستهدف المعلن يشير إلى أن المملكة ربما تدرس الآن تحديد سعر عادل أقرب إلى ما بين 90 دولارا و100 دولار للبرميل. لكن حتى إذا تراجع الانفاق في المستقبل فإن توقعات الاسعار المرتفعة ستظل مدعومة بعامل داخلي آخر هو النمو الكبير في الاستهلاك المحلي للنفط والذي يقدره البنك السعودي الفرنسي بنحو 27٪ منذ 2007.
عمر الاحتياطيات
وتثور التكهنات منذ فترة طويلة بشأن عمر الاحتياطيات النفطية السعودية. ويشير الإنفاق القياسي واستهلاك المملكة من النفط الذي يبلغ حسب بعض التقديرات نحو 15٪ من إنتاجها إلى أن القضايا الداخلية السعودية ستجبر المملكة على الأرجح على تغيير ما تعتبره سعرا عادلا ليقترب من 100 دولار للبرميل.
زيادة المعروض
وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي يوم 17 ابريل إن المملكة خفضت إنتاجها بمقدار 800 ألف برميل يوميا في مارس بسبب زيادة المعروض. وقال النعيمي إن هناك خللا في توازن سوق النفط. وكرر وزيرا النفط في الكويت والإمارات مثل هذه التصريحات وقالا إن ارتفاع الأسعار خارج سيطرة أوبك.
مستوى الإنفاق
وفي شأن ذي صلة قال باركليز كابيتال إن تعهدات السعودية بزيادة الانفاق العام بنحو 130 مليار دولار دفعت متوسط سعر النفط الذي تحتاجه المملكة لموازنة ميزانيتها في عام 2011 للارتفاع من 68 دولارا للبرميل إلى 91 دولارا للبرميل.
