تفوق سوق عقارات دبي على نظيره اللندني العريق، لجهة متوسط الزمن اللازم لإعادة بيع العقار الجاهز للسكن بعد عرضه في السوق، وتلعب مجموعة عوامل في تسريع زمن البيع في دبي وتأخره في لندن. فبينما أكد سلطان بطي بن مجرن مدير عام(اراضي وأملاك دبي) لـ(البيان) بأن العقار المراد إعادة بيعه في دبي لا يستغرق أكثر من شهر قبل أن يجد أكثر من مشتر له، ذكرت صحيفة التايمز بأن (العديد من العقارات البريطانية معروضة للبيع منذ 100 يوم وأكثر ولا مشترين في الأفق).
إعادة البيع
وأكد بن مجرن (انخفاض الفترة الزمنية اللازمة لإعادة بيع العقار إلى نحو 30 يوما فقط ما رفع العائد على الاستثمار العقاري إلى نحو 10٪) ورأى في هذا التطور (مؤشراً على احتفاظ سوق عقارات الإمارة بالجاذبية والتنافسية مقارنة بأسواق عالمية أخرى). وأضافت التايمز بأن (هناك عقارات بريطانية معروضة للبيع منذ أكثر من عام ولكنها لم تحظ حتى بزيارات مشاهدة على الرغم من خفض أسعارها مرارا من قبل أصحابها).
وعللت الصحيفة الأوضاع الصعبة التي يواجهها العقار البريطاني بـ(الوضع الاقتصادي المتردي وربط الأحزمة في مجالات الإنفاق والاستثمار انعكس بوضوح على هيكلية سوق العقار البريطانية التي تعاني من الخلل وعدم التوازن بين العرض والطلب، وهو وضع أدى إلى تجمد السوق، ولن يتغير في المدى المنظور). وعلى الرغم من أن موقع (رايت موف) يشير إلى أن الفترة التي يستغرقها بيع عقار بريطاني في الوقت الحاضر تبدو قياسية وتتخطى المائة يوم، فإن الواقع يبدو أكثر تعقيدا ويعتمد على السعر والموقع والمنطقة، وتمتد فترة الانتظار أحيانا إلى أكثر من 15 شهرا، وتعتمد على خفض كبير للثمن.
ولا يستطيع أي طرف في السوق تغيير المعادلة الفاعلة في الوقت الحاضر بشقيها السلبيين؛ وهما الأزمة الاقتصادية العالمية، وندرة الأموال المتاحة للإقراض العقاري. وتنقل التايمز عن (هيئة التمويل العقاري البريطانية قولها بأن معدل الأسعار تراجع بنسبة تقترب من 30 في المائة في العام الأخير).
توزيع المخاطر
هشام عبدالله القاسم المدير التنفيذي لمؤسسة دبي العقارية ومجموعتها التابعة وصل لإدارة الأصول يعتقد بأن تنويع الإستثمار العقاري أصبح خارطة طريق حقيقية اختارتها العديد من الشركات العقارية التي انطلقت مع أو خلال الطفرة العقارية ورافقتها ودأبت على مواصلة نشاطها رغم تحديات الأزمة العالمية.
وأشار إلى أن (مكاسب التنويع معروفة في صناعة الاستثمارات عموماً لجهة عدم انتظار عوائد قناة واحدة في حين الإنفتاح على قنوات متعددة ومتنوعة للدخل يقود إلى تعزيز المكسب البارز الذي قد يجنيه المستثمر قد يظهر جلياً بتوزيعه للمخاطر عند قيامه بتنويع استثماراته).
وأشار القاسم إلى أن (ذلك يظهر جلياً الآن في السوق العقاري على مستوى الدولة عموماً ودبي على وجهة الخصوص إذ لم تعد صناعة التطوير العقاري مقتصرة على بيع العقار بل على قنوات استثمارية جديدة متصلة بهذه الصناعة كإدارة العقارات ذاتها وتلبية متطلبات إدامتها).
نظرة إيجابية
من جهته قال رياض كمال العضو المنتدب لشركة ارابتيك (شخصياً لا أزال أنظر بإيجابية إلى أداء الشركة للربع الأول والعام 2011 بشكلٍ عام).لأن السوق العقاري يضخ المزيد من فرص النمو لسوق الإنشاءات.
وأضاف أنّ (الأزمة في المنطقة تلقي بثقلها على كافة قطاعات الأعمال، ولكنها حتى الآن لم تؤثّر على أعمالنا)، لافتاً إلى أنّه (لم يكن لدى أرابتك أي متطلبات تمويلية).
أوعية استثمارية
أحمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية يرى بأن ( العقارات تعرضت لصدمة جراء الأزمة المالية العالمية لكن ذلك لم يفقدها مكانتها كأفضل الأوعية الاستثمارية طويلة الأمد سواء في حالتي الازدهار الاقتصادي وفي حالة تراجعها ايضاً).
وأوضح المطروشي بأن (الإزدهار يوفر لصناعة العقار مظلة يستفيد منها المستثمرون في جني الارباح التى تتمثل بالاقبال المتزايد على امتلاك العقارات بدرجاتها المختلفة، اما في حالة التباطؤ فإن العقارات سرعان ما تتحول إلى محفظة استثمارية تحمي قيمة النقود من الخسائر كما توفر قناة آمنة بديلة للعديد من الأوعية الاستثمارية التي لا تصمد أمام التباطؤ من دون التعرض إلى خسائر).
مؤشرات عالمية
من جهته قال فارس سعيد مدير عام شركة دايموند ديفلوبرز (بأن المؤشرات التي ترسم صورة القطاع العقاري في دبي ومؤشرات القطاع على مستوى العالم تعكس بأن مقومات بيئة دبي العقارية جاذبة للاستثمارات وتتفوق على مثيلاتها العالمية على خلفية مجموعة من الأسباب التي أبرزتها التقارير الدولية الصادرة عن البنك الدولي وأبرزها تمتع السوق العقاري بـ(الشفافية والحوكمة والأنظمة والإجراءات الواضحة والتواصل ومزودي الخدمة المنتجات المتنوعة). وأكد سعيد على نجاح الإمارات عموماً ودبي خصوصاً في نشر الثقافة العقارية وزيادة المعرفة في السوق العقاري وهو جزء من خطة دائرة الاراضي لتحقيق التوعية العقارية الكاملة لبناء سوق عقاري مهني بالاعتماد على أخلاقيات المهنة في التعامل والتأهيل والتواصل مع أطراف القطاع العقاري في الإمارة.
