أعلنت شركة حديد الإمارات أمس نجاحها في تشغيل المرحلة الثانية (أ) من مشروعات توسعاتها بعد مرور ‬33 شهراً على انطلاق عمليات الإنشاء، في ما يتوقع دخول المرحلة الثانية (ب) مرحلة التشغيل بنهاية العام الحالي.

وكانت حديد الإمارات المملوكة بالكامل للشركة القابضة العامة وهي أكبر منشأة متكاملة لصناعة الحديد في الدولة أطلقت في يناير ‬2006 مشروع توسعاتها المتعدد المراحل والبالغة قيمته ‬9 مليارات درهم، أو ما يعادل ‬2,45 مليار دولار. وقد أنجزت الشركة المرحلة الأولى من هذه التوسعات في شهر يونيو من العام ‬2009 بتكلفة ‬3 مليارات درهم، أو ما يعادل ‬816 مليون دولار، لتزيد بذلك طاقتها الإنتاجية من ‬750 ألف طن متري سنوياً إلى مليوني طن متري سنوياً.

وتشتمل المرحلة الثانية (أ) من مشروعات التوسعة على وحدة للاختزال المباشر بطاقة ‬1,6 مليون طن متري سنوياً، وعلى وحدة لصهر الحديد بطاقة ‬1,4 مليون طن متري سنوياً. وبتشغيل هذه المرحلة تزداد قدرة الشركة على إنتاج الحديد الإسفنجي إلى ‬3,2 ملايين طن متري سنويا، وعلى صهر الحديد إلى ‬2,8 مليون طن متري سنويا، مما يجعل الشركة واحدة من أكبر مصنعي الحديد المختزل المباشر في منطقة الشرق الأوسط.

كانت أعمال الإنشاء الهندسية والمدنية للمرحلة الثانية من مشروعات التوسعة انطلقت في يونيو ‬2008 على أن يتم إنجازها في نهاية العام الحالي بكلفة إجمالية تبلغ ‬5,8 مليارات درهم أو ما يعادل ‬1,5 مليار دولار. وتعتبر وحدتا الاختزال المباشر للحديد والصهر التابعتان للمرحلة الثانية من مشروع التوسعة وحدتين مكمّلتين لوحدتي الاختزال المباشر وصهر الحديد التابعتين للمرحلة الأولى، الأمر الذي يسهّل على الشركة عملية بناء وتشغيل هاتين الوحدتين الجديدتين ويقلص الكلفة الإجمالية لإنشائهما وتشغيلهما من خلال اكتساب الخبرات اللازمة عبر عمليات تشغيل وصيانة وحدتي المرحلة الأولى. وبالفعل تم تشغيل هاتين الوحدتين في مارس الماضي وفقاً للجدول الزمني المعد لهما مباشرة بعد الانتهاء من مرحلة التشغيل على البارد والتي بدأت في شهر أكتوبر من العام ‬2010.

وفيما تتشابه وحدتا الاختزال المباشر وصهر الحديد التابعتان للمرحلتين الأولى والثانية، تختلف وحدتا صب الحديد عن سابقتيهما في المرحلة الأولى، إذ تقوم الوحدة التابعة للمرحلة الثانية بإنتاج كمرات الصلب التي سوف تشكّل مادة التلقيم لوحدة درفلة مقاطع الإنشاءات الحديدية الثقيلة التابعة للمرحلة الثانية (ب).

والتي سوف تعمل بطاقة إنتاجية تبلغ مليون طن متري في السنة فور تشغيلها بنهاية العام الحالي. وحتى ذلك الحين سوف تقوم ماكينة الصب المستمر التابعة للمرحلة الأولى بإنتاج عروق الصلب التي سوف تتم درفلتها في وحدات درفلة حديد التسليح ولفائف أسلاك الحديد القائمة حالياً والتابعة للمرحلة الأولى.

 

تدريب

واستعدت الشركة لعملية تشغيل المرحلة الثانية (أ) من مشروع توسعاتها بتوفير التدريب اللازم لأكثر من ‬450 عاملاً شاركوا حتى الآن في أكثر من ‬60 برنامجاً تدريبياً من أصل ‬81. وقد بلغ عدد العاملين على إنشاء وتشغيل المرحلة الثانية (أ) أكثر من ‬2400 عامل تابعين للشركة ولشركات المقاولات العاملة معها. وقال الرئيس التنفيذي للشركة غريغور منسترمان إن التزام إدارة المشاريع بالشركة بالجدول الزمني المعتمد قد ساهم في إنجاز المشروع بموعده المحدد الأمر الذي سوف يساعد الشركة مستقبلاً على استكمال خططها التوسعية حسب الأهداف الموضوعة.

وأضاف أن هذه الخطط التوسعية تعكس توجه حكومة أبوظبي الجاد نحو تعزيز الصناعات الأساسية في الإمارة وتحويلها لمركز صناعي إقليمي، مؤكداً أن حديد الإمارات ستمتلك أحد أكبر مصانع الحديد والصلب في المنطقة في غضون السنوات الأربع المقبلة.

ومشيراً إلى أن الشركة القابضة العامة تنفذ حالياً خططاً مدروسة ومتكاملة لتنمية القطاع الصناعي، وعلى وجه الخصوص الصناعات الثقيلة والأساسية مثل الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس والمطاط وغيرها. وأشار منسترمان إلى أن إمارة أبوظبي سوف تضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع الحيوي، الأمر الذي سوف يسهم في استقرار الاقتصاد وتنويع مصادر دخل الإمارة وتقليص الاعتماد على النفط كمصدر للدخل العام.

وأكد منسترمان أن أبوظبي قادرة على أن تكون إحدى المدن الرائدة في مجال صناعات الحديد والصلب بشكل خاص والصناعات الأساسية بشكل عام، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، وإنما على المستوى العالمي. وقال: تتوافر لدينا إمدادات الطاقة بمختلف أنواعها، كما لدينا السيولة اللازمة والخبرات الإدارية والفنية المتمكنة، إضافة إلى الشراكات مع أقطاب هذه الصناعات على المستوى العالمي فضلا عن الموقع الاستراتيجي والبنى التحتية وشبكات النقل المتطورة والنظام الاقتصادي الحر وغيرها من العناصر التي تشكل جزءاً من الخطط المستقبلية للإمارة، وخصوصاً الخطة ‬2030 التي تعطينا مزايا تمكننا من التنافس مع أية صناعات أخرى في المنطقة أو حتى العالم.

 

قواطع حديدية

وقال نائب الرئيس التنفيذي للمشاريع المهندس أحمد الظاهري إن الشركة ستتمكن بنهاية العام الحالي من إنتاج القواطع الحديدية الثقيلة والمتوسطة، إضافة إلى إنتاج عروق الصلب. وتعتبر عروق الصلب مادة أساسية لصناعة الحديد والصلب يتم استيرادها حالياً من الأسواق الخارجية.

وأوضح الظاهري أن حديد الإمارات ستكون أول مصنع على مستوى الدولة ومنطقة الخليج ينجح في صناعة القواطع الحديدية الثقيلة التي تدخل في الصناعات الإنشائية والصناعات المعدنية العملاقة والمصانع ومنشآت النفط والغاز والبتروكيماويات وغيرها. وأكد الظاهري أن الشركة سوف تستحوذ بالتالي على حصة كبيرة من الأسواق الإقليمية، خصوصا وأنها ستستخدم تقينات عالية الجودة في الإنتاج والتصنيع.

 

ثقة

وقال الظاهري: لدينا ما يكفي من الثقة والتفاؤل بجدوى مشاريع التوسعة التي نقوم بتنفيذها حالياً، فمن المعلوم أن مشاريع البناء والتعمير لا زالت مستمرة في إمارة أبوظبي، كما أن القطاعات الصناعية الكبرى مثل البنى التحتية والنفط والغاز والبتروكيماويات.

والتي تستلزم كميات هائلة من الحديد والصلب لتنفيذ توسعاتها تعطينا الدفع اللازم للمضي قُدماً بتطوير منشآتنا وزيادة مستوى إنتاجنا. وأضاف: تواكب مشروعاتنا التوسعية المشاريع الأخرى في المنطقة التي تسعى إلى زيادة الإنتاج في صناعة الحديد والصلب، وإلى رفع الطاقة الإنتاجية إلى مستويات أعلى لتلبية الطلب المتنامي على منتجات الحديد. ورأى الظاهري أن دول المنطقة سوف تفتح المجال أمام رأس المال الخاص للاستثمار في مجال تصنيع الحديد إلى جانب الاستثمارات الحكومية التي تركز بشكل خاص على المشاريع الكبرى مثل البنى التحتية.

من جهة أخرى، قال الظاهري إن الشركة قد قامت بتطبيق خطة متكاملة لمراقبة التأثيرات المحتملة في البيئة عند تشغيل المرحلة الثانية (أ) وفقاً للمعايير البيئية المحلية والعالمية، وذلك عن طريق اعتماد أفضل التقنيات المعتمدة عالمياً. فقد تم من بين أمور أخرى تركيب نظام للمراقبة الدائمة للانبعاثات التي قد تؤثر في المناخ من حولنا مثل ثاني أكسيد الكربون والغازات والأبخرة الأخرى وضمان مطابقتها للمقاييس والتشريعات العالمية.

وتم حتى آخر شهر فبراير من العام الحالي إنجاز ‬12,4 مليون ساعة عمل بمعدل إصابات مضيعة للوقت بلغ ‬0,008، وهو ما نعتبره في صناعتنا ووفقاً للمعايير العالمية إنجازاً مهماً في مجال ضمان صحة وسلامة موظفينا والعاملين لدى مقاولينا.

وختم الظاهري كلامه بالقول إنه بمجرد الانتهاء من المرحلة الثانية من التوسعات تكون الشركة حققت تطلعاتها في التحول على مدى سنوات قليلة من الزمن من مجرد مصنع لدرفلة عروق الصلب المستوردة إلى منشأة متكاملة لتصنيع الحديد تعتمد في إنتاجها لحديد التسليح ولفائف الأسلاك على أحدث التقنيات المتعارف عليها عالمياً، والتي تساعدها على التنافس محلياً وإقليمياً ورفع مستوى عوائدها وزيادة قيمة أرباحها.