ينطلق بعد غد الاثنين المؤتمر الدولي لمكافحة القرصنة البحرية، والذي تنظمه الدولة في الفترة من ‬18 إلى ‬19 من الشهر الجاري في دبي.

 

حيث يشارك في المؤتمر عدد من خبراء القطاع الملاحي والمديرين التنفيذيين في الشركات الملاحية، بالإضافة إلى وزارات خارجية عدد من الدول التي استجابت للمبادرة.

 

وأجمع خبراء في القطاع الملاحي على أن القرصنة البحرية تكلف دول المنطقة أضراراً جسيمة، حيث ترفع القرصنة من تكاليف أسعار الشحن بالإضافة إلى فاتورة أقساط التأمين الباهظة التي يتحملها أصحاب البضائع العابرة، مما يؤدي إلى رفع أسعار البضائع العابرة، وخفض التنافسية التجارية والاقتصادية للمنطقة بصورة كبيرة، حيث أضحت فكرة القرصنة مترسخة في ذهن مسؤولي شركات التأمين والشحن بدرجة كبيرة جعلتهم لا يتنازلون عن تخفيض الأسعار المرتفعة للتأمين والشحن في المنطقة.

 

حجم القطاع البحري

وقال الخبراء إن غالبية دول العالم إن لم تكن كلها تعتمد بشكل كبير على القطاع البحري في تصدير البضائع واستيرادها من الدول الأخرى، إذ يستأثر القطاع البحري بأكثر من ‬90٪ من إجمالي حجم التجارة العالمية المتنقلة بين الدول، وهو ما يعطي ثقلاً كبيراً لهذا القطاع الذي يعد أحد شرايين النمو العالمي.

وأضافوا أن عمليات القرصنة التي تحدث بشكل مستمر في السواحل القريبة من الصومال تشكل خطراً على صناعة الملاحة البحرية بشكل عام، إذ تتراوح الخسائر العالمية الناتجة عن القرصنة بين ‬7 مليارات و‬12 مليار دولار بحسب بعض الدراسات العالمية مشيرين إلى أن استمرار تلك الظاهرة من شأنه أن يؤدي إلى عزوف بعض السفن عن الخطوط الملاحية التقليدية الموجودة وهو ما سوف يؤثر بشكل كبير في اقتصاد المنطقة.

 

تأثير سلبي كبير

وقال محمد المعلم، نائب الرئيس الأول والمدير العام لمواني دبي العالمية ـــ الإمارات إن عمليات القرصنة الحاصلة لها تأثير سلبي كبير على اقتصادات المنطقة، كما أنها تحدث في أحد أكثر الأماكن حساسية، وهو المكان الذي تعبر خلاله السفن المحملة بالنفط والبضائع من الشرق إلى الغرب، وهو ما يؤثر بشكل كبير على الحركة الملاحية في المنطقة.

وأضاف أن معظم دول العالم إن لم تكن كلها تعتمد بشكل كبير على القطاع البحري في تصدير واستيراد ونقل البضائع بينها، حيث يتم نقل نحو ‬90٪ من التجارة العالمية بين الدول عن طريق البحر، ما يجعل ذلك القطاع أحد شرايين النمو الأساسية بالنسبة لغالبية دول العالم.

 

خطر اقتصادي

من جهته، قال سعيد مالك، رئيس مجلس إدارة الجمعية الوطنية لشركات تموين البواخر ونائب رئيس الاتحاد الدولي لمزودي السفن، إن مسألة القرصنة تشكل خطراً اقتصادياً كبيراً على دول المنطقة، حيث تتسبب في رفع كلفة أقساط التأمين وهو بدوره ما يرفع من أسعار البضائع ويقلل من تنافسية دول المنطقة.

وأضاف مالك أن القرصنة اليوم بدأت في التوسع، حيث وصلت إلى المحيط الهندي وسريلانكا وموريشيوس، ما يشكل خطراً كبيراً ليس على دول المنطقة وحسب، وإنما على الاقتصادات العالمية كلها، حيث تؤثر تلك العمليات على الحركة التجارية للسفن.

وأشار إلى أنه لا يمكن لشركات التأمين أن تقوم بتخفيض الأقساط على تلك البضائع والرحلات في حال وجود عمليات قرصنة، حيث تقوم تلك الشركات برفع الأقساط في حالة وجود قرصنة على الخطوط التي تسير عليها الباخرة المؤمن عليها، أو في حالة وجود حروب.

 

حماية للسفن

وطالب مالك بوجود حماية على كل السفن التي تمر من مناطق القرصنة، إذ أنه يجب على تلك البواخر الاتصال بالسفن الحربية القريبة منها لحمايتها، مشيراً إلى أن هناك بعض السفن في الوقت الحالي تفعل ذلك، حيث تقوم البوارج الحربية بمرافقتها عند دخول منطقة الخطر وحتى الخروج منها بغرض حمايتها ضد أي هجمات تتعرض إليها.

وأكد وجوب تعزيز عمليات التعاون بين المجتمع الدولي ودول المنطقة لدحض عمليات القرصنة، مشيراً إلى أن ذلك التعاون من شأنه أن يؤدي إلى عدم انتشار القرصنة في الأماكن القريبة من دول المنطقة مثل بحر العرب.

وقال إن عمليات القرصنة قد تؤدي في المستقبل إلى عزوف بعض السفن عن المنطقة ومحاولة إيجاد طرق بديلة وهو ما سوف يؤثر بشكل سلبي على التجارة في المنطقة، لكنه أكد الجهود الضخمة التي يبذلها المجتمع الدولي ودول المنطقة في مكافحة القرصنة.

وأضاف أنه يجب على جامعة الدول العربية أن تقوم بالتدخل لحل تلك المشاكل الموجودة في الصومال والتي تتسبب بشكل أو بآخر في وجود القرصنة، التي بدورها تضر اقتصاد غالبية الدول العربية.

 

تهديد للخط الملاحي الدولي

من جانبه قال الخبير الملاحي الكابتن منصور عبد الغفور، إن عمليات القرصنة المستمرة تمثل تهديداً كبيراً للخط الملاحي الدولي الذي يمر من خليج عدن عبر مضيق باب المندب، والذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة القادمة من دول المنطقة، مشيرا إلى أن القراصنة يعلمون جيداً أهمية هذا الخط الملاحي الذي يعد أحد شرايين التجارة البحرية العالمية.

وأضاف أن عمليات القرصنة تؤثر بشكل سلبي على عمليات نقل البضائع وهو ما يشكل خطراً اقتصادياً كبيراً إذا ما تم الأخذ في الاعتبار أن القطاع البحري يستحوذ على ‬90٪ من إجمالي التجارة المنقولة عبر الدول في العالم، لافتاً إلى أن فاتورة القرصنة السنوية والتي يتكبدها المجتمع الدولي عالمياً تصل إلى ‬12 مليار دولار.

وأشار إلى أنه يجب على كافة دول العالم أن تقوم بالتكاتف لمكافحة القرصنة، مشيدا بما حققته القوات المسلحة الإماراتية من نجاح في النموذج الذي طبقته بتحرير سفينة الشحن الإماراتية «اريله» التي تعرضت للقرصنة في المنطقة الواقعة شرق عمان في بحر العرب.

وطالب بوجود جهات متخصصة في عمليات تأمين السفن يمكن الاستعانة بها، إذ إنه من الممكن الاستعانة بطاقم أمني على متن الباخرة حتى تعبر منطقة الخطورة، ثم يقوم الطاقم الأمني بالنزول بعدها، ما سوف يؤمن السفن العابرة في هذا المكان بشكل كبير.

وأكد أن المشكلة ليست فقط في وقوع عمليات القرصنة، لكن أيضاً في استمرار تلك العمليات وتوسعها، وهو ما سوف يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد، حيث تستمر شركات التأمين في رفع قيمة أقساط التأمين فضلاً عن ارتفاع تكاليف الشحن في تلك المنطقة بشكل كبير، ما يعطي حلين أمام ملاك البضائع، إما الخسارة أو رفع أسعار البضائع، وهو بدوره ما يقلص من تنافسية المنطقة.

وأشاد عبد الغفور بالمؤتمر الدولي لمكافحة القرصنة والذي ينطلق بمشاركة عدد كبير من وزارات خارجية عدة دول بالإضافة إلى العديد من خبراء قطاع النقل البحري، وتعمل على تنظيمه وزارة الخارجية بالتعاون مع موانئ دبي العالمية، لافتاً إلى أن هذا المؤتمر من شأنه أن يخرج بحلول واضحة لمكافحة القرصنة، ويعزز الجهود الدولية لمحاربة تلك الظاهرة التي انتشرت مؤخراً.

وقال إن عمليات القرصنة المتعددة في السواحل القريبة من الصومال دفعت شركات التأمين إلى رفع قيمة أقساطها بشكل كبير، مشيراً إلى أن شركات التأمين تتعامل مع تلك المنطقة وكأنها تحولت إلى منطقة حرب.

 

خسائر المجتمع الدولي

من جهته، قال توفيق رحيم، مستشار التنمية وزميل زائر بكلية دبي للإدارة الحكومية إن عمليات القرصنة الحاصلة تشكل تهديداً لاقتصاد المنطقة، فضلاً عن تهديدها للاقتصاد العالمي، حيث يتكبد المجتمع الدولي ما يتراوح بين ‬7 إلى ‬12 مليار دولار سنوياً بسبب عمليات القرصنة.

 

وأضاف أن استمرار تلك العملية من شأنه أن يشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد في المنطقة والعالم، إذ إن التمادي في عمليات القرصنة واختطاف السفن سوف يؤدي إلى عزوف السفن عن المنطقة، واتخاذها طرق أخرى بديلة عنها، وهو بدوره سوف يؤثر على اقتصاد المنطقة بشكل كبير.

 

وأكد أنه يجب أن يكون هناك تنسيق أمني بين دول المنطقة والمجتمع الدولي لمكافحة تلك الظاهرة التي تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي،.

 

مشيرا إلى أن تلك المساعدة يمكن أن تتضمن مساعدات اقتصادية وسياسية للدول الأفريقية لا سيما الصومال للحد من انتشار تلك الظاهرة.

 

ولفت إلى أن كلفة فاتورة أقساط التأمين أصبحت باهظة للغاية بعد انتشار تلك العمليات، حيث تقوم شركات التأمين بطلب أقساط مبالغ فيها بسبب هجمات القراصنة، فضلاً عن ارتفاع أسعار الشحن البحري،.

 

مشيرا إلى أن المجتمع الدولي لا يستطيع الاستغناء عن مصادر الطاقة التي تأتي من المنطقة، وبالتالي فإنه يجب على الجميع أن يتكاتف في حل تلك المشكلة.