قال خبراء في قطاعي النقل البحري والسياحة البحرية بالدولة إن موانئ دبي وصلت لمرحلة من التقدم تضعها في مصاف الموانئ العالمية، لا سيما في عملية مناولة الركاب التي شهدت تطورا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أضحت دبي مزارا سياحيا ومركزا للسياحة البحرية في المنطقة، وهو ما يدل على السمعة الطيبة التي تتمتع بها دبي بين شركات السياحة البحرية العالمية.
وأضافوا ان ميناء راشد يعد أحد أهم الموانئ في المنطقة من حيث عمليات مناولة الركاب واستقطاب السفن السياحية، إذ نجحت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في استقطاب شركات سياحية كبرى مثل شركات (كوستا) و(رويال كاريبيان) و(عايدة) بالإضافة إلى شركة (تي يو آي) التي انضمت مؤخرا إلى قائمة شركات السياحة البحرية التي اتخذت من دبي مركزا لها في المنطقة، لافتين إلى أن ميناء راشد لم يسهم في تعزيز السياحة البحرية وجذب الركاب في الدولة وحسب لكنه ساهم بشكل كبير في تعزيز حركة السياحة البحرية ونقل الركاب عن طريق البحر في غالبية دول المنطقة.
وأكد الخبراء أن الموانئ الموجودة في دبي تعمل جنبا إلى جنب مع الموانئ الموجودة في المنطقة كلها للنهضة بقطاع سفن الركاب بشكل عام والسياحة البحرية بشكل خاص، مشيرين إلى أن موانئ دبي التي تستقبل الركاب تتميز بسرعة الخدمات وقرب المكان.
بالإضافة إلى البنى التحتية المتطورة التي تؤهلها لأن تكون الأولى على مستوى المنطقة في مناولة الركاب وتقديم الخدمات لهم، إذ إن ميناء راشد حقق نسبة كبيرة من رضا العملاء المسافرين عن طريق البحر لا سيما للقادمين عن طريق السفن السياحية.
ولفت الخبراء إلى أن دبي توقعت استقبال 325 ألف زائر عن طريق السفن السياحية خلال العام الماضي، لكن الرقم فاق التوقعات ليصل عدد زوار دبي عن طريق السفن السياحية إلى 390 ألف سائح بنمو 49٪ مقارنة بالعام 2009، وهو ما يدل على أن قطاع السياحة البحرية يشهد نموا متصاعدا مدفوعا بإقبال شركات السياحة البحرية على دبي بسبب الخدمات المتميزة التي يحظى بها الركاب في ميناء راشد.
وأكد محمد المعلم، نائب الرئيس الأول ومدير عام موانئ دبي العالمية - الإمارات، على أن دبي كانت ولا تزال سباقة في قطاع النقل البحري بصفة عامة لا سيما في عملية نقل الركاب، إذ اشتهرت دبي منذ زمن طويل بالارتباط بالبحر والصناعات البحرية والنقل البحري بحكم موقعها الذي ساعدها على أن تكون مدينة منفتحة على كل الثقافات العالمية.
السياحة البحرية
وقال المعلم إن دبي دخلت بقوة إلى قطاع السياحة البحرية ونقل الركاب عن طريق البحر، وهو ما جعل كبريات شركات السياحة البحرية تتخذ منها مقرا لها مثل شركات (رويال كاريبيان) و(عايدا) و(كوستا) ومؤخرا شركة (تي يو آي) الألمانية، حيث تنطلق رحلات تلك الشركات إلى جميع موانئ المنطقة من دبي، بسبب الخدمات الممتازة التي يتم تقديمها في الموانئ والتي تسهم بشكل كبير في الحصول على رضا العملاء والمسافرين عن طريق البحر.
وأضاف أن دبي تشهد نموا كبيرا في أعداد القادمين عن طريق البحر عاما تلو العام، حيث تشير الإحصاءات إلى نمو كبير في أعداد المسافرين عن طريق البحر خلال العام الماضي، حيث وصل عدد الركاب المسافرين عن طريق البحر بدبي خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى 63,3 ألف راكب بحسب بيانات مركز دبي للإحصاء.
وأشار المعلم إلى أن ميناء راشد بدبي يلعب دورا محوريا في دعم السياحة البحرية ليس على مستوى دبي والدولة فقط ولكن على مستوى المنطقة ككل، إذ انه يعمل كأحد أكثر الأسباب الجاذبة للشركات والركاب لموانئ المنطقة وليس لموانئ الإمارات فقط.
من جهته، قال حمد بن مجرن مدير قطاع سياحة الأعمال بدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي إن مسؤولي ميناء راشد ومحطة الركاب على اتصال مستمر مع مسؤولي الموانئ في المنطقة، لا سيما في أبوظبي وعمان والبحرين، مشيرا إلى أنه كلما تطور مستوى الخدمات في موانئ المنطقة يزيد عدد الشركات السياحية التي تقبل عليها وبالتالي يزيد عدد الركاب القادمين عن طريق البحر، إذ إن الخدمات المتميزة والمتطورة تعد عامل جذب كبير لشركات السياحة البحرية والمسافرين عن طريق البحر.
وأضاف أن القائمين على ميناء راشد مستعدون لدعم الموانئ الأخرى في المنطقة للنهوض بقطاع النقل البحري والسياحة البحرية، واستقطاب عدد أكبر من المسافرين عن طريق البحر، مؤكدا أن قطاع السياحة البحرية بدبي شهد نموا كبيرا في السنوات الأخيرة، كما يتوقع أن يشهد نموا ملحوظا خلال العام الجاري، حيث تتوقع دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي أن يصل عدد زوار دبي عن طريق سفن السياحة البحرية إلى 425 ألف زائر، وهو ما يدل على ثقة شركات السياحة البحرية ونقل الركاب بالخدمات المتميزة التي تقدمها الموانئ في دبي.
تطوير البنى التحتية
وأشار بن مجرن إلى أن تطوير البنى التحتية يسهم بشكل كبير في اجتذاب أعداد متزايدة من السائحين والركاب البحريين، حيث تتميز دبي بالبنى التحتية الممتازة، بالإضافة إلى وسائل النقل الأخرى سواء البرية أو الجوية والتي تعمل بشكل تكاملي مع قطاع النقل البحري على جذب المزيد من الزوار عن طريق الخدمات المتقدمة.
وأكد أنه يجب على موانئ المنطقة العمل جنبا إلى جنب لتطوير قطاع النقل البحري بصفة عامة والسياحة البحرية بصفة خاصة بغرض جعل المنطقة مزارا للسائحين القادمين عن طريق البحر وتطوير حركة نقل الركاب عن طريق البحر، مشيرا إلى أن أبوظبي تشهد نموا ملحوظا في هذا المجال بالإضافة إلى موانئ عمان والبحرين.
ولفت إلى أن أهم مقومات الميناء المتميز تتمثل في مبنى جيد للركاب بخدمات سريعة ومتميزة، ومكان قريب من المعالم الرئيسية وعالم الأعمال في المدينة الموجود فيها، بالإضافة إلى البنى التحتية المتطورة التي تدعم عمليات الميناء، وهذه الميزات تتواجد جميعا في موانئ دبي.
وقال بن مجرن إن هناك توسعات في ميناء راشد بغرض رفع الطاقة الاستيعابية للميناء حيث يستوعب الميناء الآن 3 سفن كبيرة في وقت واحد تتسع لنحو 6 آلاف راكب فيما سترتفع الطاقة الاستيعابية للميناء بعد التوسعات إلى 5 سفن كبيرة تستوعب عددا كبيرا من السائحين يصل إلى أكثر من 8 آلاف راكب. وأكد على أن دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي ستظل ملتزمة بالمساهمة في تعزيز مكانة دبي كوجهة سياحية أولى للسياحة البحرية في المنطقة وكمركز انطلاق للشركات المنظمة لهذا النوع من الرحلات .
حيث تشارك الدائرة في معرض سيتريد بهامبورغ والذي يقام في شهر سبتمبر المقبل، وذلك بغرض تعزيز السياحة البحرية القادمة إلى المنطقة، مشيرا إلى أن الدائرة سوف تحاول بقدر الإمكان استقطاب شركات عالمية تعمل في مجال السياحة البحرية خلال هذين المعرضين.
وأضاف أن سياحة دبي تبذل كل ما في وسعها بغرض الترويج لقطاع السياحة البحرية في دبي على مستوى المنطقة والعالم إذ إن قطاع السياحة البحرية يعد جزءا لا يتجزأ من القطاع السياحي في دبي، مشيرا إلى أن الدائرة تقوم الآن بإجراء محادثات مع شركات أخرى للسياحة البحرية للقيام بعمل رحلات بحرية في المنطقة انطلاقا من دبي.
استعراض الإنجازات
وكان خالد أحمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي قد ترأس اجتماعا لمجموعة عمل السياحة البحرية عُقد بقاعة الاجتماعات بمرسى السفن السياحية التابع لدائرة السياحة بميناء راشد بدبي في أواخر شهر يناير من العام الجاري لاستعراض الإنجازات التي تحققت العام الماضي في هذا القطاع ومن أهمها ارتفاع عدد ركاب السفن السياحية في دبي إلى أكثر من 390 ألف راكب وتتجاوز بذلك النتائج الأرقام المتوقعة من قبل والتي كانت تدور حول 325 ألف راكب.
ووجه بن سليّم خلال الاجتماع الذي حضره عدد من ممثلي كبرى الشركات السياحية المعنية بالسياحة البحرية وممثلو الدوائر الحكومية ذات الصلة ومن بينها موانئ دبي والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب وجمارك دبي الشكر لأعضاء المجموعة وإلى الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية على جهودها المشكورة وتعاونها الصادق مع الدائرة والذي ساهم في تحقيق هذا النجاح.
وأكد بن سليّم أن هذا الانجاز الذي تحقق جاء نتيجة للمبادرات التسويقية التي تقوم بها الدائرة ومشاركاتها في المعارض والمؤتمرات وتنظيم ورش العمل المتخصصة وتحديث البنية الأساسية مثل إنشاء مرسى جديد للسفن السياحية بداية العام الماضي وتوفير كل الخدمات والتسهيلات التي يحتاجها الركاب والسفن.
وتوقع بن سليّم أن يشهد الموسم المقبل للسياحة البحرية والمواسم المقبل ارتفاعا كبيرا في عدد الركاب خاصة وأن هناك شركات عالمية جديدة سوف تقوم بتسيير رحلات إلى موانئ المنطقة انطلاقا من دبي وأن هناك شركات أخرى تدرس اتخاذ دبي مقرا لتنظيم رحلات سياحية لموانئ المنطقة.
