سجلت ثقة المستهلك في دولة الإمارات منحى تصاعدياً بعد الارتفاع الذي شهدته في الربع الأخير من العام الماضي. وجاءت هذه النتائج وفقاً لآخر دراسة لمؤشر ثقة المستهلك أجراها موقع بيت.كوم، أكبر موقع للتوظيف في الشرق الأوسط، بالتعاون مع شركة يوجوف سيراج المختصة بالأبحاث. وقد كشفت هذه الدراسة، والتي تجرى بشكل ربع سنوي، أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع بمقدار 5,8 نقاط منذ ديسمبر الماضي.
ومن الجدير بالذكر ان قطر سجلت أكبر انخفاض بمقدار 5 نقاط، فيما سجلت المملكة العربية السعودية ولبنان أكبر الارتفاعات، حيث ارتفع مؤشرهما بمقدار 10,7 و10,1 نقاط على التوالي، وفي المغرب تراجع المؤشر بمقدار 3,6 نقاط.
يشار إلى أن مؤشر ثقة المستهلك هو مقياس لتوقعات المستهلك ورضاه تجاه مسائل عديدة متعلقة بالاقتصاد تشمل التضخم وفرص العمل وتكلفة المعيشة.
ومن أجل قياس مؤشر ثقة المستهلك، تطرح على المشاركين أسئلة تتعلق بظروفهم المالية الشخصية وفيما إذا كانوا يشعرون بانهم في وضع أفضل أو أسوأ مقارنة بالعام السابق. وفي المجمل، قال 35٪ من المشاركين بأن أوضاعهم المالية لم تتغير عما كانت عليه في العام السابق، بينما قال ربعهم، 25٪، بأنها صارت في وضع أفضل. وفي الإمارات، قال 28٪ بأنهم في وضع أفضل مما كانوا عليه في العام السابق، فيما قال 35٪ بأنهم في وضع مماثل لما كانوا عليه في العام الماضي، في الوقت الذي قال 28٪ من الذين استطلعت آراؤهم بأنهم يشعرون أن أوضاعهم ساءت عما كانت عليه في العام الماضي.
وفي الدول التي غطتها الدراسة، قال 38٪ من المشاركين في عمان بأنهم في وضع أفضل من العام الماضي، وهي أعلى نسبة مسجلة في المنطقة مقارنة بالأردن حيث يشعر 19٪ أن وضعهم المالي أفضل من العام الماضي، وهي أدنى نسبة مسجلة في المنطقة.
وتعليقاً على ذلك، قال عامر زريقات، نائب رئيس المبيعات في بيت.كوم انه لأمر لافت ان دولا عدة تتمتع بأرقام متشابهة في كل ربع من السنة فيما تشهد المنطقة ككل اضطرابات نسبية بسبب الانتفاضات الحديثة. واظهر استبيان حديث لبيت.كوم أن المشاركين يميلون الى تحميل الحكومات مسؤولية النقص الحالي في فرص العمل والاقتصاد البطيء. وفيما تتطور الأحداث سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف ستتأثر نتائج ثقة المستهلك والشعور العام السائد.
وإضافة إلى السؤال عن الوضع المالي، قيست ثقة المستهلك من خلال سؤال المشاركين عن درجة تفاؤلهم حيال المستقبل، وهو مايشكل مؤشر توقعات المستهلك. وقد تفاوتت الدول بشكل كبير فيما يتعلق بتوقعات المستهلكين.
الأوضاع المالية
وقد سجلت الإمارات ارتفاعاً بمقدار 5,7 نقاط عن الربع الأخير، فيما شهد المغرب انخفاضا طفيفا حيث هبط مؤشره بمقدار 0,1 نقطة.
وبشكل عام، توقع ان يكون وضعهم المالي الشخصي أفضل في العام المقبل. وفي المجمل، يعتقد 48٪ من الذين استطلعت آراؤهم بأن وضعهم المالي الشخصي سيكون في وضع أفضل العام المقبل. وعلى النقيض من ذلك، توقع 6٪ فقط أن تسوء أوضاعهم المالية.
وفي الإمارات العربية المتحدة، يعتقد 53٪ من المشاركين أن الأمور المالية الشخصية ستكون في وضع أفضل في غضون عام من الآن، مقابل 5٪ فقط ممن يعتقدون خلاف ذلك. وكان الذين استطلعت آراؤهم في عمان والمملكة العربية السعودية هم الأكثر تفاؤلاً ضمن الدول التي شملتها الدراسة، إذ أكد 56٪ من المشاركين ان أوضاعهم المالية ستكون أفضل في غضون عام.
ويبقى المشاركون متفائلين بشكل كبير حيال تحسن اقتصاد بلدهم خلال عام. وبشكل عام، قال 51٪ ان الاقتصاد سيتحسن، فيما أوضح 17٪ بأنه سيظل على حاله مقابل 12٪ ممن قالوا بأنه سيكون في وضع أسوأ. ويبقى الذين استطلعت آراؤهم في عمان الأكثر إيجابية في شأن التحسن المتوقع في اقتصاد بلادهم حيث بلغت نسبة من قال بأن الأمور ستتحسن 67٪.
وكان المشاركون في لبنان الأكثر تشاؤماً فيما يتعلق باقتصاد الدولة خلال عام، إذ قال 32٪ أنه سيكون في وضع أسوأ. وفي الإمارات العربية المتحدة، قال 54٪ من المشاركين ان اقتصاد الدولة سيتحسن خلال عام، مقارنة بـ 11٪ فقط ممن يعتقدون أن الأمور ستتجه نحو الأسوأ.
ميول الاستهلاك
وقد سئل المشاركون أيضاً عن ميولهم الاستهلاكية، وأتى ذلك كجزء من مؤشر احتمالية الاستهلاك. وقد تراجع مؤشر الإمارات بمقدار 3,7 نقاط فيما شهد مؤشر قطر أكبر تراجع في المنطقة، حيث انخفض بمقدار 22,2 نقطة. وعلى النقيض من ذلك، سجلت الكويت أكبر نسبة ارتقاع وذلك بصعود مؤشرها بمقدار 1,9 نقطة.
وعندما طرح السؤال على المشاركين عما إذا كانوا يرغبون بالاستثمار في العقارات، اتفقت نسبة كبيرة منهم على أنهم لن يقوموا بذلك. وقد جاءت هذه النتيجة استكمالاً للمسار السائد منذ الربع السابق من العام حيث قالت غالبية من غطتهم الدراسة، 62٪، بأنهم غير مهتمين بأي استثمار في العقارات. وفي الإمارات العربية المتحدة، قال 66٪ بأنهم لن يقوموا بشراء أي عقارات. ومن بين أولئك الذين يرغبون بشراء العقارات في الامارات العربية المتحدة، قال 65٪ إنهم يميلون إلى البحث عن عقار جديد.
وقال سنديب شاهال، مدير العمليات في شركة يوجوف سيراج : يعتبر قياس رأي المستهلك أداة قوية لإبراز الاتجاهات الحالية والمشاعر تجاه الأعمال والأحوال الاقتصادية في بلد محدد ولرؤية تلك الأمور وهي تتغير على مدار الزمن.
ويأتي مؤشر ثقة الموظف كجزء من مؤشر ثقة المستهلك، وهو يقيس اتجاهات المشاركين بالنسبة لسوق العمل المحلية فيما يتعلق برضاهم عن مدى توافر الوظائف وكذلك رضاهم عن رواتبهم.
وارتفع المؤشر في الإمارات العربية المتحدة بمقدار 2,7 نقطة تماشيا مع نتيجة الربع السابق، فيما أظهر مؤشر البحرين أكبر ارتفاع، إذ صعد المؤشر بمقدار 12,6 نقطة.
وطرح السؤال على المشاركين فيما يتعلق بتوافر فرص العمل في غضون عام، وكانوا منقسمين بشكل حاد: إذ قال 38٪ بأن المزيد من فرص العمل سيكون متوافراً، فيما قال 24٪ منهم بأن الوضع سيبقى على ماهو عليه، واعتقد 19٪ أن توافر فرص العمل سيكون في وضع أسوأ. وفي الإمارات العربية المتحدة، يعتقد 40٪ من الذين استطلعت آراؤهم بأن المزيد من فرص العمل ستكون متوافرة، مقابل 20٪ ممن قالوا بأن فرص العمل ستكون في حال أسوأ.
