أعلنت هيئة الأوراق المالية والسلع أمس عن تحول أسواق الأوراق المالية في الدولة إلى آلية التسوية الجديدة «التسليم مقابل الدفع» اعتباراً من يوم ‬28 أبريل الجاري، الأمر الذي يضع أسواق الدولة بين أوائل الأسواق الإقليمية المطبقة لتلك الآلية. وتعكس تلك الخطوة حرص كل من الهيئة وسوق دبي المالي وسوق أبو ظبي للأوراق المالية على تطوير بنية سوق الأوراق المالية المحلية وتبني أفضل الممارسات العالمية.

وكان سوقا دبي المالي وأبو ظبي للأوراق المالية قد أنجزا- بالتنسيق مع هيئة الأوراق المالية - مختلف الترتيبات والاختبارات اللازمة للنظم التقنية، إضافة إلى صياغة الإجراءات التشغيلية المعتمدة لتطبيق هذه الآلية. كما تم عقد مجموعة من ورش العمل التجريبية على النظام والإجراءات المتبعة بالنسبة لمصارف الحفظ الأمين والوسطاء.

 

أفضل الممارسات العالمية

وقال عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع إن تطبيق الآلية الجديدة يأتي في إطار السعي لتبني أفضل الممارسات العالمية وفق توصيات المنظمة الدولية لهيئات الرقابة المالية «أيوسكو»، وعملاً من أجل الوفاء بمتطلبات ترقية أسواق الدولة إلى فئة الأسواق العالمية الناشئة وفق مؤشر مورجان ستانلي إنترناشيونال كابيتال، وهو أمر من شأنه أن ينعكس إيجاباً على استقطاب المزيد من الاستثمار الأجنبي (الفردي والمؤسسي).

وأوضح الطريفي أن الأسواق المالية بالدولة وشركات الوساطة قد قامت باتخاذ الترتيبات اللازمة للتحول إلى آلية التسوية الجديدة بعد إنجاز المتطلبات الفنية اللازمة لتطبيق تلك الآلية وإجراء عدد من التجارب عليها، وأن الهيئة قد رخصت خلال العام الماضي لعدد من الشركات والمصارف لتقديم خدمات الحفظ الأمين، بما يفي بكافة العناصر المطلوبة للعمل بنظام التسليم مقابل الدفع. وتعد آلية التسليم مقابل السداد إحدى أفضل الممارسات التي دعت فيلاأيوسكو إلى تبنيها من خلال ورقة توصيات نظام تسوية الأوراق المالية. وتتسم هذه الآلية بالفعالية الكبيرة والحد من المخاطر، وهي مطبقة في بورصات عالمية مثل بورصة نيويورك وبورصة لندن وبورصة هونغ كونغ. ويتوقع لآلية التسليم مقابل الدفع أن تساهم في الحد من المخاطر الناتجة عن إتمام عمليات استلام وتسليم الأوراق المالية؛ حيث سيتم تنفيذ عملية نقل الملكية ودفع أثمان الأوراق المالية بصورة متزامنة.

وتتيح هذه الآلية للمستثمر الاعتراض على تسوية صفقات الشراء أو البيع المنفذة بدون تعليمات منه أو بطريقة تخالف تعليماته بما يعفيه من الالتزام بالسداد أو بنقل ملكية الأوراق المالية.

 

ترقية أسواق الإمارات

وتعليقاً على هذا التطور قال عيسى كاظم، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي، شركة سوق دبي المالي: يمثل التحول إلى آلية التسليم مقابل السداد تطوراً مهماً لأسواق الأوراق المالية بالدولة فقد كان افتقاد السوق لتلك الآلية إحدى أهم الملاحظات المطلوبة لترقية أسواق الإمارات إلى فئة الأسواق العالمية الناشئة ضمن مؤشرات ام اس سي آي لدى مراجعة التصنيف في العام ‬2010، ونحن نأمل أن يسهم ذلك في تصنيف أسواقنا ضمن فئة الأسواق العالمية الناشئة الأمر الذي من شأنه المساهمة في جذب المزيد من صناديق الاستثمار العالمية.

وأضاف: يولي نظام التسوية التسليم مقابل السداد أهمية كبيرة لحماية حقوق المستثمرين، وقد أصبح بمقدور المستثمر، الذي يتعامل من خلال الحافظ الأمين، رفض صفقة البيع أو الشراء في حال لم تتوافق مع الأمر الصادر عنه، ومن ثم فإن الآلية الجديدة تحد من المخاطر المرتبطة بتنفيذ الصفقات، وتضمن انتقال ملكية الأسهم المباعة تزامناً مع تلقي قيمة تلك الأسهم والعكس بالعكس. علاوة على ذلك تتيح تلك الآلية لمؤسسات الحفظ الأمين المحلية القدرة على رفض تسوية صفقات البيع أو الشراء الأمر الذي يضمن وجود الأوراق المالية تحت السيطرة التامة لتلك المؤسسات.

 

تطوير الأداء

ومن جهته قال راشد البلوشي نائب الرئيس التنفيذي مدير عمليات سوق أبوظبي للأوراق المالية إن هذا الإجراء يأتي في إطار المتطلبات التي يسعى لها كل من المستثمرين المحليين والشركاء من جانب، والسوق من جانب آخر بهدف تطوير الأداء وإيجاد السبل والأدوات التي تساهم في دعم التداول بالقدر الذي يعكس مستوى الخدمات المتميزة الذي يقدمها السوق للمستثمرين، كما أنه يتجاوب مع الاهتمام الذي لمسناه من قبل المستثمرين الأجانب، خلال الحملات الترويجية التي قام بها سوق أبوظبي للأوراق المالية في الأسواق الخارجية. وتوقع أن يكون لهذه الآلية أثر إيجابي في إحداث نقلة نوعية للسوق المحلية من خلال شركات التصنيف العالمية، وبوجه عام فإن الإجراء الجديد يمثل آلية دفع جديدة في السوق المحلية تؤمن المزيد من الشفافية وتساهم في تعميق السوق على المدى القريب والمتوسط والبعيد. ونوه البلوشي إلى أن سوق أبوظبي أخذ على عاتقه عهداً ألا يدخر جهداً في سبيل تطوير الخدمات التي يقدمها للمستثمرين وذلك بالتعاون مع كل من هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي.

 

 

 

خبراء: القرار يعزز ثقة الأجانب في التعاملات ويدعم الشفافية في الأسواق

 

 

 

 

اعتبر خبراء ماليون أن بدء تطبيق آلية التسليم مقابل الدفع خطوة مهمة في مسيرة أسواق الأسهم المحلية، وذلك نظرا لكونها ستمهد لإدراجها ضمن مؤشرات عالمية، مما يعني أنها ستصبح ضمن الأسواق المستهدفة بالاستثمارات الأجنبية المؤسسية. وتوقعوا تبعا لذلك أن يكون للقرار انعكاس ايجابي على أحجام السيولة المتداولة في الأسواق خلال المرحلة المقبلة.

وقال عميد كنعان المدير العام لشركة الجزيرة للخدمات المالية إن بدء تطبيق آلية التسليم مقابل الدفع يأتي مواكبا للمعايير الدولية. مشيرا الى أنه سيسهم في فتح الآفاق أمام الأسواق المحلية للإدراج ضمن مؤشرات عالمية مهمة. وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز الثقة بتعاملات الأسواق من قبل المستثمر الأجنبي الذي يحرص على ضمان حقوقه من خلال آلية واضحة للتسليم والدفع مقابل الأوراق المالية التي تعامل بها. مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه الآلية تساعد على الحد من المخاطر عند استلام وتسليم الأوراق المالية بشكل عام.

وأشار الى انه من المتوقع أن يكون للقرار انعكاس ايجابي على أحجام السيولة المتداولة في الأسواق خلال المرحلة المقبلة، حيث ستصبح هذه الأسواق هدفا لكثير من المحافظ الأجنبية التي توفرت لها ضمانات كافية لعملية التسليم والاستلام لأوراقها المالية لم تكن موجودة في الفترة السابقة.

من جانبه، قال محسن الخطيب المحلل المالي: يعتبر تطبيق نظام التسليم مقابل الدفع ألانقطة تحول مهمة في أسواق الإمارات، حيث يدفع باتجاه ترقيتها الى مستوى الأسواق الناشئة، ويعزز من الممارسات الشفافة في أسواق المال، خاصة وأن المنظمة الدولية لهيئات الرقابة المالية ألاتحث وتوصي بتطبيقها في الأسواق المالية. ألا

وأكد أن الخطوة ألاتدعم مستوى الشفافية في تنفيذ الصفقات في الأسواق المحلية، الأمر الذي يعطي المستثمر الفرصة والحق في الاعتراض على تنفيذ الصفقات التي لم يأمر بها أو تلك التي نفذت بغير تعليماته. أما بخصوص ترقية الأسواق فقال الخطيب: ألابتطبيق هذا النظام تكون الإمارات قد استكملت شروط الترقية، الأمر الذي يتيح للأسهم والأسواق الإماراتية الانضمام ألاوالترقية الى مصاف الأسواق الناشئة، وتنضم الى العديد من المؤشرات العالمية، ومن أبرزها مؤشر مورغان ستانلي لأسواق رأس المال الناشئة، وهذا الانضمام سيشكل حدثا مهما وكبيرا للأسهم المحلية، حيث إنها ستكون متاحة وبشكل أكبر للعديد من المحافظ والصناديق الاستثمارية العالمية والتي تعتمد مؤشرات قياسية عالمية.

وتوقع الخطيب أن ينعكس نظام التسليم مقابل الدفع بشكل ايجابي على اداء الأسواق خلال النصف الثاني من العام الجاري، سواء من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية وزيادة أحجام وقيم التداولات أو من حيث ألاقيمة السوقية للشركات المدرجة.