تستعد رابطة الطيران الخاص في الاتحاد الاوروبي لحملة توعية عامة بين مستخدمي رحلات الطيران العارض او رحلات تشارتر غير القانونية او ما سمته بالسوق الرمادي التي تنتشر في منطقة الشرق الاوسط، وتشكل هذه الظاهرة اليوم نحو ‬25 الى ‬30٪ من اجمالي الرحلات العارضة في السوق الاقليمية وفي اقطار اميركا الشمالية واوروبا وترتفع النسبة الى ‬70٪ في بعض الاسواق.

وستقوم الرابطة بتوزيع منشورات عديدة تحمل عنوان هل رحلتك قانونية وهي موجهة الى الوسطاء والمطارات ومشغلي الرحلات.

وتوصف الرحلة عادة بانها غير قانونية عندما يقوم شخص ما او شركة بنقل مسافرين لاغراض مالية او لاعتبارات اخرى دون الحصول على الشهادات التجارية المطلوبة للمشغل وقبل الحصول على الموافقة من الجهات المختصة او ان يقوم مالك لاحدى الطائرات الخاصة بتأجير طائرته لاحد المسافرين او مجموعة بغرض الحصول على عائد مادي وهو غير مخول له تأجير الطائرة لهذا الغرض.

ويؤكد اتحاد الطيران الخاص في منطقة الشرق الاوسط ان المشكلة تكون اكثر تعقيدا عندما تكون الطائرة او الشركة المشغلة مسجلة خارج السوق الذي تعمل منه. مثال ذلك طائرة مسجلة في الولايات المتحدة او الكاريبي وتعمل في اوروبا بأغراض تأجيرية في منطقة الشرق الاوسط وتكون غير حاصلة على الموافقات اللازمة للعمل تجاريا في هذا السوق وتتم هذه الرحلات عادة عن طريق وسطاء غير قانونيين يعملون لتنظيم هذه الرحلات.

 

السويدي: معايير تفتيش عالية للشركات المسجلة

ويؤكد سيف السويدي المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني في الدولة ان جميع الطائرات والشركات المشغلة لهذه الرحلات والمسجلة داخل الدولة تخضع لاجراءات تدقيق وتفتيش عالية المستوى ووفق أعلى المعايير العالمية حيث تقوم الهيئة ومن خلال فرقها والخبراء فيها بالتفتيش الدوري على معايير الصيانة ومدى تأهيل الطيارين والحالة العامة للطائرة للتأكد من ملاءمتها للطيران وفق القانون الدولي.

لكن الأمر بالنسبة للطائرات والشركات المسجلة خارج الدولة فإن اعمال التفتيش والتدقيق عليها تكون من مسؤولية الدولة المسجلة فيها لكن الهيئة من جانبها تقوم بأعمال تفتيش عشوائية على الطائرات التي تهبط في الدولة، حيث من الصعب التفتيش عليها بشكل دوري وفي حال وجود أي مخالفة فيما يتعلق بمسؤوليات الهيئة فان الشركة تخضع لإجراءات تأديبية وقانونية تتراوح ما بين الغرامات وحتى الإجراءات القانونية ووقف عملياتها من وإلى الدولة بل ويتم أيضا إخضاع جميع الطائرات والرحلات من هذه الدولة تحت المراقبة كإجراء احتياطي بدليل أن الهيئة قامت خلال الفترة الماضية بمنع اكثر من ‬50 طائرة تتبع لشركات عدة من العمل داخل الامارات.

وقال إن هناك وسطاء في الدولة يعملون بشكل قانوني لتنظيم الرحلات العارضة او رحلات التشارتر وهي تلك الرحلات غير المجدولة والتي لا تخضع لحقوق الطيران وبتعاون مع مشغلين مسجلين في خارج الدولة وهؤلاء يخضعون لاشراف وتدقيق من قبل الهيئة ولا مخالفة في ذلك لكن في حال وجود أي مخالفات تنظيمية يتم شطب رخصهم وتصل العقوبة الى الاجراء القانوني في بعض الحالات لكن الاجراء الفاعل يجب ان يتم من الدولة المسجلة فيها الطائرة او الشركة المشغلة.

وأضاف ان سوق الدولة سوق مفتوح أمام حركة الطيران ويشهد يوميا الكثير من حركة الطيران التجاري والعارض ومسؤولية الهيئة تتمثل في التأكد من معايير السلامة وتأهيل الطيارين وغيرها.

 

جهود كبح الظاهرة

ويرى علي النقبي رئيس مجلس ادارة اتحاد الطيران الخاص في الشرق الاوسط ان ظاهرة الرحلات العارضة غير القانونية منتشرة في مختلف انحاء العالم وبدرجة اكبر في منطقة اوروبا واميركا الشمالية نظرا للعدد الكبير ممن يملكون الطائرات الخاصة والشركات المشغلة.

وقال النقبي ان الرحلة غير القانونية توصف عادة بانها سوق رمادي وتتم عندما يقوم شخص ما يمتلك طائرة خاصة بتأجيرها لشخص آخر للقيام برحلة تجارية ويكون هذا الشخص غير مخول للقيام بهذه الغاية لانها من مهام شركات التأجير التي تمتلك الرخص والشهادات القانونية موضحا ان الشخص يلجأ لذلك رغبة في تحقيق مكاسب مالية في حال كانت طائرته متوقفة وباسعار اقل من السوق مما يسبب تاثيرات سلبية على السوق نفسه ويضر كثيرا بسمعة هذه الشركات.

وأشار الى ان مثل هذه الرحلات تتم عادة عن طريق وسطاء هم ايضا غير قانونيين وغير مسجلين لدى السلطات المختصة ويقومون بذلك من خلال نشاطهم الشخصي والمعلومات التي يعتمدون عليها موضحا ان أضرار هذه الرحلات عديدة وأبرزها ان التأمين يلغي مباشرة عند وقوع حادث لهذه الطائرة مما يحرم جميع الاطراف من الحصول على أي تعويضات كما ان معايير السلامة والامن تحيط بها الكثير من الشكوك وهي لا تخضع لاجراءات فنية سليمة وهي قضايا لا يدركها المستأجر.

وقال النقبي ان اتحاد الطيران الخاص في الشرق الاوسط يعمل بشكل وثيق مع مختلف السلطات المختصة في الدولة والمطارات لكبح هذه الظاهرة التي تشكل اليوم نحو ‬25 الى ‬30٪ من اجمالي الرحلات العارضة وفي اقطار اميركا الشمالية واوروبا تصل النسبة الى ‬70٪ في بعض الاسواق. كما يقوم الاتحاد بجهود متنوعة لنشر وتعزيز الوعي بين المستهلكين وتعريفهم بطبيعة رحلاتهم ومدى قانونيتها.

وأشار الى ان هناك صعوبات عدة تواجه عملية تنظيم ومكافحة هذه الرحلات ومنها ان الطائرات تكون عادة غير مسجلة في الامارات والامر يتطلب تدريب وتأهيل المفتشين على عملية التدقيق على هذه الطائرات خصوصا ان بعض المطارات تنظر عادة الى جانب الارباح والاتحاد على اتصال دائم مع مختلف الاتحادات الاقليمية والعالمية المتخصصة في الطيران الخاص وسلطات المطارات وهيئات الطيران المدني للحد من هذه الرحلات.

واكد ان مكافحة هذه الظاهرة تستدعي جهودا كبيرة من مختلف الجهات ليس في المنطقة فحسب بل في مختلف انحاء العالم خصوصا ان هناك طائرات عديدة تكون مسجلة في أسواق خارجية.

 

زيادة وعي المستهلك المسافر

ومن جهته اكد مروان خالق رئيس شركة جاما افييشن ان هناك نشاطا كبيرا للرحلات غير القانونية في السوق وهذا يشمل سوق الامارات والاسواق العالمية الاخرى.

وقال ان الحملة التي تعتزم المنظمة الاوروبية القيام بها لم تأت نتيجة لزيادة مفاجئة في رحلات التشارتر غير القانونية لكنها تستهدف زيادة الوعي بين المستهلكين بهذا النشاط غير القانوني والاخطار التي تصاحبه موضحا انه وبسبب طبيعة هذه الصناعة فانه لا يوجد احصاءات دقيقة حول نسبة او اعداد هذه الرحلات او حجم ما يمكن ان نطلق عليه السوق الرمادي لكنها تشكل نسبة معينة من سوق طيران الرحلات العارضة.

وأضاف خالق ان هذا النشاط زاد خلال العامين الماضيين بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية والضغوط واستجابة الكثير من الناس للضغوط التنافسية بخفض التكاليف من خلال التخلي عن بعض المعايير والشروط القانونية.

واكد خالق ان الرحلة العارضة يمكن تسميتها غير قانونية عند عدم حصول الشركة المشغلة للموافقات القانونية والرخص التنظيمية او عندما لا تتقيد بهذه التعليمات والرخص. وتتلخص مفهوم الرحلة العارضة عندما تقوم طائرة بنقل المسافرين من نقطة أ الى نقطة ب مقابل عائد نقدي او تجاري معين. ووفقا للقوانين الدولية فان أي شخص يرغب في تقديم هذه الخدمة للمسافرين يحتاج الى موافقات ورخص عدة والا فان الرحلات التي يقوم بها تكون غير قانونية.

ولكن بشكل مبسط فانك اذا دفعت لشخص ما لاستخدام طائراته للسفر من نقطة الى اخرى فانها تقوم بشراء رحلة عارضة تشارتر وهذا الشخص عليه ان يحمل كافة الموافقات والرخص القانونية.