أبوظبي ـ عبدالحي محمد
أكدت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي خروج اقتصاد أبوظبي من أتون الأزمة المالية العالمية وتداعياتها وتأثيراتها ودخولها مرحلة النمو الاقتصادي القوي الذي يحتاج إلى طلب أعلى على العمالة في مختلف النشاطات الاقتصادية.
كما أكدت الدائرة أن قطاع الصناعة التحويلية يشهد قوة اندفاع في الأداء مكنته من زيادة طلبه على العمالة.
وشددت الدائرة على أن الثقة في مستقبل الإمارة ومناخ الأعمال فيها تزداد قوة وتحسنا، كما تستمر النظرة الإيجابية للمستثمرين ورجال الأعمال تجاه الأوضاع الاقتصادية الراهنة والمستقبلية بجميع مناطق الإمارة.
4 مؤشرات
وأصدرت الدائرة أربعة مؤشرات رئيسية تناولت مؤشرات الثقة في مناخ الأعمال، واتجاهات الطلب في سوق العمل، وثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي، وأحوال الأسرة المواطنة رصدت فيها تطورات الأوضاع الاقتصادية في الإمارة خلال العام الماضي والربع الأول من العام الجاري وأكدت أن اقتصاد الإمارة يزداد قوة وتقدما.
ويهدف المؤشر الأول وهو مؤشر الثقة في مناخ الأعمال إلى قياس ثقة المنشآت الاقتصادية سواء الصناعية أو التجارية أو الخدمية أو الانشائية في أداء اقتصاد إمارة أبوظبي الحالي بالإضافة إلى قياس ثقتهم في الاداء المتوقع مستقبلا وفقا لحجم المنشأة ووفقا للنشاط ووفقا للمنطقة الجغرافية، واعتمد المؤشر في بنائه على نتائج إجراء استطلاعات رأي لعينة ممثلة من الشركات ومنشآت الأعمال.
نظرة إيجابية
وأكد مؤشر الثقة في مناخ الأعمال في أبوظبي استمرار النظرة الإيجابية للمستثمرين ورجال الأعمال تجاه الأوضاع الراهنة والمستقبلية بجميع مناطق الإمارة ، وامتازت المنشآت الكبيرة عن غيرها أنها أكثر استقرارا وتفاؤلا حول الأوضاع الحالية والمستقبلية نظرا لوفرة السيولة والضمان الاجتماعي للعاملين لديها عكس المنشآت المتوسطة والصغيرة، وأشارت النتائج إلى وجود نظرة إيجابية تميل إلى الحياد بالنسبة للمنشآت والأنشطة وخاصة النشاط الصناعي تجاه الأوضاع الاقتصادية الحالية والمستقبلية.
معوقات تواجه العمل
كما شعر المبحوثون بنظرة تشاؤمية تجاه نشاط الانشاءات حيث قل الطلب على تنفيذ مشاريع عقارية ووقف بعض المشاريع الأخرى، وتمثلت أهم المعوقات التي تؤثر على بيئة الأعمال داخل إمارة أبوظبي في التخوف من وجود ضرائب مرتفعة وصعوبة الحصول على التمويل وعدم توفر أراض لإقامة أو توسع النشاط وعدم توفر الدعم وعدم استقرار الاقتصاد وارتفاع أسعار المواد الأولية وعدم توفر المهارات اللازمة في سوق العمل، وقد أفادت 34٪ من المنشآت في أبوظبي بوجود عقبات بينما أكدت 66٪ من المنشآت بعدم وجود أية معوقات، بينما كانت النسبة مغايرة في منطقة العين حيث أفادت 88٪ من المنشآت بعدم وجود معوقات و12٪ فقط بوجود معوقات.
سوق العمل
أما المؤشر الثاني فهو مؤشر اتجاهات الطلب في سوق العمل حيث أكد ارتفاع الطلب الكلي على العمالة نحو 63,68 نقطة خلال الفترة من يناير إلى مارس 2010 مرتفعة عن مستوى الحياد وعن معدله في العام 2009 والبالغ 54,1 نقطة وهذه النتيجة تعبر بوضوح عن خروج اقتصاد أبوظبي من أتون الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها ودخول الاقتصاد في مرحلة النمو الاقتصادي القوي التي تتطلب طلباً أعلى على العمالة وفي مختلف النشاطات الاقتصادية.
وأشار المؤشر إلى أن منطقة أبوظبي وضواحيها تعتبر أكثر المناطق طلبا للعمالة مقارنة بمنطقة العين والمنطقة الغربية في الإمارة، وأرجع ذلك الى وجود فوارق في حجم وزخم المشاريع التنموية والاستثمارية المتركزة أكثر في منطقة أبوظبي عن سواها من المناطق. كما بلغ معدل الطلب على الوظائف في منطقة أبوظبي نسبة 85٪ مقارنة بإجمالي الإمارة بينما بلغت في العين 9٪ والمنطقة الغربية 6٪.
القطاع الخاص
وأكد المؤشر أن القطاع الخاص يقود النشاط الاقتصادي في الإمارة بقوة حيث يستحوذ على العمالة وبقيمة 97,8 نقطة من 100 نقطة يليه القطاع المشترك والقطاع الحكومي بنسب متواضعة وصلت إلى 1,8 نقطة و0,4 نقطة وبذلك يعتبر القطاع الخاص هو القطاع المسيطر وهو مصدر النمو الاقتصادي الرئيسي متماشيا بذلك مع الخطط التنموية لإمارة أبوظبي واستراتيجيتها التنموية 2030 وحيث ان الاقتصاد لا يشهد حالة غليان في أي من قطاعاته فإن ذلك يعني أن جميع القطاعات تشهد طلبا متزايدا على عنصر العمل وبالتالي تشهد جميع القطاعات نموا ملحوظا.
ورأى المؤشر أن الطلب على العمالة من قبل كل من الحكومة المحلية والقطاع المشترك شكل نسبة هامشية جدا من إجمالي الطلب على العمالة مشيرا بذلك لتأخر استجابة هذه القطاعات لتغيرات الأسواق وتأخر مشاريعها التنموية خلال النصف الأول من العام الماضي.
الطلب على العمالة
وأكد المؤشر استحواذ نشاط الانشاءات على النصيب الأكبر من حجم الطلب على العمالة حيث بلغت نسبة العمالة المطلوبة بالنشاط 31,56٪ من إجمالي العمالة المطلوبة بالإمارة فيما احتل نشاط الفنادق والمطاعم المرتبة الثانية من اجمالي الطلب على العمالة وبنسبة 22,18٪ مما يعكس أثر السياسات الهادفة لتنشيط قطاع السياحة .
والتي بدأت تأتي أكلها لتعكس بذلك صحة التوجه نحو جعل أبوظبي محطة سياحية جاذبة، كما شهد نشاط الصناعة التحويلية قوة اندفاع في الأداء مكنته من أن يحصد المرتبة الثالثة من حجم الطلب على العمالة وبنحو 14,05٪ مما يعبر عن عودة الدفء لأوصال قطاعات الإنتاج السلعي ويؤكد تجاوز أبوظبي لآثار الأزمة المالية العالمية وتبعاتها.
ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك
المؤشر الثالث هو مؤشر ثقة المستهلك في الأداء الاقتصادي، ويهدف إلى قياس مدى تفاؤل أو تشاؤم المستهلكين إزاء الأوضاع الاقتصادية الحالية في البلاد والتوقعات الخاصة بالمسار الاقتصادي في الأجل القريب الذي يؤثر على قرارات المستهلكين الإنفاقية والادخارية.
وقد ارتفع مؤشر ثقة المستهلك من 118 نقطة في يناير 2011 إلى 125 نقطة في فبراير 2011 كما استمرت حالة التفاؤل في المؤشر الفرعي الحالة المادية للأفراد ببلوغه 180 نقطة وارتفاع الثقة في السياسات لدى المستهلك بنحو 11 نقطة عن شهر يناير حيث بلغت قيمة المؤشر 125 نقطة في فبراير 2011 .
كما واصل مؤشر التوقعات المستقبلية ارتفاعه في فبراير ليبلغ 142 نقطة، كما لاتزال حالة التفاؤل لدى العاملين في القطاعين الحكومي والمشترك متفوقة على نظرائهما في القطاع الخاص حيث بلغت في القطاع الحكومي 137 نقطة والمشترك 126 نقطة والقطاع الخاص 116.
وعلى الرغم من ارتفاع المؤشر العام لثقة المستهلك في فبراير إلا أن هناك تحفظات لدى مجموعة كبيرة من المستهلكين إزاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية بصورة مستمرة، ويعود ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم والتخوف من أزمة غذائية عالمية مما يؤدي إلى عدم استقرار في أسعار المواد الغذائية.
كما أظهرت النتائج أن الفئة العمرية 18 سنة وأقل من 30 سنة أكثر تفاؤلا من الفئات العمرية الأخرى، كما أن فئة التعليم الجامعي وما فوق هي أكثر تفاؤلا من غيرها، ويدل كل ذلك على اهتمام الحكومة بهذه الفئة من الشباب وتوفير فرص أكبر لها لتطوير الذات والتقدم.
أحوال الأسرة المواطنة
المؤشر الرابع الذي أصدرته دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أحوال الأسرة المواطنة حيث رصد القضايا والمشكلات التي تطرأ على المجتمع بهدف التعرف على آثارها على المواطنين وقياس اتجاهاتهم حولها. وعدد المؤشر خصائص الأسرة المواطنة حيث ذكر أن متوسط عدد أفراد الأسرة المواطنة 7 أفراد، ويتركز السكان المواطنون في معظمهم داخل منطقتي أبوظبي والعين.
كما يتركز مجتمع المواطنين لكل من الذكور والإناث داخل الفئة العمرية الفتية، كما أن السكان أقل من 15 سنة يشكلون أكثر من الثلث تقريبا، وهناك ارتفاع لمعدلات الزواج في إمارة أبوظبي حيث تصل النسبة إلى 89٪ للذكور، و72,7٪ للإناث.
وأظهرت عينة المؤشر انخفاض حالات الطلاق بمجتمع الذكور مقارنة بمجتمع الإناث، كما ترتفع حالات عدم الزواج داخل الفئة العمرية من 25 إلى 30 سنة، حيث وصلت إلى 63,6٪ كما ارتفعت حالات الطلاق داخل الفئة العمرية من 35 إلى أكثر من 45 سنة حيث تصل نسبتها إلى 30٪.
وحول الحالة التعليمية فقد انخفضت نسبة المواطنين الحاصلين على مؤهل فوق جامعي لتصل إلى 0,3٪ للذكور 0,5٪ للإناث، بينما تصل نسبة الحاصلين على مؤهل جامعي 25٪ للذكور و18,5٪ للإناث، وترتفع نسبة المواطنات الحاصلات على الثانوية العامة إلى 27,8٪.
وأكد المؤشر أن نسبة 45,1٪ من مواطني أبوظبي يسكنون في فلل أو أجزاء من فلل، و41,4٪ في بيوت شعبية، بينما تقل نسبة الساكنين في شقق إلى 13,5٪، كما أوضح المؤشر ارتفاع نسبة المواطنين الذين يمتلكون مساكنهم حيث وصلت إلى 79,4٪ مقابل 20,6٪ لمن يستأجر مسكنا، ويصل متوسط قيمة الإيجار الشهري 8183 درهما، كما ترتفع قيمة الإيجار في أبوظبي تليها مدينة العين وتنخفض في المنطقة الغربية، كما أن 52,6٪ من المواطنين يتوفر لهم السكن من جهات عملهم.
وحول الوضع الاقتصادي للأسرة المواطنة فقد عبر سكان منطقة أبوظبي عن مشكلات تتعلق بالمواصلات والطرق والحصول على مواقف السيارات، فيما عبر سكان مدينة العين عن مشكلات تتعلق بالمياه والصرف الصحي ومشكلات تتعلق بالطرق ، ويشكو سكان المنطقة الغربية من مشكلات تتعلق بالمياه والصرف الصحي والخدمات الصحية والتعليمية.
وأكد المؤشر ارتفاع نسبة المواطنين الحاصلين على قروض حيث تصل إلى 59,7٪ بينما 40,3٪ غير مقترضين ، وتنفق النسبة الأكبر من القروض على تمويل الحصول على السيارات بنسبة 74,5٪ ، تليها قروض المنزل بنسة 13,8٪ وقرض الزواج بنسبة 7,5٪ وقرض السفر 2,5٪. كما أكد المؤشر ارتفاع نسبة الإعالة في الأسرة المواطنة حيث ان عدد الأفراد الذين يحصلون على دخل من العمل لا يزيد عن اثنين بالأسرة، كما أن نسبة القروض تمثل 14,23٪ من إنفاق الأسرة الشهري، و1٪ فقط من قيمة القروض التي حصلت عليها الأسر موجهة إلى مشروعات استثمارية.
كما أن أكثر من نصف الأسر المواطنة يتوقعون ارتفاع نفقاتهم الشهرية خلال الربع الأول من العام الجاري 2011. وسجل المؤشر ارتفاعا تجاه شعور الأسر المواطنة بارتفاع الأسعار حيث بلغ المؤشر العام لارتفاع الأسعار زيادة بنسبة 76٪ وأسعار سلع الملبوسات وأدوات الزينة ولعب الأطفال بنسبة 79٪ وأسعار السلع المعمرة بنسبة 76٪ والسلع الغذائية 75٪ والمجوهرات بنسبة 84٪ والعطور بنسبة 63,5٪ والحواسيب بنسبة 55,5٪ والسيارات بنسبة 55,1٪، وعلى الرغم من ارتفاع شعور المواطنين بارتفاع أسعار السلع الغذائية إلا أنه لم يطرأ تغيير في نمط الاستهلاك حيث ان معظم الأسر قامت بزيادة استهلاكها من جميع السلع الغذائية التي شعرت بارتفاع أسعارها.
وأكد المؤشر أن متوسط عدد الطلبة بالأسرة المواطنة داخل المدارس الخاصة يصل إلى شخصين وبالجامعات الخاصة أيضا، كما يصل متوسط إنفاق الأسرة على التعليم 32 ألف درهم سنويا ومتوسط إنفاق الأسرة على الدروس الخصوصية 6100 درهم خلال الثلاثة أشهر السابقة أي نهاية عام 2010 ولوحظ انخفاض نسبة الأسر التي تعتمد على الدروس الخصوصية في تعليم الأولاد إلى 31,5٪ مقارنة بنحو 68,5٪ لا تعتمد على الدروس الخصوصية كما بلغ متوسط إنفاق الأسرة على الهواتف المحمولة 4200 درهم شهريا.
وعلى الهواتف الثابتة والإنترنت 1000 درهم شهريا كما أن 80٪ من المبحوثين يقومون بتبديل هواتفهم المحمولة بشكل مستمر ونسبة 65٪ من المبحوثين يقومون بشراء سياراتهم من خلال تمويل بنكي. وأكدت نتائج المؤشر عدم توفر البنية التحتية والخدمات الأساسية من تعليم وإنارة وصرف صحي في المنطقة الغربية بالشكل المطلوب، وارتفاع مستوى رفاهية الأسرة المواطنة بالإمارة، كمأ أن ارتفاع نسبة المواطنين الممتلكين لمساكنهم تعبر نسبيا عن ارتفاع نسبة القروض السكنية من إجمالي الاقتراض من .
وارتفاع نسبة الإعالة في أبوظبي مما يحد من الزيادة في الاستهلاك لدى الأسر المواطنة وعدم تغير النمط الاستهلاكي للأسر المواطنة على الرغم من شعورهم بارتفاع أسعار السلع خاصة السلع الغذائية وتوقعاتهم بارتفاع تلك الأسعار خلال الربع الأول لعام 2011، وارتفاع الطابع الاستهلاكي للمواطنين حيث عبرت العينة عن قيام معظم الأسر بتبديل هواتفها المحمولة وأكثر من نصف الأسر تقوم بتغيير سيارات الركوب بصفة مستمرة وكذلك ارتفاع نسبة السكان داخل الفئة العمرية الصغيرة مما يخلق ضغطا مستقبليا على الخدمات الأساسية.
