توقع محللون اقتصاديون من بنك ستاندرد تشارترد أن تستمر إمارة دبي في انتعاشها الاقتصادي الذي تشهده حاليا ولفترة طويلة وذلك لتمتعها بالتنوع الاقتصادي ومتانة وجودة البنية التحتية لقيام الأعمال ولجذب الاستثمارات للإمارة.

جاء ذلك على هامش منتدى ستاندرد تشارترد ‬2011 والذي كان تحت عنوان: الدورة الاقتصادية العظمى: الاقتصادات الناشئة مستعدة للنمو المتسارع، وكان معالي أحمد حميد الطاير، محافظ مركز دبي المالي العالمي ضيف الشرف في المنتدى.

وقال أحمد حميد الطاير: لقد استفادت الإمارات وغيرها من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير من روابطها التجارية والاستثمارية القوية مع الدول الآسيوية، في ظل تحول القوّة الاقتصادية العالمية إلى الأسواق الناشئة، لا سيما تلك في شرق آسيا. ونحن على ثقة بأن شراكتنا مع ستاندرد تشارترد ستلعب دوراً هاماً في تعزيز هذه الروابط، مستفيدة من خبرة ستاندرد تشارترد الواسعة في الاقتصادات الناشئة والعلاقة الوطيدة التي تجمعه بمركز دبي المالي العالمي.

 

فرص عمل

وقام محللون من بنك ستاندرد تشارترد في مؤتمر صحافي عقد على هامش المنتدى بإبداء رأيهم بالتقدم الاقتصادي الذي أحرزته دولة الإمارات خلال العامين الماضيين، حيث قال جيرارد ليونز، كبير المحللين الاقتصاديين في مجموعة ستاندرد تشارترد: لا يعني النمو المستدام أن تكون جميع المؤشرات الاقتصادية تتجه نحو الأعلى بقدر ما يعني أن تتبنى الدولة خطط تنمية وتطوير قريبة المدى لكن يتم تطبيقها لفترات طويلة كي تأتي أؤكلها على المدى البعيد كذلك.

وأردف: قامت دولة الإمارات وعلى وجه الخصوص إمارة دبي بتوفير فرص عمل كافية لفئة الشباب الأمر الذي يعد في غاية الأهمية لتلافي الأزمات الاقتصادية ولابد لبلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تحذو حذو دبي في هذا الشأن، وكذلك قامت الإمارة بتنويع نشاطها الاقتصادي الأمر الذي أدى إلى انتعاش اقتصادي واضح وكل ذلك بسبب ما قامت به إمارة دبي أيام الطفرة الاقتصادية من تهيئة لبيئة مناسبة للأعمال بالإضافة إلى إرساء سياسية اقتصادية موثوقة ومستقرة.

 

تنوع النشاط الاقتصادي

وقال ماريوس مارتيفتس، رئيس قسم الأبحاث في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا والأميركتين، في ستاندرد تشارترد إن دولة الإمارات وخاصة دبي وأبوظبي يتمتعان بالاستقرار على كافة الأصعدة وبتنوع النشاط الاقتصادي لكنه أضاف سبباً آخر للانتعاش الاقتصادي في الدولة أن الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات يعد من بين الأعلى في العالم، بالإضافة إلى أن دولة الإمارات وكذلك دولة قطر تستطيعان بيع النفط بأسعار عالية كما هو حاصل اليوم مما يؤدي إلى زيادة السيولة.

وقال: في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة حاليا، لا تزال إمارة دبي تعتبر الملاذ الآمن للاستثمار ولذلك نرى أن معدلات النمو في القطاع السياحي في إمارة دبي بدأت تتفوق على بلدان أخرى في المنطقة تشتهر بأنها من الأماكن التي تزدهر فيها حركة السياحة، ولذلك فإننا نقول ان النمو او الانتعاش الاقتصادي في إمارة دبي لن يكون بالضرورة مرتبطاً بالقطاع العقاري فالتنوع الاقتصادي هو الأساس لكننا لن نرى معدلات فلكية للنمو من قبيل ‬8 أو ‬10 ٪ لكن سنرى معدلات أقل من ذلك مع ارتفاع في النمو النوعي، بمعنى أن التركيز في الإمارة سيكون على معايير الجودة وعلى محركات النمو المستدام، أما بالنسبة للقطاع العقاري، فنحن نرى أن الاهتمام يجب أن ينصب على عدد الصفقات المبرمة وليس على ارتفاع الاسعار، ومتى كان هناك بيع وشراء بمعدلات كبيرة في السوق فهذا يعني أن السوق بدأت تعود إلى طبيعتها وبدأت بالاستقرار.

 

توقعات النمو

وتوقع مارتيفتس أن تسجل إمارة دبي معدل النمو الاقتصادي الذي يتراوح بين ‬4 إلى ‬4,5٪ بينما يتوقع أن تسجل إمارة أبو ظبي معدل نمو يتراوح بين ‬4إلى‬5٪.

ويرى مارتيفتس أن لا شك في قوة ومتانة القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة وأن هذا القطاع سيشهد زيادة كبيرة في الودائع خلال الأشهر المقبلة لكن ينبغي أن يتم معرفة ما إذا كانت هذه الودائع ستبقى في الدولة وسيتم استثمارها أم أنها قد دخلت إلى دبي أو إلى الإمارات بسبب عدم الاستقرار الذي تعاني منه بعض بلدان المنطقة، وما أن يعود الاستقرار فيها ستعود هذه الأموال لتخرج من الدولة.

وقد علّق جيرارد ليونز، كبير المحللين الاقتصاديين في مجموعة ستاندرد تشارترد على الأسعار المتزايدة للنفط بقوله: تستطيع الاقتصادات العالمية ان تتعامل مع الأسعار المرتفعة للنفط إذا كان سببها هو الطلب المتزايد، لكن من جانب آخر لا تستطيع هذه الاقتصادات أن تتأقلم مع أسعار نفط مرتفعة سببتها شحة في العرض، وفي بداية العام الجاري كانت أسعار النفط ارتفعت بسبب الزيادة التي شهدها الطلب لكن اليوم بدأت الأسعار تزداد على خلفية الأوضاع غير المستقرة التي تمر بها البلدان المصدرة للنفط، وإذا ما استمرت الزيادة في أسعار النفط فإنها قد تتسبب بأزمة تمويل عند الغرب وبالتضخم عند الشرق أي الدول المصدرة للنفط ومنها دول مجلس التعاون الخليجي. ويرى جيرارد بأن السعر المنطقي للنفط يتراوح بين ‬80-‬90 دولاراً للبرميل.