حقق مؤشر «بي إم آي» للأداء الاقتصادي لشركات الإمارات (مؤشر مديري المشتريات) الذي تصدره مجموعة «إتش إس بي سي» قراءة قياسية خلال شهر مارس، ولكن مع زيادة ضغوط الأسعار.
وقال تقرير للمجموعة: جاء شهر مارس شهراً آخر مواتياً بالنسبة لشركات القطاع الخاص
الإماراتي غير العاملة بالنفط، معلناً عن نهاية قوية للربع الأول من العام الحالي. حيث شهد الإنتاج وحجم الطلبات الجديدة زيادة اقتربت من المعدلات القياسية، في حين ارتفعت معدلات التوظيف للشهر الرابع على التوالي. وبفضل ارتفاع مستويات التوظيف، تمكنت الشركات من مواصلة تحقيق متطلبات العمل، على الرغم من تراجع مستوى إنهاء الأعمال المعلقة ووصوله إلى أدنى وتيرة له للمرة الثانية على مدار الدراسة. في الوقت ذاته، استمرت الضغوط التضخمية للأسعار، مدفوعة بارتفاع أسعار السلع الرئيسية بشكل أساسي.
صعود المؤشر
وصعد مؤشر الأداء الاقتصادي الرئيسي لـ «إتش إس بي سي» الذي يتم تعديله دوريًا، في الإمارات والذي يجري تعديله بصورة دورية- وهو مؤشر مركب تم إعداده ليقدم مقياساً رقمياً بسيطاً يسهل فهم الأداء الاقتصادي للقطاع الاقتصادي الخاص غير المنتج للنفط - من 54,3 نقطة في شهر فبراير إلى 54,7 في شهر مارس، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً جديداً له على مدار الدراسة. وبذلك تكون قراءة مؤشر الأداء الاقتصادي قد صعدت إلى ما فوق المستوى المحايد 50,0 نقطة للشهر التاســــع عشر على التوالي، مع إشارة القراءة الأخيرة إلى تحسن قوي في أوضــــاع العمل.
وشهدت الأعمال الجديدة المستلمة لدى شركات القطاع الخاص الإماراتي غير العاملة بالنفط زيادة بوتيرة قوية كانت الأكثر وضوحاً منذ شهر نوفمبر من عام 2009. وعلى الرغم من أن طلبات التصدير الجديدة قد شهدت زيادة لا مثيل لها على مدار الدراسة، إلا أن البيانات تشير إلى أن السوق المحلي ظل المحرك الرئيسي لنمو إجمالي الأعمال الجديدة. وقد شهد النشاط توسعاً بمعدل قوي، مدعوماً بزيادات أخرى في الأعمال الجديدة. وربط أعضاء لجنة الدراسة زيادة الطلبات الجديدة ومستويات الإنتاج بالسمعة الجيدة للشركات، وتحسن الأوضاع الاقتصادية، وزيادة الطلب، والحملات الترويجية الناجحة.
تحسن أوضاع السوق
ودفع تحسن أوضاع السوق شركات القطاع الخاص الإماراتي غير العاملة في النفط إلى زيادة أعداد العاملين لديها خلال شهر مارس. بينما شهد التوظيف زيادة بوتيرة قوية وسريعة، مما ساعد الشركات على مواجهة تراكمات الأعمال (التي استمرت في التراجع، وإن كان تراجعاً هامشياً فقط).
ولمواجهة نمو الطلبات الجديدة، قامت الشركات بزيادة الطلب على الإمدادات في شهر مارس. حيث ارتفع نشاط الشراء بأسرع وتيرة له منذ شهر سبتمبر 2009، مما عمل على زيادة المخزون من مستلزمات الإنتاج. وقد شهد مخزون كل من المواد الخام والمواد نصف المصنعة تراكماً بوتيرة قياسية على مدار الدراسة. استمر أداء الموردين في التحسن في نهاية الربع المالي الأول، الأمر الذي عزاه المشاركون في الدراسة إلى كفاءة الخدمة والمنافسة بين الموردين.
مستلزمات الإنتاج
وارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج ووصلت إلى مستوى قياسي جديد خلال شهر مارس، وقد عكس ذلك زيادة غير مسبوقة في كل من المـــــشتريات وتكاليف التوظيف. جاء الأول مدفوعاً بارتفاع أــسعار المواد الخام، في حين جاء الأخير نتيجة قوة أداء العمل وزيادة تكاليف المعيشة.
واستفادت شركات القطاع الخاص الإماراتي غير العاملة في النفط من تحسن أوضاع العمل خلال شهر مارس، وقامت بترحيل جزء من التكاليف المرتفعة لمستلزمات الانتاج إلى العملاء. ونتيجة لذلك شهدت أسعار الإنتاج زيادة وصلت إلى أعلى وتيرة لها على مدار الدراسة.
عملية التعافي
وفي تعليقه على دراسة مؤشر الأداء الاقتصادي للإمارات قال سيمون ويليامز، كبير الاقتصاديين بمجموعة «إتش إس بي سي» في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا: القراءات إيجابية ولا تزال تشير إلى عملية تعافٍ تستعيد سرعتها ببطء. ومهما يكن من أمر، سيتعين علينا الانتظار لفترة أطول قليلاً لتقييم أثر الاضطرابات الإقليمية على أداء الاقتصاد الإماراتي. على المدى الطويل، يعد الاقتصاد الإماراتي محور الأعمال في المنطقة ومن المرجح أن تعززه المشكلات في الأماكن الأخرى، ولكن على المدى القصير قد تتراجع الاستثمارات الأجنبية والسياحة.