أكد سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي أن قضية تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة تبقى من المواضيع الشائكة التي تختلف حولها المؤسسات المالية خصوصاً خلال الفترة الراهنة. وأوضح: نجد أن بعض المؤسسات المصرفية والمالية قد أدركت أهمية هذا القطاع الحيوي من الاقتصاد وقامت بوضع برامج تمويلية خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، في حين أن بعضها الآخر قد التزم جانب الحذر والتردد في هذا الصعيد. وكشف القمزي عن أن الدائرة بصدد مراجعة الخطّة الاقتصادية 2007 - 2015.
وقال إن هذه المراجعة تفرض نفسها نظراً للتحولات التي عرفها الاقتصاد العالمي بصفة عامة واقتصاد دبي خاصة. وأوضح أن المراجعة تشمل التقديرات الكّمية والنوعية وتهدف إلى ترشيد الاستثمار وإرساء آليات للّرفع من الكفاءة الاقتصادية والإنتاجية. وتسعى دائرة التنمية الاقتصادية بالتعاون مع الدوائر الحكومية الأخرى إلى الانتهاء من أعمال مراجعة الخطة الاقتصادية في القريب العاجل. وقال القمزي إن تنظيم الدائرة لملتقى دبي للآفاق الاقتصادية 2011 جاء كمبادرة تهدف إلى الوقوف على آخر التطورات الاقتصادية التي تشهدها الإمارة وتحليل ومناقشة آفاق نمو قطاعاتها الرئيسية في المرحلة المقبلة.
وأكد القمزي أن المبادرة تشكل حلقة أولى ضمن سلسلة من المبادرات التي تسعى الدائرة من خلالها إلى تشجيع الحوار الفعال والشفاف بين القطاعين العام والخاص بشأن القضايا ذات الصلة بالتنمية المستدامة في دبي.
وأضاف القمزي في حديث للبيان بالتزامن مع انطلاق فعاليات الملتقى اليوم الأربعاء في فندق أبراج الإمارات إنه سيتم إطلاق مجموعة من التوصيات التي ستكون تتويجاً لما تم التباحث حوله في الملتقى قائلا إن تلك التوصيات ستشكل خارطة طريق لآفاق التنسيق والتعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص. وأكد القمزي أن قطاعي التجارة والسياحة كانا ولا يزالان من أهم الركائز الرئيسية في اقتصاد إمارة دبي مضيفا بأن ما يعرف بالقطاعات الاقتصادية التقليدية تعتبر على الدوام العماد الرئيسي لحركة واستمرارية الاقتصاد.
من جانب آخر توقع القمزي أن تحقق دبي نمواً اقتصادياً حيوياً خلال عام 2011 معتمدة في ذلك على ما تتمتع به من استثمارات البنية التحتية والتي تضم الطرق والنقل والمطارات والطيران المدني بالإضافة إلى قطاعي التجارة والسياحة. وأضاف: نحن متفائلون أن نسق النمّو سيكون في تصاعد مقارنة مع السنة الماضية رغم أنّه يصعب حاليا تحقيق النسق المرتفع جدا الذي عرفته دبي قبل الأزمة العالمية الماضية في 2008.
وأكد القمزي أهمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي قائلا بأنها تشكل اليوم 95٪ من الشركات العاملة في الإمارة، ويحتضن حوالي 42٪ من مجموع القوى العاملة ويساهم بنسبة 40٪ من الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد الإمارة، مما يساعد في تحقيق وتعزيز التنمية الشاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
أهداف الملتقى
وحول الهدف من تنظيم الملتقى وحجم المشاركة التي تتوقعها الدائرة قال القمزي إن الملتقى يشكل منصة ملائمة لممثلي الحكومات ورجال الأعمال لتبادل وجهات النظر حول الفرص الاقتصادية الكلية والقطاعية ومحركات النمو في دبي خلال العام الجاري. وأشار إلى أن الملتقى سيسلط الضوء على الروابط القوية بين دبي والاقتصاد العالمي وكيفية الاستفادة من المناخ الاقتصادي السائد وغيرها من القضايا ذات الصلة المباشرة باقتصاد الإمارة.
ووفقاً للقمزي فإن القضايا التي سيناقشها الملتقى ستتمحور حول آفاق دبي الاقتصادية من جانب الفرص المتاحة ومحركات النمو في دبي كما سيتناول عاملين رئيسين في تطوير اقتصاد دبي وهما: الشراكة بين القطاعين العام والخاص واستناد عملية اتخاذ القرار على قاعدة من التشاور والتباحث بين مختلف الجهات المعنية. ويهدف الملتقى أيضا الى مواصلة حشد قدرات القطاع العام والخاص لتحقيق أفضل استفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة. أما من الناحية التفصيلية فيضم الملتقى جلسات خاصة تشمل توقعات الاقتصاد الكلي لدبي وعلاقة دبي والعالم والتوقعات القطاعية بالإضافة إلى مناقشة آفاق نمو القطاعات الرئيسية في المرحلة القادمة مثل الخدمات اللوجستية والتجزئة والنقل والعقارات وخدمات الأعمال والسياحة والمال. ويختتم الملتقى بتقييمات من المتحدثين حول محركات النمو في عام 2011.
الركائز الأساسية
وحول ما يجري من حديث عن عودة إمارة دبي إلى الركائز الأساسية التي حققت النمو لها وهي التجارة والسياحة قال القمزي: هذه القطاعات كانت في الماضي ولا تزال من أهم الركائز الرئيسية في اقتصاد إمارة دبي بل إن ما يعرف بالقطاعات الاقتصادية التقليدية تعتبر على الدوام العماد الرئيسي لحركة واستمرارية الاقتصاد. وأوضح: هنالك أوقات تترافق مع الطفرات الاقتصادية والظروف غير الطبيعية في الأسواق الناشئة قد تؤدي إلى حيازة بعض القطاعات الثانوية على مجمل الاهتمام. وأضاف: أما بالنسبة لعودة إمارة دبي إلى هذه القطاعات فليس هنالك عودة بالمعنى الحرفي للكلمة. إذ أن هذه القطاعات كانت وما تزال من أهم القطاعات في اقتصاد الإمارة إلا أنه كان هنالك فترة من التركيز على قطاعات أخرى كانت تحقق نسب نمو عالية جداً.
وعن التعاون المنشود ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق النمو الإقتصادي في دبي أوضح القمزي: ثقافة التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص ليست بجديدة على إمارة دبي إذ كانت ومنذ البداية على رأس أولويات قيادتنا الرشيدة التي أكدت ضرورة العمل على إيجاد صيغ تعاون وتبادل للخبرات والتصورات بين القطاعين. وأضاف: أما ما نشهده في الفترة الحالية فهو تفعيل لبعد جديد في آفاق تطوير هذه العلاقة وبعد آخر يتمحور في فحواه على التشاور المستمر في صناعة القرار وهي الإستراتيجية المناسبة لتطوير وتنمية الاقتصاد.
المشروعات الصغيرة
وحول الأهمية التي توليها الدائرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة واوجه الدعم الذي تقدم لتلك المشاريع قال القمزي: انطلاقا من إيمانها بأهمية هذا القطاع في تعزيز النمو الاقتصادي تضع دائرة التنمية الاقتصادية في دبي وكذلك الجهات التي تعمل تحت مظلتها موضوع تعزيز صورة دبي كمركز مهم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ضمن سلم أولوياتها.
وأضاف: لقد أطلقت حكومة دبي عام 2002 برنامجاً خصص لدعم رواد الأعمال المواطنين، حيث ساهمت التوجهات الحكومية في المساعدة على إنشاء ما يقارب من 5000 شركة من فئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وتسهم هذه الشركات بشكل كبير في خلق العديد من فرص العمل وإطلاق منتجات جديدة وخدمات متنوعة في أسواق دبي بشكل خاص والإمارات العربية المتحدة بشكل عام. ويذكر أن بعض الشركات قد نجحت بالفعل في الوصول بمنتجاتهم إلى الأسواق العالمية ورفع اسم الإمارات عالياً.
كما أطلقت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة إحدى المؤسسات التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية بدبي، مؤخراً برنامج المائة برنامج تصنيف أفضل 100 مشروع صغير ومتوسط في دبي، وهي المبادرة الأولى من نوعها لتحديد الشركات الأسرع نمواً وتطوراً في تعزيز أدائها. وتهدف هذه الخطوة إلى تصنيف الشركات الصغيرة والمتوسطة التي حققت انجازات نوعية وساهمت في تعزيز النمو الاقتصادي في إمارة دبي إلى جانب مساعدة هذه الشركات على تطوير أعمالها والوصول بمنتجاتها إلى الأسواق العالمية الأمر الذي يسهم في الارتقاء بمستوى قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارة. ويُعد برنامج المئة أحد الخطوات الرئيسية من خطة مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة للأعوام الخمسة المقبلة والتي بدأت في عام 2009 بإطلاق التعريف الرسمي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي.
هيكلة الديون
وتحدث القمزي عن توقيع الاتفاق النهائي على إعادة هيكلة ديون دبي العالمية وما إذا كان سيغير المشهد الإقتصادي في دبي وإلى أي مدى ستساهم هذه الخطوة في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في اقتصاد دبي وقال: لا شك أن هذا يلعب دوراً مهماً في تعزيز ثقة المستثمرين في اقتصاد الإمارة وبالتالي تدفق المزيد من رؤوس الأموال والاستثمار إلى الإمارة. ولا شك أننا في دائرة التنمية الاقتصادية ومن خلال مكتب الاستثمار الأجنبي، نسعى بشكل دائم إلى تعزيز صورة إمارة دبي كأهم الوجهات الاستثمارية التي تؤمن بيئة مناسبة تدعمها بنية تحتية تنافسية على المستوى العالمي. وأضاف: سيسهم التعافي الذي بدأ يرتسم بملامحه على مجمل القطاعات الرئيسية في استعادة ثقة المستثمرين في دبي وتنامي قدرتها التنافسية وبالتالي العودة السريعة للعب دور اقتصادي رائد في المنطقة والعالم لطالما اقترن بالإمارة خلال السنوات الماضية.
